انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

جرائم ما وراء الستار

    لتحميل الملف من هنا
Views  2467
Rating  0
 حمزة جواد خضير النداوي 5/9/2011 5:53:08 AM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

الجريمة ظاهرة اجتماعية لا يكاد يخلو منها ،أي مجتمع أنساني فهي ظاهرة كونية  ، لكنها تتنوع من حيث طبيعتها وأشكالها وأنواعها  ومن حيث أساليبها المستخدمة في ممارستها من مجتمع إلى أخر ومن زمن إلى أخر تبعا" لتنوع الظروف والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية . . .   الخ .  نحن هنا بصدد مناقشة جرائم ترتكب من قبل أفراد يحتمون بجدران المكانات الاجتماعية والاقتصادية التي يشغلونها ، وبالنفوذ المالي والسياسي الذي يتمتعون به ، حيث يكون لهم من الجاه والسمعة ما يؤهلهم الاستمرار على الاحتفاظ  بالأجرام والجاه والسمعة بنفس الوقت . فهم مجرمون بالفعل والواقع أسياد محترمون لا تتعلق جرائمهم بالفقر أو الأمراض الشخصية أو الاجتماعية التي تنتج أو تتعلق بالفقر عادة .ويمكن تعريف جريمة ذوي الياقات البيضاء : بأنها تلك الجريمة التي يرتكبها شخص ينتمي إلى طبقة اجتماعية واقتصادية عالية في ضوء ممارسته لفعاليته المهنية .
أو في قيامه بوظيفته ، ولا نعني بالطبقة العليا تلك التي تمتلك الثروات والأموال فحسب وانما يتمتع بالجاه والسمعة في المجتمع – فلا يمكن أن نعتبر ارتكاب جريمة القتل التي يقترفها احد التجار لأغراض لا تتعلق بالتجارة من جرائم ذوي الياقات البيضاء ، لأنها لا تمس مهنته مباشرة .   أذا هذه الجرائم جاءت عكس النظريات التقليدية التي تبين كلما صعدنا في السلم الاجتماعي كلما قلت نسبة الجريمة ، حيث بينت تلك النظريات العلاقة في تكوين المجتمع الاقتصادي وبين السلوك ألأجرامي ، وكذلك بين الفقر والجريمة ، وبين الأحياء الفقيرة والجريمة ، وبين البطالة والجريمة .  ألا أن العالم الأمريكي سذرلاند  بين عكس ذلك فقد أكد بأن الذين يتمتعون بالمكانة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لديهم جرائم تكون أوسع وأخطر من الجرائم المرتكبة من قبل المجرمين العاديون حيث بين بان 97% من كل الشركات الموجودة في  الولايات المتحدة ذات سلوك أجرامي منظم تهدد المصالح العامة لأنواع متعددة من الأخطار،  لذا رد على  النظريات التقليدية على أنها غير صحيحة وغير موثوق بها لأنها تعتمد على إحصاءات متحيزة ومغرضة لسببين :

أولا: باستطاعة الأفراد من طبقة الدخول العالية (الذين يتمتعون بالنفوذ الاجتماعي والاقتصادي ) إن تفلت من أيدي العدالة أكثر من الأفراد من الدخول المحدودة ،حيث يستعينون بالمحامين ماهرين مما يمكنهم من الإفلات أو الفرار من العدالة وبالقانون  أو التحايل على القانون نفسه . 
ثانيا:  تتضمن دوائر التحقيق الجنائي تغرضا" وتحيزا" ،كما أن سجلاتها لا تحتفظ بمعلومات عن تلك الجرائم لأسباب كثيرة ومنها المحسوبية والرشوة . ومن الأمثلة على هذه الجرائم : جرائم الأطباء والمحامين والمهندسين وضباط الجيش والشرطة والتجار والأساتذة والمعلمين وأصحاب المهن ذات المؤهل الدراسي   ( الشهادة ) وأصحاب النفوذ السياسي  .. . الخ ومن هذا كله نستنتج بأن جرائم ذوي الياقات البيضاء تتميز بما يأتي :
 1- استغلال الوظيفة أو المهنة للمصلحة الشخصية ، أو لمصلحة كتلة معينة
2- استخدام الوسائل الغير مشروعة في التأثير أو التخلص من الموظفين والمختصين النزيهين في الدوائر الحكومية كونهم يحدون من أفعالهم الإجرامية
3- أنها جرائم تتصف بالتعقيد والتعمد والتنظيم ، حيث يصعب الكشف عنها إلا من قبل ذوي الاختصاص أنفسهم ،كجرائم الأطباء( سرقة الأعضاء البشرية ، ترقيع البكارة ،الإجهاض . . . الخ) ، وجرائم المهندسين كالتلاعب بمواد البناء.وجرائم أصحاب النفوذ المالي والسياسي كجرائم التلاعب بالعقود وتزوير الوثائق . . . الخ .وغيرها من الجرائم لأصحاب المهن التي تتطلب حرفنه عالية نحو اكتشافها
4- جهل أفراد المجتمع وعدم وعيهم بجرائم ذوي الياقات البيضاء
5- تكلف هذه الجرائم الدولة مبالغ طائلة ،كالتهرب من الضرائب أو الاختلاس أو الجرائم الالكترونية ( قراصنة الكمبيوتر ) ،أو حتى في عملية كشفها تتطلب كادر متخصص وأجهزة متطورة مثل كاميرات المراقبة و البصمة الالكترونية للإبهام أو قرنية العين والتي تتطلب مبالغ طائلة
6- يهدف مجرم ذوي الياقة البيضاء إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الإرباح في أقصر مدة بغض النظر عن المقاييس الخلقية
7- يمتاز بعض المجرمين من ذوي الياقات البيضاء بأن مقاليد الأمور بأيديهم ، كون أصحاب النفوذ من نفس المكانة الاجتماعية والاقتصادية ، حتى أن البعض منهم له صلة عائلية واجتماعية بهؤلاء المجرمين ن لذا لا يوجه لهم التهم والمسؤولية الجنائية ، فضلا" عن أن النفوذ يعمل على استخدام المحسوبية في تعيين الأقارب مما يسهل خدمة أعضاء الكتلة المنتمي لها وتحقيق أهدافها
8- يسهم ذوي الياقات البيضاء في تكوين الجماعات الغير رسمية ن نتيجة للاضطراب ألقيمي في المجتمع
9- تقل جرائم ذوي الياقات البيضاء في المجتمعات ذات الولاءات الطبيعية ،بينما تكثر في المجتمعات ذات الولاءات التنظيمية ( الأحزاب ، النقابات ،الجمعيات . . . الخ ) .        

وللمزيد من الإيضاح يمكن الاطلاع على المصادر الآتية :     سذرلاند وكريسي ، مبادئ علم الإجرام .     د. عبد الجليل الطاهر ، التفسير الاجتماعي للجريمة .    حمزة جواد ، جرائم ذوي المهن الطبية والصحية . رسالة ماجستير .2002   

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • جرائم ما وراء الستار (جرائم ذوي الياقات البيضاء) حمزة جواد

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :