انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

بحوث الادب المقارن 2

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة احمد عبد عباس مغير الجبوري       20/11/2017 09:45:42
بحوث الادب المقارن 2
3- الموضوعات الأدبية :
في وسع الدراسات المقارنة أن تتناول مثلًا موضوع الغيرة أو الانتقام أو التضحية في سبيل الواجب أو بعض العادات أو السلوكيات أو المعتقدات أو القيم، فتلقي ضوءًا قويًّا كاشفًا على الكتَّاب الذين تناولوا هذا الموضوع، لنأخذ مثلًا مسرحية "فاوست" لجوته، حيث نرى فاوست في أول المسرحية شقيًّا كل الشقاء بعقله، يهمّ بالانتحار، ثم يتولد فيه الأمل ويأخذ في نشدان السعادة عندما يبدأ بالتفكير في المستقبل، ويظل على هذا طوال الجزء الأول من المسرحية، ثم ينتهي هذا الجزء بنجاة مرجريت منه ومن روح الشر المسيطرة عليه، مفضلة البقاء في السجن والبعد عن حبيبها، وفي الجزء الثاني يظل فاوست منغمسًا في تجارِب الحياة المادية إلى أن يتعرف على هيلين رمز الجمال الخالص، فيهتدي عن طريقها إلى الخير والعفة والفضيلة،وهذه القصة نفسها تمثل المحور العام لمسرحية "شهرزاد" لتوفيق الحكيم؛ إذ هي أيضًا تعالج قضية الصراع بين العقل والقلب، مما يوضح تأثر توفيق الحكيم بجوته، كما لاحظ الدارسون المقارنون الذين عكفوا على دراسة هذين العملين، هناك أيضًا مسرحية "أودي الملك"، التي كتبها الشاعر اليوناني سوفوكليس في القرن الخامس قبل الميلاد، وموضوعها سلطان القدر الساحق، الذي قد يحول انتصارات المرء إلى هزائم، وهزائمه إلى انتصارات،وهذا الموضوع هو في الأصل أسطورة يونانية شهيرة، وقد تأثر توفيق الحكيم بتلك المسرحية في مسرحيته: "الملك أوديب"، التي نشرها سنة 1949م، ولكن إذا كان "أوديب" سوفوكليس يعاني من مشكلة البحث عن الحقيقة، فإن "أوديب" توفيق الحكيم، كما نبه إلى ذلك الدارسون الذين قاموا بالمقارنة بين المسرحيتين، يعاني من مشكلة الصراع بين الحقيقة والواقع.
4-دراسة صورة بلد في أدب امة أخرى
ومما يتناوله الأدب المقارن أيضًا كتب الرحلات؛ذلك أن هذا النوع من الكتب إذا كان يدور حول بلد أجنبي فإنه يقوم بتقديم صورة لذلك البلد وشعبه للقراء المحليين، وهذا ميدان من ميادين الأدب المقارن، ومن ذلك على سبيل المثال صورة مصر في كتابات مَن زاروها وكتبوا عنها من الأدباء الأوربيين، مثل جيرار دي نفرال وفلوبير من فرنسا، وريتشارد بيرتون وديزموند ستيورات من بريطانيا، أو صورة فرنسا في عيون الرحالة العرب، مثل رفاعة الطهطاوي وأحمد فارس الشدياق وأحمد زكي شيخ العروبة ومحمد حسين هيكل ومصطفى عبدالرزاق وطه حسين وتوفيق الحكيم ويوسف فرنسيس وغيرهم،فمثل هؤلاء الرحالة هم المرآة التي عن طريقها تعرف أممُهم البلاد والشعوب الأخرى، وإلا فمن أين يستمد القراء معلوماتهم وانطباعاتهم وأحكامهم عن تلك البلاد والشعوب؟ لقد تركت مدام دي ستايل مثلًا بلدها فرنسا إلى ألمانيا أيام نابليون واستبداده، فجاءت كتاباتُها عن ألمانيا عاكسة لمشاعرها الخاصة؛ إذ وجدت فيها جوًّا تتنفس فيه بحرية، فصورتها بصورة مثالية وجعلتها جنة الباحثين عن الحرية،وكان لتلك الصورة أثر قوي على قرائها الفرنسيين رغم ما فيها من افتقار إلى الدقة، ورغم ما يوشيها من مبالغة غير قليلة، وبخاصة أن الكاتبة لم تكن تختلط في ألمانيا إلا برجال الأدب والسياسة، وهؤلاء لا يمثلون الشعب الألماني كله في جميع حالاته، مثلما أن الأماكن التي اختلطت بهم فيها لا تمثل ألمانيا كلها، بل قطاعًا صغيرًا منها فحسب.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم