انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاجتماع
المرحلة 4
أستاذ المادة سلوان فوزي عبد بقلي العبيدي
26/09/2018 20:28:27
الثالثة عشر الأمراض المزمنة كمشكلة اجتماعية أولاً :ما هي الأمراض المزمنة؟ الأمراض المزمنة هي: تلك الأمراض الملازمة للإنسان فترة طويلة من حياته ، والتي تحدث تأثيرات مباشرة وسيئة على صحته العامة ، وتسبب له مشاكل صحية واجتماعية واقتصادية ، وذلك لأن المصاب بها لا يستطيع القيام بأعماله المعتادة كما يجب ، وعلى هذا ينظر إلى المصاب بالمرض المزمن على أنه ليس مريضاً بالمفهوم العادي ، ولكنه مريض يعيش مشكلة دائمة تقريباً. والأمراض المزمنة تصيب الإنسان بصورة تدريجية ، دون الشعور بالألم ، أو عدم الارتياح في مراحلها الأولى ، لذا نجد أن أصحابها يتأخرون في البحث عن المعونة الطبية وطلب الرعاية اللازمة لحماية أنفسهم، مما يؤدي إلى مد جذورها فيهم ، والتأثير على صحتهم ، وهذا ما يجعل المتخصصين في العلوم الطبية يصفونها بأنها " أمراض اجتماعية" وتتضح خطورة هذه الأمراض فيما تحدثه من تأثيرات سلبية على الوظيفة الإنتاجية للمصاب بها، والأزمات المادية ، وعدم القدرة على الحركة الطبيعية، وهذا ما سوف نعرضه في هذا الفصل. وباستخدام التحليل الكيفي لـ 57 مريض بالأمراض المزمنة بإحدى المستشفيات بولاية فلوريدا الأمريكية ، تبين أنها قد أصابتهم منذ فترة طويلة ، وأدت مع مرور الوقت إلى أضرار جسيمة نفسية واجتماعية ، كما أشارت الآراء الطبية إلى أن المرض المزمن يؤدي إلى ضعف ووهن لدى المريض بها، وأهم ما يعانيه هو فقدان الذات واهتزاز صورته التي كونها عن نفسه أمام الآخرين واعتماده في معظم الأوقات على من يقدم له المساعدة . تؤدي الإصابة بهذه الأمراض إلى : 1) فرض قيود على نمط الحياة العادي للمرضى. 2) العزلة الاجتماعية. 3) ضعف الثقة بالنفس. 4) إحداث إجهاد ومشقة للمحيطين بهم.
ثانياً: الآثار المترتبة على الإصابة بالمرض المزمن: إن دراسة المرضى المصابون بالأمراض المزمنة له أهميه خاصة في التعرف على تأثير المرض على جوانب شخصية المريض الاجتماعية والنفسية والجسمية ، كما يحدد للأخصائي الاجتماعي المناطق التي يوجه إليها اهتمامه سواء كان ممارساً لطريقة العمل مع الأفراد أو الجماعات أو ممارساً لطريقة تنظيم المجتمع الخ...... أهم الآثار الاجتماعية والنفسية والتي يعاني منها المصاب بالأمراض المزمنة: 1- المعيشة تحت قيود معينه: • قيود خاصة بنوعية الأغذية والمشروبات. • قيود خاصة بممارسة الأنشطة والهوايات. • قيود خاصة باستعمال أنواع معينة من العلاج. 2- العزلة الاجتماعية: الشعور بالعزلة هو: أحد المشكلات التي يعاني منها المصابون بالأمراض المزمنة ، حيث تقل مشاركتهم في الأنشطة المتعلقة بالعمل ، وعدم الاستمتاع بوقت الفراغ ، كما أن أصدقائهم القدامى لا يبادلونهم نفس المشاعر السابقة ، ولا يقومون بزيارتهم. 3- ضعف الثقة بالنفس: إن ضعف الثقة بالنفس ينتج من شعور المريض بأن مشاركته في العالم المحيط به أصبحت هامشية ، بالإضافة إلى نظرة الدونية والعطف التي يراها في عيون الآخرين ويؤدي ذلك إلى: ? شعور المريض بأن لا حول له ولا قوة . ? عند تعريف نفسه لأشخاص آخرين. 4- أنه ليس محط الاهتمام من قبل المحيطين به: كما تعتبر اتجاهات الأسرة جزءاً هاماً في تأكيد ذلك الشعور ، من خلال ما تقوم به من اهتمام مبالغ فيه من الرعاية ، أو حينما لا تتقبل نواحي النقص التي يعاني منها المريض وتستمر في توقعاتها في أن يقوم المريض بنفس الأعمال التي كان يقوم بها المريض. 5- الاعتمادية : حيث يرى المريض أنه مقيد على الحركة ، وأنه يسبب إجهاداً نفسياً واقتصادياً للأسرة، وانه يتسبب في أحداث كثير من المشاكل للأسرة والمرتبطة بتحمل مخاطر العلاج والمسئوليات المترتبة عليه ، بالإضافة إلى الوقت والجهود التي تبذل مع المريض في الذهاب إلى المستشفى إذا تطلب المر ذلك. ومما يساعد على حدوث هذا النمط من الاعتمادية القيود المفروضة على المرضى ، وبالتالي فهم يشعرون بصراع ما بين احتياجاتهم وتوقعات الآخرين منهم ، مما يؤدي إلى شعورهم بالعجز وتظهر آثار ذلك على المضاعفات الطبية التي يعانون منها.
ثالثا: أمثلة لبعض الأمراض المزمنة: أمراض القلب: تحتل أمراض القلب المرتبة الأولى في معظم دول العالم كسبب أساسي للوفيات ، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة زيادة إصابات فئات الأعمار الصغيرة من الشباب بهذا المرض، وقد قامت دول كثيرة بالتصدي لهذا الوباء من منظمات حكومية وغير حكومية ، لوقف هذا الزحف ، ونخص بالذكر هنا الولايات المتحدة وفنلندا، وقد قام الباحثون في هذا المجال بتحديد العوامل المسببة لهذا المرض . وقد تفشى هذا المرض في الدول النامية مثل الدول المتقدمة ذات البيئات الحضرية بمشاكلها العصرية ، وقامت أجهزة ومؤسسات الصحة بجهود كبيرة لخفض معدلات الإصابة بالجلطة القلبية وارتفاع ضغط الدم
العوامل البيئية ودورها في أمراض القلب والأوعية الدموية هناك كثير من العوامل المسببة لأمراض القلب في البيئة إما أن 1- تكون طبيعية أو2- بشرية : 1- الجانب الطبيعي من عوامل البيئة المؤثرة في أمراض القلب: العوامل المناخية: ليس للعوامل المناخية وأحوال الطقس أية آثار مباشرة على أمراض القلب والأوعية الدموية ، على الرغم من أن البعض يعتقد أن للإجهاد الحراري الناتج عن ارتفاع درجة الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة أثار على كفاءة وظيفة القلب خاصة عند عند كبار السن ، وزيادة مضاعفات تلف عضلة القلب ، بيد أن هناك أثار غير مباشرة تتمثل في وقوف التحديات المناخية في الفصول المختلفة أمام مزاولة الرياضة لا سيما المشي التي تعتبر وا حدة من أهم النشطة التي تسهم في الوقاية من الإصابة بالأمراض. 2- الجانب البشري من عوامل البيئة المؤثرة في أمراض القلب ومنها: 1- ارتفاع مستوى الدهون والكولسترول في الدم: لقد أثبتت التحاليل الكيماوية للصفائح الشحمية أنها تحتوي على الكولسترول والمواد الدهنية بكميات كبيرة وبنسب تقارب تلك الموجودة في الدم ، لذا فقد اتجهت الأبحاث إلى تبيان صلة كولسترول الدم ودهونه بتصلب الشرايين التاجية ، وصلتها بالغذاء الدسم ، وهو الغذاء الذي يحتوي على كمية كبيرة من الدهون ، ويوجد الكولسترول في كل غذاء حيواني المصدر، واهم مصادرة البيض والقشدة واللحوم والكبد والكلى والمخ ، بيد انه لا يوجد في الأطعمة نباتية المصدر ، ولما كانت الأغذية الحيوانية المصدر تشكل غذاءً رئيسياً للشعوب في كثير من البلاد المتقدمة والنامية فإن تناولها بقدر يزيد عن الحد يؤدي إلى مخاطر ارتفاع مستوى الدهون في الدم ، وبالتالي إلى أمراض القلب وتصلب الشرايين. خلصت بعض الدراسات في هذا المجال إلى نتائج منها: أ- أن نسبة الوفيات من مرض القلب الشرياني في العالم تتناسب طردياً مع كمية ما يستهلكه الفرد من طعام ، خاصة ما احتوى منه على الدهون المشبعة والكولسترول والسعرات الحرارية. ب- بمتابعة أعداد كبيرة من الأشخاص الخالين من مرض القلب الشرياني من عدة دول لسنوات كثيرة وجد أن نسبة الإصابة والوفاة بسبب مرض القلب الشرياني فيما بعد يتناسب طردياً مع استهلاكهم للدهون. ت- وجد أن الشعوب التي تستهلك أطعمة غنية بالكولسترول في الدم مرتفعاً ، ويكثر فيها ظهور مرض القلب الشرياني والوفاة بسببه ، أما الشعوب المقللة في تناول هذه الأغذية فتكون فيها مستويات الكولسترول منخفضة ، وتقل فيها نسبة الإصابة كالشعوب التي تعيش في بيئات بحرية ، وتعتمد في غذائها على البحر مثل اليابان على سبيل المثال. 2- ضغط الدم المرتفع: تجدر الإشارة إلى أن الدورة الدموية نظام مركب ، وظيفته تدوير الدم في الجسم كله لإمداده بالأكسجين والمواد الغذائية ، وتخليصه من ثاني أكسيد الكربون والمواد الضارة ونفايات الاحتراق ونقل بعض المواد من عضو إلى أخر إضافة إلى العمل على توزيع الحرارة الناتجة عن عمليات التمثيل الغذائي ، ويتكون هذا النظام من مضخة مركزية هي القلب وأجهزة التوزيع هي الشرايين والأوردة والشعيرات الدموية ، وتؤمن عملية ضخ الدم لدى القلب ضغطاً معيناً داخل الأوعية الدموية ، وهو الضغط اللازم لتوريد الدم إلى أعضاء الجسم الداخلية ، ويكون الضغط الشرياني عند المرء السليم في حالة الراحة مستقراً نسبياً ، إذ لا يتعدى مستوى الضغط الانقباضي 140 ، والضغط الانبساطي 90 ( والمستوى الأمثل 120/ 80 ) 3- السمنة والبدانة: يمكن ملاحظة السمنة وزيادة الوزن لدى كافة أعمار الأطفال ومتوسطي العمر وكبار السن خاصة في البيئات أو المجتمعات التي تتميز بالوفرة في الغذاء ، أو تلك التي تستخدم الوسائل الحضارية بكثرة في التنقل ، مما يحد من استخدام المجهود العضلي ونشاط الإنسان البدني، والسمنة ليست سبباً مباشراً في الإصابة بأمراض القلب والشرايين ، ولكن صلته وثيقة بارتفاع ضغط الدم والسكر وارتفاع الكولسترول ودهنياته ، ومعروف أن من مسببات السمنة الإفراط في تناول الطعام وسوء اختيار الأطعمة وحياة الخمول والكسل، ويرتبط بالبدانة مرض السكر. 4- قلة النشاط البدني والحركة: يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى اللياقة البدنية ، مما يؤثر على كفاءة الدورة الدموية والجهاز التنفسي ، وقد لوحظ أن مرض تصلب الشرايين يحدث بنسبة أكبر في الأشخاص الذين يقتضي طبيعة عملهم الجلوس عن الذين يقتضي عملهم مجهودا عضلياً ، وقد تتدخل طبيعة المناخ في الأجواء الباردة في العمل على الحركة والنشاط في حين تقل الحركة في الأجواء الحارة التي تساعد على الخمول والكسل. 5- العادات الغذائية السيئة: تتسبب العادات الغذائية السيئة في كثير من البلاد المتقدمة والنامية في كثير من الأمراض ذات الصلة بمرض القلب كارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم ، وقد سبقت الإشارة إلى ضرر أو تأثير المواد الدهنية الموجودة في الأطعمة الدسمة على تصلب شرايين القلب. أما الملح فقد وجه إليه علماء التغذية والأطباء أصابع الاتهام كواحد من أهم العوامل البيئية المتسببة في ارتفاع ضغط الدم . ويذكر أن شعوب العالم الصناعي الغربي يتناولون ما بين 3 – 10 مرات أكثر مما يلزمهم من الملح ، وعلى العكس نرى الوضع في البلدان النامية التي يعتمد شعوبها على غذاء الحقل من الخضروات الطازجة . وقد أدرك العلماء مؤخراً سر انخفاض معدلات الوفاة بأسباب أمراض القلب والشرايين عند شعوب دول البحر المتوسط عندما لاحظوا اهتمامهم
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|