انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة حسن غانم فضالة الجنابي
10/06/2018 09:40:55
لقد ظهرت حداثة الشعر عند الرواد على مستويات اللغة والايقاع والمضامين .. أولا .. المستوى اللغوي .. لعل أهم ما أفاد الرواد لغويا اهتمامهم بلغة الموروث ، سواء من القرآن الكريم أو الشعر العربي القديم، فقد أفادوا من القرآن ألفاظا وصياغات ، وعدوها روافد لحداثتهم الشعرية ، والامر ذاته يمكن القول به فيما يتعلق بإفادتهم من موروث الشعر العربي ، مع إدراكهم أن لكل لفظة تاريخها الذي تختلف به عن غيرها في لغات أخرى .. السياب على سبيل المثال عندما يستعمل لغة الموروث ، استطاع أن يبعث فيها طاقات تعبيرية خلَّاقة ، ومن بين الالفاظ التي استعملها ما كان مهجورا في اللغة المعاصرة ، لكنه استعملها وبث فيها الحياة على نحو لم فيه الآخرون ، ومن بين استعمالاته ..(( العسعس ،و المَهْمهْ ، والكلكل ، وأمراس ، والقعقعة ،و والأثافي ، والوصيد...الخ)) في حين استعمل عبارات جاهزة و وظفها في نصه بنجاح مثل ..(( خليفة العَذارِ ، وتصطك النواجذ ، وديار بلاقع ،...الخ )).. أما نازك فلم تُبدِ اهتماما كبيرا بلغة الموروث الشعري ؛ ولعل السبب في ذلك يرجع إلى رغبتها بخلق لغة تتسم بالسهولة وتخضع لذائقتها الذاتية .. في حين نجد البياتي هو الآخر لم يهتم بلغة الموروث الشعري العربي الفصيح ، بل اهتم بالقالب اللغوي المشحون بروح التراث الذي يتجسد بالمضامين والصور وعقد علاقات جديدة بين الألفاظ ، فضلا عن إفادته من لغة الموروث العامية ، لأنه يرى حداثة الشعر تقوم أصلا على استثمار اللغة المحكية ( لغة التداول اليومي ) ، وهو أمر يشاطره فيه السياب إلى أبعد الحدود، وذلك لأن الاقتراب من لغة الكلام المحكي يعني بحال من الاحوال اقترابا من الواقع أي أنه اقتراب يحقق للشعر واقعيته اللغوية ، إذ انه باستعمال اللغة العامية يعمل على مشاكسة جمالياتها .. وبالعودة إلى نازك هي الاخرى استعملت اللغة العامية ولكن بأضيق الحدود وعلى نحو حذر ، وربما لأنها كانت حريصة على عدم تجاوز حدود اللغة العربية وقواعدها ، فهي سيدة أكاديمية وقد تربت لغويا و ذوقيا على نحو أحاطت منه بقواعد اللغة العربية وأصول التعبير، إذ مرور امتلكت ناصية اللغة والتعبير بالفطرة والتعلم ، وفي بياناتها خير دليل على ذلك حين ذهبت إلى أن الشاعر هو الأقدر على إحداث التغيير في اللغة لأنه يصنع باللغة ما لا يستطيع صنعه ألف نحوي ولغوي مجتمعين .. لأن الشاعر بإحساسه المرهف وسمعه الدقيق يجد للألفاظ معاني جديدة لم تكن لها من قبل .. لذا نجدها على الرغم من دعواتها للتجديد الشعري ، إلا أنها أخذت على الشعراء افراطهم باستعمال العامية ، و رأت أن ذلك غير مناسب ولا مُرضٍ لأسباب حددتها بما يأتي ..
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|