حكم جرِّ التَّمييز بـ ( مِنْ ) البيانيَّة
وَاجْرُرْ بِمِنْ إِنْ شِئْتَ غَيْرَ ذِي الْعَدَدْ وَالفَاعِلِ الْمَعْنَى كَـ طِبْ نَفْساً تُفَدْ
ما حكم جرّ التمييز بِمِنْ البيانيّة ؟
يجوز جرّ التمييز بـ (مِنْ) إِنْ لم يكن فاعلا في المعنى ، ولا تمييزاً لِعَدَد ؛ فتقول : عندي شبٌر من أرضٍ ، وقَفِيزٌ من بُرًّ ، ومَنَوانِ من عَسَلٍ وتَمْرٍ ، وغرست الأرضَ من شجرٍ ؛ ولا تقول : طابَ زيدٌ من نفسٍ ؛ لأن التمييز فاعل في المعنى ، والأصل : طَابَتْ نَفْسُ زيدٍ ؛ ولا تقول : عندي عشرون من دِرهمٍ ؟ لأنّ ( درهم) تمييز عدد .
حكم تقديم التّمييز على عامله
وَعَامِلَ التَّمْـيِيزِ قَدِّمْ مُطْلَقَـا وَالفِعْلُ ذُو التَّصْرِيفِ نَزْراً سُبِقَا
ما حكم تقديم التمييز على عامله ؟
مذهب سيبويه : أنه لا يجوز تقديم التمييز على عامله سواء كان العامل مُتصرِّفا أم غير متصرِّف ؛ فلا تقول : نفساً طابَ زيدٌ ، ولا : عندي درهماً عشرون . فالعامل في المثال الأول (طاب) متصرِّف ، وفي المثال الثاني (عشرون) غير متصرِّف ، وفي كلا المثالين لا يجوز تقديم التمييز ، وذلك على مذهب سيبويه . وأجاز الْكِسَائِيُّ ، والْمَازِنيُّ ، والْمُبَرِّدُ : تقديمه على عامله المتصرِّف ؛ فتقول : نفساً طابَ زيدٌ ، وشَيْباً اشْتَعَلَ الرأْسُ .
ومنه قول الشاعر :
أَتَهْجُـرُ لَيْلَى بِالْفِرَاقِ حَبِيبَهَـا وَمَا كَانَ نَفْساً بِالْفِرَاقِ تَطِيـبُ
وقول الشاعر :
ضَيَّعْتُ حَزْمِـى فى إِبْعَادِى الأَمَلاَ وَمَا ارْعَوَيْتُ وَشَيْباً رَأْسِى اشْتَعَلاَ
ففي هذين الشاهدين تقدّم التمييز (نفساً،وشيباً) على عاملهما (تطيبُ،واشتعلَ)
وهو عند الجمهور: ضرورة لا يُقَاسُ عليه ، واستشهد بذلك المبّرد ، والكسائيّ، والمازنيّ ، فأجازوا التقديم إذا كان العامل متصرِّفا ،كما في الشاهدين ،وتبعهم ابن مالك في بعض كُتُبِه ، ولكنه في الألفيّة قال :
" والفعلُ ذو التّصريف نَزْراً سُبِقا " فقد نَصَّ على أنّ التقديم نادر .
أما إذا كان العامل غير متصرِّف فقد منعوا التقديم سواء كان العامل فِعْلا ، نحو : ما أحسنَ زيداً رجلا ، أو كان غير فعل ، نحو : عندي عشرون درهما .
( م ) قد يتقدّم التمييز على عامله غير المتصرَّف ، وذلك ضرورة شِعْرِيّة بِاتِّفاق، كقول الرَّاجِز : وَنَارُنَا لَمْ يُرَ نَاراً مِثْلُهَا قَـدْ عَلِمَتْ ذَاكَ مَعَدٌّ كُلُّهَا
تقدّم في هذا البيت التمييز ( ناراً ) على عاملها ( مثلُها ) وهو اسم جامد ، وذلك ضرورة من ضرورات الشِعر اتِّفاقاً . ( م )
وقد يكون العامل متصرّفا ، ويمتنع تقديم التمييز عليه عند الجميع ، وذلك نحو : كفى بزيدٍ رجلا ، فلا يجوز تقديم التمييز ( رجلا ) على عامله المتصرِّف ( كَفَى ) لأنه بمعنى فِعْلٍ غير متصرِّف، وهو فعل التعجّب ، فمعنى قولك : ( كفى بزيد رجلا ) ما أكْفَاه رجلا !.
ما القاعدة التي على أساسها أُعْطِي العامل المتصرِّف حكم العامل غير المتصرِّف في منع تقديم التمييز عليه ؟
إعطاء العامل المتصرِّف حكم العامل غير المتصرِّف في هذه المسألة مبنيّ على قاعدة مُقَرَّرَةٍ ، هي : إنَّ الشيءَ إذا أَشْبَهَ الشيءَ أَخَذَ حُكْمَهُ ، فلمَّا أشبه
العاملُ المتصرِّفُ (كفى) العاملَ غير المتصرَّفِ (التعجّب) في معناه ، في نحو : كفى بزيد رجلا ، أخذ حكمه في منع تقديم التّمييز عليه .
وتجري هذه القاعدة في كثير من الأبواب النحويّة ، نذكر لك هنا بعضها ؛
ليَتَسَنَّى لك بعد ذلك جَمْعُ أَشْبَاهِ ما نَذْكُرُهُ لك ، وإليك بيان ذلك .
1- الأسماء المبنية : أشبهت الحروف في أصل وَضْعِها ، وفي معناها ، وفي استعمالها فأخذت حكمها في البناء .
2- الفعل المضارع : أشبه اسم الفاعل في اللفظ ، وفي المعنى فأخذ حكمه في الإعراب .
3- المشتقات كلُّها - كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، وصِيَغ المبالغة -: أشبهت الفعل في مادته ، ومعناه فأخذت حكمه ، فرفَعَتِ الفاعل ، ونصب المتعدِّي منها المفعول .
4- ما ، ولا ، وإِنْ ، ولات : هذه الحروف أشبهت (ليس) في المعنى فأخذت حكمها ، فرفعت الاسم ، ونصبت الخبر .
5- إنّ وأخواتها : أشبهت الفعل في معناه فأخذت حكمه في الرّفع ، والنّصب .
6- الاسم الموصول : أشبه أسماء الشرط فجاز أَنْ تدخل الفاء في خبر الاسم الموصول في نحو : من يَزُورني فَإني أُكرمُه ، كما تدخل في جواب الشرط .
7- لَنْ : أشبهت لا النافية للجنس في المعنى فأخذت عملها في النصب .
تَمَّ بحمـد الله وتوفيقـه الجـزء الثاني
ويليـه الجزء الثالث إن شـاء الله تعالى .
# # # # #
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .