انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 2
أستاذ المادة هدى كاظم وحيد خلف الوطيفي
22/05/2019 07:42:33
-1 المَنهَج لغةً: يكاد يجمع اصحاب المعاجم العربية أن المنهج هو الطريق الواضح ، جاء في معجم الصحاح للجوهري )ت 393 ه ( طريقٌ نَهجٌ اي : بَينٌ واضحٌ وتقول : مَنهج الطريق اي : وضَحَهُ ، والمنهاج كالمنهج ومنه قوله تعالى } لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْ هَا جا {] المائدة : 48 [ وقولك : أنهج الطريق اي : وضح واستبان وصار نهجاً واضحاً . ولم يخرج ابن منظور )ت 711 ه( في معجمه )لسان العرب ( عما ذكره الجوهري . كما تابعهم السيد مرتضى الزَبيدي )ت 1258 ه ( اذ قال )) النَهج بالفتح :الطريق الواضح البين ... وطٌرقٌ نهجةٌ اي واضحة ، والمِنهاج بالكسر الطريق الواضح .. (( -2 مناهج المفسرين : هي الطرق و الشروط التي اتبعها المفسرون في تفاسيرهم لبيان مراد الله تعالى من آيات القرآن الكريم وهي متعددة ومتنوعة لتنوع اصحابها . ولما كان لكل مفسر منهاج خاص به في تفسير كتاب الله تعالى فقد كان من الطبيعي ان تكثر هذه التفاسير وتتنوع فظهرت ما يسمى بتفاسير المعتزلة القدامى وتفاسير العقلانيين والتي يغلب عليهما الطابع العقلي والمنهج الكلامي ، كما ظهرت ما تسمى بتفاسير الشيعة وتفاسير الصوفية التي تكثر فيها العبارات التي ليس ورائها طائل ، وكذلك تفاسير الفلاسفة والمناطقة وأهل اللغة والأدب والبلاغة ، وتفاسير المولعين بالأخبار التاريخية والقصص ، وتفاسير المتعصبين للمذاهب الفقهية وغيرها كثير وهو ما سنبينه إن شاء الله تعالى في – – المحاضرات الآتية . شروط المفسر : لما كانت الغاية الأولى من علم التفسير خدمة كتاب الله تعالى وبيان معاني آياته وتفسير آياته للناس فكان لا بد من وضع مجموعةٍ من الشروط التي ينبغي توفرها في المفسر حتى يمكن الإطمئنان الى تفسيراته وتأويلاته وهذه الشروط اجملها العلماء في الآتي : -1 أن يكون مسلماً صحيح العقيدة ، بعيداً في تفسيره عن التطرف والهوى متمسكاً بالسنة النبوية الشريفة ،وان يكون عمله خالصاً لوجه الله تعالى . -2 أن يكون عالماً بالقرآن وعلومه وحافظاً له وأن يكون قادراً على تفسير القرآن بالقرآن وعالماً بالمحكم والمتشابه من آياته . -3 أن يكون عالماً باللغة العربية وفروعها فمما هو معلوم أن معنى الآية يختلف باختلاف الإعراب و في معرفة معاني المفردات ، وان يكون محيطاً بعلم الصرف للتعرف على أبنية الكلمات وكذلك ينبغي ان يكون عارفاً بعلم المعاني وللك للتعرف على خواص تركيب الكلام وكذلك علم البديع وغيرها من علوم العربية الأُخر . -4 أن يكون عالماً بالسنة النبوية الشريفة والأحاديث الصحيحة التي تفسر المجمل والمبهم من آيات الكتاب العزيز . -5 من الشروط التي اشترطها العلماء في المفسر ان يكون عالماً بأقوال الصحابة مطلعاً عليها حتى لا يفسر آيةً تفسيراً معيناً ثم يتبين أنها قد فُسرَت من الصحابة تفسيراً آخراً . مثال ذلك ما ذكره الطبري) 310 ه( في تفسيره ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( في تفسيره لقوله تعالى :} فَ لَمَّا آَتَاهَُُا صَالِِ ا جَعَلََ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهَُُا فَ تَ عَالََ اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ { ] الأعراف : 190 ] إذ قال : )) ثم اختلف اهل التأويل في الشركاء ... فقال بعضهم أنهم جعلا له شركاء في الاسم ، وقال آخرون أن المعني بذلك :رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم جعلا لله شركاء من الأوثان والآلهة حين رزقهما الله ما رزقهما من الولد )). ثم ذكر أن الاولى ما ذكره أهل الحجة من أهل التأويل لإجماعهم عليه . مما سبق يظهر لنا اهمية اطلاع المفسر على تفسيرات الصحابة وتأويلاتهم لآيات الذكر الحكيم حتى لا يكون هناك تعارض بين تفسيره وتفسيراتهم .إذا عرف سبب نزولها . -6 على المفسر أن يكون عالماً بالناسخ والمنسوخ ليعلم الآيات المحكمة من غيرها . -7 أن يكون عالماً بأسباب النزول مما يجعله قادراً على معرفة معنى الآية وفهمها. -8 على المفسر أن يكون عارفاً بأحوال العرب ووقائعهم وحروبهم ليكون قادراً على تنزيل الآيات على مواضعها. -9 تجنب الاسرائيليات والابتعاد عن الأفكار الفلسفية والتكلف العلمي . تلك كانت اهم الشروط التي اشترطها العلماء على المفسرين حتى تكون تفاسيرهم مقبولة وتحقق الغاية التي من اجلها أُلِفت تلك الكتب وهي خدمة كتاب الله جل وعلا . -3 آداب المفسر : لم يقتصر العلماء في وضعهم الشروط على الجانب العلمي للمفسر بل اشترطوا مجموعة من الأخلاقيات التي ينبغي على المفسر التحلي بها وهذه الأخلاقيات هي : -1 حُسن النية والقصد : من أهم الآداب التي ينبغي على المُفَسر التحلي بها هي سلامة النية والقصد ،لأن عمله يتصل اتصالاً مباشر اً بالعلوم الشرعية مكا يجب أن يكون هدفه إسداء المعروف لصالح الإسلام . -2 حُسن الخُلق : لما كان عمل المفسر مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بكتاب الله فيجب أن يكون مثالاً يحتذى به بحسن الخلق والفضيلة . -3 الأمتثال والعمل : إن العمل يجد قبولاً من العالمين أضعاف ما يجد من سمو معرفه ودقة مباحثه ،وحسن السيرة و الامتثال للعمل يجعلان المفسر قدوةً حسنةً لما يقرره من مسائل الدين ،وكثيراً مايصد الناس عن تلقي العلم من شخصٍ مهما كانت درجته العلمية او مكانته الاجتماعية لسوء سلوكه وعدم تطبيقيه لمبادئ دينه . -4 تحري الدقة والصدق في ما يُنقل ، فلا يتكلم او يكتب شيئاً إلا بعد تدقيقه والتأكد من صحة الكلام المنقول . -5 كذلك فإن التواضع ولين الجانب ، وعزة النفس ،و الجهر بالحق ،وحسن السَمت ،و حسن الإعداد ،والأناة والروية كل هذه الصفات دوراً مهماً في عمل المفسر وتساعده على بلوغ أهدافه التي رسمها بسهولةٍ ويسر . هذه هي اهم الصفات الأخلاقية التي ينبغي على المفسر التحلي بها حتى يكون مفسراً ناجح اً. يزاد عليها ما سبق من شروطٍ ذكرناها والتي تخص الجانب العلمي من شخصيته . مراتب التفسير: مما هو معلوم أن التفسير لم يكن على مرتبةٍ واحدةٍ ،وإنما اختلفت مراتبه تبعاً لاختلاف معرفة العرب بآيات القرآن الكريم ومدى فهمهم لها . لذلك قسم العلماء مراتب التفسير الى أربعة وجوه : الوجه الأول : وهو ما تعرفه العرب من كلامها ويرجع الى لسانها نحو اللغة والإعراب . فأما اللغة فينبغي على المُفسر معرفة معانيها ومسميات اسمائها . وأما الإعراب فما كان اختلافه محيلا للمعنى وجب على المفسر والقارئ تعلمه ليتوصل به الى معرفة الأحكام ولا يقع القارئ في اللحن . وأما اذا لم يكم اختلافه محيلاً للمعنى وجب على القارئ تعلمه حتى يسلم من اللحن . الوجه الثاني : ما لا يعذر أحد بجهله وهو سرعان ما يتبادر فهم معناه الى الأذهان مثل النصوص المتضمنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد ،وكل ما أفاد معنًى واحداً ظاهراً لمراد الله سبحانه وتعالى كقوله تعالى: } فَاعْلَمْ أَنَّهُ لََ إِلَهَ إِلََّ اللَّهُ { ]محمد : 19 [ فالمراد من هذه الآية إثبات الألوهية لله تعالى وحده ونفيها عن غيرة وهذا المعنى ظاهر ومعروف للعامة. ومنه قوله تعالى: } وَأَقِيمُوا الصَّلََةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ { ] البقرة: 43 [ وغيرها من الأوامر الأخرى التي ذكرها القرآن الكريم .وهذا كله يقع في قسم ما لا يعذر أحد بجهل معاني آياته والألفاظ لأنها معلومة عند الجميع . الوجه الثالث : وهو ما يعلمه العلماء فقط وهو راجع الى اجتهاداتهم وغالباً ما يطلق عليه التأويل كاستنباط الأحكام وبيان المجمل من المخصص وغيرها من الألفاظ التي تحتمل معنيين أو أكثر فلا يحق لأحد من غير العلماء الاجتهاد فيه ، وهذا يفرض عليهم الرجوع الى الشواهد والدلائل وعدم الاعتماد على الرأي فقط . الوجه الرابع : وهو ما لا يعلمه إلا الله جل وعلا . فهو يجري مجرى الغيوب ، نحو قيام الساعة ،وتفسير الروح ، والحروف المقطعة وغيرها . وكل ما تشابه في القرآن عند أهل الحق فلا مجال للاجتهاد في تفسيره إلا بنصٍ من القرآن او بالرجوع الى الأحاديث النبوية الشريفة أو بإجماع الأمة على تأويله . قواعد أصول التفسير : مما ينبغي الإشارة اليه الى أن هنالك مجموعة القواعد التي ينبغي مراعاتها عند تفسير نص قرآني معين ، وهذه القواعد هي : -1 أن يبدأ أولاً بتفسير القرآن بالقرآن ، فما ورد مجملاً في موضع قد فُصل في موضعٍ آخر ،نحو قوله تعالى : } وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتََّّ يَ تَبَ يَََّّ لَكُمُ الَْْيْطُ الَْْبْ يَضُ مِنَ الْْ يْطِ الَْْسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ {] البقرة : 187 [ وهو مما يسمى ب ) بالتبيين المتصل ( ،وقد يكون التبيين منفصلاً في آية أخرى كقوله تعالى : } الطَّلََقُ مَرَّتَانِ {] البقرة : 229 [ فقد بينها في الآية اللاحقة وهو قوله تعالى : } فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلََ تََِلُّ لَهُ مِنْ بَ عْدُ حَتََّّ تَ نْكِحَ زَوْ جا غَيْ رَه { ] البقرة 230 . ] فقد بينت أن المراد به الطلاق الذي يُملك الرجعة بعده ، ولولا هي لكان المراد منحصراً بالطلقتين . -2 أن يرجع في تفسيراته الى السنة النبوية الشريفة فهي شارحة ومبينة للآيات ،وقد أشار الله تعالى الى أن أحكام الرسول إنما تصدر منه عن طريق الله تعالى إذ قال :} إِنَّا أَنْ زَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالَِْقِّ لِتَحْكُمَ بَ يََّْ النَّاسِ بَِِا أَرَاكَ اللَّهُ { ] النساء : 105 [ ، كما بين في موضع آخر أن السنة النبوية الشريفة مبينة وشارحة للقرآن الكريم فقال : }وَأَنْ زَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَ يََِّّ لِلنَّاسِ مَا ن زُِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَ تَ فَكَّرُونَ { ] النحل : 44 . ] -3 أما اذا لم يجد التفسير في القرآن ولا في السنة النبوية الشريفة فلا بد له من الرجوع الى تفسيرات الصحابة لمعاصرتهم الرسول وهذا يفرض ان يكونوا على اطلاع على القرائن والاحوال التي عاصرت نزول القرآن كما أنهم على درجة من الفهم والعلم الصحيح والعمل الصالح . لذلك فمن الأولى الرجوع الى تفسيراتهم في حال تعذر وجود تفسير اية او سورة في القرآن او في السنة . -4 وفي حال عدم وجود تفسير السورة أو الآية في القرآن ولا في السنة ولا في اقوال الصحابة فلا بد للمفسر من الرجوع الى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر ،و سعيد بن جبير ،و عكرمة مولى بن عباس ،و الحسن البصري وغيرهم من التابعين الذين تلقوا التفسيرات من الصحابة أوقد فسروا بالاعتماد على الاستنباط والاستدلال .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|