انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاتصال الفني والتربوي

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاعلام     المرحلة 4
أستاذ المادة كامل حسون جعفر القيم       14/11/2014 10:49:01
(الاتصال الفني والتربوي)
الفن والاتصال :
تقودنا التعريفات الخاصة بالفن إلى تأكيد معالم عملية الاتصال في ثناياها ، فالفن ليس نشاطاً ذاتياً يقوم به الفنان بذاته ،إنما يتعامل مع موجودات البيئة بكل تفاصيلها التاريخية والاجتماعية والحضارية وصولاً إلى خلق نتاجات تعبر وتنعكس عليه وعلى بيئته تلك ،سواء كانت تلك النتاجات جمالية بحتة ام عاطفية ام فكرية فانه بكل حال تبغي اتصالاً واشتراكاً من الآخر .
ويذهب تولستوي(*) في رؤيته للفن الى التحديد الصريح لمفهوم العملية الاتصالية ،حيث ينظر الى الفن بوصفه مظهراً من مظاهر الحياة البشرية ،ويوصفه على انه أحد وسائل الاتصال بين الناس ،ويرى ان الإنسان كما ينقل أفكاره الى الآخرين عن طريق اللغة المنطوقة ،فانه ينق عواطفه واحساساته عن طريق الفن ،ومعنى هذا ان الفن لا يخرج عن كونه أداة تواصل بين الأفراد ،يتحقق عن طريقه ضرب من التفاعل العاطفي والتناغم الفكري والوجداني
فالفن كما يؤكد ( جرمبرتش E .Crombrich )هو اساساً عملية اتصال ،أو تخاطب تتم بين الفرد والجماعة ،والرسم (التصوير ) يعّد وسيلة مهمة من وسائل الاتصال ، وتظهر أهمية الاتصال في نزعة الإنسان الى نقل تجربته الحياتية ،واستنباط مفهومها ودلالاتها القيمية ونقلها إلى الآخرين ،كما يحدث في مجال الإبداع الدرامي أو تشكيلية كما يحدث في فنون التصوير والنحت والخط .
وحتى مع توسع مفهوم الفن حينما يتجاوز حدود الانفعال بتصويره للعاطفة والجمال ،فانه يتوسع ليكون قناةً للنشاط الفكري الذي يحاول ان يتفهم العالم وتداعياته المختلفة وان يعين الغير في فهمه والتجانس معه ،باعتبار الفن أداة لنقل التجربة الفردية والاجتماعية إلى الآخر ،وهذا لن يتم إلا من خلال العملية الاتصالية .
فالعمل الفني يعد (منبه warning ) أو مؤثر حسي يولد لدينا جملة من التأثيرات الجسمية والانفعالية ،ويستثير فينا بالضرورة انتباهنا وملاحظاتنا النقدية والجمالية .
الإبداع والفن :
إذا كان الإبداع( contrivance ) كما تعرفه المعاجم والموسوعات العلمية هو القدرة على ابتكار حلول جديدة لمشكلة ما ، فهو في شكله البسيط استجابة من الفرد المبدع للرؤية الجديدة الناتجة عن العملية التي قام بها المبدع خلال مواجهته وملاحظته للموقف أو المشكلة ..ابتداء من التعرض لها وإدراكها ، إلى إعادة تكوينها وتشكيلها لتظهر في واقع جديد .
وبذلك يحمل الإبداع ضروريات إدراك الواقع بكل تفاصيله وعلاقته ، ثم التمرد علـيه.. بمعنى عدم التكيف معه لخلق جديد . الذي يرى فيه المبدع معنى معينا ، أو يحقق هدفا ما . وهذا المعنى أو الهدف يرتبط بالغير بشكل أو بآخر . فالإبداع في مرحلته الأولى هو تعرض لمواقف أو قضايا أو أشكال أو أشياء شتى . يرصدها المبدع في البيئة وكل مظاهر الحياة حوله ،ولذلك لا نتصور ان يتحول الفرد المنعزل إلى مبدع ،لان الإبداع يستلزم اتصالا مع البيئة والمجتمع بشكل تفصيلي ،يتعرض من خلاله الفرد المبدع إلى الموقف في شكله القائم ثم يحتاج بعد ذلك إلى اتصال آخر يحقق من خلاله التعرض إلى مصادر المعلومات والأفكار في الاتجاه العام أو الخاص للعمل الإبداعي .
التذوق الفني والاتصال :
التذوق الفني هو عملية تتم على مراحل ،يبدأ الفرد فيها بادراك العمل الفني ثم تقويمه من خلال الأثر الوجداني الذي انعكس عليه ويتمثل بما يحس به من استمتاع أو استغراق ( انفعال بالأداء ) في تفاصيل العمل ورمزيته وتقنياته ،كذلك ينطوي على مجمل الآثار النفسية والحسية التي تخالج الفرد عند تلقيه لأعمال تثير العواطف والشعور والوجدان الخ.
وتنتهي عملية التذوق( process tasting )باستجابة تتجسد في معالم التقدير والإعجاب ،والتي قد تصل بحسب طبيعة العمل الإبداعي إلى محأولة الاحتفاظ بهذا العمل أو اقتنائه أو اتخاذه لموضوع للحوار أو النقد على المستويين الأكاديمي والعام .
وبهذا يعد التذوق الفني في نهاية الأمر هو تعبير عن اتجاه الفرد نحو الأعمال الفنية الإبداعية التي يتعرض لها ، وليس مجرد التعرض فقط لهذه الأعمال ،حيث يتطلب من الفرد استجابة في اتجاه ما إلى الأعمال الفنية التي تعرض لها بوصفها مثيراً في عملية اتصالية تتم في لحظات أو فترات التعرض .
ولذلك فان التذوق الفني يتطلب بدايةً التعرض للأعمال الإبداعية الفنية ،سواء بالاستماع أو المشاهدة لهذه الأعمال وتكوين اتجاه ما حيالها ،وبعد ان يكون قد تعايش لا شعورياً مع الفنان المبدع وتفاصيل العمل ودقائقه في نظرة كلية شاملة ،وباعتبار هذه المعايشة تجربة جمالية قد يرى الحاحاً لديه في العودة إليها مرة أخرى ،إعادة مشاهدة العرض المسرحي ،أو الفلم السينمائي ،أو مشاهدة المعرض التشكيلي أو الخزفي ،فان الفرد المتلقي في هذه الحالة يكون قد وصل إلى حالة الاستمتاع الفني ، وهي حالة راقية من التذوق ،يدرك فيها مشاعر أو أحاسيس لم يخبرها من قبل ،ويكتشف اطراً وأساليب وعلاقات فنية لم يرها من قبل في نفس العمل الفني ذاته .
واذا كان العمل الفني يعدً عملية ( Process ) في إطار نشاط الفرد المبدع فان التذوق هو الآخر عملية في إطار نشاط الفرد المتلقي عند تعرضه للأعمال الفنية نتاج عملية الإبداع الفني (contrivance perish)،وكلا العمليتين الإبداع والتذوق الفني تقعا على طرف عملية اكبر هي العملية الاتصالية والتي تستهدف وظائف كثيرة في مجالات الإبداع الفني .
الإبداع الفني الجماهيري وانعكاساته الاجتماعية :
1- تطوير المعرفة والخبرة والتجربة المكتسبة للأفراد المتلقين ،فالأعمال الفنية الإبداعية تعكس العديد من المواقف في الإطار الاجتماعي داخلياً وخارجياً مما لا يتعرض له الفرد بذاته في حياته اليومية ،ولا يمكنه التعرض لمثل هذه المواقف دون اتصاله بأفكار واراء الفنانين المبدعين التي تجسدها هذه الأعمال .
2- دعم السلوك الاجتماعي : الذي يتأثر بالقيم والتقاليد والعادات والأعراف الاجتماعية السائدة وتحديد ما هو مقبول أو غير مقبول اجتماعياً .
3- دعم القيم المعنوية والروحية التي تعتبر اساساً لدعم العلاقات الإنسانية في إطارها المعنوي ،من خلال تأكيد المعاني والرموز التي تنادي بأفكار الحب ،والخير والسلام والجمال .
4- دعم القيم الجمالية لدى الفرد والمجتمع ،والارتقاء بالذوق العام الذي يكسب الفرد القدرة على التمييز بين الجمال والقبح والخير والشر والقوة والضعف .
5- تحقيق التماسك الاجتماعي من خلال ، توحيد الوجدان الشعبي حول رموز إبداعية وفنية معينة كالشخصيات والأمكنة التاريخية والرموز المادية وشعائر ومسميات الحضارات القديمة .
6- تنشيط الجانب النقدي وبالتالي إثراء قنوات الاتصال الأخرى كالتلفزيون والصحافة والإذاعة المسموعة .
الاتجاه الفني وصياغة الرسالة الاتصالية:
تختلف صياغة الرسالة الاتصالية في مجالات الإبداع الفني عنها في مجالات أخرى للاتصال الإنساني ،فهي لا تهدف بالضرورة إلى تحقيق الأثر المباشر( direct effect ) المرتبط بالوظائف التقليدية للاتصال،ولكن هذا الأثر يحدث لدى الفرد والمجتمع من تراكم الأفكار التي يرسمها الإبداع الفني من وجهة نظر القائم بالاتصال بوصفه فناناً ،وليس بوصفه باحثاً أو عالماً يقدم الحقائق ويفسرها في إطار الوظائف الاتصالية .
فالفنان وان كان يستند من جهة إلى العالم الواقعي والى الطبيعة ،غير انه من جهة أخرى يقوم بتشكيل المعطيات الأولى التي يقدمها له الواقع وفقاً لرؤيته الشخصية فيطبعها بأسلوبه ويعود هذا الأسلوب بدوره إلى تشكيل الواقع ،أي يجعل متذوق الفن يرى الواقع من خلال أسلوب الفنان ، فالفنان يقوم بعملية تجريد ولكن الصفات المجردة والجوانب المعزولة في رؤيته ليست لها وظيفة نفعية فقط ،ولكنها تتنأول القيم الجمالية ،فالدافع هنا ليس دافعاً معنوياً أو بايلوجياً ،ولا معرفيا بحتاً ولكنه الدافع إلى الخلق في مجال خاص هو المجال الجمالي ،والذي يختلف جوهرياً عن المجال النفعي كما يختلف عن المجال الفكري والاستدلالي .
فالرسالة الاتصالية في مجال الإبداع الفني ليست خبراً يصور الوقائع والأحداث بدقة وموضوعية ،وليست تحليلاً لها يعتمد على الوثائق والحقائق ،ولكنها رؤية ذاتية للفنان لهذا الواقع والأحداث تتفاعل في عرضها القيم الوظيفية ،والقيم الجمالية التي تتطلب توظيفاً للأدوات والمهارات المتاحة للفنان لنقل هذه الرؤية إلى الفرد المتلقي للعمل الفني باعتباره رسالة اتصالية في مجال الإبداع الفني .
وإذا ما أضفنا تأثير طبيعة الفن في صياغة الأعمال الفنية ،وتعدد الرموز الاتصالية في محتوى هذه الأعمال ،نجد ان الرسالة الاتصالية في النهاية شيء مختلف تماماً عن الرسالة المكتوبة أو الشفوية ،وتتطلب في حالة الإبداع الفني تفاعلاً للمدركات الحسية والعقلية والوجدانية لدى المشاهد أثناء عملية المشاهدة .
البعد الاتصالي في عملية النقد الفني :
تعتبر عملية النقد الفني للأعمال الفنية الجماهيرية عملية اتصالية ، تتم في إطار عملية الاتصال في مجالات الإبداع عامة والجماهيري خاصة ، والنقد الفني عملية اتصالية فرعية يقوم خلالها الناقد الفني في وسائل الاتصال الجماهيري وبصفة خاصة الصحف بأنواعها يقوم خلالها الناقد بدور المتلقي في علاقته بالعمل الفني الجماهيري ،ومرسل أو قائم بالاتصال مرة أخرى في علاقته بجمهور المتلقين والمؤسسة الإنتاجية مع الجانب الآخر ،سواء تمثل الدور الأخير في تقويم الأعمال الفنية الجماهيرية من خلال المعايير والأسس الفنية والأكاديمية ،أو تمثل في عملية إرشاد وتوجيه جمهور المتلقين إلى ( الانتقاء selection) والتعرض المقصود إلى الأعمال الفنية المعروضة .
وبالنظر لتزايد اهتمام الجمهور بالتعرض إلى الأعمال الفنية الجماهيرية ( أعمال تشكيلية ، مسرحيات ، مهرجانات موسيقية ،سينما ..الخ ) فقد اهتمت الصحف بتخصيص أبواب وزوايا فنية خاصة ،يتولى محرروها عملية النقد الفني وتحليل الأعمال الفنية الجماهيرية وكتابة المقالات النقدية فيها بصفة دورية أو غير دورية لتقوم الصحف والمجلات والإذاعة المسموعة والمرئية بدورها في إلقاء الضوء عنها في باقة نقدية ام إعلامية ام حوارية .
فإلى جانب كونها عملية اتصالية فان عملية النقد الفني تسهم في وصف مجالات الإبداع الفني بالتعقيد في تناول تركيباته وعناصره المكونة من خلال لغة اصطلاحية جادة تسعى بكل فاعلية إلى تشريح وحدة ومكنون العمل الإبداعي من الناحيتين الشكلية (الترميز) والمحتوى (المضمون ) وتتباين أهمية النقد الفني واتجاهات تأثيرها تبعاً للمداخل الآتية :
1- نوعية العمل الفني ومستواه ،من الناحية الإجرائية والجمالية (مديات الاهتمام).
2- حجم الجمهور النوعي للقالب الفني ،فالنقد التشكيلي يأخذ حيزاً اكبر في اهتمامات الصحف والدوريات المطبوعة ،وكذلك النشاط المسرحي، بينما ينحسر في أعمال السينما والخزف والفنون الشعبية ،وهذا مرده راجع إلى ابتعاد النقاد عن تنأوله أولاً ،وثانياً لقلة أنشطته الفعلية في الساحة الثقافية .
3- سمعة المرسل (الفنان) الفنية والأكاديمية تجعل من عملية النقد الفني سبقاً نقدياً صحفياً (ويرتفع الاهتمام حينما يزيد الاشتراك لاكثر من فنان ( معارض المجموعات ).
4- مدى اهتمام قنوات الاتصال وفلسفتها تجاه الأعمال الفنية ،وهذا راجع الى وعي هيئة التحرير بأهمية العرض أو النقد التشكيلي كقناة للتربية الاتصالية الجمالية وكجسر تفاعلي لفهم افضل للبيئة الاجتماعية والمادية .
5- مقدار الجزاء الذي يحصل عليه الناقد من جراء نقده الأنشطة الفنية ، اعتباري ، فني ،أكاديمي ، مادي ،لكن اغلبه يصب في الجانب الاعتباري الأكاديمي .
ففي الصحف الفنية المتخصصة التي توجه محتواها إلى الجمهور الخاص من أصحاب الاهتمام المشترك بالجوانب والأبعاد الفنية والأكاديمية للأعمال الفنية الجماهيرية يتسم المحتوى بعمق البحث والدراسة ،والاستدلال العلمي عما يكتنفه العمل من قيمة جمالية ام رمزية ،ويتوجه النقد هنا إلى الجمهور الخاص أو النوعي( crowd specific ) بوصفه تغذية مرتدة (رجع صدى ) Feed Back . أما في الصحف العامة فان الأبواب والزوايا الخاصة تقوم بدورها في شرح وتفسير العمل الفني بأسلوب سهل ومبسط ،يساعد المتلقي على إدراك رموز العمل وأهدافه وتقويمه ومساعدته في اتخاذ قرارات الانتقاء والتعرض المستقبلي ، فضلاً عن بيان الدور الوظيفي للعمل .
وبجانب التقرير الموضوعي في المحتوى النقدي ،تظهر أهمية تحقيق التوازن بين المتطلبات الأكاديمية والفنية في عملية النقد الفني لأهميتها بالنسبة للقائمين بالعمل وبين المتطلبات الوظيفية لأهميتها بالنسبة لجمهور المتلقين ،حيث تتجه عملية النقد الفني إلى كلا الاتجاهين في وقت واحد بالنسبة لعمل واحد في إطار العملية الاتصالية الكلية .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم