نبذة عن المتنبي



Rating  0
Views   1160
رحاب حبيب صاحب الموسوي
7/19/2011 4:44:30 AM

 
   مقدمة: المتنبي خلاصة الثقافة العربية الإسلامية في النصف الأول من القرن الرابع للهجرة. هذه الفترة كانت فترة نضج حضاري في العصرالعباسي ، وهي في الوقت نفسه كانت فترة تصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العالم العربي . فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء، وقادة الجيش ومعظمهم من الأعاجم، ثم ظهور الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام ، ثم تعرض الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية ثم الحركات الدموية فيداخل العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة.

نسبه ومولده : أبو الطيب المتنبي (303 - 354 هـ / 915 - 965) ماسمه أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي الكوفي الكندي. ولد بالكوفة ونشأ بالشام. و في نسبه خلاف،إذ قيل هو نفل، و قيل هو ابن سقاء كان يسقي الماء بالكوفة، و قيل أصوله من كندة، وهم ملوك يمنيون، و دس خصومه في نسبه، و قوى الآراء المتناقضة في نسبه أنه لم يشرإلى أبيه في شعره أبداً. و الغالب أن طفولته كان تتميز بالحرمان، و بالتنقل في العراق و الشام حيث كانت الفتن تمور.
من أين جاء لقب المتنبي؟ يقال أنها حادثة شهيرة في حياة المتنبي حيث إدعى النبوة في بداية شبابه، في بادية السماوة، ولئن كان قد جوزي على ادعائه بالسجن بأمر من والي حمص، إلا أن حادثة تنبؤه تبدو حيلة سياسية ليس إلا، أو تدليساً من الحاكم ضد الثائر الشاب. و يرى أبو العلاء المعري في كتابه معجز أحمد أن المتنبي لُقب بهذا من النَبْوَة، و هي المكان المرتفع من الأرض،كناية عن رفعته في الشعر. لا عن إدعائه النُبُوَة
شعرالمتنبي صورة صادقة لعصره ، وحياته ، فهو يحدثك عما كان في عصره من ثورات ،واضطرابات ، ويدلك على ما كان به من مذاهب ، وآراء ، ونضج العلم والفلسفة .ويمثل شعره حياته المضطربة : ففيه يتجلى طموحه وعلمه ، وعقله وشجاعته ، وسخطه ورضاه ، وحرصه على المال ، كما تتجلى القوة في معانيه ، وأخيلته ، وألفاظه ،وعباراته .وترى فيه شخصية واضحة ، حتى لتكاد تتبينها في كل بيت ، وفي كل لحظة ،بل هي تُضفي طابعاً خاصاً يميز شعره عن غيره . فبناءُ القصيدة بناء محكم منطقي متسلسل ، وهو يتناول موضوعه مباشرة أن يقدم له بحكم تناسبه ، وقد ظهرت قصائده الموحَّدة الموضوع ، أو المتماسكة الموضوعات في كهولته ، حين كان في صحبة سيف الدولة ، وكافور ، وأما قصائده الأخرى فيسير فيها على نمط الشعر القديم ، ويمزج فيها بين فنون وأغراض مختلفة .والمعاني تمتاز بقوتها وفخامتها ، وسموها غالباً، وكثيراً ما يركزها في صورة حقائق عامة ، ويصوغها في قوالب حكمة بارعة . وتختلف الأخيلة في شعره تبعاً لمراحل حياته ، ويمتاز خياله بالقوة والخصب : وألفاظه جزلة ،وعباراته رصينة ، تلائم قوة روحه ، وقوة معانيه ، وخصب أخيلته ، وهو ينطلق في عباراته انطلاقاً ولا يعنى فيها كثيراً بالمحسنات والصناعة.
 

يقول عنه أبو العلاءالمعري إنه أشعر المحدثين. ضمن شعره كثيرا من الأمثال والحكم، واختص بالإبداع في وصف القتال والتشبيب بالأعرابيات، وأجاد التشبيه وإرسال المثلين في البيت الواحد، وأبدع المديح والهجاء، وظل شعره مددا في كل عصر لكل شاعر وكاتب، وما يزال المتنبي يحتفظ بمجده وشهرته إلى يومنا، لا يدانيه أحد من الشعراء.

 من روائع أقواله وأمثاله بعضا مما جاء في شعره:

  ففي صرعى الحب يقول :
لا تعــذل المشــتاق فــي أشـواقه *** حــتى يكـون حشـاك فـي أحشـائه
إن القتيـــل مضرجــا بدموعــه *** مثــل القتيــل مضرجــا بدمائـه

ويقول فيما عاناه من نوائب الزمان:


لـم يـترك الدهـر فـي قلبي ولا كبدي *** شــيئا تتيمــه عيــن ولاجــيد
يــا
سـاقيي أخـمر فـي كئوسـكما*** أم فــي كئوســكما هــم وتسـهيد
 أصخــرة أنــا مـا لـي لا تتيمنـي *** هــذي المــدام ولا تلـك الأغـاريد

إذا أردت كــميت اللــون صافيــة *** وجدتهــا وحــبيب النفس مفقــود

 في وداع الأحبة يقول  :                                                                                                                                                                   

ولــم أر كالألحــاظ يـوم رحـيلهم *** بعثـن بكـل القتـل مـن كـل مشفق
أدرن
عيونـــا حــائرات كأنهــا*** مركبــة أحداقهــا فــوق زئــبق
عشــية يغدونـا عـن النظـر البكـا*** وعـن لـذة التـوديع خـوف التفـرق


وفي آلام الحب والهوى يقول:

أرق عـــلى أرق ومثــلي يــــأرق *** وجــوى يزيــد وعــبرة تـترقرق
جـهد الصبابـة أن تكـون كمـا أرى *** عيــن مســهدة وقلــب
يخــفق
مــا لاح بــرق أو تــرنم طـائر ***إلاانثنيــت ولــي فــؤاد
شــيـــق
جـربت مـن نـار الهـوى ما تنتطفي *** نــار الغضـىوتكـل عمـا
تحـرق
وعــذلت أهـل العشـق حـتى ذقتـه *** فعجـبت كـيف يمـوت مـن لايعشق
و
عــذرتهم وعــرفت ذنبـي أننـي *** عــيرتهم فلقيــت فيـه مـالقـوا

وفي مفارقة الأحباب يقول:
لـولا مفارقـة الأحبـاب مـا وجـدت *** لهــا المنايــا إلـى أرواحنـا سـبلا


وفي التبرم بالحياة وتمني الموت لندرة الصديق يقول:
كـفى بـك داء أن تـرى الموت شافيا *** وحســب المنايــا أن يكـن أمانيـا
 
 
 تمنيتهـــا لمـــا تمنيــت أن أرى *** صديقــا فأعيــا أو عـدوا مداجيـا

وفي الفخر بنفسه يقول:
ومــا أنــا إلا ســمهري حملتــه *** فــزين معروضــا وراع مســدد
اومـا الدهـر إلا مـن رواة قصـائدي *** إذا قلـت شـعرا أصبـح الدهـر منشد
فســار بـه مـن لا يسـير مشـمرا *** وغنــى بـه مـن لا يغنـي مغـردا

وفي ذلك يقول:
لا بقـومي شـرفت بـل شـرفوا بـي *** وبنفســـي فخــرت لا بجــدودي
وبهــم فخـــــر مـــــن نطــــــــق الضـــاد *** وعــوذ الجــاني وغـوث الطريـد
إن أكــن معجبــا فعجـب عجـيب *** لــم يجـد فـوق نفسـهمـن مزيـد

وفي علو الهمة وتمجيد الكرامة:
أعطـى الزمـان فمـا قبلـت عطـاءه *** وأراد لـــي فــأردت أن أتخــيرا
 
 

وبعد كل ماذكرت في هذا البحث فما يسعني غير ان اقول ان هذا غيض من فيض من قصة حياة المتنبي و من أقواله التي تضمنت روائع معانيه وأمثاله التي يُستشهد بها، وفيها الحكمة البالغة والأدب الرفيع والإعجاز، في حسن الصياغة وابتداع المعاني وابتكار الصور المبدعة.
 


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   المتنبي حياته نبذة عن المتنبي