انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم
08/05/2019 05:46:51
الاسبوع الثاني أبرز أعلامه : أ ـ سانت بيف : يُعتبر هذا الناقد من أوائل النقاد الذين ساهموا في دفع عجلة التطور بالنسبة للمنهج التاريخي متأثرًا في ذلك باتجاههِ العلمي التجريبي، الذي درس من خلاله الأدب. فكان يبحث في الإنتاج الأدبي لا من حيث دلالته على المجتمع فحسب، كما فعلت (مدام دي ستال)، ولكن من حيث دلالته على مؤلفه، فكانت أحكامه في النقد أحكاما منصبة على شخصيات المؤلفين . ووظيفة النقد الأدبي عنده: هي النفاذ إلى ذات المؤلف، لتشف روحه من وراء عباءته بحيث يفهمه قراؤه وهو بذلك يضع الناقد نفسه موضع الكاتب. ولقد دعا "سانت بيف" في ظل منهجية نقده هذه إلى "دراسة الأدباء دراسة علمية تقوم على بحوث تفصيلية لعلاقاتهم بأوطانهم، وأممهم، وعصورهم وآبائهم وأمهاتهم، وأسرهم، وتربياتهم، وأمزجتهم، وثقافاتهم، وتكويناتهم المادية، الجسمية، وخواصهم النفسية والعقلية، وعلاقاتهم بأصدقائهم، ومعارفهم، والتعرف على كل ما يتصل بهم من عادات وأفكار، ومبادئ مع محاولة تبين فترات نجاحهم وإخفاقهم وجوانب ضعفهم، وكل ما اضطربوا فيه طوال حياتهم في الغدو والرواح وفي الصباح والمساء" [1]. إذًا فقد دعا إلى العناية بالأدباء وضرورة دراسة هؤلاء الأدباء دراسة (نفسية، عضوية، اجتماعية)، وكل ما يتعلق بهؤلاء الأدباء إلى درجة التجسس عليهم؛ لأنه يعتقد بأن هذه الأشياء لها أثر على انتاجاتهم الأدبية . ونخلص مما سبق بأن سانت بيف قد ركز على شخصية الأديب تركيزًا مطلقًا، إيمانًا منه، بأنه "كما تكون الشجرة يكون ثمرها" وأن النص "تعبير عن مزاج فردي" ولهذا فهو يدعي إلى ما يسمى بفكرة الفصائل في تقسيم الأدباء والمبدعين . ب ـ تين: يكاد تين أكثر تأثيرًا في المنهج التاريخي لدراسة الأدب، فهو من أوائل الذين استخدموه، إلا أن استخدامه له لا يختلف كثيرا عن أستاذه "سانت بيف" . و" تين " يستند إلى المنهج التاريخي في دراسته للأدب من خلال، وصفه للأدب في مجموعة هي نتاج الفنان نفسه، والجماعة الفنية التي ينتمي إليها، والمجتمع الذي أنتجها. ويرى أن الأدب يُفهم ويُفسر من خلال عدة عناصر: هي في حد ذاتها ثلاثية التميز التي تكونها العوامل النفسية والطبيعية للأديب: وهذه العناصر هي [2]: 1 ـ الجنس أو العرق: ويقصد به: مجموع الاستعدادات الفطرية التي تميز مجموعة من الناس انحدروا من أصل واحد، وهذه الاستعدادات مرتبطة بالفروق الملحوظة في مزاج الفرد وتركيبه العضوي. فهو يزعم أن العرق له دوره في توريث بعض الخصائص الجماعية، ومنه يستنتج اختلاف صور الأدب واختلاف خصائصه عند شعراء كل أمة على حده، فهو يزعم مثلاً أن الشعراء الساميين ينقصهم الخيال الواسع والتعمق في الحكم على الأشياء. [3] ولا شك أن هذه النظرية خاطئة لاعتمادها العرق أساسًا متجاهلة عبقريات الأفراد وتقاليد الأمم والشعوب في تنظيم أساليب الحياة وفق متطلبات يفرضها الزمان والمكان في الغاب، وقد رُفضت عند الجاحظ كما رُفضت هنا. 2 ـ البيئة: ويقصد بها الوسط الجغرافي والمكاني الذي ينشأ فيه أفراد الأمة، نشوءًا يعدهم ليمارسوا حياة مشتركة في العادات والأخلاق والروح الاجتماعية . فيتأثر بها ويحاكيها فتتميز أعماله بعض التميز، فنحن يمكن أن نقبل بهذه الفكرة نسبيًا وليس على الإطلاق، والذي يدفعنا إلى قبول ذلك ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله : (إذا بدا جفا)، وفي ذلك دليلٌ على أن البيئة لها دورٌ في صقل الشخصية. وعلى سبيل المثال شعر أبو تمام فقد كانوا يقولوا له (لم لا تقول ما يفهم)، فقال لهم (لم لا تفهموا ما يقال)، فهل شعر أبو تمام يُعتبر واهيًا وضعيفًا؛ لأنه لم يُعبر عن بيئته، طبعًا ستكون الإجابة لا . 3 ـ العصر أو الزمان: وهو الأحداث السياسية والاجتماعية التي تكون طابعًا عامًا يترك أثره على الأدب. ج ـ برونتير: أراد برونتير أن يُطبق بعض القوانين العلمية على الأدب، ولا سيّما نظرية دارون (النشوء والارتقاء) [4] ، ولكن تُعتبر نظريته التي يقيس عليها نظرية مرفوضة أصلاً في الوسط العلمي، وبالتالي ستكون حتمًا خاطئة عن تطبيقها على الأدب . حيث أن برونتير قد خرج إلى أن شعر الوعظ الديني قد تطور عن الشعر الغنائي حسب نظريته تلك، وهذا غير صحيح؛ لأنه بذلك يقتصر على فن معين، وهذا يطرح تساؤل آخر عن الأشعار الأخرى وكيف تطورت فمثلاً الشعر الحر عن أي شيء تطور. فالتطور يكون في نفس الصنف، ولا يتطور الشيء إلى صنف آخر وخير مثال ذلك الإنسان، فالإنسان يتطور ولكن يبقى محافظ على سيكولوجيته وعلى نفس شكله، وكذلك الأدب فمثلاً القصة في العصر الحديث مرت بمراحل متعددة وكل مرحلة تختلف عن الأخرى لكنها لم تخرج عن طورها قصة ولم تتحول إلى فن أخر مثلاً كالخطابة. تقييم المنهج التاريخي: يسجل النقاد على هذا المنهج ست ملاحظات هي: 1. لوحظ عليه اهتمامه بعناصر تفسير النص تفسيرًا تاريخيًا اجتماعيًا مما أدى إلى انكبابه على تفسير المضمون وإهمال الشكل الفني، وقد ذكرتُ رأيي في تلك المسألة . 2. الاستقراء الناقص : بحيث من الصعب بل من المستحيل جمع كل شيء عن الأديب أو الشاعر من أول حياته، ويضرب النقاد مثالاً بما فعله طه حسين من دراسة شعر المجون في العصر العباسي ثم إصدار الحكم عليه دون دراسة بقية الفنون الأدبية من مدح وغيره . 3. الأحكام الجازمة: ومثال تلك الأحكام قول بعض النقاد:"اتساع نفوذ الفرس هو الذي أوجد شعر المجون والخمريات" . 4. التعميم العلمي: ومثاله تعميم نظرية دارون في النشوء والارتقاء الخاصة بعلوم الإحياء في البحث الأدبي متجاهلين طبيعة الأدب . 5. نسيان أن الأدب ليس دائمًا تسجيلاً للواقع المعيش أو الماضي ولكنه كذلك تسجيل للآمال والأشواق المستقبلية والرغبات المكنونة في النفس الفردية أو الجماعية. نموذج تطبيقي على استخدام المنهج التاريخي في دراسة الأدب: 1- طه حسين: يعد طه حسين أبرز من استخدم هذا المنهج في دراساته عن الأدب العربي القديم: مثل كتابه "حديث الأربعاء" و "تجديد ذكرى أبي العلاء [5]. ففي الكتاب الأخير: طبق طه حسين المنهج التاريخي تطبيقًا دقيقًا، فقد خصص بابًا من هذا الكتاب شغل حيزًا كبيرًا من الكتاب (نحو ثلثي الكتاب) درس فيه زمان أبي العلاء، ومكانه وشعبه والحياة السياسية والاجتماعية، والاقتصادية والدينية في عصره، وقبيلته وأسرته؛ ليرى أثر ذلك كله في شعره وأدبه، ونقتطف هنا جزءًا يسيرا من هذا المنهج في قوله: "ليس الفرض من هذا الكتاب أن نصف حياة أبي العلاء وحده وإنما نريد أن ندرس حياة النفس الإسلامية في عصره فلم يكن لحكيم المعرة أن ينفرد بإظهار آثاره المادية أو المعنوية وإنما الرجل وما له من أثار وأطوار نتيجة لازمة، وثمرة ناضجة لطائفة من العلل. اشتركت في تأليف مزاجه وتصوير نفسه. من غير أن يكون له عليه من سلطان. من هذه العلل المادي والمعنوي فالمادية ما ليس للإنسان صلة بها، فاعتدال الجو وصفاؤه ورقة الماء وعذوبتها، وخصوبة الأرض وجمال الربى، ونقاء الشمس وبهاؤها. كل هذه علل مادية تشترك مع غيرها في تكوين الرجل وتنشئ نفسه. وأبو العلاء.. ثمرة من ثمرات عصره. قد عمل في إنضاجها الزمان، والمكان والحال السياسية والاجتماعية والحال الاقتصادية... فالمؤرخ الذي لا يؤمن بالمذاهب الحديثة. ولا يصطنع في البحث طرائفه الطريفة. ولا يرضى أن يعترف بما بين أجزاء العالم من الاتصال المحتوم. ولا أن يسلم بأن الشيء الواحد على صغره وضآلته إنما هو الصورة لما أوجده من العلل". فأبو العلاء إذن عند طه حسين صورة مرتبطة بواقع، طالما كان منشدا بكل أطرافه لاتجاهات الزمان والمكان والبيئة والعصر، والجنس. وما تنبثق عنها من معطيات وأيديولوجيات سياسية واجتماعية وثقافية -. فهو عصارة ذلك التكوين المتشابك كله. وهذا هو المنهج التاريخي في عمق مغزاه. أهم المصادر والمراجع 1. الأدب المقارن، د. فحمد غنيمي هلال، ط 3، دار نهضة مصر، القاهرة 1977. 2. البحث الأدبي - طبيعته - مناهجه - أصوله، مصادره: د. شوقي ضيف: ط 6. دار المعارف، القاهرة، 1977. 3. نظريات نقدية وتطبيقاتها، د. أحمد رحماني، مكتبة وهبة، القاهرة، 2004م . 4. نظرية الأدب ومناهج الدراسات الأدبية، د. عبد المنعم إسماعيل، مكتبة الفلاح، الكويت، 1981م . 5. تجديد ذكرى أبي العلاء، طه حسين، ط 5، دار المعارف، القاهرة، 1976. 6. مقدمة في النقد الأدبي، د. علي جواد الطاهر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، 1979م . 7. في النقد الأدبي الحديث، د. فائق مصطفى. ود. عبد الرضا علي، منشورات جامعة الوصل، ط 1، العراق، 1989 م . 8. النقد الأدبي الحديث، د. محمد غنيمي هلال، ط1 ، دار الثقافة، بيروت 1973م. 9. المذاهب النقدية، ماهر فهمي، ط 1، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، ب ت . 10. مناهج البحث الأدبي ، د. سعد ظلام ، دار المعارف، القاهرة، 1981م .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|