انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الانتحال في الشعر الجاهلي

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة ضفاف عدنان اسماعيل الطائي       6/4/2011 11:03:56 PM

المستشرقون وانتحال الشعر الجاهلي

 

قد تحدّثنا فيما سبق عن قضية الانتحال في الشعر الجاهلي عند النقاد القدامى والآن نريد ان نشير الى آراء المستشرقين حول هذه القضية، لان هذه القضية قد أثيرت في العصر الحديث وتناولها المستشرقون في كتبهم ومقالاتهم المتعددة.
اول من تناول 
قضية الانتحال من المستشرقين هو المستشرق نولدكه سنة 1864م، وبعد ثماني سنين تطرق للموضوع المستشرق الوارد في مقدمة دواوين الشعراء الستة الجاهليين منتهياً الى ان عدداً قليلاً من قصائد هؤلاء الشعراء يمكن التسليم بصحته، مع ملاحظة ان شكاً لايزال يلازم هذه القصائد الصحيحة في ترتيب الفاظها وأبياتها. وتابع كثير من المستشرقين الوارد في موقفه الحذر من قبول كل ما يروى للجاهليين، ومنهم موير وباسيه وبروكلمان وغيرهم.
وكان مرجليوث اكبر من أثار هذه القضية في كتاباته حيث ذهب الى رفض
الشعر الجاهلي جملة في مقالة بعنوان (اصول الشعر العربي) نشرها في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية عدد يوليو سنة 1925م، وقد بنى رأيه هذا على ضربين من الأدلة: أدلة خارجية وأدلة داخلية، سنشير فيما يلي الى نظرته هذه وأهم ادلته الخارجية والداخلية بصورة موجزة:
الأدلةالخارجية
1ـ استهل مرجليوث مقالته بالحديث عن وجود
الشعر في الجاهلية وموقف القرآن الكريم من الشعر متحدثاً عن بدء ظهوره ونشأته وآراء القدماء في ذلك.
2ـ ثم ينتقل الى الحديث عن حفظ هذا 
الشعر الجاهلي وينفي ان تكون الرواية الشفوية هي التي حفظته ليقول انه لم تكن هناك وسيلة لحفظه سوى الكتابة، ثم يعود فينفي كتابته في الجاهلية ليؤكد انه نظم في مرحلة زمنية تالية للقرآن الكريم.
3ـ ثم يتطرق بعد ذلك الى الحديث عن الرواة من علماء القرنين الثاني والثالث الهجريين، فيذكر حمّاداً، وجناداً، وخلفاً الأحمر، وأبا عمرو بن العلاء، والاصمعي وابا عمرو الشيباني وأبا اسحاق والمبرد، ثم اضاف الى ذلك آراء هؤلاء الرواة العلماء بعضهم في بعض فقال: ان هؤلاء العلماء لم يكن يوثق بعضهم بعضاً، وقال ذلك ليزعم ان الوضع في هذا
الشعر كان مستمراً.
الأدلةالداخلية
:
1ـ يقول مرجليوث: ان ما في هذا 
الشعر الجاهلي لا يمثل الجاهليين الوثنيين ولا من تنصروا منهم، فأصحابه مسلمون لا يعرفون التثليث المسيحي ولا الآهلة المتعددة، انما يعرفون التوحيد والقصص القرآني وما فيه من كلمات دينية اسلامية مثل الحياة الدنيا، ويوم القيامة، والحساب، وبعض صفات اللّه‏.
2ـ وينتقل من ذلك الى اللغة فيلاحظ أنها لغة ذات وحدة ظاهرة وهي نفس لغة القرآن الكريم التي اشاعها في العرب، ويقول: ولو ان هذا
الشعر كان صحيحاً لمثل لنا لهجات القبائل المتعددة في الجاهلية، كما مثل لنا الاختلافات بين لغة القبائل الشمالية العدنانية واللغة الحميرية في الجنوب.
3ـ ثم ينتقل الى موضوعات القصائد، ولعله يريد ان يستنتج منه ان اتفاق القصائد الجاهلية في التطرق لموضوعات واحدة بعينها تتكرر في كل قصيدة، أمر يدل على أنها نظمت بعد نزول القرآن لا قبله.
ثم تصدى نفر من المستشرقين للحديث عن (صحة العشر الجاهلي) وردّوا فيما كتبوا، ما ذهب اليه مرجليوث وفنّدوا أدلته وافتراضاته ومنهم (شارلس جيمس ليال) في مقدمة الجزء الثاني من المفضليات، و(جور جيوليفي دلا) في مقالته (بلاد العرب قبل الاسلام)
ادباء العرب المحدثين وقضية 
الانتحال في الشعر الجاهلي :
فقد كان اول من بحث هذا الموضوع من أدباء العرب المعاصرين هو مصطفى صادق الرافعي في كتابة (تاريخ آداب العرب) الذي صدر في سنة 1911م. وقد لخّص آرائه في هذه القضية الدكتور ناصرالدين الاسد في كتابه (مصادر
الشعر الجاهلي) ونحن نلخص ما لخصه الدكتور ناصر الدين الأسد حول بواعث وضع الشعر عند مصطفى صادق الرافعي كمايلي:
1ـ تكثر القبائل لتعتاض مما فقدته بعد ان راجعت الرواية وخاصة القبائل التي قلت وقائعها واشعارها وكانت أولاها قبيلة قريش
.
2ـ شعر الشواهد في تفسير الغريب ومسائل النحو خاصة عند الكوفيين.
3ـ الشواهد التي كان بعض المعتزلة والمتكلمين يولدونها للاستشهاد بها على مذاهبهم.
4ـ الشواهد على الأخبار، لانه لما كثر القصاصون وأهل الاخبار، اضطروا ان ينحلوا
الشعر لما يلفقونه من الأساطير.
5ـ الاتساع في الرواية، كان الرواة يتسعون في رواياتهم بسبب السباق بينهم فكانوا يضعون على فحول الشعراء قصائد لم يقولوها، ويزيدون في قصائدهم
.
وهكذا نرى ان الرافعي قد دار مع القدماء من العرب وروى ما قاله القدماء وتابع ابن سلام في آرائه دون غلو او شطط ولم يجعل من الخبر الواحد قاعدة عامة ولا من الحالات الفردية نظرية شاملة.
ثم تناول الموضوع عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، فألف كتابه (في
الشعر الجاهلي) سنة 1926م فأثار ضجة كبيرة، لما فيه من آراء جريئة يتعرض بعضها للدين، ثم حذف منه وزاد فيه ووسعه فأصدره سنة 1927م بعنوان (في الأدب الجاهلي) وقد اخذ طه حسين اكثر مادته من روايات ابن سلام واستنتاجات وآراء مرجليوث. وتوسع فيها حتى وصل الى ان قال ان الكثرة المطلقة مما نسميه أدباً جاهلياً ليست من الجاهلية في شيء، وانما هي منتحلة بعد ظهور الاسلام، فهي اسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم واهواءهم اكثر مما تمثل حياة الجاهلين واكاد لا أشك في ان ما بقي من الأدب الجاهلي الصحيح قليل جداً لا يمثل شيئاً ولا يدل على شيء ولا ينبغي الاعتماد عليه في استخراج الصورة الأدبية الصحيحة لهذا العصر الجاهلي).
وقد قسم طه حسين بحثه الى ثلاثة اقسام: الدوافع والأسباب التي تدفع الباحث الى الشك في
الشعر الجاهلي، وأسباب الوضع والانتحال في الشعر الجاهلي، ثم درس فريقاً من الشعراء وشك في نسبة الشعر اليهم.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم