انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

منع التاويلات

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة منى يوسف حسين الشمري       6/16/2011 7:25:26 PM

والباحث يطرح رأيا آخر مفاده أن النداء يمثل جملة مستقلة تحتوي على عنصريها الأساسين على أن حرف النداء يمثل المسند، والمنادى هو المسند إليه. وما الذي يمنع من ذلك؟! وعلى كل فإن الباحث يرى أن ما قدمه د/ضيف فيما يختص بحذف العوامل ـ باستثناء متعلق الظرف والجار والمجرور ـ لا يقدم تيسيرا للنحو العربي؛ لأنه يؤدي إلى هدم شطر كبير من الجمل العربية الكاملة بسبب استبعاد الجمل الناقصة من الجمل الكاملة ودخولها في أشباه الجمل.
ثم ينتقل د/ضيف بعد ذلك إلى الجانب الثالث الذي نكسبه من وراء منع التأويل والتقدير في الصيغ والعبارات، وهو جانب التأويل في محل الجمل والمفردات المقصورة والمنقوصة والمبنية، فمثلا في جملة (زيد يسافر أبوه) يقول النحاة بأن جملة (يسافر أبوه) في محل رفع خبر لـ(زيد)، وفي جملة (جاء الذي رأيناه أمس) يقولون: إن جملة (رأيناه أمس) لا محل لها من الإعراب، فهم يقسمون الجمل إلى جمل لها محل وجمل ليس لها محل من الإعراب، ويعددون النوعين على النحو المعروف في كتب النحو، وأولى من ذلك أن نقول: إن هذه الجملة خبر أو نعت أو حال. ويدخل في منع التأويل الجمل التي أوّلها النحاة بمصدر، وهي الجمل التي بعد (أنْ ، أنّ ، لو ، ما) مثل (يعجبني أنك سافرت) فالتقدير عند النحاة (يعجبني سفرك)، وهذه التأويلات كلها لا داعي لها، بل يجب أن ننفيها من النحو، ويكفي أن نقرر في كل باب أنه يأتي مفردا ويأتي جملة ، والباحث يرى أن د/ضيف محق في ذلك، ويرى أن النحاة اعتنوا بالوظيفة النحوية للفظة المفردة أكثر من اعتنائهم بوظيفة الجملة؛ ومن أجل هذا رفضوا أن يأتي الفاعل جملة.
كذلك ينبغي أن نمنع التأويل في المفردات المقصورة والمنقوصة والمبنية حين تقع مبتدآت أو أخبارا أو فاعلات أو مفعولات أو غير ذلك، ويكفي أن نبين الوظيفة النحوية للكلمة في الجملة ولا نستمر، فنقول في مثل (هذا محمد): هذا مبتدأ مبني، وهذا يقودنا إلى أن نستغني عن إعراب أي كلمة لا توجد حاجة إلى إعرابها، ويتضح هذا في أدوات الشرط الاسمية، فإعرابها لا يفيد شيئا، فماذا يفيد إعراب (من) في جملة (من يقم أقم معه) بأنها مبتدأ؟ ومما ينبغي أن لا نعربه؛ لأن إعرابه لا يفيد (كـم) الاستفهامية والخبرية و(أن) المخففة من الثقيلة التي يقدر النحاة اسمها ضمير شأن محذوف.
ويفصح د/شوقي عن هدفه من ذلك بأن الإعراب ليس غاية في ذاته، وإنما هو وسيلة لتصحيح النطق، ومادام إعراب أداة لا يفيدنا شيئا في لساننا ولا في نطقنا فينبغي أن لا نقف عنده ولا نفكر فيه، وينبغي أن يُنفى من النحو .
والباحث يتفق مع د/ضيف في منع التأويل في المفردات المقصورة والمنقوصة والمبنية، إذ يكفي أن نبين وظيفة الكلمة داخل الجملة، لكن نتساءل: لماذا لم يطبق د/ضيف مبدأ التجانس على الأسماء المقصورة والمنقوصة والمبنية، فيجعلها في باب واحد مبنية أو معربة؛ إذ تشترك جميعا في عدم ظهور الحركة، كما دعا إلى ذلك في الأسماء التي تحرم التنوين؟ فتطبيق أساس ما أو مبدأ ما في موضع دون موضع يخلّ بالمنهج العام. أما الدعوة إلى الاستغناء عن إعراب أسماء الشرط وغيرها مما ذكره د/ضيف بحجة أن ذلك لا يفيد شيئا في تقويم اللسان وتصحيح النطق فذلك أمر يحتاج إلى نظر؛ لأن هناك فرقا بين بيان وظيفة الكلمة في الجملة وعلامة الإعراب التي تستحقها، فلو كان د/ضيف يقصد الاستغناء عن وظيفة الكلمة النحوية لوجب أن يسحب ذلك على كل الأسماء المقصورة والمنقوصة والمبنية؛ فكلها لا تظهر عليها علامات إعراب تساعد على النطق السليم، غير أنه لم يفعل ذلك، ولنسأل: لماذا نقول في (هذا محمد): هذا مبتدأ مبني، ولا نقول ذلك في (من) من قولنا: (من يقم أقم معه)؟ ولا فرق بينهما في تقويم اللسان وتصحيح النطق. ومن ناحية أخرى فإن الاستغناء عن إعراب أسماء الشرط ينبغي أن يسحب على أسماء الاستفهام تعميما للقاعدة، لأن كثيرا منها مشترك. أما لو كان قصده الاستغناء عن قولنا في (من يقم أقم معه): من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ويكتفي ببيان أنها اسم شرط مبني مبتدأ، لاتفقنا معه، وحينئذ تدخل أسماء الشرط في قاعدة الأسماء المبنية والمقصورة والمنقوصة.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم