انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الإثيوبية(الجعزية)

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد       07/02/2020 18:59:27
الإثيوبية(الجعزية)
لما كانت اللهجات السامية في بلاد الحبشة قريبة الشبه من مجموعة اللهجات التي في جنوب الجزيرة العربية كان من الطبيعي أن نستنتج أن هؤلاء الساميين الين يسكنون الأقاليم الأفريقية إنما نزحوا إليها من بلاد اليمن، واختلطوا بسكانها الأقدمين من الحاميين. لكن في أي زمن وطئت تلك القبائل السامية أرض الحبشة هذا ما لا يمكننا مطلقاً أن نعينه بالضبط والذي لاشك فيه هو أن نزوحهم حدث منذ أزمان بعيدة جدا في القدم.
إن تاريخ الحبشة قبل انتشار النصرانية فيها مجهول تماماً، وقد دخلت المسيحية بلاد الحبشة لأول مرة في القرن الرابع الميلادي عن طريق جهود كثيرة بذلها ملوك الروم الذين أرسلوا وفوداً من القسيسين إلى الحبشة بقصد التأثير على ملوك الحبشة حتى يتركوا عبادة الأصنام ويعتنقوا الديانة المسيحية. ولكنها لم تنتشر بين القبائل المختلفة إلا بعد أربعة قرون من تاريخ دخولها في تلك البلاد.
وأقدم لغة سامية في بلاد الحبشة هي اللغة المعروفة باسم الجعزية نسبة إلى اسم الشعب (جعز) التي كانت لغة لبعض القبائل السامية القليلة العدد التي كانت تعيش وسط القبائل الأفريقية الحامية التي اندمجت مع القابل السامية وصاروا أمة واحدة ليست بسامية خالصة ولا حامية صرفة، وقد حافظت هذه اللغة على كيانها في بادئ الأمر بمنطقة (التجري) وعاصمتها أقسوم (أعظم مدينة حضرية في بلاد الحبشة)، ثم أصبحت هذه اللغة فيما بعد اللغة الوحيدة في جميع أرجاء البلاد دون أن تفقد صبغتها السامية إلا في بعض الحالات، ومعنى كلمة جعز (أحرار) أي لغة القبائل الحرة. وقد سمى اليونان هذه اللغة باسم اللغة الأثيوبية، ثم انتقل هذا الاسم من اليونان وشاع عند الأحباش. وليس من شك أن اللغة الجعزية لغة سامية الأصل لان أصول اشتقاقاتها موجودة في اللغة العربية وغيرها من اللغات السامية، وكل ما فيها من العنصر الحامي لا يعدو كلمات غير كثيرة. كما تسرب لها بعض الكلمات اليونانية والسريانية والعبرية والعربية، لكن بدون تأثير في أصل اللغة.
إن الخط الجعزي مشتق من الخط السبئى وهو يشبهه شبهاً قريباً جداً، وذلك بسبب الاختلاط بين الأحباش والقبائل اليمنية منذ زمن بعيد جداً. وقد بقي هذا الخط محافظاً على صورته الأصلية منذ أول نشأته ولم يطرأ عليه تغيير كثير في كل عصورها المختلفة. وكان الخط الجعزي في بادئ أمره كما هو الحال في جميع اللغات السامية يعتمد على الحروف دون الحركات. والفرق بين الحرف والحركة في اللغات السامية أن الحرف ثابت على حالة واحدة ولا يختلف نطقه، أما الحركة فغير ثابتة مطلقاً ويختلف نطقها اختلافاً واضحاً فتارة يكون طويلاً وطوراً يكون قصيراً ومره موصولاً وأخرى مفرداً. وكان أغلب اللغات السامية في أطوارها الأولى تهمل الحركات كل الإهمال في الكتابة، ثم أخذت في أطوارها الثانية تضع علامات قليلة وسهلة فوق الحرف أو تحته لترشد القارئ إلى نوع الحركة، ولم تكن ترافق الكلمات دائماً ثم أصبحت في الطور الثالث كثيرة ومنظمة ورافقت الكلمات في كل الأحوال لتساعد على ضبط القراءة. وقد مرت هذه الأطوار الثلاثة على الخط الاثيوبي الجعزي، ولكن هذه العلامات التي ظلت مدى الأطوار الثلاثة في أغلب اللغات السامية مستقلة عن الحروف صارت شبه حروف في اللغة الجعزية أثناء طورها الثالث، هذا الطور الذي بدأ فيه الخط الجعزي يُكتب من الشمال إلى اليمين على عكس الطور الأول والثاني وجميع الخطوط (الأقلام) السامية. ثم أخذ تأثير الخط السبئى يضعف، فبدأت كلمات جعزية تظهر، فمثلاً عوضاً عن كلمة ملك استعمل الخط الجعزي كلمة نجش، وعوضاً عن كلمة بن المالوفة في السبئية كلمة ولد الجعزية. كذلك حافظت اللغة الجعزية على عناصرها الأصلية ولم يطرأ عليها إلا قليل من التغيير في مدى عصورها.
ومع أنّ الجعزية قد توقف استعمالها كلغة للكلام منذ حوالي1???م، إلا أنها ظلت لغة آداب الطقوس الدينية في الكنيسة الحبشية، وقد حلت محلها اللغة (الامحارية) وهي لغة القبائل التي حكمت الحبشة بعد سقوط مملكة الجعزيين، لذلك نحن لا نعرف الجعزية إلا من النقوش التي ترجع إلى ما بعد المسيح، فأصبحت الجعزية اليوم مجهولة حتى بين رجال الدين وعلماء الأحباش، وقد وجدت في أطلال وخرائب أقسوم الكثير من النقوش في القصور الفخمة والأعمدة والتماثيل وعلى القبور، وأقدم نقش يرجع إلى سنة 350م. ومن أهم ما وصل إلينا من المدونات الجعزية هو ترجمة للتوراة إلى الجعزية والذي قام بها هم يهود، فقد كان لبعض الطوائف اليهودية شأن يذكر في بلاد الحبشة. الذين دخلوا الحبشة عن طريق جنوب مصر والبحر الأحمر. وقد تهودت طوائف من الأحباش، وتعرف بالفلاشة، وتزعم هذه الطوائف أنها من سبط يهوذا، وأنهم دخلوا الحبشة منذ عهد سليمان عليه السلام.
ونجد أن اللغة الجعزية في كثير من عناصرها تبعد عن العربية وتقرب من العبرية، ولاسيما في نطق كلمات كثيرة وتصريف الأفعال واتجاه القواعد اللغوية على العموم. وقد لاحظ المستشرقون أن الجعزية حافظت على عناصر سامية قديمة لم يبق لها أثر في جميع اللغات السامية الأخرى وخصوصاً في الأساليب والصور السامية فإنها في الحبشية قديمة في تراكيبها ونظمها. وتنقص الجعزية أداة التعريف.
وفي الحبشة اليوم لغتان سائدتان العربية وهي الأكثر انتشاراً لانتشار الإسلام ثم الامحارية. أن الامحارية هي من اللغات السامية ولكن بصبغة حامية. فلا يمكن تمييز كلماتها السامية الأصل أو يعرف أصل اشتقاقها. ومن اللهجات اليوم في الحبشة التجرية والهررية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم