انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مكانة الشعر بين الاندلسيين

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة ضفاف عدنان اسماعيل الطائي       26/09/2018 09:02:28
مكانة الشعر بين الاندلسيين
كان الشِّعر على مرِّ العصور وسيلةً ترْفع صاحبها إلى أسمى مراتب الدَّولة، بغضِّ النَّظر عن عقيدة الشَّاعر ودينه، فقد نبغ عددٌ من الشُّعراء غير المسلمين، من بيْنِهم شواعر مثل: قسمونة بنت إسماعيل، وحمدونة . ولم يكن لشيءٍ من ذلك أن يحدث لولا تسامُح سائر المجتمع وتجانُسٍ أرْسى أصوله بين الناس. بنت زياد،

وقد حظِي الشِّعْر عند الأندلسيِّين بمكانة عظيمة، وكان للشُّعراء من ملوكهم وجاهة ولهم عليهم وظائف، والمجيدون منهم ينشدون في مجالس عظماء ملوكهم المختلفة، ويوقع لهم بالصلات على أقداره، وهو أمرٌ لم يكن مختلفًا كثيرًا عما كان للشُّعراء عند العرب.

وللإشارة فإنَّ بلاد الأندلُس عُرِفَت بِجمال مناظرِها وأوْضاعها الطبيعيَّة الخلاَّبة، فأفاض الشُّعراء في التغنِّي بمناظرها، وقال فيها الوزير ابن الحمارة الأندلسي:
لاحَتْ قُرَاهَا بَيْنَ خُضْرَةِ أَيْكِهَا كَالدُّرِّ بَيْنَ زَبَرْجَـدٍِمَكْنُـون
وكذلك قول ابن سفر المريني متغنِّيًا بمشاهد الأندلس ومواطن الجمال فيها:
فِي أَرْضِ أَنْدَلُسٍ تَلْتَذُّ نَعْمَاءُ وَلا يُفَارِقُ فِيهَا القَلْبَ سَرَّاءُ
وَلَيْسَ فِي غَيْرِهَا بِالعَيْشِ مُنْتَفَعٌ وَلا تَقُومُ بِحَقِّ الأُنْسِ صَهْبَاءُ
وَأَيْنَ يُعْدَلُ عَنْ أَرْضٍ تَحُضُّ بِهَا عَلَى المُدَامَةِ أَمْوَاهٌ وَأَفْيَاءُ
وَكَيْفَ لا يُبْهِجُ الأَبْصَارَ رُؤْيَتُهَا وَكُلُّ رَوْضٍ بِهَا فِي الوَشْيِ صَنْعَاءُ
أَنْهَارُهَا فِضَّةٌ وَالمِسْكُ تُرْبَتُهَا وَالخَزُّ رَوْضَتُهَا وَالدُّرُّ حَصْبَاءُ
ويقول في هذا الصدد لسان الدين بن الخطيب:
غِرْنَاطَةٌ مَا لَهَا نَظِيرٌ مَا مِصْرُ مَا الشَّامُ مَا العِرَاقُ
مَا هِيَ إِلاَّ العَرُوسُ تُجْلَى وَتِلْكَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَاقِ
ولعلَّ هذه الطبيعة هي التي غذت فيهم الروح الموسيقيَّة المرحة التي حدت بهم إلى أن يتفنَّنوا في الأوزان الشعريَّة، فيضيفوا إلى ما هو معروف منْها أوزانًا في غاية الخفَّة والجمال، وتعد الموشحات خير دليل


نشأة الشعر الاندلسي:__

ظهر الشعر الأندلسي في ظروف مختلِفة عن مثيله في الشرق، ظروف تتَّصل بطبيعة الأندلس وتنوُّعها وغنًى بمواطن جمالها، وأخرى متَّصلة بالتكوين الثقافي للسكَّان، فلأوَّل مرة يلتقي الجنس العربي مع أجناس لاتينيَّة وقوطية وبربريَّة ويهوديَّة على أرض واحدة، وتتعايش تحت سمائها الأدْيان السماوية الثلاثة: الإسلام واليهودية والمسيحيَّة، فيسمع صوت المؤذن إلى جانب رنين أجراس الكنائس والبِيَع، وتتحدَّث العربيَّة إلى جانب الأمازيغية، الإسبانية والكتلانية، فنشأ من التعايش بين هذه الأديان والأجناس والثقافات واللغات جوٌّ خاص وحضارة فذَّة.

إنَّ السماحة التي ظلَّلت المجتمع الأندلُسي وبعده عن التعصُّب المقيت، لعِب دورًا كبيرًا في خلق التَّعايُش والتَّجانُس بين سكَّان الأندلس، كان أثره المباشر على الشِّعْر الأندلسي.

هذا؛ وقد برز منهم بعض الأعلام في ميادين الأدَب والثقافة مثل ابن المعز الإشبيلي، الَّذي كان يكنى بأبي إسحاق، فقد كان شاعرًا مجيدًا ظهر في أيَّام المعتمد بن عبَّاد، ومن لطائف شعرِه قوله في كلبة صيد:
لَمْ أَرَ مَلْهًى لِذِي اقْتِنَاصِ وَمَقْنَعَ الكَاسِبِ الحَرِيصِ
كَمِثْلِ خَطْلاءَ ذَاتِ جِيدٍ أَغْيَدَ تِبْرِيَّةِ القَمِيصِ
كَالقَوْسِ فِي شَكْلِهَا وَلَكِنْ تَنْفُذُ كَالسَّهْمِ لِلقَنِيصِ[13]


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم