انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 1
أستاذ المادة احمد عبد عباس مغير الجبوري
22/02/2015 16:04:59
حقوق الإنسان في الإسلام لقد سبق الإسلام غيره في اعتبار "كرامة الإنسان" أساسا من أسس الحياة، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بني آدَمَ} والكرامة تعتبر حقا أساسيا تقره جميع مواثيق حقوق الإنسان، التي تقول: الإنسان يولد حرا، كريما ومتساويا لأخيه الإنسان بغض النظر عن أي اعتبار آخر، كاللون واللغة وغيرها. .وقد وردت في القرآن الكريم كلمة حق في مائتين وثلاثة وثمانين موضعاً، بدأ من سورة البقرة في قوله تعالي: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ}( )، حتى سورة العصر في قوله تعالي: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}وفى السنة النبوية جاءت في مائة وثمانية وخمسين حديثاً. ويقصد بالحق حفظ الضرورات الخمس للإنسان وهى النفس والعقل والدين والمال والنسل، وحقوق الإنسان في الإسلام أعمق وأشمل من حقوق الإنسان فى الوثائق الوضعية؛ لأن مصدرها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و اله ، فالإسلام تناول الحق وقرره وساوى فيه بين الناس مما أعلى من قيمهم الإنسانية. وقد تبنى الإسلام في نظرته للأمور كافة فلسفة وسطية حيث الاعتدال أبرز ملامحها، وقال تعالى(وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس) البقرة،143 ، وينظر الإسلام إلى الإنسان باعتباره أغلى الكائنات وأعظمها طالما كان مخلصاً لله تعالى الذي سخر له الكون ليحقق له السعادة. قال تعالى ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الجاثية13. والحقيقة إن تكريس الكون بما فيه للإنسان إنما هو تكريم له من الله تعالى ومن تفضيل الله للإنسان ان جعله خليفة في الأرض لما تمتع به من الطاقات والقدرة والاستعداد للقيام بمهام المسؤولية في الحكم. قال تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) سورة البقرة،30 مما تقدم يبدو جلياً أن الأساس الإسلامي لحقوق الإنسان إنما يقوم على التكريم الإلهي للإنسان فالإنسان هو خليفة الله في الأرض ومحور الرسالات السماوية وله سجدت الملائكة وفضل على سائر المخلوقات وسخر له ما في الكون، وقد شرع الإسلام الكثير من الأحكام وبيّن الحقوق والواجبات في جوانب الحياة المختلفة وإلزام المسلمين أداءها والوقوف عندها، والتقيد بها فقال تعالى ( تلك حدود الله فلا تقربوها)، فالحدود هي الفواصل بين الحقوق والواجبات والأوامر والنواهي والحق والباطل. ونادى الإسلام بمبدأ المساواة بين البشر بوصفه مبدأ أساسيا من المبادئ التي ارتكز عليها وأقام دولة تساوى فيها الناس أمام أحكام الشريعة الإسلامية المستمدة من القران الكريم و السنة النبوية الشريفة إذ كرس الرسول الأكرم صلى الله عليه و اله وسلم مبدأ المساواة في خطبة حجة الوداع بقوله ( أيها الناس إن ربكم واحد و إن أباكم واحد, كلكم لأدم, وادم من تراب,إن أكرمكم عند الله اتقاكم ). وقد جعل أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام دستور سياسته في المساواة كلمة قصيرة الصياغة بعيدة الدلالة تهدف للإصلاح وإعادة بناء الإنسان فيقول عليه السلام في عهده إلى مالك الاشتر :"الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" ، فشعار الإمام كان المساواة " بين جميع الناس وان تباينوا في الأديان واختلفوا في العناصر والألوان مساواة ميسرة قاصدة بغير تقصير سمحة بغير مغالاة ،نسبية بغير إطلاق تتعايش في الممكن المتاح" . ومن الوثائق الحقوقية التي يزخر بها التراث الإسلامي تأتي رسالة الحقوق للإمام زين العابدين علي ابن الحسين( عليهم السلام ) التي دونت في الربع الأخير من القرن الأول الهجري .و تضمنت الرسالة مجموعة من الحقوق , منها حق الله سبحانه و تعالى وحق النفس وحق الرحم( الذي قسمه الإمام إلى حق الأم وحق الأب وحق الولد وحق الأخ) وحق الجار وحق الجليس وحق الصاحب وحق الخصم وحق الغريب وحقوق أهل الذمة. ويقول الإمام عليه السلام في الديباجة لرسالة الحقوق: (اعلم رحمك الله، إن لله عليك حقوقاً محيطة بك، في كل حركة تحركتها أو سكنة سكنتها، أو منزلة نزلتها........وأكبر حقوق الله عليك، ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق، ومنه تفرع، ثم أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك، على اختلاف جوارحك،........ فجعل لبصرك عليك حقاً، ولسمعك عليك حقاً، وللسانك عليك حقاً، وليدك عليك حقاً، ولرجلك عليك حقاً، ولبطنك عليك حقاً.....ثم حقوق أئمتك وحقوق رعيتك وحقوق رحمك ...فاوجب عليك حق أمك وحق أبيك ,ثم حق ولدك وحق أبيك ,ثم الأقرب فا لأقرب ..)) وراح الإمام عليه السلام يعدد الحقوق و منها :حق غريمك الذي تطالبه وحق غريمك الذي يطالبك ثم حق خليطك ثم حق خصمك المدعي عليك ,ثم حق خصمك الذي تدعي عليه,ثم حق مستشيرك وحق المشير عليك ,ثم حق مستنصحك و حق المشير عليك ,ثم حق مستنصحك وحق الناصح لك ,ثم حق من هو اكبر منك, وحق من هو اصغر منك ,ثم حق سائلك وحق من سألته ,ثم حق أهل ملتك عامة ,ثم أهل الذمة. وتكون بذلك أول إعلان أسلامي بل عالمي لحقوق الإنسان وقبل ان يعرف العالم معنى وثقافة الحقوق و إعلانات و اتفاقيات و مبادئ الحقوق.
خصائص حقوق الإنسان في الإسلام
وعلى هذا الأساس نستطيع القول ان حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في الإسلام بأنها ذو بعد أخلاقي عميق وهي تتمتع بالخصائص آلاتية : 1- ارتباطها الوثيق بجوانب الحياة الأخرى ، كالعقيدة والعبادة والمعاملات والعلاقات الاجتماعية ونحوها ، وهذا ظاهر من الآيات السابقة التي اقترن فيها الأمر بتوحيد الله مع الأمر بحقوق العباد :] وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً .. [ الإسراء : 23 . 2- أن هذه الحقوق هي واجبات شرعية ملزمة ، فهي عبادات يؤجر على فعلها ، ويحاسب على تضييعها ، وهي تنظم في مجموعها علاقات الناس ومعاملاتهم وحياتهم الاجتماعية ، فأصحاب هذه الحقوق هم فئات مختلفة من المجتمع مثل: الآباء والأمهات ، الأيتام ، الجيران ، الأبناء ، المرأة ، وهكذا .
3- أنها منح ربانية إلهية وليست منة من دولة أو حاكم
4 -أنها شاملة من حيث الموضوع لكل الحقوق والحريات وعامة لسائر الجنس البشري، وبذلك فإن الشريعة الإسلامية تكون قد أدانت التفرقة العنصرية والنظم التميزية الأخرى على المستوى الوطني والمستوى الدولي .
5-أنها كاملة وغير قابلة للإلغاء أو الوقف لأنها جزء من الشريعة الإسلامية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|