انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

السيمائية

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم       08/05/2019 05:58:28
الاسبوع الرابع عشر
ومع بداية النهضة الأروبية نصادف الفيلسوف ليبنتزLeibnitz الذي "حاول أن يبحث عن نحو كلي للدلائل، وعن ضرورة وجود لغة رياضية شكلية تنطبق على كل طريقة في التفكير"4 .
وإذ حاولنا استقراء تراثنا العربي، وجدناه حافلا بالدراسات المنصبة على دراسة الأنساق الدالة، وكشف قوانينها ولاسيما تلك المجهودات القيمة التي بذلها مفكرونا من مناطقة وبلاغيين وفلاسفة وأصوليين...إلخ.بيد أن مثل هذه الآراء السيميولوجية التي شملتها كل هذه المجالات المعرفية لم تكن منهجية أو مؤسسة على أسس متينة ولم تحاول يوما أن تؤسس نظرية متماسكة تؤطرها أو تحدد موضوع دراستها أو اختيارالأدوات والمصطلحات الإجرائية الدقيقة التي تقوم عليها. وبالتالي لم تفكر في استقلالية هذا العلم، بل ظلت هذه الآراء السيميولوجية مضطربة تجرفها وتتقاذفها التصورات الإيديولوجية والسوسيولوجية والثقافية. ويقول مبارك حنون في هذا الصدد :" إلا أن مثل تلك الآراء السيميولوجية التي احتضنتها مجالات معرفية عديدة. بقيت معزولة عن بعضها البعض. ومفتقدة لبنية نظرية تؤطرها كلها.
وإذا،بقيت عاجزة عن أن تبني لنفسها كيانا تصوريا ونسيجا نظريا مستقلا إلى أن جاء كل من سوسير وبورس".5
يتفق جل الباحثين على أن المشروع السيميولوجي المعاصر بشر به سوسير في فرنسا في كتابه" محاضرات في اللسانيات العامة"،وارتبط هذا العلم بالمنطق على يد الفيلسوف الأمريكي شارل ساندرس بورس CHS . PEIRCE في أمريكا. لكن على الرغم من ظهورهما في مرحلة زمنية متقاربة، فإن بحث كل منهما استقل وانفصل عن الآخر انفصالا تاما إلى حد ما.فالأول- كما قلنا- بشر في "محاضراته"ب" ظهورعلم جديد سماه السيميولوجيا(Sémiologie) سيهتم بدراسة الدلائل أو العلامات في قلب الحياة الاجتماعية ولن" يعدو أن يكون موضوعه الرئيسي مجموعة الأنساق القائمة على اعتباطية الدلالة"6 على حد تعبير سوسير-Saussure- الذي يقول كذلك في هذا الصدد:" ونستطيع – إذا- أن نتصور علما يدرس حياة الرموز والدلالات المتداولة في الوسط المجتمعي، وهذا العلم يشكل جزءا من علم النفس العام. ونطلق عليه مصطلح علم الدلالة Sémiologie : من الكلمة الإغريقية دلالة Sémion. وهو علم يفيدنا موضوعه الجهة التي تقتنص بها أنواع الدلالات والمعاني. ومادام هذا العلم لم يوجد بعد فلا نستطيع أن نتنبأ بمصيره غير أننا نصرح بأن له الحق في الوجود وقد تحدد موضوعه بصفة قبلية. وليس علم اللسان إلا جزءا من هذا العلم العام."7
وقد تزامن هذا التبشيرمع مجهودات بورس( 1839-1914) الذي نحا منحى فلسفيا منطقيا. وأطلق على هذا العلم الذي كان يهتم به ب "السيميوطيقا " SEMIOTIQUE" واعتقد تبعا لهذا أن النشاط الإنساني نشاط سيميائي في مختلف مظاهره وتجلياته. ويعد هذا العلم في نظره إطارا مرجعيا يشمل كل الدراسات. يقول وهو بصدد تحديد المجال السيميائي العام الذي يتبناه : " إنه لم يكن باستطاعتي يوما ما دراسة أي شيء- رياضيات كان أم أخلاقا أو ميتافيزيقا أو جاذبية أو ديناميكا حرارية أو بصريات أو كيمياء أو تشريحا مقارنا أو فلكا أو علم نفس أو علم صوت، أو اقتصاد أو تاريخ علوم أو ويستا( ضرب من لعب الورق) أو رجالا ونساء،أو خمرا، أو علم مقاييس دون أن تكون هذه الدراسة سيميائية".8
إذا،فالسيميوطيقا حسب بورس تعني نظرية عامة للعلامات وتمفصلاتها في الفكر الإنساني، ثم إنها صفة لنظرية عامة للعلامات والأنساق الدلالية في كافة أشكالها... وبالتالي، تعد سيميائية بورس مطابقة لعلم المنطق . يقول أمبرطو إيكو Umberto Eco في هذا الخصوص عن بورس محددا مضمون علمه بكل دقة ووضوح وعلاقته بعلم المنطق:" لنستمع الآن إلى بورس: إنني حسب علمي الرائد أو بالأحرى أول من ارتاد هذا الموضوع المتمثل في تفسير وكشف ماسميته السيميوطيقا SEMIOTIC أي نظرية الطبيعة الجوهرية والأصناف الأساسية لأي سيميوزيس محتمل" إن هذه السيميوطيقا التي يطلق عليها في موضع آخر" المنطق" تعرض نفسها كنظرية للدلائل. وهذا مايربطها بمفهوم " السيميوزيس" الذي يعد على نحو دقيق الخاصية المكونة للدلائل".9
ويحسن بنا في هذا المضمار،أن نستحضر بعض تعاريف باقي الباحثين السيميائيين ولو بإيجاز كي يتسنى لنا التمييز بين المصطلحين أو بعبارة كي نستطيع الإجابة عن السؤال الذي يفرض نفسه علينا بإلحاح ألا وهو: الفرق بين المصطلحين. وبالتالي، هل يؤثر تغيير شكل المصطلحين على تغيير مضمونهما؟
فهذا بيير غيرو Pierre Guiraud- أحد أساتذة جامعة نيس الفرنسية- يعرف السيميوطيقا قائلا:" السيميوطيقا علم يهتم بدراسة أنظمة العلامات ، اللغات، أنظمة الإشارات، التعليمات...إلخ. وهذا التحديد يجعل اللغة جزءا من السيميوطيقا".10
يتبين لنا من خلال هذا التعريف أعلاه ، أن غيرو يتبنى نفس الطرح السوسيري الذي يعتبر اللسانيات فرعا من السيميولوجيا، غير أن رولان بارت Roland Barthes سيفند هذا الطرح ويقلب المعادلة على عقبيها ، بتأكيده على أن السيميولجيا لايمكن أن تكون سوى نسخة من المعرفة اللسانية. فإذا كان العالم السوسيري قد ضيق الدرس السيميولوجي ووجه كل اهتماماته للغة، وجعلها الأصل محل الصدارة ، فإن مفهوم بارت للسيميولوجيا فسح المجال بحيث اتسع حتى استوعب دراسة الأساطير واهتم بأنسقة من العلامات التي أسقطت من سيميولوجية سوسير كاللباس وأطباق الأكل والديكورات المنزلية ،ونضيف الأطعمة والأشربة وكل الخطابات التي تحمل انطباعات رمزية ودلالية.
أما جورج مونان George Mounin أحد أنصار اتجاه سيمياء التواصل بفرنسا إلى جانب كل من برييطو Prieto وبويسنس BuyssensومارتينيهMartinet...إلخ فيعني بالسيميولوجيا:"دراسة جميع السلوكات أو الأنظمة التواصلية، وعوض في الفرنسية بالسيميوطيقاSEMIOTIQUE ". 11 ثم نصادف باحثا آخر وهو أمبرطو إيكو أحد اقطاب المدرسة الإيطالية السيميائية الذي يفضل استبدال مصطلح السيميولوجيا SEMIOLOGIEبمصطلح السميوطيقا SEMIOTIQUE يقول في مستهل كتابه: البنية الغائبة La structure Absente معرفا هذا العلم " السيميوطيقا تعني علم العلامات"12.
أما بالنسبة لمدرسة باريس التي تضم كلا من غريماسGreimas و****هCoquet وأريفيArrivéإلخ...فلها تعريف مغاير للتعاريف السالفة الذكر. فالسيميوطيقا في مشروعها" تأسيس نظرية عامة لأنظمة الدلالة"13.
هذا، ويتبين لنا من خلال التعريف أن السيميولوجيا والسيميوطيقا متقاربتان في المعنى. فالسيميولوجيا –إذا- مترادفة للسيميوطيقا، وموضوعها دراسة أنظمة العلامات أيا كان مصدرها لغويا أو سننيا أو مؤشريا كما تدرس أنظمة العلامات غير اللسانية. فلم تعد ثمة أسباب أو مبررات تجعل أحد المصطلحين يحظى بالسيادة دون الآخر. وإن كانت هناك أسباب تميز بعضهما. فهي في الواقع أسباب تافهة تعتمد النزعة الإقليمية على حد تعبيرترنس هوكز الذي يقول في هذا الخصوص: " ومن غير اليسيرالتمييز بينهما، وتستعمل كلتا اللفظتين للإشارة إلى هذا العلم( يعني به علم الإشارات) والفرق الوحيد بين هاتين اللفظتين أن السيميولوجيا مفضلة عند الأوربيين تقديرا لصياغة سوسير لهذه اللفظة، بينما يبدو أن الناطقين بالإنجليزية يميلون إلى تفضيل السيميوطيقا احتراما للعالم الأمريكي بيرس"14؛ لكن الصيغة الثانية السيميوطيقا كتسمية لمجال هذا العلم هي التي أقرت أخيرا. وقد أخذ بها من قبل " المجمع الدولي لعلم السيميوطيقا"المنعقد بباريس في شهريناير سنة 1909م. يقول أمبرطو إيكو في هذا الصدد:" لقد قررنا على كل حال أن نتبنى هنا بصفة نهائية مصطلح السيميوطيقا Sémiotique بدون أن نتوقف عند المناقشات حول التوريطات الفلسفية أو المنهجية لكلا المصطلحين. نحن نخضع بكل بساطة للقرار المتخذ في يناير سنة 1969 بباريس من لدن الهيئة الدولية التي تمخضت عنها الجمعية الدولية للسيميوطيقا والتي قبلت ( بدون أن تقصي استعمال السيميولوجيا) مصطلح السيميوطيقا على أنه هو الذي ينبغي ابتداء من الآن أن يغطي جميع المفاهيم الممكنة للمصطلحين المتنافس فيهما"15.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم