وقوع الحال مصدراً نكرة
وَمَصْـدَرٌ مُنَكَّـرٌ حَـالاً يَقَـعْ بِكَـثْرَةٍِ كَبَغْـتَةً زَيْـدٌ طَلَـعْ
هل يصحّ وقوع الحال مصدراً ؟ وضِّح ذلك .
الأصل في الحال - كما تقدّم بيانه - أن يكون وصفاً ، وهو ما دلّ على معنى صاحبه ، كاسم الفاعل : قائم ، واسم المفعول : مضروب ، والصِّفة المشَبَّهة : حَسَنٌ . ووقوع الحال مصدراً على خلاف الأصل ؛ لأنه لا دلالة فيه على صاحب المعنى . وقد كثُر مجيء الحال مصدراً نكرة ، ولكنه ليس بمقيس ؛ لمجيئه على خلاف الأصل . وهذا هو مذهب سيبويه ، والجمهور . ومن أمثلة ذلك : زيدٌ طلعَ بغتةً . فبغتةً : مصدر نكرة ، وهو منصوب على الحال ؛ لأنّه مؤول بمشتق ، والتقدير: زيدٌ طلعَ بَاغِتاً .
اختلف النّحاة في جواز القياس على مجيء الحـال مصدراً نكرة ، وضِّح الخلاف في هذه المسألة .
قبل أنْ نذكر الخلاف نودّ الإشارة إلى أنّه قد ورد عن العرب في ألفاظ كثيرة جداً مجيء الحال مصدراً نكرة ، نحو قولهم : قَتَلْتُه صَبْراً ، وقولهم :
أَتَيْتُه رَكْضاً ، ولَقيتُه فَجْأَةً ، وكلَّمته مُشَافهةً ، وأخذتُ عن فلان سَمَاعاً .
ومن ذلك قوله تعالى : وقوله تعالى :
وقوله تعالى :
وقوله تعالى :
ومع هذه الشواهد الكثيرة فقد اختلف النحاة في جواز القياس على ما ورد فيها من وقوع الحال مصدراً ، وإليك بيان ذلك :
1- سيبويه ، والجمهور : لا يُجِيزون القياس عليها مع كثرتها ؛ لأنها خلاف الأصل .
2- المبرَّد : اختلف نقل العلماء عنه ، فمنهم من نقل أنه يُجِيزُ القياس على ما ورد عن العرب مطلقا ، ونقل آخرون أنه يُجيزُ القياس فيما كان المصدر نوعاً من الفعل ، نحو : كلّمته مُشافهةً ، ولا يُجيز القياس إذا لم يكن المصدر نوعاً من الفعل ، نحو : جاء زيدٌ بُكاءً .
3- ابن مالك ، ومن وافقه : أجازوا القياس على ثلاثة أنواع من المصـدر المنكَّر ، هي : أ- أن يكون المصدر المنصوب واقعا بعد خبر مقترن بأل الدَّالة على الكمال ، وقد ورد قولهم : أنت الرجلُ علماً ، وأجاز هؤلاء أن تقول :
أنت الرجلُ فَضْلاً ، ونُبْلاً ، وشَجَاعةً .
ب- أن يقع بعد خبر يُشَبَّه به مبتدؤه ، وقد ورد قولهم : أنت زُهَيرٌ شعراً ، وأجاز هؤلاء أن تقول : أنت حَاتِمٌ جُوداً ، والأحْنَفُ حِلْماً ، ويوسفُ جَمَالاً.
ج- أن يقع بعد أمَّا الشرطِيّة ، نحو : أمَّا عِلْماً فَعَالِمٌ وأمَّا نُبْلا فَنَبِيلٌ وأمَّا حِلْماً فَحَلِيمٌ . وسيبويه يجعل هذا المصدر الواقع بعد أمَّا حالاً بتأويله بالمشتق ، وعامله مقدّر نابت عنه أمَّا .
اذكر الخلاف في إعراب المصدر النكرة الواقع حالا .
للعلماء فيه ستة آراء ، هـي :
1- مذهب سيبويه ، وجمهور النّحاة : يرون أنّ المصدر نفسه حال ، وأنه على تأويل مشتق مناسب ، نحو : زيدٌ طلع بغتةً . فالمصدر (بغتة) حال ، والتقدير : زيد طلع باغتاً .
2- مذهب الأخفش ، والمبِّرد : أنّ هذا المصدر مفعول مطلق عامله فعل من لفظه محذوف ، وجملة الفعل وفاعله حال ، فتقدير المثال السابق : طلعَ زيدٌ يَبْغُتُ بَغْتَةً ، فجملة ( يبغت ) هي الحال عندهما .
3- مذهب الكوفيين : أن هذا المصدر مفعول مطلق مبين لنوع عامله ، وعامله هو نفس الفعل المتقدِّم في الكلام ، ونظير ذلك قولهم : شَنَأْتُه بُغْضاً .
(م) 4- مذهب أبو عليّ الفَارِسِيّ: أنّ هذا المصدر مفعول مطلق عامله وَصْف
محذوف يقع حالا ، والتقدير : طلعَ زيدٌ بَاغِتاً بَغْتَةً .
5- وقال بعضهم : إنّ المصدر المذكور أصله مضاف إليه ، والمضاف المحذوف مصدر آخر من لفظ الفعل المتقدم في الكلام ، فأصلُ طَلَعَ زيدٌ بغتةً : طلع زيدٌ طُلُوعَ بَغْتَةٍ .
6- وقال آخرون : إن هذا المصدر حال على تقدير مضاف هو وَصف ، أو مؤوّل بوصف ، فتقديُر ، طَلَعَ زيدٌ بغتةً : طلع زيدٌ ذا بغتةٍ ، بتأويل : صاحب بغتة . ( م )
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .