انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة منى يوسف حسين الشمري
6/2/2011 9:45:20 PM
المبحث الأول:همزة (أَفْعَل) للتفضيل
التفضيل لغة:ضد التنقيص وهي لغة التمييز (1).قال تعالى?وَفضَّلْنَهُمْ عَلَى كًثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ? (2) أي:فضلهم ربهم بالتمييز(3).يقال :فضل فلان على غيره إذا غلب بالفضل عليهم،والتفاضل بين القوم أن يكون بعضهم افضل من بعض ،وفاضلني ففضلته فضلا:غلبته بالفضل وكنت افضل منه(4). وفي الاصطلاح :وصف مشتق يصاغ للدلالة على ان شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر في المعنى عن تلك الصفة (5). وتحقق الزيادة بحكم انتقاص أحدهما في مقابل غيره في الصفة، فحصل تباين واضح حدده المتكلم عن طريق التفضيل . ويصاغ (أَفْعَل) التفضيل من مصدر الفعل الذي يراد التفضيل في معناه شريطة وقوع الفعل مستوفيا لمجموعة من الشروط تعد نفسها الشروط التي يبنى منها فعل التعجب(6).لذا لم يذكر سيبويه هذا المشتق في باب منفصل ،وإنما بحث عنه مع فعلي التعجب،ولعله فعل ذلك لاشتراك بناء أَفْعَل في الموضعين في الشروط التي يجب توافرهما فيهما(7). فما يرفضه هناك يرفضه هنا(8).ومجمل الشروط عند النحاة هي: 1. أن يصاغ من اسم لا فعل له من نحو: يد ورجل، فلا يقال : أَيدا منه ،ولا هو أرجل منه(9).أما قولهم :(أحنك الشاتين ،وأحنك البعيرين)(10). فالقياس يقتضي ألاَّ يصاغ على أَفْعَل ،لانه لا فعل له من حيث اللفظ،لكنهم جوزوه باعتبار المعنى على تقدير (آكل ) من الفعل (أكل)فضمنوا الفعل وان لم يتكلموا به(11). قال ابن يعيش:"والقياس يأبى ذلك والذي سوغه ان المراد بقولهم:أحنك الشاتين أكثرهما أكلا فكأنهم قالوا: آكل الشاتين ؛لان الآكل يحرك حنكه به حركته عند الآكل لا عظمهما استعملوا ما هو في معناه."(1). ومن ذلك قولهم :آبل الناس كلهم(2).فآبل ليس له فعل فلا يقاس على أَفْعَل منه،لكنهم حملوه على ما حملوا :أحنك الشاتين(3).بتقدير:أرعى الناس كلهم(4).أما سيبويه فانه يخرج المسالة على تقدير فعل من الاسم نفسه مع تأكيده إن هذا الاسم لا فعل له فقال:"هذا باب ما تقول العرب فيه ما أَفْعَله وليس له فعل،وانما يحفظ هذا حفظا ولا يقاس عليه ،قالوا:أحْنَك الشاتين،وأحْنَك البعيرين كما قالوا:آكَل الشاتين؛ كأنَّهم قالوا:حَنِك ونحو ذلك.فانما جاؤا بأفْعَل على نحو هذا وان لم يتكلموا به.وقالوا:آبل الناس كلَّهم،كما قالوا: ارعى الناس كلهم وكأنهم قد قالوا:أبِلَ يَأبَل وقالوا :رجل آبَلُ وان لم يتكلموا بالفِعل،وقولهم :آبل الناس بمنزلة آبَلُ منه ،لان ما جاء فيه أَفْعَل الناس جاز فيه هذا ،وما لم يجز فيه ذلك لم يجز فيه هذا."(5).وهكذا يبدو مما تقدم ضرورة أن يكون الاسم للتفضيل فعل،وما جاء على غير ذلك ،فليس بالقياس. 2. ثلاثي مجرد: فلا يصاغ (أَفْعَل) من غير الثلاثي المجرد لاستحالة ان يكون هذا البناء مما زاد على الثلاثة،لان ذلك إنما يكون بهمزة زائدة أولا وثلاثة أحرف أصول بعدها،فلو أردت بناء مثل ذلك مما زاد على الثلاثة لزم ان تحذف منه شيئا فيكون حينئذ هدما لا بناء(6).وتوضيح ذلك انه لو كان الفعل رباعيا من نحو:دحرج،أو كان ثلاثيا مزيدا من نحو:اخرج،لم يكن بناء أَفْعَل منه،فإذا أردت بناءه مع حذف الحرف أو الحرفين؛فانه سيلبس المعنى،فلو قلت في دحرج،ادحر،لم يعلم انه من تركيب دحرج،وكذا قلت في اخرج خرج بحذف الهمزة لالتبس باخرج من الخروج(7). غير أن الرضي الاسترباذي ذكر ان سيبويه أجاز بناء(أَفْعَل) من غير الثلاثي(8). وبعد التدقيق والمراجعة لم نجد سيبويه يوافق ولو ضمنا بناء أَفْعَل من غير الثلاثي،وان كل الأمثلة التي ذكرها في هذا الباب كانت ثلاثية محضة(9).فلعل الرضي قد بني رأيه على ما ذكره سيبويه في بناء (الأحمق)على التعجب،ولكن هذا البناء بني من الثلاثي (حمق)وليس كما تخيل الرضي من (أحمق)،فيحق لسيبويه بناؤه على ما أحمقه أو أحمق منه ،وكل ذلك واضح عند قوله:"أما قولهم في الأحمَق:ما أحمقه،وفي الأرْعَن:ما أرْعَنَه،وفي الانْوَك :ما أنوكَه،وفي ألالدّ :ما ألدَّه، فانما هذا عندهم من العِلم ونُقْصَان العقل والفِطنة ،فصارت ما أَمْرَسه وما اعلَمه ،وصارت ما احمقَهُ بمنزلة ما ابلده وما أشجعَه وما اجنَّه ،لانَّ هذا ليس بلونٍ ولا خلقةٍ في جَسَدِه ،وإنما هو كقولك :ما الْسَنَه وما اذْكَره ،وما اعرفَه وأنظَرَه ،تريد نظر التفكُّر ،وما أشنعه وهو أشنع ، لانه عندهم من القُبْح ، وليس بلون ولا خلقةٍ من الجسد ولا نُقْصانٍ فيه ، فألحقوه بباب القُبْح كما الحقوا ألدَّ وأحمقَ بما ذكرت لك؛لان اصل بناء أحمق ونحوه أن يكون على غير بناء أَفْعَل ، نحو :بليدٍ ، وعليمٍ ،و جاهلٍ ،وعاقلٍ ، وفهمٍ،وحصيفٍ.وكذلك الأهوج تقول:ما أهوجه كقولك :ما أَجَنَّه."(1).فبنى سيبويه هذه الأفعال على أَفْعَل من الثلاثي من باب القبح ،ولو حملت على باب العيب أو النقص لقيل :ما اشد حمقه.في حين نجد الأمر صراحة عند الأخفش الذي أجاز بناء أَفْعَل من الفعل الثلاثي المزيد،وحجته ان اصلها ثلاثية إن قلت وان كثرت.وهذا الرأي فاسد ومخالف للإجماع(2). لذا حمل الزمخشري قول العرب هو أعطاهم للدينار والدرهم،وأولاهم للمعروف على الشذوذ(3).وقد تبع الأخفشَ أبو العباس المبرد في جواز بناء (أَفْعَل) من الثلاثي المزيد،وقد ورد في ذلك بنصين نقل في أولها:امتناع بناء أَفْعَل من غير الثلاثي،وذكر في ثانيهما :جوازه من الفعل الثلاثي المزيد،واليك هذين النصين قال في الأول:" اعلم أنَّ ما جاوز الثلاثة بغير زيادة لم يُجَزْ أن يقال فيه:ما أَفْعَله،وذلك لأَنَّك إن بنيته هذا البناءَ حذفت من الأصلِ حرفا،وهذا مما لا يجوز؛لان معناه إنَّما كمُل بحروفه ،إذْ كنَّ كلُّهنَّ أُصولا ،وإنما يُستعمل فيما كان من هذا القبيل ما يدلُّ عليه من فِعْل غيره،وذلك أَنَّك إذا قلت :دحرج،واحرنجم ،وما أشبه ذلك من الأفعال من غير هذا الجنس قلت:ما أَشدَّ دَحْرَجتَه ،وما اشدَّ احرنجامَه لانَّك لو أدخلت على هذا الهمزةَ لخرج من بناء الأفعال،ولا يجوز الحذف لما وصفت لك."(4). وقال في الثاني:" اعلم أنَّ بناء فعل التعجُّب إنَّما يكون من بنات الثلاثة نحو:ضرب ،وعلم، ومكث،وذلك أَنَّك تقول:دخل زيد ،وأدخلته ،وخرج،وأخرجته،فتلحقه الهمزة،إذا جعلته محمولا على (فَعل) وكذلك تقول:حَسُن زيد،ثم تقول:ما أحسنه،لأنك تريد:شيء أحْسَنه،فان قيل :ما أعطاه للدراهم،وأولاه بالمعروف ،وانما هو من أعطى ،وأولى فهذه -وان كانت قد خرج إلى الأربعـة- فانما اصْلُه الثلاثةُ والهمزة في أوله زائدة."(1). وقد وصفت بعض المظان موقف المبرد والأخفش بضعف التوجيه ؛لانه خارج عن القياس،وما ورد في:ما أعطاهم للدراهم، فيحفظ من دون ضابط ،واليك بعض أقوال أولئك العلماء.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|