بسم الله الرحمن الرحيم
المادة : تاريخ النقد القديم المرحلة : الثالثة . الاحد 19/5/2011
الموضوع / كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي الجرجاني :
ان سبب الخصومة حول المتنبي انه برز في القرن الرابع الهجري شاعراً شامخاً بشعره وشخصيته المتفردة وكبريائه فاثارت اشعاره حركة نقدية اوسع من حركة سالفه أبي تمام فشغل الناس خصومه والمعجبين به ويلتف دوله في زمانه شعراء وادباء يعجبون به كالببغاء وابن نباتة ويناؤوه شعراء آخرون ينظرون اليه بحقد وغيرة وفي مقدمة مناوئيه أبو فراس الحمداني الذي عز عليه تقريب سيف الدولة للمتنبي فضلاً عن ترفع المتنبي عن مدحه .
وينتقل المتنبي في المدن العربية ويتجدد النقد حوله فمن معجب به الى آخرين اثارهم شخصية المتنبي ولما ترفع عن مدح الوزير المهلبي دعا الادباء الى تأليف كتاب عنه سماه (الرسالة الحاتمية) يختص بالتعامل على ما سماه سرقات المتنبي .
بسبب تأليف كتاب الرسالة : يذكر الثعالبي ان القاضي الجرجاني عمل كتابه الرسالة بين المتنبي وخصومه بعد ان وضع الصاحب بن عباد رسالته في اظهار مساوئ المتنبي فيبرز كتاب الرسالة ليكون حكماً وسطاً بين المعجبين بالمتنبي والطاعنين عليه ودفعه ما رآه من تعصب الفريقين وابتعادهما عن الصواب فالمعجبون يلهجون بذكره والطاعنون يجتهدون في اخفاء فضائله فهما (أما ظالم له او للأدب فيه) .
منهج الجرجاني في الرسالة : فرأى القاضي الجرجاني لا يكون منذ البداية مع واحد من الفريقين ليبعد عن نفسه تهمة التعصب وليصل بنا الى الحكم المتأني والقناعة المطلقة بعد استيفاء جميع الادلة والتهم .
ويرى ان الدفاع عن الاخطاء ومحاولة تسويقها خطأ كبير (وليس يطالب اكثر بما ليس من طبع البشر ولا يلمس عند الآدمي الا ما كان في طبيعة ولد آدم) ، واما محاولة الفريق المتعصب ضد المتنبي والجامع لاخطائه وعيوبه فظلم أيضاً لان شواهد اشعار المتنبي الجيدة الرائعة شامخة معلومة (وللفضل آثاره ظاهرة) ، فالقاضي الجرجاني يعتمد المقايسة والمقارنة لدراسة قضية نقدية هي ظاهرة التفاوت الموجودة في اشعار الشعراء ويعني انه لا يمكن ان نجد شعر الشاعر على نمط واحد من الاجادة والابداع سواء في قصائده الى جانب المتفرقة او في القصيدة الواحدة .
موقف الجرجاني من السرقات : فيقف عندها الجرجاني لانه مما اثاره عليه خصوم المتنبي فيرى :
أولاً : انه لا يحق لاي شخص الحديث عن السرقة الشعرية لانه باب لا ينهض به الا الناقد البصير العالم المبرز وليس كل من تعرض له ادركه ولا كل من ادركه استوفاه .
ثانياً : يرى ان هناك مصطلحات ومسميات تخص السرقة ولكل منها مدلولها الخاص لا يفهمه الا الناقد العالم ، ومن المعاني المشتركة مما لا يعد سرقة عند الجرجاني :
1. المعاني المشتركة المستفيضة بين الناس ولا يمكن لاحد ان يدعي حق ابتكارها كتشبيه الحسن بالشمس والبدر والجواد بالغيث والبحر .
2. ما كان من المعاني في الاصل مبتدعاً ومخترعاً ثم شاع استعماله بين الناس فصار كالمشترك المستفيض ولا يحق في هذه الحالة ان يسمى من استعمل مثل هذا المعنى سارقاً كترديد المعاني التي اكثر الشعراء من استخدمها كتشبيه الطلل المحيل بالخط الدارس والفتاة بالغزال في جيدها.
3. يلحق بالمعاني المشتركة الالفاظ المشتركة كاسماء الاماكن والالفاظ المشهورة المبتذلة ويدخل فمنها الالفاظ الحضارية التي تشيع في بلد ما او في عصر ما .
ومما يعد من السرقة المحمودة عند الجرجاني :
1. اخذ المعنى وايجازه ايجازاً محموداً جميلاً .
2. اضافة زيادة الى المعنى تجوده وتجمله .
3. تحسين المعنى المأخوذ وتجميله وتوكيده .
4. ايراد المعنى القديم ايراد جديد كاستعمال معنى خاص في الغزل وتحويله الى المدح او الفخر .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .