انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 3
أستاذ المادة ضفاف عدنان اسماعيل الطائي
30/09/2018 09:51:06
اندفعت الأندلس نحو تقليد المشرق في عمله وأدبه، وكان هذا الاندفاع طابع الأقاليم العربية عامة، فهي جميعًا تتجه نحو الأم، نحو بغداد، تتغذى منها، وتستمد صفاتها وخصائصها، ومهما غربت وأبعدت عن بغداد، فالخصائص الكبرى للأدب العربي في كل إقليم من أقاليمه واحدة، وكأنما اللغة العربية لا تعرف الاعتداد بالمكان، ولا تعتد به بل قل هي تعرفه، وتعتد به، ولكنها لا تقيم وزنًا كبيرًا لهذه المعرفة، ولا لهذا الاعتداد، بل إنها لتقسوا على الأقاليم التي تدخلها، فإذا أبناؤها لا يتصلون به إلا اتصالا بعيدًا، أما اتصالهم القريب، فإنما هو بالنماذج الأدبية الممتازة، التي اصطنعتها العربية لنفسها في بغداد والمشرق، ومن أجل ذلك كنا لا نجد فروقًا جوهرية بين نماذجها في العراق، وفي بلد كالشام ومصر، وحتى الأندلس لا نحس فيها أننا بدلنا بجو المشرق العام جوًّا يختلف عنه تمام الاختلاف، ونحن لا ننكر أثر الإقليمية من حيث هو، فدائمًا توجد في كل إقليم صفات تميز أدبه بعض التميز من أدب الأقاليم الأخرى، ولكن ينبغي أن لا ننزلق من ذلك إلى القطع بأن الأقاليم العربية أوجدت لأنفسها آدابًا متخالفة بتخالفها، فإن ذلك إنما ينزلق إليه من لم يقرأ شيئًا في آداب هذه الأقاليم، فتراه يعتمد في حكمه على الحدس، والتخمين كأننا بإزاء مسألة ميتافيزيقية، أما الذين يكفون عقولهم عن مثل هذه الفروض لاجئين إلى الحقائق الحسية الصحيحة، يستمدون منها أحكامهم، وآراءهم فإنهم يعرفون أن جملة النماذج، التي كونها الأدب العربي في أي إقليم من أقاليمه، لا تختلف اختلافات واسعة عن النماذج الأساسية لهذا الأدب، التي كونها في المشرق. على أنه ينبغي أن نلاحظ ظاهرتين مهمتين تتصلان بالنثر الأندلسي، أما الظاهرة الأولى، فهي أن هذا النثر لا يظهر فيه كاتب كبير قبل القرن الرابع للهجرة، وذلك لسبب بسيط، وهو أن الشخصية الأدبية للأندلس لم تتكامل إلا في هذا القرن، وكان الناس قبل ذلك يكتبون نثرًا، ولكن أحدًا منهم لم يستطع أن يرتفع بنثره إلى درجة تجعله يقف في صفوف كتاب العصر العباسي الممتازين. والحق أن الأندلس تبدأ نهضتها الأدبية منذ القرن الرابع، وعهد عبد الرحمن الناصر وابنه الحكم، ذلك العهد الذي ألف فيه كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه،
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|