انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المبحث الثاني: النظرية التكاملية

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة احمد حسن عبد الله حسون الربيعي       01/07/2018 10:51:39
المبحث الثاني: النظرية التكاملية
تمهيد
المتتبع للتراث العلمي السوسيولوجي الحديث فيما يخص ويرتبط بعلم اجتماع التدرج الطبقي Sociology of Stratification نجد انها تفرعت بنظريتين رئيسيتين هما نظرية الصراع Conflect Theory تلك التي طور افكارها ماركس وخلافئه من بعده، وبلغت اوج نموها من لويس كوسر ورالف داهراندورف وجون ركس وغيرهم من علماء الاجتماع المعاصرين، ومع ان هناك ميل كثير من الدارسين لهذا الموضوع يؤكدوا ان بداية التفكير العلمي المنظم في التدرج الطبقي ترجع الى ماركس ونظريته الصراعية التي حددت مفهوم الطبقة سوسيولجيا رغم الاساس الاقتصادي لنشؤها، ولكن كانت هناك نظريات تحمل افكارا او اتجاهات عكس النظرية الماركسية حول مفهوم التدرج الطبقي وتفسيره وتحليله، اتخذت طابعا تكامليا وسميت بالنظرية التكامليةTheory Integrative تلك التي تتمثل بشكل اساسي في تحليلات البنوية الوظيفية Stractural Functionalism التي تتنطق من فكرة محورية اساسها (ليس هناك مجتمع بلا طبقات) من خلال تصور (المكانة الاجتماعية) وان كانت هذه النظرية تضع في اعتبارها ابعادا اخرى مثل البعد الاقتصادي والسياسي، وسوف نعرض كل من دراسات فيبر وسوروكن ووارنر حول تحديدهما لمفهوم الطبقة والتدرج الطبقي.
المبحث الاول: النظرية الماركسية (الصراع)
ماكس فيبر:
عالم اجتماع الماني ليبرالي، جائت افكاره في هذا المجال كرد للقضايا التي اثارها ماركس وبصفة خاصة منظوره في التحليل الاجتماعي، لقد حاول فيبر ان يختبر مدى صدق الافكار الماركسية حول الدور الفعال للنظام الاقتصادي في طابع المجتمع وحركته، فاجرى سلسلة من الدراسات التاريخية المقارنة للمجتمعات مختلفة، وهو العمل الذي اشتهر به الى حد بعيد والذي عرف باخلاقيات المذهب البروتستانتي وروح الراسمالية، والذي يعد محاولة لتفسير ظهور الراسمالية الحديثة في اوربا الغربية، ومن خلال هه الدراسة وجد فيبر ان ششروط الرسامالية المادية كانت موجودة في مناطق كثيرة من اعلام عند نهاية المرحلة الاقطاعية الاوربية، لكن اوربا فقط هي التي عرفت نظاما من المعتقدات او ايديولجيا قدمت حافزا اساسيا ودافعا لتطور التنظيم الراسمالي، وقد تطورت ذه الايدولجيا على نحو ما ذهب ماكس فيبر من خلال المبادئ الاخلاقية التي طرحها المذهب البروتستانتي وبصفة خاصة (الكالفينية) اخلاقيات العمل الدؤوي وانكار الذات الذي استجابت برفق لمتطلبات الراسمالية المبكرة في مجال تراكم راس المال، والحساب العقلاني للاستثمارات والاعمال وغيرها، وبالتالي فان التفسير الاقتصادي للتاريخ والمجتمع الذي يطرحه ماركس غير كافي بالنسبة لفيبر لتفسير تطور البنية الاجتماعية الغربية، وان كان ثمت نظام يفسر من خلاله التغير فهو الدين وليس الاقتصاد، ويرى فيبر ان الطبقة مهمة بالدرجة الاولى لانه ينظر اليها باعتبارها سببا في المكانة الاجتماعية( )، اي انه من الممكن تحليل التدرج الطبقي من خلال دراسة متكاملة للطبقة – المكانة – الحزب، والفصل بينهما الطبقة والمكانة، كما ان مفهومه عن الطبقة الاجتماعية يقوم على مقياس المنافع غير المتساوية التي تقوم على تتوزيع فرص الحياة التي تحكمها فرص السوق بالضرورة في الوقت الذي تكون المكانه فيه متصلة بالجماعات الاجتماعية التي تسعى للنفوذ الاجتماعية، والذي اعتبره فيبر دليلا على نمط السلوك المتجانس الذي سماه اسلوب الحياة.
الماركسية :
تعود الكتابات الاولى لكارل ماركس الى سنوات 1840 وقد توفي عام 1883، خلال هذه الفترة كثرت جدا كتاباته كمؤرخ وفيلسوف واقتصادي وعالم اجتماعي وكداعا للاشتراكية، واصبحت اعماله مضوعا لكما ضخم من التؤيلات، وطروحاته عن الطبقة الاجتماعية وضعت الاساس الاول لها في التصورات السوسيولوجية والاقتصادية على حد سواء، ان النقطة المحورية في اعمال ماركس هي العلاقة بين النظام الاقتصادي بالمعنى الواسع لهذا المفهوم وبين غيره من مجالات الحياة الاجتماعية الاخرى، ويضع ماركس على الصعيد الاقتصادي القوى الانتاجية productive forces التي تشمل الادوات والالات والمواد الخام والمعرفة التكنولجية، كما يضع العلاقات الانتاجية productive relations وهي تعني النظم اللمستقلاة للملكية والسيطرة على القوى الانتجاية والمعايير التي تحكم الانتاج والتبادل، ويرى ان هناك تواترا وصراعا بين هذين العنصرين القوى الانتاجية والعلاقات الانتاجية طالما ان هناك انماطا معينة من العلاقت الانتاجية يمكن ان تسبح بتطور القوى الانتاجية، وانماط اخرى تعوق القوى المنتجة.
الماركسية تعارض فكرة وجود الطبقية في المجتمع الانساني منذ وجوده , حيث تدعي ان المجتمع البدائي القديم كان مجتمعاً شيوعياً لايعترف بالطبقية , وتفسر ذلك بقولها عندما قوى الانتاج في ذلك العصر ضعيفة في نموِّها , ولم تكن الآلات الحجرية والقوس التي ظهرت فيما بعد اصبحت السلاح القاطع قوية بالقدر الذي يسمح لانسان بالنضال لوحده ضد قوى الطبيعة والحيوانات الفترسة , فحاول الناس اذاً مجابهة هذا الوضع بتوحيد قواهم , فكان على الناس كي يجنو الثمار في الغابات ويصطادوا السمك ويبنوا لمسكن ان يعملوا سويةً اذا لم يريدوا الموت جوعاً , او ان يصبحوا فريسة للحيوانات المفترسة او القبائل المجاورة .
بالمقابل نجد ان الفكر الماركسي يوضح حقيقة خاصة في تفسيره للتمايز الطبقي , من حيث ملكية وسائل الانتاج وعدم ملكيتها هي التي تستدعي الانقسام الطبقي , وبهذا كانت وسائل الانتاج في المجتمع البدائي غير متقدمة اطلاقاً , فما تنتجه هذه الوسائل كان بالقليل يكفي لأفراد المنتجين فم يكن هناك فائض في الانتاج حتى يحتكر من قبل البعض , بل كان الاحتكار يعني الموت جوعاً لبعض الافراد الذي لم يكن في مصلحة احد .
ونجد ان ماركس وسبقه انجلس اكد مراراً ان الطبقات الاجتماعية هي الوحدات الاساسية التي تعرض للتغيرالتاريخي , والاقسام التي تمارس القهر في المجتمع والتي خلقها نسق معين من الانتاج .
إنَّ الطبقة في فكر ماركس ولأعتبارات فلسفية وثورية احتلت مكاناً مركزياً في افكاره , وان الطبقة الاجتماعية تشارك في اسلوب مشترك للحياة وعندما يخلق تفاعلها الاجتماعي وعياً لمصالحها الطبقية فانها تصبح بعد اذ متجانسة ايديولوجياً , وقد ترتب على هذا المنظور ان جماعات المكانة الذي لا تنبثق من خلال التنظيم الاقتصادي لا تحضى عنده اي اهتمام , هذا في الوقت الذي بنى فيه كارل ماركس مفهومه للطبقة على اساس التوزيع غير المتساوي وغير العادل في نفس الوقت للمنافع الاجتماعية , فقد اشار بذلك ماركس من خلال استغلال طبقة معينىة لطبقة اخرى .
المبحث الثاني: النظرية التكاملية
نظرية لويد وارنر Lioyd Warner
تعتبر الدراسة السوسيولوجية التي قام بها العالم الامريكي وارنر التي تناولت الطبقات الاجتماعية في المجتمع الامريكي في مدينة يانكي ستي Yankee city ذات آثار بالغة الاهمية في التطور المعرفي لمفهوم التدرج الطبقي , بل هي كانت محاولة علمية رائدة انعشت اهتمام علماء الاجتماع الامريكييين لظاهرة التدرج الاجتماعي من جديد , وشكلت في مجملها جانباً لا يستهان به من ادبيات البحث في هذه الظاهرة في علم الاجتماع الامريكي( )
وقد كان مفهوم وارنر لظاهرة التدرج الطبقي ( التباين الطبقي ) مركزاً على محور المكانة الاجتماعية اي المجال الثاني الذي اشار اليه فيبر واسماه (جماعة المكانة status group) , ولم يتناول في تحليله كلاً من المجالين الاقتصادي والسياسي , وهو يقصد بجماعة المكانة ( تلك الجماعة من الاشخاص التي يجمع اعضائها اسلوب محدد للمعيشة , ومكانة شرف معروفة وينظرون الى بعضهم على نحو متكافيء , ويفيضون وعياً بأنهم جماعة نظمة , من حيث المعايير المحددة لأكتساب عضويتها ومن حيث مواقعها القيادية وقواعد الضبط والسيطرة فسواء كانت هذه الجماعة رسمية كبيرة او غير رسمية صغيرة( ) .
ووفق ذلك كانت الطبقة الاجتماعية في رأيه عبارة عن جماعتين او اكثر من ناس يعتقدون انهم في منازل اجتماعية رفيعة او وضعية ويرتبهم اعضاء المجتمع هذا النمو، فانتهى وارنر بقوله ان ترتيب الناس بعضهم الاخر منازل ودرجات رفيعة او وضيعة ينتظم بنائها على نحو متدرج، انما يرتد في جوهره الى اختلافهم عن بعضهم من حيث عدة عوامل ومتغيرات عديدة، نشير بمجملها الى ما يمكن تسميته (اسلوب الحياة Life Style) الذي يعد في التحليل الاخير المعيار المناسب للفرز الطبقي الذي يصب في موضوع المكانة الاجتماعية وهذه العوامل والمتغيرات مثل الثروة ، الدخل وكيفية انفاقه ، العقيدة ، التربية والتعليم ، عادات القراءو واساليب التخاطب ، الانتساب الى جماعات عرقية ، انساب القرابة (الزواج) ، عضوية الهيئات والمنظمات...الخ.
وفي ضوء هذه المحدادات المعرفية والمنهجية خلصت دراسات وارنر الى مجتمع (يانكي سيتي) هو مجتمع تعددي ينطوي على نسق طبقي متدرج، قوامه ستة طبقات اساسية هي في جوهرها جماعت مورثة Group heredity وتتمثل( ) في الاتي:
1- الطبقة العليا العليا The Upper upper class
وهم يمثلون الطبقة الارستقراطية العريقة في المدينة بحكم المولد والثروة والتي وفد اسلافها الى المنطقة قبيل اندلاع الحرب الثورية الامريكية، وحققوا ثروات ضخمة من اشتغالهم بالاعمال البحرية والصناعات الفخمة العملاقة، اما اسلوب حياة هذه الطبقة فقوامه الاساسي هو الحرص على سعة العائلة والزواج من داخل الطبقة، فضلا عن التاكيد على المسؤولية الاجتماعية ومراعاة السلوك القديم والميل الى حياة الترف، وتتشكل مباريات البولو والولائم الرسمية الضخمة وحلقات الرقص جانب من اسلوب حياتها، كما انها تتميز بقدر محسوس من الاستقلال النسبي من حيث الثروة.
2- الطبقة العليا الدنيا The lower upper class
وهي تشمل الطبقة السابقة الا انها تختلف عنها في ان اسرها ليست قديمة لا تستطيع ان تبحث عن اصولها بعيدا في الماضي، وهي تنطوي على الارستقراطين او بمعنى اخر الاغنياء المحدثين، وهي بوجه عام طبقة فرعية، ولكنها ليست عائلات عريقة، ويعتبر اعضائها من الاثرياء الجدد الذين يتمتعون بدخول كبيرة ويمتلكون سيارات فارهة ويقيمون في مساكن ضخمة ويحاولون مراعاة اسلوب حياة الطبقة العليا العليا، لكنهم على الرغم من ذلك يفتقدون الجاذبية الاجتماعية Social graice التي من شأنها الوفاء بذلك، وهم على اية حال يعيشون حياة مترفة وينضالون في الوقت نفسه كالطبقة الوسطى من اجل النجاح، وان كانوا الاثرياء من اعضاء السلطة التنفيذية والاطباء والمحامين قد اصبحوا في السنوات الاخيرة يشكلون عمد هذه الطبقة.
3- الطبقة الوسطى العليا The upper middle class
وتتكون من رجال الاعمال الحرة، اي بمعنى اولئك الذين يعملون في مهن او حرف ربما تدفع اصحابها الى مصافي الاثرياء وان كانت لا تؤهلهم للانحراف في الطبقات ذات المكانة العالية كالتجار والخبراء والمتخصصين في مجالات معينة، وصغار رجال الاعمال وذوو المراتب الدنيا من اعضاء السلطة التنفيذية وغيرهم، وهم بوجه عام ممن تخرجوا في الجامعات وينسبون الى بعض الهيئات الرسمية وغير الرسمية، ويحبون حياة الترف ولديهم قدر من الثروة لكنهم لم ينجحوا بعد في تحقيق او تجميع ثروة كافية كي ما يلتحقوا بالطبقة العليا الدنيا.
4- الطبقة الوسطى الدنيا The lower middle class
تشكل هذه الطبقة ذوي الياقات الزرقاء من العمال اصحاب الاجور المرتفعة والموظفين المكتسبين وغير المكتسبين الاقل دخلا من الطبقة السابقة، وهؤلاء جميعا يمثلون ما يقرب من 35% من مجموع السكان، وتعتبر هذه الطبقة العالم الخاص بالانسان المتوسط، ومن ثم يتسم اعضاؤها بالحرص على ان يكونوا محل تقدير واحترام فضلا عن سعيهم الداعي من اجل النجاح والثراء، ويجلى ذلك في تمسكهم بالمعايير المجتمعية واقامهم في الاماكن المناسبة بالاضافة الى اناقتهم وحسن مظهرهم، وهم على اية حال يشكلون وحدة اجتماعية على درجة عالية من التجانس والاتساق والامتثال بقواعد الضبط والنظيم الاجتماعي Social conformity.
5- الطبقة الدنيا العلياthe upper lower class
وتتكون من العمال المخلصين الأمناء ومن الفقراء الشرفاء وجمهور كبير من العمال نصف العاملين الماهرين يتراوح ما بين باعة المتاجر وموزعي السلع، وشكَّل هؤلاء جميعا ما يقارب من 40% من قوة العمل في أمريكا، وتميل حياتهم إلى الارتقاء بمستوى معيشتهم يوما بعد يوم، وهم على أية حال أكثر العناصر استخداماً للقروض واعتمادا عليها، كما أن رضاهم وقناعتهم يسبقان دائما سعيهم من أجل النجاح واحراز الثورة.
6- الطبقة الدنيا الدنيا the lower lower class
وتشمل هذه الطبقة المطرودين أو المنبوذين أو من يشتغلون مهنا غير شريفة، وكانت هذه الفئات تمثل الوسط الذي يحدث فيه جماعات الزملاء والصداقات وأنشطة المنظمات الاجتماعية الاختيارية وأنشطة وقت الفراغ الأخرى، بمعنى آخر إن هذه الطبقة تقع في قاع سلم التدرج الطبقي الاجتماعي، وهي تشمل بوجه عام عمال اليومية أو الموسمين الذين يعيشون عادة في المناطق المتخلفة وسلوكهم الاجتماعي لا يلقى قبولا من الآخرين، ولذلك لم تحظَ هذه الطبقة باهتمام ( وارنر)، وهي على أية حال جماعة مستبعدة من السياق العام للحكم الامريكي وفي هذا المجال يجب الاشارة إلى أن (وارنر) لم ينظر إلى الطبقات الاجتماعية على أنها تتواجد في حالة من النزاع بين بعضها البعض كما فعل (ماركس) وإنما اعتبرها جماعن يسودهات الوئام والتوافق على مبدأ التقييم الشخصي.
وأخيرا وضع (وارنر) في دراسته للطبقة محددات جديدة تتمثل في طريقتين هما( ): أولا: المشاركة المقيّمة (E-p- Evaluated participatyon) وتفترض ان اشتراك الافراد في نواحي معينة من النشاط معروفة ومقيمة قد يترجمه الافر اد إلى نوع من الترتيب الطبقي الاجتماعي في المجتمع.
ثانيا: استخدام مؤشر لخصائص المركز بمعنى الحصول على ترتيب لكل فرد في كل من خصائص المركز الأربعة ( المهنة، ومصدرالدخل ، ونوع السكن، ومنطقة السكن)، وقد اعطى كل من هذه المميزات رقما عددياً تشير الاعدد الصغيرة إلى ترتيب اجتماعي عالٍ، وتشير الاعداد الكبيرة إلى ترتيب اجتماعي منخفض.
وتتكون هذه الطريقة من مقابلات شخصية يال فيها الباحث أعضاءً مختارين من الجماعت المحلية حول تقيمهم لمعارفهم وفي أي طبقات اجتماعية يصنفوهم، والفرضية التي اعتمدتها هذه الطريقة إن الأفراد الذين يتفاعلون في النسق الاجتماعي لجماعة اجتماعية معينة يقيمون الأفراد المتواجدين حولهم، وإنهم يعرفون ضمنيا أو علنا هذه الرتبية ويترجمون تقيماتهم لهذه المشاركة في طبقات اجتماعية يمكن بطريقة أن يوصلها للباحث.
(سوروكن)
حاول هذا العالم ان يربط مسألة التدرج الطبقي بانواع التجمعات الانسانية الأخرى التي تشكل مجموع السكان، ووضح ذلك في عدد كبير من كتبه وبالخصوص كتابه( التنقل الاجتماعي ) الذي أصدره عام 1927، وكتابه ( المجتمع والثقافة الشخصية) الذي أصدره عام 1947، ويعرف (سوروكن) وهو من أكثر المعارضين لنظرية (ماركس) في الطبقات، إذ يعتقد جازما بأن التدرج الطبقي أو الترتيب الطبقي بأنه( ) ( عبارة عن تمايز السكان داخل مجموعة من الطبقات رتبت ترتيبا هرميا، ويظهر هذا الترتيب في وجود طبقات عليا ودنيا في المجتمع، والترتيب الطبقي يحوي في جوهره عدم التساوي في توزيع الحقوق والامتيازات والواجبات والمسؤوليات والقيم والحاجات الاجتماعية والقوى الاجتماعية ومختلف التأثيرات على اعضاء المجتمع) المؤشرات الأساسية في العالم الثقافي الاجتماعي لا ترجع إلى عوامل اقتصادية أو مادية و إنما ترجع إلى مجموعة من العوامل يكون العامل الاقتصادي واحداً منها فحسب، وهو مع ذلك لا يخفى اهتماهمه بالمسائل المتعلقة بالجوانب الايدلوجية والقيم والمعنويات الأخرى في بناء المجتمع وتغيره.
ويعتقد (سوروكن) إن الطبقة الاجتماعية تتكون من جماعات متعددة الروابط، ويقول ان الطبقة الاجتماعية ليست إلا نوعا من الجماعات سواء اطلقنا عليها هذا الاسم او اي اسم آخر، كما يقول أيضا ان الطبقة حقيقة موجودة، ولا ينبغي ان نناقش أهميتها أو واقعيتها لأن ذلك أمر مسلَّم به.
ويرى (سوروكن) ان الاتجاه البنائي الوظيفي هام بالنسبة لدراسة التدرج الطبقي بخاصة وعلم الاجتماع عامة، وان تطبيق هذا الاتجاه على دراسات الطبقة يوضح مدى عموميتها وهدفها والنتائج المترتبة على وجودها، ويشير (سوروكن) إلى نسق عدم المساواة الاجتماعية باعتبارها اقطاعااجتماعياً، فهو يعطي رأيه ي هذا السياق بقوله ان كل الثورات التي ظهرت في التاريخ كانت تهدف إلى تخفيف حدة التناقضات الاجتماعية وتغيير اشكال التدرج الطبقي، لكنها لم تنجح في تحطيم التدرج الطبقي نفسه، وهذا يعطي التدرج صفة كونه طبيعياً( ).
وقد حدد (سوروكن) خصائص الطبقة مع التاكيد على المكانة الاجتماعية كمنطلق لتحديدها، حيث يتحدد الوضع الطبقي عن طريق التقييم، واعتبار المكانة الاجتماعية هي الدعامة الجوهرية في الوجود الطبيعي، وأهم هذه المحددات: اولا: تختلف الطبقة عن الطائفة المغلقة على أساس طبيعتها المفتوحة قانونا وشبه المفتوحة في الواقع، كما أنها تختلف عن الأنظمة الأخرى أو الولايات من حيث العدد ونوع الروابط المعقدة التي ترتبط بها، وفي هذا السياق تختلف الطبقة أيضا عن الأسرة والقبيلة والامة وغير ذلك من انواع الجماعات المتعددة الروابط، ثانيا: تتصف بمعايير خاصة ومتضامنة وتحالف أوتعارض الجماعات او الطبقات الأخرى التي لها نفس الطبيعة العامَّة، ثالثا: هي شبه منظمة وعلى درجة معينة من الوعي بوحدتها ووجودها الخاص، رابعا ان الطبقة هي سمة مميزة للمجتمع الغربي في القرون الثامن عشر والتاسع والعشرين، خامسا: تعتمد الطبقة في تماسكها عن طريق ما لها من مكانات مهنية واقتصادية وشرعية وقيم وممارسات ومعايير، سادسا انها عِرْضة للصراع عند مجابهة غيرها من الطبقات، سابعا: ترتبط المكانات الطبقية او ما يطلق عليه (سوروكن) الارتباطات الطبقية حيث يرتبط المستوى الاقتصادي المنخفض مثلا بالمهن اليدوية، ويرتبط المستوى الاقتصادي المرتفع مثلاً بالمهن العقلية والابداعية من جانب وبالمكانة الاجتماعية من جانب آخر، ثامنا : يعتبر التنظيم عنصرا هاما في البناء الطبقي في إذا تشابهت المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية او الشرعية لدى أفراد معينين ولم يكونوا على درجة من التنظيم فإنهم يمثلون تجمعا رسميا وليسوا ممثلين لطبقة اجتماعية، لان التنظيم إذا حدث يمهد الطرق لما يسمى بانبثاق الشعور الطبقي بين أفراد الجماعة، كما يؤدي إلى ظهور قيم ومعايير تسير جنبا إلى جنب مع نمو الطبقة ذاتها، أي بمعنى آخر ان الشعور الطبقي ينبثق تلقائياً داخل الجماعة نتيجة لعمليات تنظيمية اجتماعية( ).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم