امبراطورية الانكا



Rating  0
Views   2117
رحاب حبيب صاحب الموسوي
24/03/2013 08:09:37

قبل مئات السنين وبالتحديد في المناطق الغربية من قارة امريكا الجنوبية عاشت هناك شعوب تنحدر اصولها من قارة اسيا .. في اراضي متدرجة من قمم سلسة جبال الانديز البركانية على طول الساحل الغربي إلى السهول الخصبة في الوسط والشرق والتي تقطع مراعيها الخضراء أنهار عديدة وجميلة تنتهي معظمها صباً في المحيط الأطلنطي على السواحل الشرقية .. تلك الشعوب بدت كالشعوب البدائية الجاهلة والمتوحشة لكنها استطاعت ان تبني لنفسها امبراطورية رغم قدمها إلاّ انها نافست الإمبراطوريات الأوروبية التي كانت في مجدها في منتصف القرن السادس عشر .. حيث انذهل الأسبان مما رأوه بأعينهم حين غزوا امبراطورية "الأنكا" .. شعب "الأنكا" يبدو للعيان أنه شعب متخلف في شكله وطريقة معيشته إلاّ أن هذا الشعب حير العلماء بسبب البصمة التي تركها من روعة الإرث الذي تركوه لدرجة أنه قيل في ذلك الزمن : "شعب الإنكا قادم من عالم آخر ليس عالمنا".
تشمل أرض "الأنكا" بوليفيا والبيرو والاكوادور وجزءاً من تشيلي والأرجنتين .. وبنى شعبها عاصمتها "كاسكو" وهي مدينة مترفة ومليئة بالقصور والمعابد وتقع على ارتفاع 11000 قدم فوق مستوى سطح البحر واطلق عليها اسم "مدينة الشمس المقدسة".

شعب "الإنكا" بنى دولة عادلة اجتماعياً والحكومة مسكت الأرض لضمان القوة للشعب كما وضعت يدها على المعادن الثمينة كالذهب والفضة والحديد وغيرها وقطعان الماشية خصوصاً حيوان "اللاما" الذي يعتبر وسيلة التنقل لشعب "الإنكا" .. وكانت تقسيمات الحكومة من حيث الغنائم والمحاصيل تبدأ من العائلة بالدرجة الأولى .. حيث كان لكل 10 عائلات قائد مسؤول .. وأعلى منه هو الكابتن الذي يشرف على 50 عائلة والذي كان يشارك بالحكم .. ولكل عائلة حصة معينة ومقدار محدد من الأرض .. وكانوا يحيكون ملابسهم وأحذيتهم بأنفسهم وكذلك كانوا يسبكون الذهب والفضة بأنفسهم أيضاً .. والجدير بالذكر أن العجزة والفقراء والمرضى كانوا يلاقون رعاية كافية من المجتمع.

                                                                        
 

كان شعب "الإنكا" خبيراً بالزراعة وكان ينتج محاصيل ممتازة .. وكانوا يجلبون المياه من المناطق الجبلية كما وأنهم بنوا جسوراً قوية من أغصان الكرمة والصفصاف متماسكة بالحبال وقد أبدعوا في صناعتها أيما إبداع .. وقد اتقن شعب "الإنكا" النسيج القطني الناعم وقد اندهش منه الأسبان وظنوه حريراً.
قامت حضارة "الأنكا" ونشأت سنة 1100 م .. ودامت حتى الغزو الأسباني لها سنة 1532 م .. حيث انقسمت الإمبراطورية إلى قسمين بعد سنوات طويلة من الرخاء .. مما سهل على الأسبان مهمة إبادتهم واحتلال ارضهم ونهب كنوزهم وممتلكاتهم .. وقد قيل أنه ليست هناك قوة خارجية تستطيع أن تحتل امبراطورية ما وتبيد حضارتها إلاّ حين تنقسم تلك الحضارة من الداخل .. وهذا ما حدث لشعب "الإنكا" حيث قامت الحروب والغزوات في ما بينهم .. وسفكت الدماء بأبشع الطرق .. فكان نتيجة ذلك إبادتهم عن بكرة أبيهم من خلال قوة خارجية فتكت بهم .. هي فرانشيسكو بيتزارو ورجاله الأسبان.

كلمة "الإنكا" تعني الإبن او الملك الأوحد للشمس .. وهنالك مظاهر غريبة حيث يتزوج الملك من شقيقته حتى يتم الحفاظ على الدم الملكي المقدس بالنسبة لهم وتسمى الملكة "كويا" وتقول عقيدتهم أن الملك والملكة الأشقاء والمتزوجان ينحدران من إله شعب "الإنكا" وهو "إله الشمس" .. ويقال أنه كان في أحد الأزمان 400 طفل نتيجة زواج الملوك من شقيقاتهم الملكات .. ويحق للملك أن يهدي زوجة إضافية للنبلاء من رؤوس القوم وهذه العادة متواجدة إلى يومنا هذا لدى الأغنياء اللذين يقطنون غابات منعزلة عن العالم الخارجي في بيرو والإكوادور وبوليفيا وبعض دول امريكا اللاتينية.. وكان الترتيب الإجتماعي لدى شعب "الإنكا" كالتالي:

- الملك وهو الحاكم المطلق.
- "الاوريجونز" وهم النبلاء ولهم آذان طويلة نتيجة الحلي الثقيلة المعلقة بهما.
- "الرونا" وهم عامة الناس.
- "اليانكوناز" وهم خدمة المنازل.
- ثم "الميتيمايز" وهم العبيد.

وتوجد هناك ضوابط وشروط لمن يريد الدخول إلى الملك.. فمن يريد أن يقابل الملك عليه أن يحمل على ظهره حملاً ثقيلاً وأن يدخل زحفاً وأن لا يرفع رأسه ولا ينظر إلى الملك أبداً.. ويكون الملك محاطاً بزوجاته اللاتي يكن على استعداد تام لفعل بعض الطقوس التي تمنع السحر الذي ربما قد يجلبه عامة الناس معهم من أجل الإيقاع بالملك وتسهيل قضاء حوائجهم..
يرتدي الملك قناعاً ذهبياً على شكل شمس اسمه "ماسكيباشا" ويمسك بيده صولجاناً يحتوي على ثلاث رؤوس لصقور .. ويُحمل الملك على هودجاً ولا يطأ الأرض بقدمه أبداً ويرتدي ثياباً فاخرة من الصوف مرصعة بالأحجار الكريمة .. وعلى رأس الملك قبعة بها ريش نعام وحلقتين ذهبيتين ..
ولأن أراضي شعب "الإنكا" ممتدة من بين منحدرات جبال "الانديز" الباردة فيعتبر شعب "الإنكا" ماهر في صناعة الملابس الثقيلة من الصوف بطريقة مدهشة وبارعة ويقوم الأغنياء منهم بتوشيحها بالأحجار الكريمة والتي هي تتواجد بكثرة في الإمبراطورية حيث تتواجد البراكين.. كذلك وتكثر الأحجار الكريمة في قاعات الأنهار القريبة من البراكين مما أثار ذلك طمع البرتغاليين والأسبان اللذين جمعوا أعداد هائلة من تلك الأحجار في غزواتهم لـ امبراطورية "الإنكا"..
واللغة الرسمية لشعب "الإنكا" هي "الرونا سيمي" وهي لغة لم تكتب قطاً بل بالشفاهة تم توارثها .. وكان هناك قانوناً تم تطبيقه بشدة على عوام الناس وهو معاقبة كل كسلان ولص وكاذب.. وأخرجت حضارة "الإنكا" نحاتين ماهرين لم تخرج مثلهم الحضارات السابقة فكانوا ينحتون ويقيسون بدقة متناهية وكأنهم استعانوا ينحاتين من كواكب أخرى غير كوكبنا .. بنوا "الواكاس" وهي معابد الشمس.. كما وبنوا بين ممرات الجبال الشاهقة جسوراً تسمى بـ "الشاكا" كانت توصل الجبال وضفات الأنهار ببعضها وكان يقف الشخص عند طرف ويمسك بحبل معين كالبكرة ويسحبه حتى يصل للضفة الأخرى وهذه الجسور كانت منتشرة في مختلف أراضي "الإنكا"..
وكان شعب "الإنكا" يعيّن مجموعة من الشباب الأقوياء اللذين يمتطون حيوان اللاما كوسيلة للتنقل من أجل إيصال الرسائل الشفوية وكانوا يعبرون طرق وعرة وشديدة الخطورة مما يعني أن شعب "الإنكا" كان ذو بأس شديد.. وكانت بيوتهم مبنية من صخور على شكل طبقي في حضن جبل قريب من أرض صالحة للزراعة .. المثير للعجب ان منازلهم لم تشتمل على المواد الطينية بحكم أنهم شعب جاهل لكن يقول العلماء اللذين ذهلوا من الطريقة الهندسية التي بنيت على اثرها تلك المنازل التي تحتوي على مجموعة من الغرف كغرف المعيشة والنوم ومخازن حفظ الطعام أن شعب "الإنكا" بالفطرة عرف هذه الأشياء حيث ان تلك الأراضي برناكية وهي اكثر الأراضي معرضة للخطر لذا فقد استلهم شعب "الإنكا" من هذا بناء منازلهم من مواد شديدة كالصخور عوضاً عن الطين والذي هو يعتبر مادة ركيكة وضعيفة في مواجهة الأخطار البركانية .




وصف الــ Tags لهذا الموضوع   الانكا الامبراطورية الحضارة غرائبهم حكمهم صورهم