انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة حيدر عبد الرسول حسين عوض
03/11/2019 16:09:39
اختلاف العلماء في أصل الاشتقاق اختلف العلماء في أصل الاشتقاق قديمًا، والسبب الأول للاختلاف والخوض في هذه المسألة ديني قبل أن يكون لغويا، فقد قرَّ في أذهانهم أن لكل خالق مخلوقًا، ولكل أثر مؤثرًا، وما بني على ذلك من مسألة الأصل والفرع، فبحثوا الاشتقاق من هذا المنطلق، وهذه المسألة مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بأصل وضع اللغة- كما سيتبين عند عرض الآراء- فالمسألة أعمق من ظن بعض الباحثين أن الخلاف شكلي( ). وأهم الآراء التي قيلت فيها هي: 1- المصدر أصلٌ والفعل فرع عليه، وهو مذهب البصريين، واستدلوا على مذهبهم بأدلة( ) أغلبها عقلية متأثرة بالمنهج الكلامي والفلسفي( )، و((الغريب حقًا...أن تستأثر فكرة أصالة المصدر بعقول الكثير من نحويينا المعاصرين))( )، كأمثال سعيد الأفغاني( )، ومحمد محيي الدين عبد الحميد( )، والدكتور فخر الدين قباوة( )، وغيرهم؛ إذ إنَّه((مذهب مناف لطبيعة اللغات، فاللغات سارت...من التجسيد إلى التجريد، فكيف يكون المصدر أصل المشتقات وهو من التجريد؟ وهو اسم للفعل فكيف يكون الاسم سابقًا في الوجود لمسماه؟ ويعمل في الإعراب عمل فعله، ولو كان الأمر بالعكس لعمل الفعل كعمله وصار تابعًا له. ثم إنَّ البصريين يعترفون باشتقاقه من الفعل غير الثلاثي فلم يبق لهم إلا الثلاثي...فتأمل الفعل وَجَدَ فمصدره للمطلوب وُجُود، وللضالة ونحوها وِجْدان، وللغضب مَوجِدة ووِجدان أيضًا، وللحزن وَجْد، وفي الغنى وِجد وجِدة، ولأخذ الحديث واللغة من الكتب الوِجادة، فمن أي هذه المصادر السبعة اشتقَّ للفعل وَجَدَ، وكيف يكون مشتركًا وهو فرع على زعم البصريين؟ لا نشكُّ في أنَّ القول بمذهب البصريين ضرب من العبث، والجدل في إثباته نوع من المراء المضر بالعربية في حالها ومستقبلها كما كان مضرًّا بماضيها، فيجب حذفه من كتب الصرف في مدارس العالم العربي وإحلال رأي الكوفيين محله، وتلافي ما ترك في اللغة من أسواء وبلاء فهو الذي كان سندًا لقولهم: ((أصل الاشتقاق من اسم المعنى لا من اسم الذات)) ذلك القول الباطل بتقديمه التجريد على التجسيد))( ). وقد قال البصريون بأصالة الاسم منطلقين من نظرتهم التوقيفية للغة، وقوله تعالى: ????????? ??????? ???????????? ????????( )، إذ الأسماء في هذه الآية هي الأصل ظاهرًا، لا كما زعم المستشرق ولفنسون بأنَّه ((قد تسرَّب الرأيُّ إلى هؤلاء العلماء من الفُرس الذين بحثوا في اللغة العربية بعقيدتهم الآرية، والأصل في الاشتقاق عند الآريين أن يكون من مصدر اسمي))( )، فالاشتقاق هو اشتقاق في كل اللغات من ناحية الأصل والفرع، وكل اللغات تشتمل على أسماء وأفعال، ولكن الاختلاف في أيِّهما الأصل. والراجح أنَّ الأصالة لا يُستدل عليها بمثل هذه الآية، بل هو أمر أعمق من ذلك كما سيتضح لاحقًا، وأن الله تعالى لم يعلمه الأسماء فقط، فاللغة ليست مفردات فحسب، بل هي نظام محكم. 2- الفعل أصلٌ والمصدر فرع عليه، وهو مذهب الكوفيين( ) وأيَّدهم السيد كاظم الرشتي، الذي يرى أنَّ المذهب الحقَّ هو: ((كون المصدر مشتقًّا من الفعل، وكونه عاملًا في المصدر، ووقوع المصدر تأكيدًا وصفة للفعل، وكون المصدر اسمًا والأشياء كلها مجعولة بالفعل))( )، والشيخ محمد كريم الكرماني؛ إذ يقول: ((الفعل هو الأصل في التصاريف والاسم تابع لـه))( )، والسيد علي البهبهاني(ت:1395هـ) الذي وصف مذهبهم بأنَّه((في غاية المتانة))( )، وعالم سبيط النيلي الذي استدل بأدلة زيادة على أدلتهم منها: الميزان الصرفي الذي وضع على (فَعَلَ) ولا يمكن جعل الميزان على المصدر؛ لأنها شديدة الاختلاف، وغيره( )، وولفنسون الذي يقول في معرض حديثه عن خصائص اللغات السامية: ((الأصل فعل يضاف إلى أوله أو آخره حرف أو أكثر فتكون من الكلمة الواحدة صور مختلفة تدل على معان مختلفة، وقد نشأ اشتقاق الكلمات من أصل هو فعل...، فالفعل هو كل شيء، فمنه تتكون الجملة، ولم يخضع الفعل للاسم والضمير، بل نجد الضمير مسندًا إلى الفعل ومرتبطًا به ارتباطًا وثيقًا))( ). ومن المؤيِّدين أيضًا عبد الله أمين بقوله: ((والفعل مقدَّم على المصدر وعلى جميع المشتقات في النشأة، وأن هذه المشتقات جميعها ومعها المصدر مشتقة من الفعل))( )، إلا أنَّه يرى أصل الفعل أسماء المعاني وأسماء الأصوات والأسماء الجامدة، والدكتور مصطفى جواد الذي نُقل قوله آنفًا، إلا أنَّه رجَّح أصالة المادة( )، والدكتور فؤاد طرزي الذي يقول: ((أمَّا نظرية أهل الكوفة فيبدو أنَّها أقرب إلى المعقول من نظيرتها، ففيها على الأقل يمكن التوفيق بين الاعتقاد النظري وكثير من وجوه الاشتقاق العملي))( ). لكنه يرى أنَّها لا تشمل كل اللغة. والدكتور محمد حسن جبل الذي يرى ((أنَّ الفعل هو الأولى بأن يكون أصلًا، أي: مصدرًا للمشتقات اللفظية المشهورة (اسم الفاعل واسم والمفعول... ويضم إليها المصدر والمرة والهيئة)... وحجَّتنا أنَّ الفعل هو الجانب الحسيُّ أو الواقعي الذي يُرى ويسمع، في حين أن المصدر تجريد منه، وهي حجَّة لغوية قد يشهد لها الواقع عند التجرُّد من هوى نصرة المذهب))( ). 3- المصدر أصل الفعل، والفعل أصل الوصف، وهو يتفرَّع عن رأي البصريين، ونسب هذا الرأي لأبي علي الفارسي، وعبد القاهر الجرجاني(ت:471هـ). 4- أنَّ كلًا من المصدر والفعل أصل بنفسه، ليس أحدهما مشتقٌّ من الآخر، وهو رأي محمد بن طلحة الأشبيلي (ت:477هـ). 5- أنَّ الصفات مشتقَّة من الفعل( ). 6- اسم المصدر، وهو رأي بعض الأصوليين، فهم يُفرقون بين المصدر واسم المصدر، فالأول عندهم: اللفظ الدال على الحدث بشرط انتسابه إلى فاعل أو مفعول، لأنَّ المصدر كالفعل يطلب فاعلًا ومفعولًا، والثاني: اللفظ المجرَّد عن الانتساب، أي: اسمًا للحدث المجرَّد، وهم لا يُفرِّقون بينهما من ناحية اللفظ، بل من ناحية اللحاظ، وبهذا يستدلون على أصالة اسم المصدر، وأدلتهم تشبه أدلة البصريين ببساطة المصدر وتركيب الفعل( ). 7- الجذر اللغوي (المادة اللغوية)، وهو رأي بعض الأصوليين، الذين يرون أنَّ المادة اللغوية المجردة هي الأصل وهي غير متحصلة من اللفظ والمعنى، ولا يمكن التلفظ بها ولا إدراك معناها إلا بواسطة سبكها بإحدى الصيغ، وبتعبير المحدثين: المادة المتكونة من الصوامت فقط، وأول من قال به: محمد شريف الحائري (ت: 1245هـ)( )، ووافق رأيهم من المحدثين برجشتراسر( )، وهنري فليش( )، وتمَّام حسَّان( )، وعبد الصبور شاهين( )، من غير أن يشيروا إليهم. وما ذهبوا إليه ليس له دليل نقلي أو لغوي يمكن أن يُثبت صحته، وبعبارة أخرى أن المادة الأولية لتشكيل اللغة هي الحروف، فكيف يمكن أن تنتظم هذه الحروف في مادة أولية، مجرَّدة من اللفظ والمعنى، وعلى أي أساس انتظمت؟ فإن قالوا باللفظ فقط، فـ((لم يخلق الله اسمًا إلَّا وجعل له معنًى، ولم يجعل له معنى إلَّا وجعل له شبحًا...))( )، وإن قالوا بالمعنى فقط، فيستحيل التعبير عنه لغويًا من دون اللفظ، إذن ما فرضوه محض افتراض عقلي قاسوه على المادة الأولية التي تصنع منها الأشياء، ولا يصحُّ أن تقاس اللغة عليه، نعم يصحُّ ذلك على نحو الاستئناس لا التأصيل. والجدير بالذكر أنَّ أول من تبنَّى نظرية الأصول ابن فارس وبنى عليها مُعْجمه؛ إذ يقول في مقدمة كتابه مقاييس اللغة: ((إِنَّ لِلُغَةِ الْعَرَبِ مَقَايِيسَ صَحِيحَةً، وَأُصُولًا تَتَفَرَّعُ مِنْهَا فُرُوعٌ. وَقَدْ أَلَّفَ النَّاسُ فِي جَوَامِعِ اللُّغَةِ مَا أَلَّفُوا، وَلَمْ يُعْرِبُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ مِقْيَاسٍ مِنْ تِلْكَ الْمَقَايِيسِ، وَلَا أَصْلٍ مِنَ الْأُصُولِ... وَقَدْ صَدَّرْنَا كُلَّ فَصْلٍ بِأَصْلِهِ الَّذِي يَتَفَرَّعُ مِنْهُ مَسَائِلُهُ، حتَّى تَكُونَ الْجُمْلَةُ الْمُوجَزَةُ شَامِلَةً لِلتَّفْصِيلِ، وَيَكُونَ الْمُجِيبُ عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ مُجِيبًا عَنِ الْبَابِ الْمَبْسُوطِ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ وَأَقْرَبِهِ))( ). من ذلك قوله في (عنَّ): ((العين والنون أصلان أحدهما يدل على ظهور الشيء وإعراضه، والآخر يدل على الحبس))( ). وفي (بدل) يقول: ((الباء والدال واللام أصل واحد، وهو قيام الشيء مقام الشيء الذاهب))( )، وهكذا. 8- أسماء المعاني وأسماء الأصوات والأسماء الجامدة، وقال به عبد الله أمين( )، وهي تفسِّر جانبًا من اللغة، لا كلها، زيادة على أن كثيرًا من الأفعال لا تنتمي لما ذكر، منها: سمع، وعلم، وسار، وجمع، وغيرها( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|