انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

    خلاصة    عند دخول اليهود إلى بابل بعد اسروا من قبل الملك البابلي نبو خذ نصر الثاني  انبهروا بما وجدوه من تطور عمراني وحضاري فكانت أمامهم فرصة سانحة للتعرف على الجوانب الحضارية لبلاد الرافدين فنهلوا منها الشيء الكثير وفي مجالات عديدة لاسيما الزراعة والري والتجارة عند ذاك تركوا حياة الزراعة التي كانوا يعيشونها في يهودا سابقاً وعملوا بالتجارة والمضاربات الصيرفية.   لقد أسس اليهود المصارف في بابل والتي كانت تدار من قبل بعض العوائل والبيوتات المالية المستقلة وكان أهم تلك البيوت بيت موراشوا ( Murasu ) ( 460 – 400 ق . م ) وبيت أكبي أو أقبي ( Egibi ) وبيت أيرانو. وبعد سقوط بابل في عام 539 ق . م بدءت سلطة المعبد الأقتصادية تضعف حتى تلاشت أخيراً وبالمقابل فإن ذلك قد فتح الباب أمام تلك البيوت لممارسة نشاطها الصيرفي بشكل واسع ومن الأمور الأخرى التي ساعدتهم على ذلك هو تعاون الفرس معهم في هذا الجانب لأجل الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال.    أن ما يؤكد نشاط بيت موراشو في جنوب العراق خلال فترة العصر الأخميني هو الأرشيف العائد لهذا البيت والذي تم العثور عليه في مدينة نفر ( نيبور"). والتي كانت تعتبر من المراكز الرئيسة لسكن اليهود في جنوب العراق بعد تهجيرهم إلى بابل وهو الآن محفوظ بمتحف اسطنبول. وإن الرقم الخاصة بهذا البيت قد دونت بالخط المسماري على الرغم من انتشار اللغة الآرامية بين عامة الناس ولكن يبدو أن الكتابة المسمارية أصبحت مقتصرة على الوثائق الدينية والفلكية والوثائق الاقتصادية الخاصة بدور الصيرفة.   وتعتبر عائلة موراشو أحد العوائل اليهودية التي وصلت إلى العراق ضمن مجموعة الأسرى الذين جلبهم نبوخذ نصر من أورشليم وجاءت شهرة هذه العائلة كواحدة من العوائل التي كانت تمتلك مصارف تجارية في العهد الأخميني وبالتحديد عهد الملك أرتحشتا الأول. وأصبحت هذه العائلة تمتلك فروع عديدة في مناطق مختلفة من جنوب العراق ، وعن طريق فروعها تلك أخذت تفرض فوائد كبيرة تصل إلى 40 – 70% , وكان من نتائج ذلك أن عم الفقر والفاقة أنحاء كبيرة من بلاد بابل ويشير أرشيف موراشو إلى أن مقدار الديون وصلت إلى 350 كغم و 90 كغم من الفضة الصافية.    وكنتيجة لأعمال الصيرفة التي قام بها هذا البيت وقيمة الضرائب التي فرضوها على تلك الأعمال الصيرفية فقد أمتلكوا عقارات كبيرة وقطعاناً كثيرة من المواشي وأستثمروا أموال طائلة كانت خاصة بشخصيات مرموقة في البيت الأخميني المالك نفسه حيث أشارت وثائق تعود إلى هذا البيت إلى وجود صلات تجارية بينه وبين مجموعة من الأمراء والملكات الفرس . حيث دأب هؤلاء إلى تأجير بيوتهم وحدائقهم إلى بيت موراشو . مقابل الحصول على أموال طائلة، لقد لعبت العمليات الصيرفية والمضاربات التجارية التي أصبحت تحت تصرف اليهود خلال العصر الأخميني ومن قبله العصر البابلي الحديث دوراً كبيراً في ثرائهم بحيث أن ذلك الثراء قد ساعد من عاد منهم إلى فلسطين في بناء ملكهم ومدينتهم من جديد ولو إنها لم تضاهي ما كانت عليه في السابق إلا أنها أصبحت تشكل بجانب الهيكل الجديد الذي شرعوا في إعادة بناءه الحلم الذي كان يراود الكثير منهم عندما كانوا متواجدين في أرض المنفى بابل .    ومن العوائل المصرفية الأخرى التي أشتهرت خلال العصر الأخميني هي عائلة أكبي أو أقبي Egibi ويشير بعض الباحثين إلى أن كلمة أقبي هي كلمة محرفة من يعقوب. ويبدو أن أقبي هو من يهود السامرة الذين هجرهم سرجون الآشوري إلى بابل عام 722 ق . م ويقوم مركز هذا البيت على ضفاف نهر الفرات في ( سيبار ) ولعل موقعهم هذا قد دفع بهم ليتخذوا من النهر وسيلة للإتصال بالمراكز التجارية.   أكتسب هذا البيت شهرة واسعة في الحقل التجاري يمثل في عقد الصفقات التجارية وتعاطى تجارة الرقيق وتجارة النبيذ بالجملة كما قام بقرض الأموال وعقد قروض الرهان وأخذ هذا البيت يضطلع بشؤون البلاط البابلي لأمد طويل وقد تم العثور على أرشيف هذا البيت في أطلال قرية الجمجمة أحدى القرى القائمة في ضواحي مدينة بابل حيث تم العثور على عدد كبير من الجرار الفخارية ذات السدادات المحكمة كما عثر على عدد كبير من النصوص تصل إلى حوالي 300 نص وهي محفوظة الآن بالمتحف البريطاني وتعود جميعها إلى بيت أكبي وأولاده .  وفي جانب الأوزان والمقاييس فقد أقتبس العبرانيين بعضها من حضارة العراق القديم حيث أستخدموا وحدة وزن كانت تسمى ال( Kikkar  ) الذي كان يعادل ( 3000 شيقل من شواقل القدس ) كذلك أقتبسوا وحدة الوزن ال( مانا ) حيث ورد في أسفار العهد القديم بصيغة ( منا ) ويبلغ وزنها تقريباً حوالي ( 500 ) غم، ولعل أبرز وحدات القياس التي أخذها العبرانيين عن العراقيين القدماء هي وحدة وزن ( الشيقل ) والتي على الأرجح إنهم أقتبسوها خلال تواجد اليهود في بابل أثناء الأسر حيث أستخدمها العراقيين القدماء قبل وجود اليهود في بابل بعشرات القرون ، وأخيراً فقد عرف العبرانيين وحدة الوزن ( الوزنه) التي كانت تعادل ( 30 كغم ) تقريباًوهذا بدوره يعطي دليلاً على تأثر العبرانيين بحضارة العراق القديم .   كان لأعمال الصيرفة التي قام بها اليهود في بابل أثر كبير في إقامة صلات أقتصادية متينة مع الفرس الأخمينيين كانت قائمة على الربح الفاحش الذي ألقى بثقله على عاتق الشعب البابلي الذي أخذ يعاني من ويلات الحرمان والفاقة نتيجة لقلة الأموال ، ولا نستبعد أن يكون ما قام به الأخمينيين واليهود هو بالأساس مخطط تآمري كان يهدف إلى تحطيم البنية الأقتصادية للبلاد خلال تلك الفترة هذا إذا أخذنا بنظر الأعتبار أن اليهود وعلى الرغم من النتائج الإيجابية التي حصلوا عليها أثناء تواجدهم في بابل فإنهم كانوا يضعون نصب أعينهم أن بابل هي عدوتهم التي تسببت في ضياع ملكهم السياسي فيما كان هدف الأخمينيين هو الأستئثار بالأموال الطائلة جراء تلك السياسة    


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • "دور اليهود في البنية الاقتصادية لبلاد بابل بعد سقوط الدولة البابلية الحديثة"

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :