انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

العامل المرفوع

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة منى يوسف حسين الشمري       6/16/2011 7:17:01 PM

والباحث يرى أن د/ضيف محق في عدم تقدير عامل محذوف يتعلق به الجار والمجرور في قولنا (زيد في الدار) على اعتبار أن الجار والمجرور قد شغل وظيفة الخبر دون تقدير لا حاجة لإظهاره، غير أن الرأي ليس جديدا، فقد ذهب إليه بعض النحاة وفي مقدمتهم سيبويه، إذ يقول: "واعلم أن المبتدأ لابد له من أن يكون المبنى عليه شيئا هو هو أو يكون فى مكان أو زمان ، وهذه الثلاثة يذكر كل واحد منها بعد ما يبتدأ.."  فالمكان والزمان يمثلان الظرف المستقر. ومن الأمثلة التي ساقها سيبويه للظرف قوله: "..وأما قولهم: دارى خلف دارك فرسخا، فانتصب لأن خلف خبر للدار، وهو كلام قد عمل بعضه فى بعض واستغنى" .
أما المصطلح الجديد (شبه الجملة) والذي أطلقه د/ضيف على الصيغ التي لا تكوّن جملا إلا بتقدير عنصر متتم للعنصر الذي تمثله الصيغة الموجودة، وجمع تحته صيغا كثيرة مرفوعة ومنصوبة ومجرورة فيحتاج إلى إعادة نظر؛ لأنه يحدث خلطا ولبسا مع الجمل الاسمية التي يحذف فيها المبتدأ أو الخبر وجوبا أو جوازا، وكذلك الجمل الفعلية التي يحذف منها الفعل والفاعل ويبقى المفعول دالا عليها، وأما الصيغ الفعلية التي لا تحتاج  إلى فاعل من وجهة نظره مثل (أعلم ونعلم)؛ لأنها صيغ مستقلة فلا أوافقه عليها.
ومصطلح (شبه الجملة) بهذه الدلالة الجديدة لم يكن د/ضيف بدعا فيه؛ إذ أشار إليه برجشتراسر في قوله: "ومن الكلام ما ليس بجملة بل هو كلمات مفردة أو تركيبات وصفية أو إضافية أو عطفية غير إسنادية، مثال لذلك النداء؛ فإن (يا حسن) ليس بجملة ولا قسم من الجملة، وهو مع ذلك كلام ويشبه الجملة في أنه مستقل بنفسه لا يحتاج إلى غيره مظهرا كان أو مقدرا، بخلاف مثل قولنا (أمسِ) جوابا عن السؤال (متى جئت)، فإن تقديره (جئت أمس)، فـ(أمس) وأمثالها جمل ناقصة، والنداء وأمثاله نسميها (أشباه الجملة)، وشبه الجملة اسم في أكثر الحالات، ولا يمكن أن يكون فعلا؛ لأن الفعل يساوي الجملة الكاملة" .
ويبدو أن كلام برجشتراسر أكثر دقة من كلام شوقي ضيف؛ لأنه فرق بين شبه الجملة والجملة الناقصة، فشبه الجملة يطلق على تركيب يؤدي معنى وليس بجملة كاملة ولا يحتاج إلى محذوف مقدر، والجملة الناقصة هي التي يحذف عنصراها الأساسيان أو أحدهما، كما وضّح أن الفعل لا يدخل في أشباه الجملة، إنما هو جملة كاملة؛ لأن به الفاعل وإن لم يكن ظاهرا.
ويحتمل أن يكون د/ضيف قد أخذ المصطلح من برجشتراسر، ويزيد هذا الاحتمال إذا علمنا أن المثال الذي استشهد به د/ضيف وهو (لولا دعاؤكم) قد ورد عند برجشتراسر وقال عنه: "أي لولا أن وجد دعاؤكم" . ولمَ لا ؟ وبرجشتراسر قد ألقى محاضراته بجامعة القاهرة في عام 1929 ، وشوقي ضيف حقق كتاب الرد على النحاة في 1947.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم