انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

من الفلك البابلي

    لتحميل الملف من هنا
Views  4298
Rating  0
 هديب حياوي عبد الكريم غزالة 5/15/2011 7:30:03 AM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper


من الأمور التي أجمع عليها مؤرخو العلوم إن أسس علم الفلك قد وضعت في حضارة وادي الرافدين قبل نحو 4000 عام وخلف هذا العلم تراثاً مهماً في الحضارات الأخرى ومنها الحضارة اليونانية . وقد وصلتنا مدونات فلكية يرجع زمنها الى بدايات الألف الثاني ق.م وتشير تلك المدونات الى إن البابليين كانوا ينظرون الى الكواكب المعروفة آنذاك ( عطارد , الزهرة , المريخ , المشتري , زحل ) على إنها القوى التي تتحكم في مصائر البشر , كما إن الآلهة البابلية الرئيسة كانت تتمثل في هذه الكواكب السيارة الخمسة إذ أمدتنا النصوص الفلكية بأسماء الكواكب وعلاقة كل كوكب بأحد الآلهة :
 
         إسم الكوكب                             الإله الممثل له
 المشتري Umun-pa-ud-Du-A            مردوخ
الزهرة        Dil-Bat                              عشتار
زحل         Lu-Bat-sag-us                  ننورتا
عطارد       Lu-Bat-Gu-ud                     نابو
المريخ        Zal-Bat-a-nu                    نركال
 
     ومن بين تلك الكواكب جميعها كانوا يعتبرون كوكب زحل هو الكوكب الأكثر اهمية والأشد تأثيراً على مستقبل البشر , أما الكوكب الأخرى فأن لها حركة خاصة ومحدودة وغير خاضعة لحركة قياسية كما إنها تنبى بأحداث المستقبل وتشرح للناس مخططات الآلهة الخيرة حيث عرفوا كيف يستنتجون الطالع من إشراقة هذه الكواكب ومغيبها أو لونها . وأهم أرصاد البابليين أرصادهم الخاصة بكوكب الزهرة ومن هذه جاءت الينا بعض الأزياج الفلكية الخاصة بهذا الكوكب من عصر الملك البابلي عمي - صادوقا ( 1646-1626ق.م ) حيث عرفوا أول وآخر ظهور للزهرة أي عند غروب الشمس وشروقها , كما عرفوا طول مدة إختفائها وعرف الفلكيون البابليون مدة إقتران الزهرة ( 584 يوماً ) وأدركوا مدة الثماني سنوات التي تعود فيها الزهرة الى الظهور فتظهر خمس مرات في نفس المواضع ( كما تشاهد من الأرض ) . أما ما يتعلق بالقمر وخسوفه فسيتحرك القمر على حد قول فلكيوا بابل أسفل الكواكب جميعها ويتم خسوفه في أصر فترة زمنية ليس بسبب سرعته إنما لأن المدار الذي يجتازه قصير نسبياً أما الأرض فلهم بصددها آرائهم الخاصة فهم يقولون إنها مقعرة وعلى شكل سفينة إذ إنهم لم يكونوا على علم بكروية الأرض آنذاك . وفي عهد الملك البابلي نبوخذنصر الثاني (604-562 ق.م ) أصبح علم الفلك أكثر علمية ومنهجية إذ أصبحت ملاحظة الطبيعة تدون بصفة دائمة وتسجل بدقة بالغة وتحفظ وثائقها في مكان خاص وأقدم ما وصل الينا من وثائق هذه الفترة هو رقيم طيني يرجع تأريخة الى عام 568ق.م ثبت فيه معلومات فلكية دقيقة . وإستناداً الى دراسة الأستاذ ساكس والذي يعتبر واحداً من أبرز المختصين في مجال النصوص الفلكية فيمكن تقسيم النصوص التي وردتنا من الفترات المتأخرة لتاريخ العراق القديم الى :
 
1- الجداول أو الأزياج الفلكية التي تحتوي على سلسلة من الأرقام ومصطلحات فلكية رمزية تخص أسماء البروج السماوية وأسماء الأشهر وتعني ببعض ما يتعرض له القمر والشمس والكواكب من ظواهر وإعطاء حسابات ذلك ومن تلك الحسابات أيضاً عدد أيام الأشهر والخسوف وأوقات حصوله والإعتدال الصيفي ورصد كوكب عطارد وأول ظهور وآخر غروب لها في الصباح والمساء , فضلاً عن رصد كوكب الزهرة والمريخ والمشتري وزحل .
2- النصوص غير المجدولة والتي تقسم بدورها الى أربعة أقسام :
     أ- التقاويم  Almanacsومختلف أنواعها
   ب- التقاويم غير المجدولة والخاصة بالنجوم الإعتيادية  star Almanacs-Normal ومختلف أنواعها
  ج- الأرصاد السنوية للكواكب  Goad-yearTextsوالتي تعني برصد الظواهر لسنة كاملة بأنواعها المختلفة .
   د- الملاحظات والتدوينات اليومية  Diariesومختلف أنواعها.
3- النصوص النادرة : والتي لا تقع ضمن الأقسام المشار اليها أعلاه وتخص مقتبسات من نصوص فلكية مختلفة وتشير الى بعض الظواهر المتعلقة بالكواكب والبروج . وقد زودتنا هذه النصوص الفلكية بملاحظات قيمة ومهمة وأصبحت مجموعة هذه النصوص أول سلسلة طويلة للأرصاد الفلكية وأول الوثائق المهمة في الدراسات الفلكية حيث ظل فلكيوا ذلك العصر يكتبون ملاحظاتهم اليومية لفترة طويلة من الزمن .

 ومما تجدر الإشارة اليه الى إن البابليين القدماء كانوا قد عرفوا الآلات والأدوات التي ساعدتهم في تطوير أبحاثهم الفلكية ومنها ما يعرف بالساعة المائية لقياس الساعات في الليل والنهار والساعات الشمسية ( المزوال ) , ومع إن كلمة الإسطرلاب ترجع الى أصل يوناني إلا إن الفكرة والمبدأ ترجعان الى فلكيي العراق القديم فكان الإسطرلاب البابلي أول محاولة علمية في التاريخ لوضع المعلومات الفلكية عن النجوم التي تظهر في الفصول المختلفة من السنة في نظام وترتيب علمي وكانت فكرة الإسطرلاب البابلي إنه كان جدولاً ( سجلاً ) بعدد من الكواكب التي تظهر في الأشهر الإثني عشر وقد خصصوا لكل شهر ثلاثة نجوم تظهر فيه وعدد نجوم السنة ( 36 نجماً ) وقد خلفوا لنا نماذج من هذه الاسطرلابات على الواح الطين وقوامها قرص دائري رتبت النجوم في ثلاثة دوائر ذات مركز واحد وقسم القرص الى إثني عشر قطاع خصص كل قطاع الى شهر نم الأشهر ووضع في كل قطاع النجوم الثلاثة التي تظهر فيه . أما بشأن معرفتهم بالتلسكوب فلا يوجد لدينا ما يؤيد ذلك بالرغم من عثور الآثاريين على عدسات من حجر الكرستال . أما بالنسبة لحساب الوقت فلقد كان لبابليون أول من إبتكر الساعة المائية التي أطلقوا عليها في اللغة البابلية إسم ( dibdibbu ) وهناك نصوص حول تعديل كمية الماء في الساعة المذكورة إستناداً الى تبديل الوقت وأختلاف أحوال الليل والنهار . ولابد لنا أن نشير الى إن آخر ما وصلنا من نصوص فلكية في العراق القديم كان مجموعة النصوص الكثيرة التي تم الكشف عنها في مدينة سبار عام 1987 من قبل قسم الآثار في كلية الآداب - جامعة بغداد حيث تم إستظهار مكتبة تشمل عدد كبير من الألواح الطينية التي إحتوت على مواضيع مختلفة كالملاحم والتراتيل والتعاويذ والمراثي والرياضيات والفلك والنصوص المعجمية والتاريخية والنصوص الطبية .  

 

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • من الفلك البابلي د.هديب غزالة

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :