انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الأدب المقارن في العالم العربي القسم الثاني

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة احمد رحيم كريم الخفاجي       03/07/2012 10:40:51
الأدب المقارن في العالم العربي القسم الثاني
ومن جهة ثانية فإنّ استبدال دراسات التأثير بنوع آخر من الدراسات المقارنة، نوع يعتمد نظرياً على المناهج النقدية الحديثة والمعاصرة، كنظرية الأدب الجدلية والنقد الجديد ونظرية التلقي ونظرية التناص.. الخ، ليس بالأمر السهل. فهو يتطلب استيعاب تلك المناهج استيعاباً وافياً من جهة، وتطوير القدرة على استخدامها تطبيقياً في الدراسات الأدبية المقارنة من جهة أخرى. إلا أنّ استيعاب الفكر النقدي العالمي في الوطن العربي، وإن كانت سرعته تختلف من قطر لآخر، يتمّ ببطء شديد. فالحواجز اللغوية والثقافية بين العرب والعالم كبيرة جداً، وهي تعيق التفاعل الثقافي حتى في مضمار الأدب المقارن. كذلك فإنّ تأصيل المناهج النقدية المعاصرة، وتوظيفها تطبيقياً في الدراسات المقارنة العربية، ليس بالأمر السهل أيضاً، خصوصاً وأنّ بعضاً من تلك المناهج لم يطوّر بصورة وافية إجراءات تطبيقية خاصة بالأدب المقارن. وحتى إذا استوعب المرء الاتجاهات المقارنة الحديثة المنبثقة عن الفكر النقدي الحديث، فإنه ليس هناك ما يضمن أن تستخدم تلك المناهج تطبيقياً بصورة مناسبة، وألاّ يظلّ الالتزام بها نظرياً لا تطبيقياً، بدليل أنّ بعض ممثلي المدرسة الأمريكية في الأدب المقارن العربي، قد نحوا في دراساتهم التطبيقية منحى دراسات التأثير والتأثر الفرنسية التقليدية. وأفضل مثال على ذلك هو الدكتور حسام الخطيب، الذي روّج أفكار المدرسة الأمريكية في العالم العربي، ولكنه نهج نهجاً فرنسياً تقليدياً على الصعيد التطبيقي.
هناك إذن تأخّر وتقصير في استيعاب المناهج والاتجاهات الجديدة في الأدب المقارن العالمي، وذلك في سياق التقصير والتأخر الحاصلين في استيعاب الفكر النقدي العالمي بصورة عامة، وهناك قصور في استخدام تلك المناهج تطبيقياً في الدراسات المقارنة العربية. وعلى أية حال فإنّ دراسات التأثير العربية تعيش حالياً فترة ازدهار. وقد ظهر على هذا الصعيد اتجاهان: اتجاه يركز على تأثير الأدب العربي(والثقافة العربية) في الآداب الشرقية وتأثره بها، وفي مقدمة تلك الآداب الأدبان: الفارسي والتركي. أما الاتجاه الثاني فهو يركّز على تأثر الأدب العربي بالآداب الأوروبية والغربيّة. فيما يتعلق بالمحور الأول، أي علاقة الأدب العربي بالآداب الشرقية والإسلامية، فقد حظي الأدب الفارسي بالقسط الأعظم من اهتمام الباحثين وجهودهم. لقد دُرس تأثر الأدب العربي القديم بالثقافة الفارسية، وتأثر الأدب الفارسي بالأدب العربي والثقافة العربية عموماً. ومن أبرز المواضيع التي تمحورت حولها الدراسات المقارنة موضوع "ليلى والمجنون" في الأدبين العربي والفارسي.
ومن المؤكد أن هذه الدراسات(بصرف النظر عن منهجيتها) قد ساهمت في توضيح بعض من جوانب العلاقات الأدبية والثقافية بين الأمتين الجارتين العربية والفارسية، وهذا أمر جدير بالترحيب. فالحوار الثقافي بين هاتين الأمتين المرتبطتين ارتباطاً مصيرياً ضرورة ملّحة. إلاّ أنّ الدراسات المقارنة بين الأدبين العربي والفارسي، حتى وإن أخذت شكل دراسات تأثير وتأثر، غير كافية. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن الدراسات المقارنة بين الأدبين العربي والتركي. فالعلاقات بين أدبي هاتين الأمتين الجارتين تستحق مزيداً من الاهتمام. أمّا السبب في قصور تلك الدراسات فهو هيكلية دراسة اللغات والآداب الأجنبية في الجامعات العربية. فهي تتمحور حول الأدبين الإنكليزي والفرنسي، وتغفل دراسة وتدريس آداب شعوب تجمعنا بها روابط التاريخ والجوار.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم