الحال الجامدة
وَيَكْـثُرُ الْجُمُـودُ فى سِعْـرٍ وَفى مُبْـدِى تـَأَوُّلٍ بِـلاَ تَكَلُّفِ
كَبِعْـهُ مُـدًّا بِكَـذَا يَداً بِيَـدْ وَكَرَّ زَيْدٌ أَسَـداً أَىْ كَأَسَـدْ
اذكر أقسام الحال باعتبار الجمود ، والاشتقاق .
تنقسم الحال بهذا الاعتبار إلى قسمين :
1- حال مُشْتَقَّة ، وهذا هو الغالب والأصل . وقد ذكرنا أمثلتها في السؤال الأول .
2- حال جامدة ، وهي قليلة ولكنّها مع قلَّتها قِياسيّة في عِدَّة مواضع .
ما المواضع التي يكثر فيها مجيء الحال جامدة ؟
الحال الجامدة إمَّا أن تكون مُؤوَّلة بمشتق ، وإمَّا غير مُؤولة بمشتق .
فالمؤوّلة بالمشتق تكون في المواضع الآتية :
1- أن تدلَّ الحال على سِعْرٍ ، نحو : بِعْهُ مُدّاً بِدِرْهَم . فَمُدّاً : حال جامدة هي في معنى المشتق مُسَعَّراً ؛ إذ المعنى : ِبعْه مُسَعَّراً كلَّ مُدًّ بدرهم .
والجار والمجرور ( بدرهم ) متعلق بمحذوف صفة للحال .
2- أن تدلّ الحال على مُفَاعَلَة (أي : المشاركة من جَانِبَيْنِ) نحو: بِعْتُه يداً بِيَدٍ ( أي : مُنَاجَزَة ومُقَابَضَة ) فيداً : حال جامدة هي في معنى المشتق (مُقَابِضَين) .
والجار والمجرور ( بيد ) متعلق بمحذوف صفة للحال .
3- أن تدلّ الحال على تشبيه ، نحو : كرَّ زيدٌ أسداً ( أي : مُشْبِهاً الأسد ) .
4- أن تدلّ الحال على ترتيب ، نحو : ادخلوا الدارَ رجُلاً رَجُلاً ، وادخلوا الدارَ رجُلَين رَجُلَين ( أي : مُرَتَّبِِِين ) فرجلاً الأولى : حال ، والثانية : حال كذلك ، وقيل الأولى :حال ، والثانية: معطوف عليه بعاطف مقدّر ، هو الفاء ، أو ثم . ويجوز أن تكون الثانية توكيداً لفظياً .
فهذه المواضع الأربعة أجمع النحاة على أنه يجب تأويلها بمشتق ؛ لِيُسْرِ ذلك وعدم التكلُّف فيه .
وهذا هو مراد الناظم بقوله: " وفي مُبدِى تأوّل بلا تكلّف " .
( م ) وأما غير المؤولة بمشتق فتكون في المواضع الآتية :
1- أن تكون الحال موصوفة ، كما في قوله تعالى : وقوله تعالى : فَقُرآنا ، وبشراً : حال جامدة موصوفة غير مُؤولة بمشتق .
2- أن تكون الحال دالّة على عدد ، كما في قوله تعالى : .
3- أن تدل الحال على طَوْر من أطوار صاحبِهَا فيه تفضيل ، نحو : هذا بِسْراً أطيبُ منه رُطَباً ، ونحو : الخادمُ شباباً أنشطُ منه كُهُولةً .
4- أن تكون الحال نوعاً من صاحبها ، نحو : هذا مَالُكَ ذَهَباً ، أو تكون الحال فرعاً لصاحبها ، نحو : رغبتُ في الفِضَّة خاتماً . ومنه قوله تعالى: أو تكون الحال أصلا لصاحبها ، نحو : رغبت في الخاتمِ فضةً . ومنه قوله تعالى : .
وهذه الأنواع مختلفٌ فيها ، فذهب قومٌ منهم ابن الناظم إلى وجوب تأويلها بمشتق ؛ لتكون الحال مشتقة على ما هو الأصل فيها ، وذهب قوم إلى أنه لا يجب تأويلها بمشتق ؛ لأنّ في تأويلها بالمشتق تكلُّفاً وعُسْراً . ( م )
حكم مجيء الحال معرفـة
وَالْحَـالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظـاً فَاعْتَقِدْ تَنْكِيرَهُ مَعْنىً كوَحْـدَكَ اجْتَهِـدْ
ما الأصل في الحال التعريف ، أو التنكير ؟
مذهب جمهور النحويين أن الحال لا تكون إلاّ نكرة . وهذا هو الأصل ، وأنّ ما ورد منها مُعرَّفا لفظاً فهو نكرة معنىً ، كقول الناظم : اجتهدْ وَحْدَك . فوحدك : حال معرفة لكنها مُؤوّلة بنكرة ، والتقدير: اجتهد مُنْفَرِداً .
وكقولهم : جاءوا الْجَمَّاءَ الغَفِيرَ ( أي : جاءوا جميعاً ) وكما في قول الشاعر :
فَأَرْسَلَها الْعِـرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَـا وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخَالِ والتقدير : أرسلها مُعْتَرِكة ( أي : مُزْدَحِمة ) وكما في قولهم : كلَّمته فَاهُ إلى فِيَّ . فكلمة ( فاه ) حال عند سيبويه ، وجمهور البصريين وإن كانت اسماً جامداً مُعَرَّفاً بالإضافة ؛ لأنها في قوّة اسم مشتق نكرة ، والتقدير : كلمته مُشَافَهَةً . أما الكوفيون فيرون أنها : مفعول به لاسم فاعل محذوف يقع حالا . والتقدير: كلَّمته جَاعِلا فاه إلى فِيَّ .
اذكر الخلاف في مسألة تعريف الحال ، وتنكيرها ؟
مذهب جمهور النحويين : أنّ الحال لا تكون إلا نكرة ، وأنّ ما ورد منها معرَّفاً لفظاً فهو بتأويل نكرة في المعنى .
1- البَغْدَادِيُّونَ ، ويُونُسُ : يجوز تعريف الحال مطلقا بلا تأويل ، فأجازوا : جاء زيدٌ الراكبَ .
2- الكوفيون : فَصَّلُوا ، فقالوا : إنْ تَضَمَنَّت الحال معنى الشّرط صَحَّ تعريفها وإلاَّ فَلا . فمثال ما تضمَّن معنى الشرط : زيدٌ الرَّاكبَ أحسنُ منه الماشِيَ . فالراكبَ ، والماشيَ : حالان ، وصَحَّ تعريفهما لِتَأَوُّلهما بالشرط ؛ إذ التقدير : زيدٌ إذا رَكِبَ أحسنُ منه إذا مَشَى .
فإن لم تُقَدَّر بالشرط لم يصحّ تعريفها ؛ فلا تقول : جاء زيدٌ الرّاكبَ ؛ لأنه لا يصحُّ : جاء زيدٌ إِنْ رَكِب .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .