انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اقسام الدلالة

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة منى يوسف حسين الشمري       17/04/2012 18:37:52
تقسم الدلالة في اللغة العربيّة إلى أربعة أقسام هي:
أولاً ـ الدلالة الصرفيّة :
الدلالة الصرفيّة هي : الدلالة التي تُستمد عن طريق صيغ الألفاظ وأبنيتها، ودراسة التركيب الصرفي لأيّ لفظ يُؤدي إلى بيان المعنى ووضوحه. فقد اهتمَّ القدماء في هذه الدلالة ومنهم ابن جنيّ الذي قال : " اعلم أن هذا موضع شريف لطيف، وقد نبَّه عليه الخليل وسيبويه وتلقَّته الجماعة بالقبول والاعتراف بصحّته " . ويربط ابن جني بين النحو والصرف ربطاً تلازميّاً، ويرى أن التصريف إنما هو معرفة أنفس الكلمة والنحو هو معرفة أحواله المتنقِّلة، " ألا ترى أنك إذا قلت قام بكر ورأيت بكراً ومررت ببكرٍ فإنك إنما خالفت بين حركات حروف الإعراب لاختلاف العامل ولم تعرض لباقي الكلمة، وإذا كان كذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يتعرّف التصريف، لأن معرفة الشيء ثابتة ينبغي أن يكون أصلاً لمعرفة حالة متنقِّلة ".
ويؤدي التغير في بنية الكلمة إلى تغيير المعنى الدلالي الذي تؤديه الكلمة، فصيغ الأفعال؛ الماضي والمضارع والأمر تدل على الحدث وزمنه، وكل زيادة على هذه الأفعال والتوكيد والتَّضعيف يؤدي إلى زيادة المعنى، وحروف الزيادة التي جمعتها جملة " سألتمونيها " إذا أُضيف بعضها إلى بنية الكلمة تُخرجه إلى عدة دلالات حسب حروف الزيادة، نحو" فعل " إذا زيدت الهمزة عليها تصير أفعل ، هذه الهمزة جعلت المعنى يختلف، وفي كل زيادة تؤدي زيادة المعنى، وهكذا أفعل تأتي لعدة معاني منها :
1 ـ التعدية : أي أنها تحوّل الفعل اللازم إلى متعد وبهذا تختلف الدلالة، فالفعل خرج زيد إذا أدخلنا عليه الهمزة جعلته متعدّياً نحو؛ أخرجت زيداً، ففي الجملة الأُولى نلاحظ أن زيداً قد خرج وهو الذي قام بعمليّة الخروج، أما في الجملة الثانية نلاحظ خروج زيد كان بطلب من الفاعل (تاء المتكلم) .
أما إذا كان الفعل المجرَّد متعدّياً لمفعول واحد صار بزيادة الهمزة متعدِّياً لمفعولين.
2 ـ الصيرورة : نحو أفلس التاجر، بمعنى صيّرته لا يملك مالاُ بعد أن كان صاحب مال .
3 ـ الدخول في الزمان أو المكان: نحو؛ أعرق القوم إذا دخلوا أرض العراق
4 ـ الدلالة على التكثير : نحو؛ أعال الرجل أي كثُر عياله .
وفي باب معاني أبنية الأفعال يقول ابن فارس: فعَّلتُ يكون بمعنى التكثير نحو؛ علَّقتُ الأبواب، وبمعنى أفعلتُ نحو؛ أخبرتُ، وتفعَّل للدلالة على التدرُّج نحو؛ تجرَّع المريض الدواء . كما تأتي للدعاء نحو؛ ربَّنا تقبَّل منّا. ويقول ابن جني في باب إمساس الألفاظ أشباه المعاني : يقولون: ما كان على فَعَلان دلَّ على الحركة والاضطراب نحو؛ غَثَيان وثَوَران، وفَعْلان يأتي في صفات من جوع أو عطش نحو؛ عطْشان.
استطاع ابن خني أن يدرك أهميَّة الصيغ الصرفيّة وأبنية الألفاظ وأثرها على الدلالات التي تحملها الألفاظ حسب صيغتها وأبنيتها، بذلك فتح الطريق أمام العلماء من بعده وأسس لهم مجال البحث والتقعيد .
كما دخلت الزيادة على الأفعال دخلت على الأسماء لتعطي دلالات جديدة وتزيد في المعنى، فقد ذكر ابن فارس أن زيادات الأسماء من سنن العرب، وأن الزيادة في حروف الاسم يكون إما للمبالغة أو للتشويه أوللتقبيح فيقولون للبعيد ما بين الطرفين المفرط الطول الطرماح، وإنما أصله من الطرح وهو البُعد، ولكنّه لمّا أفرط طوله سُمي طرماحاً فشُوِّه الاسم لما شوهت الصورة.
ثانياً ـ الدلالة الاجتماعيّة :
من أنواع الدلالة التي تعمل على زيادة المعنى الدلالة الاجتماعيّة، وأطلق عليها أغلبهم الدلالة المعجميّة. وهي الدلالة التي وُضِعت للألفاظ المختلفة .
تُكتسب الدلالة الاجتماعيّة في اللغة الواحدة عن طريق التلقّي والمُشافهة بين الناس، فتنتقل معهم من جيل إلى جيل، وبانتقالها يطرأ عليها بعض التغييرات مما يكسبها دلالة جديدة يتعارف عليها الناس.
اهتمَّ القدماء في هذا النوع من الدلالة فوضعوها في مصنّفاتهم المختلفة دون الأخذ بعين الاعتبار لما يعتور ها من تغيير في الفترة التي سبقت جمعها، ودون الإشارة إلى تطوّر المعاني والاستعمالات، ولذلك اختلفوا في مدلولات كثير من الألفاظ مما أدى إلى سؤ فهم النصوص التي وردت من العصر الجاهلي والعصر الإسلامي. وبعض المصنّفات التي وُضعت أغفلت البحث في تاريخ الألفاظ وتطوّرها، ولم تنسبها في كثير من الأحيان إلى أول الناطقين بها. فالألفاظ تُكتسب عن طريق صياغتها دلالات أُخرى جديدة من خلال سياق الكلام، كما أطلق عليه بعضهم المعنى السياقي، ولذلك وضَّح ابن جني الدلالة في قول الشاعر:
تقول وصكَّت وجهها بيمينها أبعلي هذا بالرحى متقاعس !؟
فلو قال حاكياً عنها : أبعلي هذا بالرحى متقاعس من غير أن يذكر صكَّ الوجه لعلمنا بذلك أنها متعجَّبة منكرة، لكنَّه لما حكى الحال فقال صكَّت وجهها عُلم بذلك قوَّة إنكارها وتعاظم الصورة لها، هذا مع أنك سامعاً الحكاية الحال غير مشاهد لها، ولو شاهدتها لكنت بها أعرف ولعظُم الحال في نفس تلك المرأة أبين. فالإنسان المشاهد للحدث أو المناقش له أقدر على فهم المعنى السياقي المقصود من آخر سمع به عن طريق الرواية.
فالدلالة الاجتماعيّة لا يمكن فهمها إلا من خلال السياق لأن المعنى المعجمي لا يكفي في إدراك المعنى، فلا بد من تداخل عناصر أُخرى غير لغويّة تساهم في توضيح المعنى المقصود من خلال شخصيّة المتكلِّم أو التنغيم أو الانفعال النفسي للمتحدِّث.
وبما أن الحديث عن الدلالة المعجميّة فلا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ أغلب الألفاظ لا تُدوَّن في المعاجم إلا بعد اتفاق اجتماعي، فأصل المعنى المعجمي ما تدل عليه الكلمة من المعنى الوضعي، وتُمثِّل هذه الدلالة نقطة البداية للدلالات الأُخرى .فالكلمة داخل المعجم لها معنى مفرد معادل لبيان الدلالة، وحين تدخل الكلمة السياق التركيبي فإنها تتحد بمعنى واحد وذلك بفضل القرائن المقاليّة، فضلاً عن ارتباط كل سياق بمقام معيَّن، تحدد أبعاده القرائن المتوفِّرة في النَّص.
صُنِّفت المعجم على طريقتين :
أولاً : المعاجم التي يرجع إليها من يعرف المعنى ولا يعرف الألفاظ الموضوعة لهذا المعنى، منها:
1 ـ كتاب الألفاظ لابن السكيت ، ت 244 هـ وهو أقدم من وضع في هذا النوع من المعاجم
2 ـ الألفاظ الكتابيّة للهمذاني، ت 337
3 ـ مبادئ اللغة للاسكافي، ت 421
4 ـ فقه اللغة للثعالبي، ت 429
5 ـ المخصص لابن سيِّدة ت 458
ثانياً : المعاجم التي يرجع إليها من يعرف اللفظ ولا يعرف المعنى، منها:
1 ـ معجم العين للفراهيدي ت 174 هـ ، وهو أول من وضع هذا النوع من المعاجم، وقد رتَّب كلماته حسب مخارج الحروف مبتدئاً بأقصى الحلق ومنتهياً بالشفتين.
2 ـ الجمهرة لابن دريد ت 321 ، وهو عبارة عن جمع مواد من كتاب العين وكتب الأصمعي وأبو عبيدة
3 ـ البارع للقالي البغدادي ت 356
4 ـ التهذيب للأزهري ت 370
5 ـ استدراك الغلط الواقع في كتاب العين للزبيدي ت 379
6 ـ الصحاح للجوهري ت 393
ومن أكثر المعاجم تداولاً في العصر الحديث لسان العرب الذي وضعه ابن منظور وهو أكبر المعاجم اللغويّة، جمع فيه ما ورد في معظم المعاجم الذي طهرت قبله، امتاز بشرح مفصَّل والاستشهاد على المعاني بالقرآن الكريم والأحاديث النبويّة وأشعار العرب وخُطبهم. ومع أهميَّة هذا المعجم إلا أنه لا يخلو من بعض الهنات،ولذلك تقدّم البروفسور فيشر بتقرير مفصَّل إلى مجمع اللغة العربيّة في القاهرة،ذكر فيه ملاحظاته على المعاجم العربيّة القديمة، وبيَّن ما فيها من العيوب، ودعى إلى ضرورة وضع معجم عربيّ حديث لا يخلو من الدقّة في تحديد الدلالات والتعريض للدلالات المتعددة للكلمة مرتَّبة ترتيباً تدريجياً وعقلياً على حسب تفرّع بعضها عن بعض.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم