انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

التنبؤ التاريخي

    لتحميل الملف من هنا
Views  2014
Rating  0
 جعفر حسن علي الشكرجي 6/15/2011 6:55:44 AM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

       الخلاصة   إذا كانت مهمة المؤرخ هي تسجيل ما وقع في الماضي و الحاضر من حوادث , فهل يستطيع هذا المؤرخ أن يتجاوز هذه المهمة ويتنبأ بما سيحدث في المستقبل , بناءً على ما حدث في الماضي ؟ هذا ما سنحاول معالجته في هذا البحث. ففي الفقرة الأولى نناقش الرأي الذي يعارض التنبؤ التاريخي , بينما نشير في الفقرة الثانية إلى أن التنبؤ التاريخي قد يستند على عدد من التعميمات المتعلقة بمجرى حوادث التاريخ البشري , في حين نشدد في الفقرة الثالثة على أن التعميمات التاريخية إذا كانت صادقة بالنسبة للماضي فهي احتمالية بالنسبة للمستقبل. و إذا كانت التعميمات التاريخية يتم التوصل إليها بعد ملاحظة عدد من الحوادث المتشابهة , فهل معنى هذا إننا نقول إن التاريخ يكرر نفسه , هذا ما سنحاول أن نجيب عليه في الفقرة الرابعة. ونشير في الفقرة الخامسة إلى أن التنبؤ التاريخي قد يرتكز أيضاً على التسليم بأن هناك اتجاهاً عاما يسير التاريخ البشري وفقاً له , و أن  اكتشافه يهيئ لنا إمكانية التنبؤ بمستقبل هذا التاريخ . كما أن هذا التنبؤ قد يقوم كذلك على النظريات المتصلة بالمراحل التي تمر بها الحضارات , وهو موضوع الفقرة السادسة والأخيرة .  لا جدال في أن مجال المؤرخ الرئيسي هو تسجيل ما وقع في الماضي و الحاضر من حوادث ومحاولة تفسيرها وربط بعضها ببعض . ولكن هل يستطيع هذا المؤرخ أو من اطلع على الماضي بشكل كاف أن يتنبأ بمستقبل سير التاريخ البشري وحوادثه؟.  يرى كولنجوود أن المؤرخ لا يعلم عن أمر المستقبل شيئا . (( فإذا ما ادعى المؤرخون أن في مقدرتهم معرفة المستقبل قبل وقوعه , كنا على ثقة من أن فكرتهم الأساسية عن التاريخ قد جنحت بهم عن جادة الصواب )) .  وحجته في ذلك هي إنهم لا يملكون وثائق ولا مصادر تاريخية , يستطيعون استنادا إليها أن يتثبتوا من حقائق لم تحدث بعد , فلا سبيل أمامهم الآن أو بعد الآن لأن يعرفوا شيئا عن المستقبل الذي أوصد بابه في وجوههم .  ولكن غاب عن ذهن كولنجوود أن المؤرخ عندما يحاول القيام بالتنبؤ بوقوع حدث ما , فهو لا ينطلق في محاولته هذه من فراغ . وإنما يستند على معرفة وافية بالجوانب المتعددة للبيئة التي يتوقع فيها حدوث شيء ما , مع إدراكه الكامل بكل الظروف التي   اكتنفت حدوث حالات مماثلة في الماضي .  ويضاف إلى المعرفة السابقة حدة الذهن وقدرته على استشفاف المستقبل من خلال الماضي والحاضر . والأساس الأول مقدمة ضرورية للأساس الثاني. ففي كل لحظة , كما ذهب ديلثى , يطوق الإنسان كل من الماضي والمستقبل في شعوره . بينما في الشؤون الإنسانية(( الحاضر مشحون بالماضي, ويحمل في جوفه المستقبل ))  .  وليس معنى هذا أن المؤرخ يستطيع أن يرسم صورة عامة للوضع في بلد ما بعد فترة زمنية محددة , كما ظن فاليري , الذي نظر إلى التنبؤ التاريخي من خلال هذا الإطار . فقد اعتقد أن أعلم العلماء وأعمق الفلاسفة وأبرع السياسيين كان لا يستطيع في سنة 1887 أن يستنتج من معرفة الماضي – أيا كان رسوخ هذه المعرفة وإحاطتها – فكرة, ولو تقريبية عما ستكون عليه الحال سنة 1932  .  كما إننا لا نتوقع أن يقوم المؤرخ بالتنبؤ بأنه ستندلع ثورة في دولة ما في الشهر المقبل . إذ إن الاستنتاج الذي يسعى إليه , والذي يقوم جزئيا على معرفته الخاصة بشؤون هذه الدولة وجزئيا على دراسته للتاريخ , هو أن الظروف في هذه الدولة مهيئة لنشوب ثورة في المستقبل القريب إذا استطاع شخص ما أن يفجرها , أو ما لم يقم شخص ما من جانب الحكومة ليمنع نشوبها بعمل ما .  وهذا الاستنتاج ينبغي أن يكون مصحوبا بعدد من التقديرات , تعتمد إلى حد ما على التشابه مع الثورات الأخرى , وعلى الموقف الذي من المتوقع أن تتبناه القطاعات المختلفة من السكان  .     والمؤرخ , حتى ولو كان يعارض التنبؤ التاريخي ,فإنه يزودنا , سواء أراد ذلك أم لم يرد , بالمادة التي نستند إليها في محاولتنا التنبؤ بالمستقبل .   

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • التنبؤ التاريخي

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :