انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التلتلة والواقع اللغوي المعاصر -3-

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة علاء كاظم جاسم الموسوي       11/04/2012 15:35:28
التلتلة والواقع اللغوي المعاصرة -3-
ذكرنا في المحاضرة السابقة بعض الأمثلة عن امتداد اللهجات العربية القديمة في اللهجات المعاصرة ، وفيما يلي ندرس هذه الظاهرة في اللغات السامية ، وفي العربية الفصحى نفسها ، فهذه الظاهرة -ظاهرة كسر حرف المضارعة- سامية قديمة، توجد في العبرية، والسريانية، والحبشية. والفتح في أحرف المضارعة، حادث في رأيي، في العربية القديمة، بدليل عدم وجوده في اللغات السامية الأخرى، وبدليل ما بقي من الكسر في كثير من اللهجات العربية القديمة.
وهناك دليل ثالث على أصالة الكسر في حروف المضارعة، في اللغات السامية، وهو استمراره حتى الآن في اللهجات العربية الحديثة كلها؛ إذ نقول مثلا: "مين يِقرا ومين يِسمع؟ "، بكسر حرف المضارعة، في لغة التخاطب اليومية، ولم يبق فتح حرف المضارعة في اللهجات الحديثة -فيما أعلم- إلا في لهجة نجد، إذا كانت فاء المضارع ساكنة، مثل: يَرْمي، ويَلْعب، ويَرْكض. ولا يكسر حرف المضارعة في هذه اللهجة، إلا إذا كان ما بعده متحركا، مثل: يِسُوق، ويِنُوم "مضارع: نام"، ويسابق، ويلاكم، ويهاوش، وغير ذلك.
وقد بقيت بعض آثار هذا القديم، في العربية الفصحى نفسها، في بعض الأمثلة؛ إذ يكسر في الفصحى حرف المضارعة، في: "إِخال" بمعنى: "أظن" في كثير من النصوص التي وصلت إلينا. ومن شواهده قول أبي ذؤيب:
فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإِخالُ أني لاحق مستتبع
وقول العباس بن مرداس:
قد كان قومك يحسبونك سيدا ... وإِخالُ أنك سيد معيون
وقول زهير بن أبي سلمى:
وما أدري وسوف إِخالُ أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
وقول كعب بن زهير:
أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إِخالُ لدينا منك تنويل
وهذا هو ما يطلق عليه: "الركام اللغوي للظواهر المندثرة في اللغة"، ومعناه أن الظاهرة اللغوية، قبل أن تموت، قد تبقى منها أمثلة، تعين على معرفة الأصل.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم