انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المنهج التاريخي

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم       08/05/2019 05:45:02
الاسبوع الاول
المنهج التاريخي
منذ وجدت المدارس الأدبية والفنية، وتأسس النقد الحديث، ظهرت المناهج الأدبية في الدرس والتحليل، وكان أول هذه المناهج المنهج التاريخي الذي اشتغل عليه خلق كثير من الأدباء والنقاد في مطلع القرن العشرين، والمنهج التاريخي من المناهج الخارجية في الأدب يعطي مساحة كبيرة في الدراسة الأدبية للجانب التاريخي، إن هذا المنهج يكاد يطغى على كثير من الدراسات الأدبية التي درست الشعراء والمبدعين، فلا نكاد نقرأ كتاباً في التحليل الأدبي إلا وجدنا صفحات كثيرة كتبت عن تاريخ حياة الشاعر وأسرته وأولاده وعن كل المؤثرات الخارجية التي أثرت في شعره وأدبه، مثل الثقافة والبيئة وأحداث العصر السياسية والاجتماعية، حتى يظن قارئ الكتاب أنه يقرأ كتاباً في التاريخ لا في الأدب لكثرة التفاصيل عن حياة الشاعر، ولكثرة ما يرى في حاشية الكتاب من إحالات إلى كتب ومراجع ومصادر، وبذلك تنطمس معالم الكتاب .
إذًا يُعتبر منهج النقد التاريخي واحدًا من المناهج النقدية المتعددة التي انبنت على قواعد متينة، هي في حد ذاتها نتاج لفلسفات، وتيارات فكرية عرفتها الإنسانية عبر سيرتها الطويلة، ولعل ما توخاه أفلاطون وأرسطو من فلسفات معينة شغلت التفكير الإنساني هي تمثل الملامح الجذرية الأولى لهذه الفلسفات .
وفي تقريري هذا لا بد لي من رصد حركات التطور من خلال الوقوف على الجذور الأولى لهذا المنهج، وذلك عبر شهوده الأولى، وأهم أعلامه، بالإضافة إلى أنماطه، وأسسه، ومميزاته .
ولعلّ من أهم العوامل التي أدت إلى ظهوره :ـ
1. دعوة تقول أن الأدب تعبيرٌ عن الإنسان بكل أبعاده .
2. لاحظوا أن الأدب ينمو ويتطور بمرور الزمن .
3. أن النقد التأثري كان سائدًا وسيطر على الأجواء النقدية، فحاولوا تخليص الساحة النقدية من هذا، بأن يتوسعوا بالبحث عن نقد عقلي .
الجذور الأولى للمنهج :
فقد ظهر في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فسمي بالمنهج التاريخي، أو كما يسميه شكري فيصل في كتابه (مناهج الدراسة الأدبية في الأدب العربي) النظرية المدرسية؛ لأن هذا المنهج كان يُدرس في المدارس الثانوية والجامعات في أوربا والعالم العربي .
ويهدف هذا المنهج إلى تقسيم الأدب العربي إلى عصور سياسية كالعصر الجاهلي وعصر صدر الإسلام وعصر بني أمية والعصر العباسي وعصر الانحطاط أو العصر المغولي أو العصر العثماني ثم العصر الحديث والعصر المعاصر.
وهذا المنهج يتعامل مع الظاهرة الأدبية من زاوية سياسية، فكلما تقدم العصر سياسيًا ازدهر الأدب، وكلما ضعف العصر ضعف الأدب، وهذا المنهج ظهر لأول مرة في أوربا وبالضبط في فرنسا مع أندري دوشيسون الذي ألف كتاب (تاريخ فرنسا الأدبي) سنة 1767م.
ويقسم فيه الأدب الفرنسي حسب العصور والظروف السياسية ويقول:( إن النصوص الأدبية الراقية هي عصور الأدب الراقية، وعصور تاريخ السياسة المنحطة هي عصور الأدب المنحطة) .
ويعتمد المنهج التاريخي في تعاملهِ مع العملية الأدبية وهي (النص، المبدع، المتلقي)، على فهمهِ هذه العملية على أنها واقعة تاريخية، لها ظروفها وأسبابها، وعلاقاتها مع المحيط الذي ولدت فيه .
أولاً : النص، فهذا المنهج يحاول أن يعطي النص "شهادة في سيرة حياته" يسجّل فيها وقائع خلقه وتطوره الخاص به وعقد مقارنة أو مقارنتها مع بعضها البعض لُتميِّز الفردي من الجماعي والأصيل من التقليدي وجمعها في أنواع ومدارس وحركات، ثم نجد العلاقة بين هذه المجموعات .
ثانيًا : المبدع، هذا المحور الثاني الذي يدرسه المنهج التاريخي في العملية الإبداعية، إذ يُطلق عليه اسم (العبقرية)، فينظر إلى هذه العبقرية في أصالتها وفردانيتها في الوقت الذي تمثل فيه الحس الجماعي، وظروف النشأة وشروط الوجود، وهذه الأصالة تعود إلى علاقة الخاص بالعام إذ إنها نتاج لبيئتها وتعبير عن العنصر الجماعي في الإبداع .
ويقول لانسون : "أن الخصائص التي تميز العبقرية الفردية، ليست لذاتها أو لشخصها بل لأنها تشمل في حناياها الحياة الجماعية لعصر أو رمز تمثله، ومن هنا وجب علينا معرفة كل ما يحيط بتلك العبقرية من التضاريس الفكرية أو العاطفية الإنسانية أو القومية" .
ثالثًا : المتلقي، فهو المحور الثالث والأخير في العملية الإبداعية والتي يدرسها المنهج التاريخي، أو هو الأثر الذي يتركه النص أو العمل الأدبي، وفي هذا المنهج يعتقدون بأن جزءًا من حياة المؤلف تمثل المتلقي والأثر الذي تركه هذا المؤلف، أي أن النجاح أو الفشل الذي حققه المؤلف في نفوس الجمهور هو دالة تاريخية، فيلجأ أصحاب هذا المنهج إلى تتبع حياة هذه الدالة، فتسجِّل فهارسها وطبعاتها ونسبة انتشارها، والخصومات التي أثارتها، والمناقشات التي سببتها إلخ ... ، وبالتالي فالأثر الذي تركته في الزمن واللحظة التاريخية التي وُجدت فيها يعدها واقعة تاريخية انعكست في محيط تلقاها وهذا المحيط يمثله المتلقي .
ونخلص مما سبق بأن أصحاب المنهج التاريخي قد درسوا العملية الأدبية بمحاورها الثلاثة ضمن إطارين الإطار الزماني والإطار المكاني الخاص بها، والنظر إليها كأنها وثيقة تختزن الظاهرة السياسية والاجتماعية والثقافية .
فيتخذ من تلك الحوادث السياسية والاجتماعية والتاريخية وسيلة لتفسير الأدب وتعليل ظواهره وخصائصه، ويركز على تحقيق النصوص وتوثيقها باستحضار بيئة الأديب والشاعر وحياتهما .
إذًا هو قراءة تاريخية في خطاب النقد الأدبي تحاول تفسير نشأة الأثر الأدبي بربطه بزمانه ومكانه وشخصياته، أي أن التاريخ هنا يكون خادمًا للنص ودراسته لا يكون هدفًا قائمًا بذاته بل يتعلق بخدمة هذا النص .
ونحن في صدد هذا لا بدّ لي من أن ادحض وأفند ما الُصق بهذا المنهج من تهم، ومنها بأنه يهمل ويتناسى الجانب الفني والتحليلي لهذه الواقعة أو النص الأدبي، وحجتهم في ذلك المسمى، بأنه يهتم أولاً وأخيرًا بالوقائع والأحداث التاريخية، أي منذ ولادة النص ومراحل تطوره ونشأته وحتى وفاته .
ولكن في رأيي أن هذا المنهج لا يهمل الجانب الفني والتحليلي كثيرًا، ودليل ذلك ما ذكرته سابقًا بأن المنهج يستخدم التاريخ خدمة للنص وليس هدفًا لدراسته أولاً، وثانيًا أنه يرى جانب الصياغة بجمالها وسحرها هي التي تميز النص الأدبي عن غيره، وتوسع من قوة فاعلية هذا النص وخصوصيته التي تكمن في حاجتهِ الدائمة إلى التحليل والتفسير .
وعلى الرغم من القصور الذي يعتري ذلك المنهج كما يرى كثير النقاد والأدباء، إلا أنه يضل واحدًا من أكثر المناهج اعتمادًا في ميدان البحث الأدبي، لأنه أكثر صلاحية لتتبع الظواهر الكبرى في الأدب ودراسة تطوراتها .
فهو المنهج الوحيد الذي يمكننا من دراسة المسار الأدبي لأي أمه من الأمم، ويمكننا من التعرف على ما يتميز به أدبها من خصائص عن آداب الأمم الأخرى .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم