انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرة3

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة كاظم جاسم منصور العزاوي       12/03/2019 13:36:15
المحاضرة الرابعة:ابن قتيبة والشعر والشعراء
ابن قتيبة : هو أبو محمد ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الكوفي ، مولده بها ، و إنما سُمي الدينوري لأنه قاضي الدينور، هو عالم باللغة ، و النحو ، و غريب القرآن و معانيه ، و الشعر ، و الفقه ، كثير التصنيف و التأليف ، توفي سنة276ه”
ألف الجاحظ كتبا مهمة منها أدب الكاتب وعيون الأخبار والمعارف والشعر والشعراء وألف كتابا في الأنواء وآخر في الأشربة وثالثا في الخيل. ومؤلفات الجاحظ تدل على تعدد اهتماماته، فبعضها يمثل العناية بغريب اللغة وبعضها يتناول النحو وصنف منها مستلهم من تعصبه لأصحاب الحديث وعدائه للمعتزلة، وقسم منها يتناول الشعر والشعراء.
وما يعنينا هو كتاب الشعر والشعراء، بوصفه كتابا نقديا، . والكتاب مكون من جزأين في مجلدين ، وهو من مصادر الأدب الأولى التي وصلتنا ، ويضم مقدمة نقدية على غرار مقدمة ابن سلام تحدث فيها عن أهم القضايا النقدية ، وترجم لمجموعة من الشعراء المشهورين الذين يحتج بشعرهم ، وسنتناول أهم القضايا النقدية التي وردت في المقدمة ، ونتحدث عن منهج ابن قتيبة في الترجمة للشعراء وعلى النحو الآتي:

أولاً / أهم القضايا النقدية في مقدمة كتاب الشعر و الشعراء :
1 – قضية القِدم و الحداثة :
كان ابن قتيبة أول ناقد يعرض هذه القضية عرضا مفصلا وصريحا، ويبدي فيها رأيا محددا وجريئا يعتمد فيه على مبدأ (الجودة الفنية) مقياسا نقديا ثابتا للمفاضلة بين الشعراء، بغض النظر عن أزمنتهم، فيقول في مقدمته بعد حديثه عن معياره النقدي في اختيار الشعراء الذين سوف يترجم لهم : “فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله ، و يجعله في متخيره ، و يرذل الشعر الرصين ، و لا عيب عنده إلا أنه قيل في زمانه ، أو أنه رأى قائله ”
وقد كانت هذه النظرة شائعة في عصر ابن سلام و ابن قتيبة ، إلا أن ابن قتيبة – و هو عالم شرعي و قاضي دينور – حاول التوسط و نصب نفسه حكمًا بين المتقدمين و المتأخرين ، و يرد على من يتعصب للقديم بحجة عقلية منطقية فيقول : ” ولم يقصر الله العلم و الشعر والبلاغة على زمن دون زمن ، ولا خصَّ به قومًا دون قوم ، بل جعل ذلك مشتركًا مقسومًا بين عباده في كل دهر ، وجعل كل قديم حديثًا في عصره ، وكل شرف خارجية في أوله ، فقد كان جرير والفرزدق و الأخطل وأمثالهم يعدون محدثين . وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت بروايته. ثم صار هؤلاء قدماء عندنا ببعد العهد منهم ، وكذلك يكون من بعدهم لمن بعدنا كالخزيمي والعتَّابي والحسن بن هانئ و أشباههم.
فالقدرة الفنية ليست حصرا على القدماء وإنما هي موهبة من الله للبشر، والموهوب الذي عاش في الماضي هو موهوب كان يعيش الحاضر، وكان حديثا بالقياس الى زمن سابق له.
ففي نظر ابن قتيبة لا يوجد قديم مطلق ولا حديث مطلق أيضا، فالقديم كان حديثا في عصره كما كان الماضي حاضرا، والحديث سيكون قديما كما أن الحاضر سيكون ماضيا. ولهذا فلا موجب لتقديس الماضي مادام الحاضر المزدرى سيكون ماضيا مقدسا.
وعلى وفق هذه النظرة حدد ابن قتيبة موقفه من الشعراء معتمدا على الجودة الفنية معيارا، فيقول: (فكل من أتى بحسن من قول أو فعل ذكرناه له، وأثنينا به عليه، ولم يضعه عندنا تأخر قائله أو فاعله، ولا حداثة سنه، كما أن الرديء إذا ورد علينا للمتقدم أو الشريف لم يرفعه عندنا شرف صاحبه ولا تقدمه). فترجم لشعراء جاهليين ومخضرمين وإسلاميين، وترجم لشعار معاصرين مثل بشار والعتابي والنميري وأبي نواس ومسلم بن مناذر ودعبل الخزاعي.
وهكذا يكون ابن قتيبة الناقد الأول الذي أعلى من شأن الشعر المحدث وأسس مدرسة لأنصار ذلك الشعر.
وهذه النظرة الضيقة المتحيزة التي انتقدها ابن قتيبة في ذلك الزمن المتقدم ما تزال موجودة حتى اليوم للأسف ، وكأن ابن قتيبة حينما قال كلامه الآنف وضرب الأمثلة في آخره لا يرد على أهل زمانه ممن ينظرون كذلك فقط ، وإنما يرد على من يرى رأيهم وينظر نظرتهم في الأزمنة اللاحقة .
2 – قضية اللفظ و المعنى :
لقد انحاز الجاحظ الى اللفظ على حساب المعنى كما مر بنا، بينما ذهب ابن قتيبة الى مذهب التسوية، فجعل لهذه القضية ركنين هما (اللفظ والمعنى)، ومعيارين هما (الجودة والرداءة)، ولذلك وجد أن الشعر أربعة أضرب، فيقول في مقدمته : ” تدبرت الشعر فوجدته أربعة أضرب : ضرب منه حسن لفظه و جاد معناه … ، و ضرب منه حسن لفظه و حلا ، فإذا أنت فتشته لم تجد هناك فائدة في المعنى … ، و ضرب منه جاد معناه و قصرت ألفاظه عنه … ، و ضرب منه تأخر معناه و تأخر لفظه ”. وهذا يعني أن المعاني نفسها هي التي تتفاوت، وأنها ليست كما ذهب الجاحظ مطروحة في الطريق. ويستشف من أمثلة ابن قتيبة لتلك الأضرب أنه يعني بالمعنى الصورة الشعرية والحكمة، وكما يأتي:
1- ضرب حسن لفظه وجاد معناه كقول الشاعر:
في كفه خيزران ريحه عبق من كف أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم
ويعلق ابن قتيبة على البيتين فيقول: (فلم يُقل في الهيبة أحسن منه).
وكقول النابغة :
كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب
فيقول ابن قتيبة معلقا: (لم يبتدئ أحد من المتقدمين بأحسن منه ولا أغرب).
2- ضرب حسن لفظه وحلا فإذا أنت فتشته لم تجد هناك فائدة في المعنى، كقول القائل:
ولما قضينا من منى كل حاجة ومسّح بالأركان من هو ماسح
وشُدّت على حدب المهارى رحالنا ولا ينظر الغادي الذي هو رائح
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطي الأباطح
لقد نظر ابن قتيبة الى معنى الأبيات فوجده لا قيمة له لأنه يبحث عن معنى مفيد كالمعنى الأخلاقي مثلا.
3- ضرب جاد معناه وصرت الفاظه، كقول لبيد:
ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح
لقد استحسن ابن قتيبة معنى البيت لأنه معنى حكميا أو ما يسميه بالمعنى الشريف، إلا أنه لم يجد في ألفاظه الرقة والرونق والعذوبة.
4- ضرب تأخر معناه و تأخر لفظه، كقول الشاعر:
وقد غدوت الى الحانوت يتبعني شاو مشَلٌّ شلول شلشل شول
فألفاظ الشطر الثاني بمعنى واحد، وكان بمقدور الشاعر أن يستغني بأحدها عن الأخرى فضلا عن وضاعة المعنى .
فابن قتيبة يريد من المعنى الفكرة التي يكشف عنها البيت أو مجموعة الأبيات، ويريد من الألفاظ التأليف والنظم ، أي الصياغة بما تتضمنه من لفظ ووزن وروي. فتكون الصياغة حسنة حين تكون الألفاظ حسنة المخارج والمطالع والمقاطع والسبك، عذبة،لها ماء ورونق، سهلة بعيدة عن التعقيد والاستكراه قريبة من إفهام العوام، ليست فيها بشاعة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم