انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مدارس الادب المقارن -المدرسة الفرنسية

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة احمد عبد عباس مغير الجبوري       20/11/2017 08:38:45
المدرسة الفرنسية
وقد ارتبطت بالمنظور التاريخي للأدب، إذ يرى دارسو الأدب الأعمال الأدبية في صورة أعمال منتظمة في نسق تاريخي، ويطبقون مقولات التأريخ وفلسفته ومناهجه في دراساتهم الأدبية. وتبدأ هذه المقولات بمقولة (النسبية الزمانية والمكانية) أي أن لكل زمان ومكان تقاليد وأذواقا ومعايير وأعرافا ونظما سياسية واقتصادية واجتماعية تحكم هذا المكان والزمان، ثم إن هذه االتقاليد والأذواق والمعايير... تتغير بمرور الزمان واختلاف الأمكنة، وعليه؛ فلابد من الرجوع بالعمل الأدبي حين دراسته إلى فضائه الزماني والمكاني، وأن لا نفسره أو نحكم عليه بأعين عصرنا الحاضر، وإنما بأعين معاصريه. ثم تأتي مقولات التاريخ الأخرى التي يُطبقها أصحاب المدرسة الفرنسية من مثل: السببية، والنشوء والتطور للظواهر الأدبية...، واليقينية وهي تخص العمل الأدبي في توثيقه. من أشهر أقطاب المدرسة الفرنسية: فان تيجم، فرنسوجويار،رينيهإيتامبل
وبفضل ما تتمتع به فرنسا من ثقافة ونفوذ وربما هيمنة أيضا تمتد جذورها إلى منتصف القرن السابع عشر ، فقد استطاعت وجهة النظر الفرنسية أن تفرض نفسها؛ وأن تترك بصماتها على مفهوم الأدب المقارن منذ نشأته الأولى؛ حتى أُخِذ يُعرف بـ ( المفهوم الفرنسي للأدب المقارن ). لقد كان لآراء بول فان تيغم، وجان ماري كاريه، وفرانسوا غويار، وغيرهم دور كبير وبارز لا في تحديد هذا المفهوم فحسب بل في انتشاره أيضا في معظم البلدان الأوربية وفي وصوله إلى أقطار اخرى خارج أوربا؛ بما في ذلك أمريكا.
يقول بول فان تيغم في مقدمة كتابه ( الأدب المقارن ): (( والأدب المقارن علم فرنسي في جله، له ماضيه اللامع وله آماله العراض )). ثم يقدم تعريفا محددا حيث يقول: (( إن الأدب المقارن بالمعنى الأصلي للكلمة يدرس في العالب علاقات ثنائية ، أي علاقات بين عنصرين فحسب، سواء أكان هذان العنصران كتابين أم كاتبين أم طائفتين من الكتب أو الكتَّاب، أم أدبين كاملين. وسواء أ كانت هذه العلاقات تتصل بمادة الأثر الفني أم بصورته )).
ففي هذا النص يكشف لنا فان تيغم عن فهمه لجوهر الدراسة المقارنة ، فهي دراسة العلاقات الثنائية أي بين ( مُرسِل ومُسْتَقبِل ) ثم ( واسطة ) تربط بينهما وتأخذ على عاتقها مهمة نقل ( الرسالة ) من الطرف الأول إلى الطرف الثاني . ولا يغيب عن بال فان تيغم الطابع الغربي للظروف التاريخية التي كانت وراء قيام منهج الدراسة المقارنة في المراحل الأولى؛ فالخصائص القومية لهذه الآداب، وجوهر العلاقات التاريخية بينها هي التي وجهت دائما ذهن الباحث المقارن وفكره وهو يفكر بحلول يراها مناسبة للمعضلات التي تواجهه .
ولعل جان ماري كاريه أكثر وضوحا وجزما من سابقه وهو يربط الدراسة المقارنة بمناهج البحث التاريخي، وكذلك في موقفه من قضية التأثير والتأثر وأهميته في أية دراسة مقارنة حيث يقول: (( إن كلمة التأثير معناها غالبا التأويل، فرد الفعل، فالمقارنة، فالمعركة)) وهذا ما يذكرنا بقول بول فاليري: (( لا يوجد شيء أكثر ابتكارا ولا أشد شخصية من أن يتغذى الانسان من الآخرين، ولكن ينبغي هضم هذا الغذاء، فالحق ان الاسد مكون من خراف مهضومة )). وعلى هذا فان دراسة الأدب المقارن إنما تهدف إلى وصف انتقال شيء أدبي إلى خارج حدوده اللغوية، كما يتعين على الدارس أن ينظر إلى الأمر من عدة نواحي فــ :
- إما أن يدرس موضوع هذا الانتقال، وهو عادة إما أنواع أدبية أو أشكال فنية أو أساليب وصور تعبيرية، وأما آراء أو نماذج، أو أساطير أو عواطف .
- وإما أن يدرس كيفية الانتقال، وهو إما أن تناول ناحية ( المرسَل ) فيدرس رواج مؤلف أو كتاب أو نوع أدبي في بلد أجنبي و( التأثير ) الذي احدثه هذا كله فيه والتقليدات التي كان موضوعا لها، فالمرسَل هنا واحد والمظاهر كثيرة .
- وإما أن يقف الدارس من ناحية ( المرسِل ) فيدرس المصادر التي استمد منها المؤلف، والتي قد تكون كثيرة إلى غير غاية ، والوحدة في هذه المرة هي وحدة المستقبِل .
- ثم لابد من الوقوف عند ( الوسطاء ) الذين سهلوا انتقال التأثيرات ووحدة كل موضوع هنا هي وحدة الناقل .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم