انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

اطلع اليهود الذين عاشوا في كنف الدولة العربية الإسلامية في صدر الإسلام والعصور الوسطى على القرآن الكريم على نحو مباشر ومن مصدره الأساسي لغوياً بحكم معرفتهم باللغة العربية وتكلمهم بها ، وقد خط بعض اليهود السور القرآنية بحروف عبرية آنذاك كعادتهم في الكتابة المعروفة بالعربية اليهودية . وفي بداية الأمر جاءت ترجمة اليهود لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة العبرية ما بين ترجمات جزئية لبعض آياته أو سوره ، وبين ترجمات كاملة . ومن ثم كان لنشاطهم في هذا الجانب خلال القرن العشرين أثره في ظهور تراجم عديدة ، لم يكن الهدف منها هدفاً دينياً أو من أجل البحث أو لمجرد المعرفة والثقافة العامة ، وإنما قد تكون هناك دوافع أخرى غير موضوع معرفة محتوى كتاب الله وما فيه من تعاليم دينية وتربوية ونظم اجتماعية وأخلاقية وتشريعية واعجاز قرآني ، منها تشويه صورة الدين الإسلامي . ان كل اليهود الذين تصدوا لهذا الموضوع كانوا يتصرفون في الترجمة على وفق رؤيتهم ومعرفتهم الشخصية باللغة العربية ، ولذلك اختلفوا في مستوى الدقة في فهم المعاني في النص القرآني ، وفي معاملة القرآن بوصفه نصاً يختلف عن باقي الأعمال الإنسانية . كذلك كانت ترجمة يوسف يوئيل ري?لين ؛ فهي لم تصل إلى الدقة المطلوبة في نقل بلاغة ومعاني الخطاب القرآني ، فقد تطرق المترجم بنفسه إلى مشكلة في ترجمة النص القرآني وهي إن الفاظ إسفار العهد القديم وتعابيره غير كافية من حيث الكم للتعبير عن ترجمة بلاغة القرآن الكريم ، لذلك اعتمد كما قال في مقدمة ترجمته على مخزون اللغة العبرية في العصور الوسطى ، المخزون الذي جاء بتأثير اللغة العربية . واتضح هذا الخلل من خلال أسلوب المترجم من الناحية الشكلية في اختيار الألفاظ والتراكيب في أسلوب الاستفهام ؛ فهو لم يوجه الترجمة على النحو المطلوب أي بأسلوب التكافؤ الشكلي واللغوي في ترجمة النص السماوي المقدس ، كما ان ترجمة أسلوب الاستفهام ودراسته تقتضيان أن يتجاوز البحث الوقوف عند المعني اللغوي الحقيقي الإبلاغي لبنية الاستفهام إلي المعاني المجازية ، فالاستفهام يخرج في الخطاب القرآني عن أصل وضعه ليؤدي وظائف اُخر تفهم من سياق الكلام ، وهذا ما لم يوظفه يوسف يوئيل ري?لين على النحو المناسب .
فكثيرة هي الدراسات التي اهتمت وتناولت موضوع الاستشراق وموقفه من الإسلام بصفة عامة ومن القرآن الكريم بوجه خاص ، فتنوعت تلك الدراسات وتباينت فيما وصلت إليه من نتائج ، فقد كان العديد من المستشرقين قد ركز في مراحل مهمة من مراحل الاستشراق على معرفة محتوى اسفار التراث العربي الإسلامي ، فوجهوا جهودهم حول معرفة محتوى القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والسيرة النبوية . فكان القرآن الكريم من ابرز الكتب التي أثارت اهتمام المستشرقين الذين عكفوا على دراسته ومحاولة فهمه سواء بلغته العربية أو عن طريق ترجمته إلى العديد من اللغات العالمية حتى بلغ عدد تلك اللغات نحو ست وثلاثين لغة رسمية في أنحاء العالم . فالقرآن الكريم هو المصدر الأول والأساسي للإسلام والمسلمين ، فتوجهوا إلى هذا الموضوع ولم يكونوا يدركون أنهم سوف يواجهون كتاباً هو الأول على وجه الأرض من حيث البلاغة والنظم ، حتى إن الدراسات القرآنية باختلاف معارفها في زمن الدولة الإسلامية كانت الأساس في بناء الحضارة الإسلامية ، ومنها تفرعت علوم العرب المختلفة . ولا يخفى علينا انه قد تكون هناك دوافع اُخر غير موضوع معرفة محتوى كتاب الله وما فيه من تعاليم دينية وتربوية ونظم اجتماعية وأخلاقية وتشريعية واعجاز قرآني ؛ إذ كان هدفهم من منطلق إضعاف الإسلام وتشويه صورة الدين الإسلامي .
إن موضوع البحث هي مسألة في غاية الأهمية فهي تتعلق بكتاب سماوي منزل ، فهنالك حقيقة يجب أن نقف عندها كثيراً ، وهي أن القرآن الكريم ليس مثله كتاب ، وهو لفظ ومعنى ، فلا يمكن اعتبار المعنى وحده قرآنا بل هو بلفظه ومعناه قرآن عربي مبين . وما تم هو ترجمة لمعانٍ أي ترجمة تفسير القرآن لأن القرآن وحي من عند الله لا يترجم لفظه بعبارات بشرية بشكل مباشر ، وإنما الاطلاع على تفسير معناه ومن ثم ترجمته .


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • ترجمة اللغة العبرية اللغة العربية القران الكريم الترجمة الدينية سورة ص

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :