انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حاجتنا الى الأدب المقارن

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة سعد علي عبد محمود المرشدي       06/04/2016 02:23:50
حاجتنا إلى الأدب المقارن: إنّ جوابنا عن تساؤلات كهذه هو أنّ عكس ذلك صحيح. فالثقافة العربية لم تكن في يوم من الأيام أحوج إلى الأدب المقارن ودراساته ومقارباته من حاجتها إليه في هذه الأيام. لماذا؟
إنّ أبسط تعريف للأدب المقارن هو أنه ذلك النوع من الدراسات الأدبية الذي يتجاوز في تناول الظواهر الأدبية الحدود اللغوية والقومية والثقافية للآداب. وهذا التجاوز أو تلك الإطلالة إلى ما وراء الحدود القومية للآداب قد أمست في أيامنا هذه أمراً لا غنى عنه لدارسي الأدب. فالآداب قد أصبحت متداخلة ومتشابكة بصورة لا مثيل لها في تاريخ البشرية، مما جعل من دراسة الظواهر الأدبية داخل الحدود القومية للآداب وبمعزل عن الامتدادات والتفاعلات الخارجية أمراً غير ممكن.
هل يستطيع أحد أن يدرس الشعر العربي المعاصر دون أن يأخذ تفاعلاته الفنيّة والفكريّة مع الآداب الأجنبية في الحسبان؟( ) وإذا كانت تلك حال الشعر العربي، وهي مسألة لا تقلّل من أهميته وإنجازاته، فما بالك بأدب الرواية والقصّة والمسرحية؟! إنها تنطوي على تأثر بالآداب الأجنبية متعدد الأشكال، وهذا لا يضيرها أيضاً، بل يدلّ على حيويتها. فنحن نعيش في زمن غدا فيه الاكتفاء الذاتي للآداب ضرباً من الوهم.
لقد مدّت الترجمة وتعلّم اللغات الأجنبية ودراسة الآداب الأجنبية والاطلاع عليها جسوراً بين الآداب لا سبيل إلى نسفها ولا إلى تجاهلها. وما دام الأمر كذلك فإنّ المنهج المقارن هو المنهج الأصحّ لدراسة الأدب في عالم اليوم. وهذا لا ينطبق على اتجاه مقارنيّ بعينه، بل ينطبق على الاتجاهات المقارنة كلها، بدءاً بالمدرسة التاريخية المعروفة بالمدرسة الفرنسية وانتهاء بالمدرسة التناصيّة، مروراً بالمدرسة النقديّة أو الأمريكية وبالمدرسة الماديّة الجدلية أو الماركسيّة. فإذا نظرنا إلى الأدب المقارن باعتباره العلم الذي يدرس(العلاقات الروحيّة الدولية) على حدّ تعبير المقارن الفرنسيّ غويار( )، نجد أنّ لنا مصلحة ثقافية كبيرة في أن نعرف ما يستقبله أدبنا من مؤثرات أدبية وفكرية أجنبيّة، وما يرسله إلى الآداب الأجنبية من مؤثرات أدبية وفكرية. إنّ مصلحتنا الثقافية تقتضي أن تكون علاقاتنا الأدبية بالعالم الخارجيّ علاقات متوازنة، بعيدة عن الانعزالية والتبعية. فاستقبال الآداب الأجنبية من قبلنا يعرّفنا بتلك الآداب وبشعوبها، وهذا مكسب ثقافيّ لنا. كذلك فإنّ استقبال أدبنا العربيّ في العالم من خلال الترجمة إلى اللغات الأجنبية يعرّف الأمم الأجنبية بثقافتنا ومجتمعنا وقضايانا ويبرز الوجه الحضاريّ لأمتنا( ). وهذا أمر بالغ الأهمية. فأعداء الأمة العربية حريصون كلّ الحرص على إخفاء منجزاتها الحضاريّة والتعتيم على ثقافتها، وهم يسعون لتقديم العرب للعالم في صورة شعب همجيّ ليس له حضارة. وعندما يتعرّف العالم الخارجيّ إلى أدبنا مترجماً إلى اللغات الأجنبية، يصبح أكثر تفهمّاً لقضايانا وتعاطفاً معنا.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم