انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المشكلة العلمية وطرق تحديدها

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاعلام     المرحلة 3
أستاذ المادة كامل حسون جعفر القيم       14/11/2014 11:04:28
اختيار مشكلة البحث ( موضوع البحث ) :
تعد عملية اختيار مشكلة البحث من أهم المواضيع التي يجب ان ينتبه اليها الباحث بدقة تامة , فلا شك ان للاختيار السليم لموضوع البحث اثراً كبيراً على قيمة البحث ذاته ، وأي خطأ أو سوء تقدير في اختيار المشكلة قد يوقع الباحث في مزالق قد تؤدي بجهوده كاملة نحو الضياع وعدم الإفادة. ويجب ان تثار مجموعة من الأسئلة تتعلق بكيفية اختيار مشكلة البحث منها : من المسؤول عن اختيار مشكلة البحث ؟ ما الهدف او الأهداف المتوقع بلوغها من اختيار مشكلة ما للدراسة ؟ هل يمكن ان تقودنا لحلول ناجزة في هذا المجال .
فالشعور بمشكلة ما ، الخطوة الأولى التي ينطلق منها الباحث في القيام بأي بحث علمي ، هذا الشعور يدفع الباحث إلى محاولة إيجاد حل مناسب للمشكلة التي يشعر بوجودها ، فالتفكير كعملية يمثل نشاطاً لمواجهة المشكلات، ونقطة البداية في البحث العلمي هو الإحساس بمشكلة ما، فبدون مشكلة تتطلب دراسة وتقصي لا يوجد بحث علمي ، لانه لا ينشأ من فراغ، وعلى هذا فان السمة الرئيسة التي ُتميز البحوث العلمية ،هي ان تكون ذا مشكلة محددة، وفي حاجة إلى ان تخضع للدراسة .
ولما كانت بداية البحث هي الإحساس بالمشكلة، فان ما سيتيح عملية الإحساس بها يتطلب القيام بخطوات ومهارات علمية، لتحديدها وصياغتها وتقويمها ، وتكوين المشكلة في صياغتها النهائية يُعّدُ حجر الزاوية في المسار المستقبلي لجهد الباحث ، لان خطوات البحث اللاحقة تقوم عليها في تحديد المنهج العلمي والطرق والأدوات البحثية اللاحقة اللازم استخدامها( الإجراءات العلمية ) وطبيعة المعلومات المطلوبة منها، واختيار البحث يعني تحديداً لموضوع البحث ومجالاته .
وانتقاء مشكلة البحث او موضوع البحث عموماً يرتبط بعوامل منها ( ذاتية Personality ) وأخرى ( موضوعية objective) ، فالعوامل الذاتية ترتبط بالباحث وما لدية من خبرات وقدرات وطموح واتجاه فكري وانتماء أيديولوجي، أما العوامل الموضوعية فإنها تمثل الظروف الاجتماعية والفكرية التي تحيط بالباحث ،ومدى ما توفرت له شروط ومستلزمات مقترنة بخوض المشكلة ذاتها . و يشكل تحديد المشكلة من أهم المراحل العلمية في سياق إجراءات البحث العلمي ، ذلك إنها تتعلق حتمياً بجميع الخطوات اللاحقة به ، من فرضيات، و إجراءات، أدوات، وأنشطة ميدانية ونظرية أخرى .و تعّدُ افضل المشكلات العلمية هي التي تلقي و تضيء آفاقا جديدة على الظاهرة المدروسة ، و في ذات الوقت ُتهيأ و تُشرع ميادين جديدة لدراسات مستقبلية ، وعلى الرغم من ان الكثير من علماء المناهج يؤكد صعوبة هذه المرحلة ، بل ربما تكون اصعب من أيجاد الحلول لها بحسب وصفهم ، لكن ذلك فيه ضرب من المبالغة والتهويل .*
و تؤثر عوامل متعددة في هذه المرحلة ـ مرحلة الاختيار و التحديد ـ من قبل الباحث ((فالخبرات السابقة له ، و ميوله العلمية و اتجاهاته الثقافية و رغباته الشخصية و تخصصه و تدريبه السابق ))(1) هذه جميعاً تحدد الإطار العام لنوعية و دقة و سرعة هذا الاختيار و التحديد .
و نبدأ أولا بمفهوم مشكلة البحث , ثم مراحل و منشأ التحديد ، و بعدها نستطلع الاعتبارات المختلفة لتحديد مشكلة علمية ، اما مفهوم ( المشكلة العلمية Scientism Problem ) هي أي موقف او ظاهرة او سلوك لا نجد له تفسير معين، و هذا التفسير - مطلب الباحث ..قد يكون التعرف على أسباب حدوث ظاهرة ، او إيجاد العلاقات و العناصر المرتبطة بها ، و قد يكون إثراءً لمعلومات ناقصة ، او التحقق من افتراضات علمية ، او غير علمية ( أحكام مجردة من الحقيقة ) ... و هكذا تختلف الغايات .
من ناحية أخرى قد تكون المشكلة مانعاً او عائقاً أمام تلقائية حياتنا، او نمط استجابتنا، او غموض او نقص في معرفة شيء معين ، و بذلك نستطيع ان نضع عشرات الأوصاف على إنها مشكلات تصلح للرصد والاكتشاف العلمي ، و على الرغم من ان الباحثين و العلماء هم المعنيون برصد و تحديد و معالجة هذه المشكلات إلا ان من المفيد ان نذكر، ان الجميع يتعرض لها و يعيشها ، و تصبح بالنسبة لهم عقبات سواء أكانوا باحثين ام أفراد مجتمع عاديين .
و الباحث العلمي هنا يتميز عن غيره ( في الإحساس العلمي ) بعدم الاتساق او القصور تجاه قضية من خلال (الملاحظة الناقـــدة critic observation ) و التبصر و المقارنة و التصنيف الذهني ، تلك الأنشطة تجعله ـ متفرداً ليس كالآخرين حينما ينظر الى الظواهر ، و حينما يقرأ او يسمع ، او يدرك ، و بذلك يقف الباحث على معالم عديدة للقصور و النقص و الانحراف او الغياب في المسار العلمي النظري او التطبيقي ، و التي تجعله يشعر بصعوبة ما ، او يدرك موقفاً ما يتسم بعدم الاتساق ، او فكرة علمية تحتاج الى البحث و التقصي و التعرف لاستكمال جوانبها ، او تعميماً ما يحتاج الى تدعيم او غياباً ما في جوانب مهمة من تاريخ اومدونات او عناصر الاختصاص…الخ ، و حينما تبرز الحاجة الى دراسة هذه المواقف و القضايا و الظواهر ، يكون عندئذٍ أمام مفهوم المشكلة او الظاهرة العلمية (Phenomena or Problematic Situation) .
ويخطأ العديد من الباحثين حين يعتقد ان المشكلة ، كلما ابتعدت عن تفكير الآخرين او في مساس حياتهم ، تغدو مهمة و قابلة للدراسة ، و هناك للأسف نماذج عديدة لدراسات و بحوث و اطروحات اتخذت مشكلات ليس لها بُعد اجتماعي حقيقي، او مطلب ينمي فائدة علمية جديدة .
و قد أشار دوي ( Dewy ) الى ان المشكلة تأتي من الشعور بعائق او صعوبة او شيء ما،يحيّر الفرد و يقلقه ، نتيجة لاتصاله الاجتماعي و العلمي ، بينما يرى ( جيتس Gates ) في شروط هذه القضية ووجودها بالنسبة لفرد ما ، حينما يكون أمامه هدف محدد لا يمكن بلوغه بصور السلوك المألوف لديه ، و تنشأ الحاجة الى حل المشكلة حينما يوجد عائق يعترض تحقيق الغرض( (object او الهدف ، اما حينما يكون تحقيق هذا الغرض او الهدف مفتوحاً و ممكناً (possible ) فعندئذٍ لا تكون هناك مشكلة ما.
ان الحافز الأساس للبحث العلمي((هو الشعور بعدم الرضا - وجود مشكلة ـ عن جانب من الجوانب المتعلقة بمسؤوليات الإنسان و مهامه المهنية و حاجاته الأساسية )) ومع توسع المعارف و تراكم الخبرات و المعلومات و الحقائق و القوانين العلمية ،تشعبت المشكلات و تعددت آفاقها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه : اذا كانت أرضية المشكلات العلمية في توسّع و إطراد ، فلماذا يشعر الباحث ، او طالب الدراسات العليا بصعوبة بالغة في ذلك الاختيار و التحديد لمشكلة من هذه المشكلات ..؟ و الجواب بكل بساطة ينبع من الأهمية و الحذر و الدقة الشديدة الذي يستلزمه ذلك الاختيار ، فالمشكلة ( الظاهرة ) او موضوع البحث يخلف وراءه تقنيات و محددات كثيرة ،منها ما تعلق بقدرة الباحث العلمية، و المنهج و الأدوات، وطريقة البحث، و ميدانية التجربة و التحليل . .الخ وبذلك فأن الحذر و الدقة مطلوبان في هذا الأمر .
و قد ورد عن روبرت مرتون ( R . Merton) مثالاً يصف هذه الصعوبة من خلال أحد الباحثين بالقول (( انك لتعجب كم قضيت من الوقت لأتبين بوضوح نوع المشاكل التي تحتاج الى بحث و تفسير و إنني اذ أعود بذاكرتي الى الوراء .. و بعد ان أتممت أبحاثي بنجاح أرى ان تحديد المشكلات كان اصعب بكثير من أيجاد الحلول لها .. الا إن ذلك لشيء عجيب !!! )) (1) ويبدو لي من خلال الاطلاع و التجربة في هذا الميدان ان هذه الصعوبة مردها أسباب متعددة منها :ـ
• في ظل ضعف الاهتمام بالبحوث الميدانية في الدراسات الأولية ، و ضعف تراكم الخبرة البحثية تصبح عمليات الإحساس بالمشكلات و تحديدها أمراً غاية في الصعوبة ، إذ إنها تتطلب مراناً و تجربة ليس من السهل على الباحث المبتدئ تجاوزها اوالالمام بها في فترات معينة .
• ان تراكم المعرفة العلمية على مستوى الاختصاصات جميعاً بالاتجاهين العمودي ( التراكمي ) و العرضي ، قد جعل من اختيار و تحديد المشكلات يتطلب جهداً متواصلاً و اتصالاً تفاعلياً مع القنوات الإعلامية العلمية كالنشريات و الدوريات و ملخصات البحوث،والكتب ،و البرامج العلمية و الانترنيت ..الخ و هذا الأمر لم يفطن له العديد من الطلبة والباحثين إلا وقت تحديد المشكلة او بعدها .
• لم يوضح مفهوم المشكلة البحثية بشكل وافٍ و دقيق في مراجع البحث العلمي بالشكل الذي يعين الباحث ـ الطالب ـ على المران و التجربة ، و لا يوجد اتفاق تام و جلي على أولويات المشكلات و شروطها و طريقة تحديدها و عرضها ، اذ تداخلت المدارس و تنوعت الآراء الشخصية ، و غدت هذه راجعة لتقييمات شخصية او دلالية ظرفية .
• عدم الفهم الواضح و الدقيق لأساسيات البحث العلمي و هذا راجع بدوره الى أسباب متعددة منها ما تعلق بقلة مراجعه ، و ضعف الاهتمام التدريبي في هذا المجال ، جعل الباحث ـ الطالب ـ يتخبط في مفاهيم مصطلحاته و متطلباتها و إجراءا ته و تقنياته الأساسية ، اذ غالباً ما تخضع هذه الأمور للسلطة العلمية ـ المشرف او المدرس ـ او السياق المعمول به ( المتبع ) .
• غالباً ما تظهر هذه الصعوبة حينما يتجاور معها تدني في المستوين العلمي و الثقافي للباحث و ضعف نشاطه التفاعلي مع الاختصاص ، او اعتماده على الآخرين في الاختيار و التحديد ، بغض النظر عن الشرو ط العلمية لحسن الاختيار و التي سنأتي على ذكرها في سياق لاحق .
• التحيزو العناد ، و عدم الفهم الدقيق الذي يصيب الباحث في أحيان كثيرة نتيجة اختياره مشكلات براقة ، او واسعة او غير صالحة ، بسبب اعتماده على مسبب واحد في ذلك الاختيار ، دون النظر الى الدواعي الأخرى التي تشكل أنموذجاً علمياً للاختيار ، و ملخصاً لما سبق علينا ذكر بعض التعريفات للمشكلة منها :
- (( جملة سؤاليه تسال عن العلاقة القائمة بين متحولين او اكثر ،وجواب هذا السؤال هو الغرض من البحث العلمي ))(1) .
- (( وجود الباحث أمام تساؤلات او غموض مع وجود رغبة لديه في الوصول إلى الحقيقة ))(2)
- (( موقف او قضية او فكرة او مفهوم يحتاج إلى البحث والدراسة العلمية للوقوف على مقدماتها وبناء العلاقات بين عناصرها ونتائجها ،واعادة صياغتها من خلال نتائج الدراسة ووصفها في الإطار العلمي السليم))(3)
أي ان الباحث حينما يختار موضوعاً او ظاهرة فأن هذا الموضوع يغدو بمثابة مشكلة له ،لا ينتهي او يزول إلا بإنهائها او إعدادها ، وصولاً الى تفسيرات معينة لها .

تحديد مشكلة البحث :
ذكر نا في سياق سابق عن ماهية المشكلة و أهميتها ، وهنا نستوضح الأمر الآتي :من اين تأتي المشكلات ..؟ و كيف نحددها علمياً .. ؟ و كيف نختر موضوعاً جديراً بالدراسة و التقصي كمنجز علمي ذا أهمية ملحة ،و هنا بلاشك يجب ان تتظافر عوامل و متطلبات عدة ، و قبل الخوض في هذا المجال لابد من القول ان الإحساس بالمشكلة هو العنصر الأساس في ذلك الاختيار ، و هذه الخطوة تعد الأولى التي تضع الباحث امام مَلكة التصنيف و التقصي المنظم ، و الإحساس بالمشكلة هو عملية الشعور بظاهرة معينة على انها تستحق التأمل و التقصي مسببة حيرة و تساؤل للباحث من بين مشكلات و ظواهر عديدة في حقل الاختصاص و يتأتى إحساسنا بالمشكلات من خلال قنوات و أنشطة متعددة منها :

• ان الباحث بالضرورة ينتمي الى اختصاص معين و غالباً ما تكون تساؤلاته نابعة من حقـــل ( الاهتمام ) ( الاختصاص Specialization ) فالاطلاع على البحوث التي يتم نشرها في المجلات العلمية و المراجع الأخرى الحديثة و القديمة منها ، فضلاً عما تضيفه الاطلاعات على رسائل الدراسات العليا التي يمكن ان توجه الطالب ـ الباحث ـ نحو بعض الموضوعات الجديرة بالبحث ، من خلال ملاحظة ما أهمل بعض الباحثين من جوانب ، او معالجة اختلاف الآراء و عدم التركيز في بعض الجوانب لظواهر مدروسة تبعاً لقدم بياناتها او عقم إجراءاتها او لتركيزها على جانب معين دون آخر ، و هذه لعد الاطلاع عليها و نقدها ، يمكن ان تلقي أضواء على صحة النتائج التي توصلوا اليها .
• قد تبرق في ذهن الباحث مشكلة او ظاهرة نتيجة اتصاله الثقافي و حواراته التي يزاولها مع ذوي الخبرة و المهارة المعنيين ،كما ان حضوره الندوات و المؤتمرات و الحلقات النقاشية و الأنشطة المتعلقة باختصاصه تضيف أليه كشفاً اولياً بمراكز الاهتمام العلمية .
• تهيء الملاحظة الدقيقة الفاحصة في المواقف اليومية ( الحراك الاجتماعي ) أفقاً للنظر في العلاقة بين ميدان التخصص وانعكاساته فى المجتمع او المؤسسات القرينة به.
• يحدث في أحيان كثيرة ان يتم العمل بإحدى المشكلات عن طريق تكليف من جهة معينة ، كالوزارات ، و الهيئات ، او مراكز البحوث ، او المؤسسات الرسمية و المنظمات الاجتماعية و الثقافية ، التعرف او لقياس بعض أنشطتها ، وتفاعلها مع الجمهور ، و غالباً ما يكون هذا النوع من ( البحوث تطبيق Research ( Applied أي يبغي فائدة لتعديل او لتطور الإنتاج او الخدمات او كليهما ، للوقوف على سلامة سير العمل بها ، و التأكد من تحقيق الأهداف ( المخرجات ).
• يطرح التلقي المستمر (Exposure Continual ) للفكر العلمي بأشكاله، و الملاحظة الدقيقة للممارسة المهنية و التطبيقية سؤالاً حول صلاحية إعادة دراسة او بحث مشكلات علمية سبق ان خاض بها آخرون، و انتهوا إلى نتائج و تعميمات خاصة بها (التحقق Actualization) و في هذا الإطار يجب ان نضع في الاعتبار الآتي :ـ
ان المشكلات التي سبق دراستها انتهت إلى نتائج محددة بحدود الزمان و المكان و بخصائص مفردات البحث الأخرى ، بحيث ان إعادة بحث المشكلة في سياق اجتماعي او مهني او زمني و باختلاف الأهداف و الطرق و الأدوات والمقاييس قد ينتهي الى نتائج مختلفة او مساندة لنتائج الدراسة الأولى ، و هذا الأمر يتطلب حاجة علمية ملحة ، وان يتأكد الباحث من هذه العملية على انها تقدم إضافة علمية جديدة مختلفة عن سابقتها . (1)
و على ما سبق يمكن تحديد منشأ المشكلات العلمية في المحاور التالية :

أ . ـ محيط العمل و الخبرة العلمية ( ميدان الاختصاص ) .
ب . ـ القراءات الواسعة و الناقدة .
ج . ـ مقترحات البحوث السابقة و مشابهتها .
د . ـ تكليف من جهة .
فحينما تستوقف الباحث ظاهرة معينة من ظواهر متعددة ـ و هنا دخل (مرحلة الإحساس العلمي) و اخذ يقارن ثقلها و يمايز تأثيرها و أصالتها العلمية ….. و هكذا ، و الإحساس العلمي هذا يؤدي مع التفكير المنظم و الاطلاع الكشفي المعمق لمتغيرات الظاهرة و التساؤل يؤدي الى الانتقال الى مرحلة أخرى هي (مرحلة الاهتمام Interest ) و ضمن هذه المرحلة تستولي المشكلة قيد الإحساس على ذهنية الباحث، و حراكه الادراكي و تفاعله العلمي ، ليحصل على إجابات او ملاحظات تعمق لديه فهم أوسع و اعمق لتلك الظاهرة قيد الكشف و الاستطلاع . و بعد ان يتزود الباحث بمعلومات مختلفة ـ تظهر لديه إمكانية إخضاعها للدراسة ام لا ـ و هنا اما يتوصل الى رفض الموضوع و الانتقال الى البحث عن ظاهرة جديدة ، او يمضي به بعد توصّله بالمعطيات السابقة الى الإمكانية العلمية لدراسة الموضوع ـ و هنا ينتقل الى مرحلة اخرى هي (مرحلة التحديد Definition )……… أي ان يحدد ماذا يبحث ضمن الظاهرة الشاملة .. ؟ و لماذا ..؟ و ما هي أدواته ..؟ و من المستفيد من هذه الدراسة و ما متسع وقته ، و هل يمكن ان تكون مشروعاً بحثياً ..الخ .
و هنا قد اجتاز مرحلة القبول و التبني (Acceptance) بشكل نهائي و محدد مع تحديد الأبعاد الرئيسة و الدقيقة للمشكلة تلك (( ان صياغة المشكلة بصورة دقيقة هي بمثابة نصف الطريق نحو حلها ))(1).و من ثم يتم التحديد على شكل عنوان مختصر و دقيق و معبر عن منحى البحث بشكل وافٍ و دقيق ، و يوصف هذا في صياغة ثانية ، على شكل جملة استفهامية واضحة بسيطة مختصرة ،سنذكره في سياق لاحق، و الشكل الآتي يبين مراحل تحديد المشكلة العلمية:

















شكل رقم (8 )
يبين مراحل تحديد المشكلة، من الاحساس بها ، حتى تبنيها والخوض بها
بعد ان ايقن الباحث اهميتها، وجدوى الخوض بها ، استناداً على المعطيات المذكورة لكل مرحلة






مثال يوضح مراحل تحديد المشكلة العلمية :
من خلال قراءة الباحث (س ) على أدبيات مسرح الطفل بحكم تخصصه ، و قد شملت القراءة : مسرحيات ، نقد ، دراسات ، كتب ، فقد أحسَ بتساؤل حول القيم التي يعززها هذا النشاط للطفل ـ و هنا لديه متغيران هما( القيم + مسرح الطفل) و قد رأى من الأهمية التعرف على هذه القيم . و بذلك فقد دخل مرحلة الإحساس بالظاهرة بشكل شامل .
و قد بدأ الباحث ( س ) في مرحلة الاهتمام من خلال اطلاعه على مقتربات الموضوع و حيثياته بشكل كشفي ، إذ بدأ يتساءل مع المعنيين و الخبراء و المختصين في مجال مسرح الطفل ، و قد استرجع كشاف ملخصات البحوث ، ولم يجد احداً قد تطرق إليه ، و تبين له حينذاك إن موضوعه ( خصب ) و مهم و أصيل .. لكنه يحمل قدراً من الشمول و الاتساع ، و قد عمل على تحديد عنوان لمشكلته ( ظاهرته ) ماذا يريد ان يدرس ..؟ هل السلم القيمي للقيم في مسرح الطفل ؟ و هل القيم الاجتماعية ، الدينية ، التربوية ، السياسية ، الجمالية .. الخ ،أم انه من المفيد له تحديد قيمة واحدة أو اكثر ، لقيم السيطرة على إجراءات البحث ، و هنا قرر أن تكون القيم السياسية و الاجتماعية ، و تساءل مع نفسه : هل أبحث عن هذه القيم في مسيرة مسرح الطفل { و هذه تستلزم مقابلات و نصوص لا حصر لها } بعدها قرر ان تكون في فترة محددة ، و لتكن الثمانينات أو التسعينات ، مع أيجاد تبريرات لها لتحديد ـ كتوفر النصوص ـ ذروة النشاط المسرحي الموجه للطفل ، هذه العقود تحمل أهمية سياسية ام ثقافية … الخ ، و بذلك فأن موضوعه قد تحول من الإحساس إلى الاهتمام، ثم الى التحد يد ، و يتم من خلال صياغته بعنوان و كالآتي (( القيم السياسية و الاجتماعية لمسرح الطفل في العراق : دراسة تحليلية لفترة الثمانينات )) ، و إذا سألنا عن مشكلة بحثه فأنه قد صاغها بعد تقديم أهمية تعزيز القيم في نفسية الطفل بوصفها موجهات و عناصر بناءة في شخصيته مستقبلاً و كالآتي :
(ماهي القيم الأساسية السائدة في مسرح الطفل ..؟ و ما درجة تفضيلها في النصوص المسرحية المقدمة للطفل في العراق لفترة الثمانينيات ).
عوامل و محددات اختيار مشكلة البحث ( الموضوع ) :
هناك محددان أساسيان في ضوئهما يتم اختيار المشكلة البحثية، و هما المحدد الذاتي و العام ، فالمحدد( الذاتي Subjective )هو كل ما تعلق بظروف الباحث النفسية والاجتماعية و المادية و العلمية ، أما الآخر( العام Public) فهو كل ما تعلق بالظروف و المناسبات و الفرص المتعلقة بالدولة أو المجتمع أو الحلقات العلمية التي تدفع الباحث لاختيار موضوعه . (1)


محددات وضوابط اختيار المشكلة العلمية ( موضوع البحث
محددات وضوابط اختيار المشكلة العلمية ( موضوع البحث ) :
لما كان اختيار الموضوع هو الطريق الأصعب للباحث ، فعليه ان يضع في الاعتبار تلك المحددات ، التي تلقي بظلالها على اختيار مشكلة البحث ، لضمان الخروج بمشكلة علمية تستدعي الجهد و القبول العلمي ، و من هذه المحددات :
1ـ الإحساس بالمشكلة و اهتمام الباحث بها :
يُعّدُ الشعور و الإحساس بالمشكلة أحد الدعامات الأساسية التي تدفع القدرات الادراكية للباحث نحو التفكير ، و التأمل ، و النشاط الذهني ، و تعمل كحافز أولي للسير بهذا المنحى ، كما ان الرغبة الصادقة و حب الموضوع و قربه من الاهتمام و التطلع الشخصي يُعد( الميكانزم ) الذي يمهّد مشواره العسير و غالباً ( ما يقوم الطالب ببحث افضل عندما يكون هو الذي اختار موضوع بحثه بدل من الآخرين ( مفروضاً عليه ) ، ان البحث في هذه الحالة سيكون متعة للباحث بالإضافة الى كونه واجباً )(1). و طريقاً لكشف الحقيقة ، و بذلك فأنه يشبع رغبتين في آن واحد العلم و النفس ،و الباحث عادة يتخذ قراره باختيار المشكلة بناءاً على الاعتبارات آلاتية :(2)
• اقتران المشكلة مع خبراته العلمية و العملية .
• توافق المشكلة مع القيم و الاتجاهات و الأولويات التي يؤمن بها
• رغبته الشخصية في التوصل إلى حلول لمشكلة معينة ذات أهمية خاصة له .
و في مثل هذه الحالات تزداد قدرات الباحث و إمكاناته و تشحذ دوافعه و أسبابه لإنجاز البحث ومعالجة المشكلة بصبرٍ جميل و مشاقٍ مرغوبة ، خلافاً لما تكون في حالة لو فرض عليه فرضاً.
2- توفر البيانات و المعلومات اللازمة . :
إن توفر المعلومات و البيانات عن المشكلة وأبعادها ، يسهّل مهمة الباحث و يجعله اكثر قدرة و دراية لمعالجتها ، و بالتالي فمن المفترض أن يتأكد من توفر المراجع و الكتب و المخطوطات و المذكرات ( وإتاحة إطار المجتمع والعينة )، التي سيتم الاعتماد عليها في أحد جوانب المشكلة ، ذلك إن صعوبة او عدم التعرف على هذه البيانات يعرّقل عمل الباحث و يُبدد جهده ووقته ، فعليه التساؤل من البداية : هل البيانات اللازمة للبحث يمكن الحصول عليها ، هل هناك تعدد في مصادر المعلومات .. ؟ و هل الأساليب المفترضة للحصول على تلك البيانات تحمل قدراً من المشروعية العلمية ( مقبولة من ناحية الصدق و الثبات ) .
فالعديد من الباحثين يكتفي ، بالرغبة ( فقرة 1 ) دون النظر على ماذا سيعتمد و كيف سيعالج المطلب النظري للموضوع ( وخاصة إذا كان من الموضوعات الريادية (*)) ، و قد فشلت دراسات عديدة، لعدم تقديرها لهذه الناحية حينما بلغت مرحلة ، عدم وجود ، أو قلة و كفاية المعلومات نظرياً او ميدانياً .
3- جدة وأصالة المشكلة :
ان يتميز الموضوع بالحداثة ( يفتح ميداناً جديداً ) و الأصالة بحيث لم يتطرق أليه أحد ،ة إلا لدواعي علمية ، كأن تكون استخدام منهج مغاير أو بمتغيرات زمانية و اجتماعية ، أو لغاية مختلفة ، أو التشكيك في نتائج الموضوع السابق ذي سند علمي مؤكد ، أو لبيان حاجة مهنية تستدعي التعرف و القياس ..
و يجدر بنا الإشارة إلى أن (الأصالة Originality) لاتعني بالضرورة بِكر الظاهرة الكلية ، إنما قد تعني طريقة البحث و منهجه و أهدافه ، فهناك ظواهر غير مدروسة سابقاً ، وهذه ستبقى بعيدة عن التناول و التفسير في ظل الطرق و المقاييس العلمية الحالية ، فالباحث عليه ان يسأل نفسه : هل يمكن دراسة الموضوع في ظل الإمكانات المتاحة ؟ و ما مدى أضافته العلمية الجديدة للاختصاص ؟ فضلاً عن منحاه الاجتماعي ، و ما يلقى من فائدة للمجتمع ،و البحث الذي لا يتمخض بهاتين الفائدتين ،ليس من المفيد الخوض به بل يعد ضرباً من الفعل الشخصي ، و لا ان يعمل على تكرار عمل قام به آخرون وهذا طبعاً ناتج عن جهل الباحث او تقصيره او ضعف بصيرته .
في هذا السياق على الباحث أن يتحاشى تجاهل جهد الآخرين في تناول بعض أركان مشكلته ، املاً في أصالة التناول ، ذلك إن أخلاق العلم تحتم عليه ذكر جهد غيره ، ممن قاموا بتسهيل مهمته علمياً ، و على الرغم من إن المشكلات الأصيلة تحتاج غالباً إلى مِران و تمرّس و خبرة علمية ، قد لا يفلح الباحث المبتدئ إلى اصطيادها ، إلا انه في ذات الوقت لا يعني ان ينساق إلى مشكلات ليس لها قيمة علمية ، و لا تستحق الجهد و الوقت ، فليست كل المشكلات التي تصادف الباحث تصلح للبحث ، إذ هناك حالات خاصة و شخصية لا يمكن بأية حال تعميم نتائجها او استخدامها كقاعدة للتنبؤ ، أو لبناء مواقف و قرارات حاسمة .
4- عدم اختيار مشكلة كبيرة و متشعبة :
يجب أن يراعي الباحث إمكاناته الحقيقية، و أن يفهم دلالة المفاهيم التي تعبر عن المشكلة من خلال العنوان ، ذلك إن الباحث مطالب بمعالجة مشكلته على ضوء ما يعبر عنه العنوان ، و ليس ما يحس به أو يتمناه أو يضمره من أهداف ،و غالباً ما يميل بعض الباحثين ـ الطلبة ـ نحو العناوين البراقة و الواسعة ، أو التي لا يمكن اختبارها ميدانياً ، و هذا ناتج عن سببين : الأول يتعلق بعدم الوعي بدورهم الحقيقي ، و مسؤولياتهم تجاه المشكلة و الآخر ، النزوع نحو الرغبة في إثبات إمكاناتهم أمام الآخرين ، و هذه تسبب بعد مدة تخبطاً و عجزاً و قصوراً علمياً منهجياً في حل المشكلة.
و الكثير من المشروعات البحثية المقدمة من هؤلاء لا يمكن بأية حال التعامل معها على انها مشكلة علمية ، و كما في الأمثلة الآتية: ـ
( أثر المسرح على الطفل ) ( الفن العراقي القديم و انعكاساته المعاصرة ) أو ( وسائل الاتصال و دورها الثقافي )( الفن في حضارة وادي الرافدين ( و هكذا … الخ ذلك أن كل عنوان من هذه العناوين يمكن أن يتفرع إلى عشرات المشكلات الممكنة الدراسة و التحقق .
فمثلاً لو أخذنا العنوان الأخير نستطيع أن نجعل منه مشروعاً هائلاً من الموضوعات القابلة للدراسة ، فالفن متعدد ، خزف ، نحت ، نقش ، عمارة...الخ ، وهذه بدورها تصنف إلى ، جماليات ، مضامين ، أساليب ، توظيف ، تأثيرات ....الخ ، وحضارة وادي الرافدين تحمل بين طياتها ، العديد من الحضارات ، منها السومرية ، والاكدية ، والبابلية ، والآشورية ...الخ ، وربما هذه تمتد الى حضارات متعاقبة ، كبابل الأولى ، والثانية ....وهذا الأمر يسير على بقايا الظواهر التي بإمكاننا دراستها حول التاريخ او النشاط السياسي ، والاقتصادي ، والنظم الدينية .
و عليه أن دراسة موضوع محدد في تفصيل و شمول افضل بكثير من تقديم دراسات عامة حول موضوع واسع لا يخدم البحث العلمي في اتجاهاته الحديثة ، و لا يقدم حلولاً تفصيلية لظاهرة معينة (( فالحجم و الكم في البحث العلمي ليس ذا قيمة ، و كثيراً ما يتعرض الباحث لبحث متعدد الجوانب… بينما عليه ان يختار جانباً فرعياً يفتقر الى دراسة مستقلة و متعمقة ، و يستنبط منها ما هو حري بما يضيف الى حركة العلم و الاختصاص )) (1)
5- توفر الخبرة و القدرة العلمية :
لا بد من توفر القدرات و الخبرات و المهارات اللازمة لدراسة المشكلة ، فليست كل المشكلات متاحة علمياً لأية باحث ، إنما هناك توافق إمكاناته و نوعية المشكلة و إطارها ، فبعض البحوث تستلزم قدرات فائقة في طرق القياس و الإحصاء و التصنيف و التحليل ، فليس كل باحث يستطيع دراسة أية مشكلة ، و بذلك فان الوعي بالإمكانات العلمية و الذاتية للباحث و عدم المغامرة وراء التمنيات و الرغبات امراً ضروريا ً((ولايجري وراء رغبات طارئة او حماس وقتي(انفعالي) لمشكلة من المشكلات ، إلا إذا تأكد من ان جميع مقومات البحث في متناول يديه سواءً القدرة العلمية ام المعلومات ام أجهزة قياس ام أدوات أخرى )) (1).
6- تعميم نتائج المشكلة :
على الباحث ان يتوجه إلى المشكلات التي تستدعي شمولاً في المجتمع ، و ان تجري على مفردات واسعة ( مجتمع البحث ) .. و ذلك ان البحث في كل موقف بوصفه حالة خاصة فأن ذلك يعني إننا بحاجة إلى جيوش من الباحثين تتعامل مع مشكلات مماثلة ، وهذا يتأتى من الوعي بأهمية دوره الحقيقي في إنجاز مهمة بحثية مجتمعية وليس عملاً ادائياً يراد به الشهرة او أي معنى لتحصيل آخر ،من خلال التدقيق في مشكلات الاختصاص (والتي بدورها تحمل هماً اجتماعيا) مهما كانت بسيطة أو عابرة ،تتسم بالضمور وعدم الوضوح ،و لذلك على الباحث ومن خلال فن اختياره للمشكلة ، أن يختزل جهود دراسة الحالات المفردة و المتفرعة ، بحيث يسهل (تعميم Generalization ) نتائجها للحالات المماثلة(2) .
فعلى الرغم ما للتعميم من إحتراز ، و إن ما ينطبق على موقف ما قد لا ينطبق على غيره ، لكن هناك قدر من الثبات و الاطراد ( مسلمات ) *في حقائق الأشياء و الظواهر، تسمح لنا التعميم في حدود مقبولة ، لذا فأن المشكلة كلما ارتبطت بقطاع كبير و شامل من المفردات و المواقف ، كانت قد كبرت أهميتها و قيمتها العلمية والاجتماعية ، و ذلك ما يدعى ( بمجال البحث field Research for ) الزمني ، و البشري ، و الجغرافي ، و الموضوعي ، بالإضافة إلى ما ذكرنا فهناك مؤشرات قد وضعها علماء المناهج لاختيار وتقويم المشكلة المختارة منها:(2)
• أن تكون المشكلة المطروحة بقدر طاقة الباحث ، فكرياً و مادياً .
• أن يلاقي البحث حباً و رغبة شخصية في خوضه .
• أن تكون المشكلة المختارة ، جديدة في عنوانها و مضمونها ، أي ان تضيف معرفة جديدة ،وتُملي حاجة علمية مفيدة.
• ان لا تكون المشكلة من الظواهر التي يشتد الخلاف حولها ، او تمتاز بالتعقيد والغموض و الاتساع الشديد .
• التأكد من توفر ظروف وإمكانات العمل الميداني ، كسهولة الالتقاء بالعينة و مدى تعاونها و كفايتها العددية ، واحتمال مشاركتها بالملاحظة مع ضبط عامل الزمن .
كما وضعت تساؤلات على الباحث ان يضعها في الاعتبار في سياق تحديد المشكلة العلمية منها :(1)

1 ـ ما هي حدود المشكلة ، عدد متغيراتها و الإمكانات المرتبطة بها .
2 ـ أهميتها للمجتمع و البيئة العلمية .
3 ـ ما مدى إضافتها للمعرفة الإنسانية .. ؟
4 ـ هل تتعارض المشكلة ، او طرق دراستها مع المعايير الاجتماعية ، التي استقر عليها المجتمع او البيئة العلمية ؟
5 ـ ما مدى قابلية المشكلة للدراسة و التحقيق ؟
6 ـ ما مدى اتفاق موضوع البحث مع اتجاهات و أفكار و ميول الباحث ؟
7 ـ ما حدود مهارات الباحث في مجال البحث العلمي عامة و مشكلته خاصة ؟
8 ـ ما حدود الإمكانات المادية و الإدارية المتاحة للباحث في تطبيق أدواته في قياس الظاهرة.
9 ـ هل يكفي الوقت المتاح لأجراء البحث و الوصول الى النتائج المفترضة ؟


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم