انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الثقافة ( مفهومها - خصائصها - عناصرها )

Share |
الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 1
أستاذ المادة وفية جبار محمد هاشم الياسري       13/12/2016 12:07:12

التربية والثقافة .
التربية هي الحياة والثقافة جزء من حياة الإنسان لذا فإنه لا يمكن فصل التربية عن الثقافة في أي مجتمع ، وتعد الثقافة والمجتمع وجهان لعملة واحدة ، وهما أمران متلازمان فلا ثقافة بدون مجتمع ولا مجتمع بدون ثقافة ، ولكل مجتمع طريقة في الحياة تميزه عن غيرة من المجتمعات البشرية الأخرى ،لذا تهدف التربية إلى إعداد الفرد للحياة في مجتمع له ثقافته الخاصة المتميزة.
معنى الثقافة .
لغةً : تعني الفطنة و الحذاقه و الذكاء و سرعة الفهم و التعلم و التمكن من الشيء وإدراكه و التقويم و الإصلاح .
اصطلاحاً : هي طريقة الحياة السائدة في المجتمع بجوانبها المادية و المعنوية الذي أوجدها الإنسان عبر تاريخه الطويل .
الثقافة من وجهة نظر العلماء:
تايلور : " هي ذلك الكل المركب الذي يتضمن المعرفة والعقيدة والفن والقانون والأخلاق والعادات والتقاليد وغيرها من القدرات التي يتحصل عليها المرء كعضو في جماعة "
ابن خلدون : وصف الثقافة العمران الذي هو من صنع الإنسان ، بما قام به من جهد وفكر ونشاط ليسد به النقص بين طبيعته الأولى حتى يعيش عيشة عامرة زاخرة بالأدوات والصناعات .
والتعريف الشامل للثقافة يشير إلى أنها " طريقة الحياة الكلية للمجتمع بجوانبها الفكرية والمادية، وهي تشمل مجموعة الأفكار، والقيم، والمعتقدات، والتقاليد والعادات والأخلاق والنظم والمهارات، وطرق التفكير، وأسلوب الحياة ، والعرف والفن والأدب والرواية ووسائل الاتصال والانتقال ، وكل ما توارثه الإنسان .
فالثقافة هي كل ما صنعته يد الإنسان ، وأنتجه فكره ، فهي تختلف من مجتمع إلى آخر ، وعن طريقها يحاول كل مجتمع أن يحافظ على كيانه ، ويضمن لنفسه الاستقرار والتقدم والرقي .
أسباب عدم اتفاق العلماء على تعريف موحد للثقافة:
• الاختلاف في التخصص بين العلماء فعلماء الاجتماع (مجموعة من العادات الاجتماعية) وعلماء البيولوجيا (الوراثة الاجتماعية) وعلماء التاريخ (رواسب التاريخ) وهكذا
• اختلاف المدارس الفكرية والاتجاهات الثقافية العالمية ومنها:
? المدرسة الرأسمالية الغربية (انعكاس لفلسفة الفرد وفكره والنظرة إليه)
? المدرسة الماركسية الشرقية (انعكاس لفلسفة المجتمع والنظرة إليه)
? المدرسة الإسلامية (انعكاس لتصور الإسلام للفرد والمجتمع في آن واحد)
مظاهر الثقافة
1. المظاهر المادية : هي العناصر المادية المدركة بالحواس مثل " وسائل الإنتاج " .
2. المظاهر المعنوية:هي العناصر الثقافية المدركة بالعقل و الفكر مثل"الدين و العادات
3. المظاهر الاجتماعية : وتتمثل في شبكة العلاقات الواسعة بين أفراد المجتمع
4. المظاهر الرمزية : وتتمثل في علوم اللغة و الحساب و الموسيقي
5. المظاهر النفسية:هي اتجاهات المحبة أو الكراهية اتجاه الأشخاص و المواد و الأشياء ..
مكونات الثقافة أو مضمونها أو محتويها:
أولا: الجوانب غير المادية:
اللغة، وهي أداة الثقافة ووعاؤها،الفنون والآداب والعلوم وسائر أنواع المعارف التي ينتجها الإنسان
, الاتجاهات،العادات-التقاليد, المعايير الاجتماعية, القيم الاجتماعية الدين، المعتقدات الشعبية .
ثانياً : الجوانب المادية :
وهي تتضمن كل ما ينتجه الإنسان من مخترعات حسية مثل المساكن والشوارع والأسواق.
والنظرة الشاملة للثقافة تقتضي منا ألا نفهم أن هذه العناصر، مادية وغير مادية، تعيش بمعزل عن بعضها. فعناصر الثقافة هي عناصر متفاعلة ومتشابكة. فالثقافة كما عرفناها سابقاً كل واحد مركب من السلوك ، ونتائج السلوك ، واكتساب السلوك ، وتشكيلة السلوك .
عناصر الثقافة في المجتمع
تصنف الثقافة في المجتمع إلى ثلاث أصناف :
أولا: العموميات الثقافية : هي العناصر الثقافية التي يشترك فيها عموماً أبناء المجتمع مثل " الدين ومصطلحات اللغة العادات و التقاليد و الأفكار وأنماط السلوك و الزي والتحية القيم و العلوم، وكذلك المنتجات الصناعية والمادية الشائع استعمالها في المجتمع.
أهمية العموميات الثقافية ( وظائفها ) :
1. تحقيق وحدة التكامل بين أفراد المجتمع .
2. إيجاد الميول و الاهتمامات المشتركة بينهم
3. تكوين الطابع القومي لأبناء المجتمع الذي يميزهم عن المجتمعات الأخرى.
4. تدعيم الكيان الاجتماعي والمساعدة في تماسكه.
دور التربية اتجاه العموميات الثقافية :
1. نقل العموميات الثقافية للناشئة وأفراد المجتمع .
2. إكساب أبناء المجتمع بالمعلومات و المعارف لتميز بين الحق و الباطل .
ثانيا: الخصوصيات الثقافية: تشمل الظواهر التي لا يشارك فيها سوى أفراد من فئة متميزة معينة حيث تتميز فئة معينة من المجتمع بثقافة معينة عن بقية المجتمع، والثقافات الفرعية تشترك جميعها في أصل واحد وهو العموميات وتنقسم إلى قسمين:
? الخصوصيات الثقافية الطبقية: هي العادات والتقاليد التي تخص طبقة معينة من طبقات المجتمع دون غيرها من السكان فثقافة أهل الحضر تختلف عن ثقافة أهل الريف , وثقافة الطبقة الغنية تختلف عن الطبقة الفقيرة وغيرها.
? الخصوصيات الثقافية المهنية: هي العناصر الثقافية التي تستلزم لممارستها خبرات ومهارات فنية ومصطلحات سلوكية خاصة دون اعتبار لأصحاب هذه المهارات من الأفراد فهي ليست وقفا على أحد مثل زي مهنة الطب والمحاماة والقضاء ولغة الصيادين، أي أن الخصوصية تفرضها طبيعة المهنة، وتتميز هذه الخصوصية بان تسمح لأفراد المجتمع دخولها أي ليست حكرا على فرد دون غيره عكس الخصوصية الطبقية التي تحكمها هذه الخصوصيات وليست الصفة المهنية.
ثالثا:البدائل أو المتغيرات: تشمل الأشياء التي لا يشارك فيها إلا عدد محدود من الأفراد مثل بعض التقاليع والموضات الجديدة (الدخيلة على المجتمع) وهي أكثر جوانب الثقافة عرضة للتغيير فقد تزول إذا لم يقبلها المجتمع وقد تنتقل إلى الخصوصيات أو إلى العموميات بحسب أهميتها في تحقيق وظائف هامة للمجتمع، أي أنها لا ترتبط بثقافة معينة وتنتقل إلى ثقافة أخرى عن طريق التفاعل أو الغزو أو وسائل الإعلام، ولا يعني كثرة المتغيرات والبدائل الثقافية في المجتمع دليلا على انفتاح هذا المجتمع على الثقافات الأخرى فقد تكون ثقافة المجتمع ضعيفة إلى حد أنها لا تستطيع مقاومة الغزو الثقافي، وكذلك العكس قلة البدائل ليست دليلا على قوة ثقافة المجتمع فقد يكون مجتمعا مغلقا مثل(اسبرطة، الصين القديمة)

خصائص الثقافة:
يحدد ميردوك احد علماء علم الاجتماع خصائص للثقافة احدهما تكمل الاخرى متداخلة فيما بينها وليست منفصلة وتتمثل بالاتي :
1. إنسانية : أي أنها خاصة بالإنسان فهو الوحيد القادر على بناء ثقافة خاصة به ، ومن ثم فهو الوحيد القاد\ر على الاختراع والاببكار من اجل اشباع حاجاته بفضل ما لديه من قدرات عقلية متفوقة تجعله يتكيف مع الظروف البيئية التي يعيش فيها.
2. مكتسبة : أي أن الثقافة سلوك يتعلمه الافراد وينقلونه من جيل لآخر فالإنسان يبدأ ثقافته من العدم ، وأنما يبنيها من النقطة التي انتهت اليها الاجيال السابقة حيث يكتسبها من ولادته الى وفاته وبهذا تكون تراثاً اجتماعياً لا وراقة بيولوجيه ، فهي مكتسبة من البيئة وليست حصيلة وراثية.
3. قابلة للانتقال : تمتاز الثقافة بقابليتها للانتقال والانتشار من لاجيال السابقة الى القادرة على نقل ما تعلمه الى الاجيال المعاصرة واللاحقة سواء في مجتمعه أو في غيره من المجتمعات .
4. اجتماعية : تمتاز الثقافة بأنها عملية تتم في مجتمع وتمارس في اوساط اجتماعية من قبل افراد جماعة معينة نظرا لكونها تراثا اجتماعيا وليس وراثة بيولوجية وهي توفر نوعامن التوافق والوحدة والانسجام في الافكار والمشاعر بين الافراد.
5. مشبعة لحاجات الإنسان : من خصائصها انها تشبع حاجات الفرد البيولوجية والنفسية فهي تحدد للأفراد انماط حياتهم وطرق تفكيرهم وعاداتهم وتقاليدهم والسمات العامة التي تميزهم عن الافراد الاخرين في المجتمعات الاخرى.
6. متطورة ومتغيرة : تمتاز الثقافة بأنها متطورة ومتغيرة فهي نامية باستمرار ومتغيره على الدوام سواء في عموميتها أو في خصوصيتها ، وذلك نتيجة للبدائل أو المتغيرات التي تدخلها لاسيما اذا اثبتت قدرتها على اشباع حاجات الافراد كما نلاحظه بمقارنة الحياة من مجتمع زراعي باخر في مجتمع صناعي ، أو بمقارنة الحياة في الماضي عما عليه في الحاضر.
7. متكاملة : تمتاز الثقافة بوجود قدر من التكامل والانسجام بين عناصرها المعروفة فالثقافة كل عضوي متشابك ومتداخل الافكار والاعمال فيها يكمل كل منها الاخر اذ لا يمكن فصل ما هو مادي عما هو معنوي ، فالنظام الاقتصادي والسياسي والعائلي والديني كلها متكاملة ن بحيث اذا انعدم هذا التكامل سبب اضطرابا للفرد وفقد المجتمع وحدته وتماسكه .
علاقة الثقافة بالتربية : –
إن التربية جزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمع بل إن العمليات المختلفة التي تمكن الثقافة من الاستمرار والتطور هي عمليات تربوية فالثقافة تنتقل من جيل إلي جيل عن طريق التعلم والتعليم وهي مكتسبة يتعلمها الصغار والكبار وهي متميزة بفعل قدرة الكبار علي التغيير تهتم التربية بعمليات التكيف بين الأفراد أو بين الأفراد والجماعة وضمن مجتمع معين فالتكيف والانسجام للعيش داخل المجتمع يستدعي أن يحدد هدف للجماعة يرضى عنه الأفراد في المجتمع .وهذا الهدف الأسمى وهو العيش ضمن مفاهيم معينة وهي ما نطلق عليها الثقافة فالتربية وسيلة من وسائل نشر الثقافة وتعزيزها وبقائها .
التربية بمفهومها كما عرفناها عملية التكيف مع البيئة يجب أن تتفاعل مع ثقافة المجتمع كي تطبع الإنسان بطابع جماعته وتصقله بقالب ثقافته
إن الثقافة عبارة عن عملية سلوكية مكتسبة تعتمد علي التعليم وهذا ما يؤكد حاجتها إلي العملية التربوية إذ أن التربية هي الوسيلة التي يتعلم بها أفراد المجتمع هذه الأنواع المختلفة من السلوك حتى يستطيع الفرد أن يندمج في الجماعة ويتكيف معها . والتربية هي الأساس الذي يقوم عليه استمرار الثقافة وانتقالها من الأجيال السابقة إلي الأجيال اللاحقة .
وعندما يتحدث علماء التربية عن علاقة التربية بالثقافة يتناولونها من النواحي الاتية :-
1. إن التربية عملية اجتماعية ثقافية تحدث في صورة نقل أنواع النشاط والتفكير والمشاعر التي تسود جماعة ما إلي جيل الصغار لإكسابهم الصفة الاجتماعية فهي بذلك عملية تطبع اجتماعي (Socialization Enculturation ) أو هي عملية تشكيل ثقافي وتتصف هذه العملية بالالتزام وإلزام التربية يكمن في أنه بدون نقل الثقافة من جيل إلي جيل عن طريق التربية تنتهي وجود المجتمع – وجود جيل الكبار – بانتهاء وجوده المادي مهما طال بهم الزمان – وذلك فإن طبيعة الحياة للأفراد من حيث أنها مؤقتة بزمن معين وبعمر محدود بينما يولد غيرهم ليأخذ نفس الأدوار التي اضطلع بها آبائهم من قبل – هذه الطبيعة تجعل عملية نقل الثقافة عملية ضرورية لاستمرار النظام الاجتماعي والثقافي للمجتمع غير أن هذا النقل ليس عملية سلبية وإنما هي عملية ايجابية تتطلب تبسيط الثقافة والاختيار بين عناصرها وتجديدها.
2. أن المجتمع في نموه وتتطور يحتاج إلي قدر كاف من الاتساق والانسجام وإلا يأتي ذلك إلا إذا شاع بين أفراده وقدرة مشتركة بين الأفكار ووسائل المعيشة والأنشطة السلوكية والقيم والاتجاهات والمعتقدات غير ذلك مما يشكل النسق الثقافي للجماعة التي يعيش فيها ووسائل الجماعة إلي تحقيق هذا الانسجام ( Harmony ) إنما هي التربية بواسطتها المختلفة من أسرة ومدرسة وجماعات رفاق ودور عبادة ووسائل اتصال الخ .
3. إن محتوى النقل والتبسيط والاختيار الثقافي عمليات تجدد في الضوء ونوع المواطنة التي تهدف في المجتمع إلي تنميتها ونوع المجتمع الذي يريده المواطنون لأنفسهم مما يوضع ديناميكيته العلاقية بين الفرد والثقافة وتربية المجتمع .
4. إن التربية تقوم بدور هام في أحداث التوازن بين عناصر البيئة الاجتماعية بعضها مع البعض وبناء علي هذا الدور تلعب التربية دورا هاما في تذويب الفروق بين طبقات المجتمع أو علي العكس إلي تأكد النظام الطبقي في المجتمع ورسم حدود صارمة لهم كما تقوم بوظيفة هامة في عمليات الإحراق الاجتماعي وتعدد أفكار وسلوكيات ووسائل الأفراد في حياتهم مما يؤدي إلي التغير الثقافي والاجتماعي .
5. إن التربية تستمد أهدافها ومناهجها ونظامها وإدارتها من الرصيد الثقافي للمجتمع .
6. كما أن التربية وسيلة نقل الثقافة للأجيال المتعاقبة تحقيقا للتماسك الاجتماعي أو للاستمرار المجتمع فإن هذه العملية هامة أيضا للفرد نفسه حيث تزوده بمقومات وأدوات التفاعل الايجابي والتكيف السوي مع أقرانه من أفراد المجتمع وتسليحه بالقدر الكافي من المعلومات والمهارات اللازمة للقيام بدوره في إنتاجه المجتمع وسعادة الفرد .
7. التربية تختلف من مجتمع لآخر تبعا لاختلاف ثقافته أو بمعنى آخر إتباع لاختلاف أيدلوجيته ونظامه الاقتصادي ونظامه السياسي والاجتماعي الخ .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم