انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 2
أستاذ المادة عباس زويد موان
16/11/2018 16:05:18
الفن في العصر البابلي القديم (2004-1595ق-م) العصر البابلي القديم هو مصطلح أطلق على الحقبة الزمنية الواقعة ما بين سقوط سلالة أور الثالثة (2004ق-م) ونهاية سلالة بابل الأولى ( 1595ق-م) على يد الملك الحثي مرسيليس الأول، وبهذا فإن هذا العصر قد دام أكثر من أربعة قرون. خضعت بلاد الرافدين خلال هذه المدة إلى حكم أقوام جزرية جديدة عرفت باسم الآموريين ولا يعرف على وجه التأكيد هل أن هذه التسمية التي أطلقت على تلك الأقوام نسبتاً إلى الإله القومي لتلك الأقوام وهو الإله آمورو (إله الرعي) أو إنها جاءت نسبتاً إلى الجهة التي انحدرت منها تلك الأقوام إلى بلاد الرافدين وهي الجهة الغربية التي عرفت باسم آمورو. دخل الآموريون بلاد الرافدين من جهة الغرب (أي من بلاد الشام) على شكل جماعات صغيرة وكبيرة منذ الالف الثالث قبل الميلاد وبصورة سلمية وفي عهد الملك أبي سن آخر ملوك سلالة أور الثالثة أخذت تلك الأقوام تحتل المناطق إلى كانت تابعة لسلالة أور الثالثه الواحدة تلو الأخرى إلى أن تمكنت من إسقاط العاصمة أور بمساعدة العيلامين وإنهاء حكم تلك السلالة، وتأسيسهم عدة سلالات حاكمة في آن واحد ففي الجنوب سلالة آيسن ولارسا وفي الشمال الشرقي مملكة أشنونا وفي الشمال مملكة آشور وفي الغرب مملكة ماري ثم برزت من بينها سلالة بابل الأولى في الوسط التي تمكنت خلال مدة حكم ملكها السادس حمورابي من توحيد جميع تلك السلالات إليها وتحقيق الوحدة الوطنية للبلاد. أما من الناحية الحضارية فقد أظهرت تلك الأقوام قدر كبير من الانسجام وبطريقة خاصة مع التقاليد الفنية القديمة سواء أكانت سومرية أم أكدية، فقد استفادوا كثيراً من العناصر الفنية الموروثة ومع ذلك استطاع فنان هذا العصر أن يجددها ويعيد ثبوتيتها عن طريق إضافة عناصر جديدة مرتبطة بحضارة الآموريين أنفسهم، وبهذا خلق فناً خاصاً يمكن أن نطلق عليه اسم الفن البابلي القديم وهو أحد الوسائل المعبرة عن حضارة هذا العصر الجديد، وفيما يلي نماذج مختارة من فنون هذا العصر:- أولاً: النحت المجسم :- 1- آلهة الماء المتدفق:- وهي أحد أروع النماذج الفنية المنفذة بهذا النوع من النحت، عثر على هذا التمثال في أحد ساحات قصر الملك زمريلم في مدينة ماري (تل الحريري) بالقرب من الحدود العراقية السومرية التمثال معمول من حجر الكلس الأبيض وبالحجم الطبيعي للإنسان تقريباً إذ يبلغ ارتفاعه 150سم وهو محفوظ حالياً في متحف حلف في سوريا. تظهر آلهة الماء وهي في وضعية الوقوف على قاعدة مستديرة الشكل وتمسك بكلتا يديها المنحنيتين أمام صدرها قارورة ينبثق منها الماء على شكل خطوط عمودية متموجة تنساب على ردائها ونلاحظ هنالك أسماك تسبح فيها عكس تيار المياه كدلالة على الخير والعطاء. وللآلهة وجه دائري الشكل تقريباً يتميز بملامح وجه جميلة على الرغم من فقدان الأحجار الكريمة التي كانت تطعم محاجر عينيها، كما تتميز بشعر رأس طويل صف قسماً منه على جانبي الرأس بشكل ضفائر ملتوية تستقر على الأكتاف أما القسم الآخر فقد صف على شكل ظفيرة طويلة ترتسل على امتداد الظهر. تعتمر الآلهة تاج مقرن وملابس طويلة تتألف من قطعتين إذ يغطي الجزء العلوي من الجسم قميص شفاف ذا أردان قصيرة بينما يغطي الجزء الآخر من جسمها تنورة طويلة ذات طيات أفقية تكشف عن قديمها، كما نلاحظ أن هذه الآلهة تتزين بالحلي كالأقراط في أذنيها والأساور في معصميها، والقلادة الكبيرة التي تزين رقبتها وتغطي الجزء الأمامي من صدرها وهي تتألف من صفوف عدة ملونة من خرز على شكل دوائر صغيرة.وبسبب وجود انبوب في اسفل التمثال يوصل الى القارورة التي يتدفق منها الماء يعتقد ان هذا التمثال كان يستخدم كنافورة في احد ساحات القصر. 2- الإله آمورو:- تمثال من البرونز يمثل الإله آمورو بارتفاع 17سم وجد في مدينة أشجالي الواقعة في ديالى يظهر هذا الإله بوضعية الوقوف وهو يطأ بقدمه اليسرى على كبش مضطجع أمامهُ يمسك بيده اليمنى الصولجان معقوف ينتهي طرفه برأس كبش بينما يحمل بيده الأخرى المضمونة أمام الصدر كبش صغيراً. للتمثال أربعة وجوه للدلالة على أن الإله يرى ومسيطر على جميع الجهات، وله لحية طويلة تنسدل على منطقة الصدر، يعتمر الإله تاج مقرن بزوج واحد من القرون على كل وجه من وجوه الأربع، ويرتدي ثوباً طويلاً ذات طيات أفقية يصل إلى كامل القدمين تاركاً الكتف الأيمن عارياً. 3- آلهة الماء الجالسة:- تمثال من البرونز يعود بتاريخهُ إلى العصر البابلي القديم أيضاً عثر عليه في مدينة اشجالي، يمثل آلهة الماء وهي بوضعية الجلوس على كرسي خالي من المساند يبلغ ارتفاع التمثال حوالي 16سم، تمسك الآلهة بكلتا يديها المضمومتين أمام الصدر إناء أو قارورة يتدفق منه الماء على شكل خطوط عمودية متموجة تنساب فوق ردائها الطويل الذي يصل إلى كامل القدمين . تعتمر الآلهة التي تتميز بكونها لها أربعة وجوه بالتاج المقرن الذي تزينهُ زخرفة الطلعات والدخلات التي ترمز إلى واجهته المعبد ويرجع المختصون أن هذه الآلهة هي زوجة الإله آمورو استناداً إلى التشابه في أسلوب ومادة النحت ومكان المعثر فضلاً عن كونها تمثل عنصراً مهماً للرعاة الذين يعتمدون في حياتهم على الماء والنباتات أما الأسلوب الذي نفذت فيه فهو الأسلوب الرمزي. 4- شخص متعبد بوضعية البروك:- من نماذج النحت المجسم الجميلة التي تعود بتاريخها لهذا العصر تمثال برونزي بارتفاع 19,5سم منفذ بالأسلوب الواقعي عثر عليه في مدينة لارسا محفوظ حالياً في متحف اللوفر يمثل التمثال شخصاً بوضعية البروك على قاعدة مستطيلة الشكل تقريباً نحت عليها بالنحت البارز من الجانبين مشهد فني يصور أحدهما نفس الشخص وهو بوضعية البروك أمام إلهة جالسة على كرسي العرش وعلى الجانب الآخر يصور المشهد كبش وهو بوضعية الرقود ويتقدم القاعدة حوض صغير للماء ربما استخدم لغرض الوضوء، وفضلاً عن ذلك هنالك كتابة مسمارية على هذه القاعدة تذكر أن هذا التمثال أهدي إلى الإله آمورو تكريماً للحياة الملك حمورابي يتميز هذا الشخص بملامح وجه واضحة وله لحية قصيرة وأهم ما يمكن ملاحظتهُ في هذا التمثال طلاء الوجه واليدين بمادة الذهب وذلك لأنه الذهب والفضة حسب الاعتقاد السائدة في هذا العصر من المواد المطهرة ولهذا السبب كانا المعدنان يستخدمان في أهم أعضاء الجسم أي الوجه واليدين. ويعتمر التمثال غطاء رأس أشبه بالعمامة ويرتدي ملابس قصيرة أشبه بالوزرة.
5- رأس الملك حمورابي:- رأس معمول من حجر السيتيايت الأسود المائل إلى الاخضرار يبلغ ارتفاعهُ 15سم وهو مجهول المصدر ومحفوظ حالياً في متحف اللوفر، ويرجح المختصون أن هذا الرأس قد نحت في السنوات الأخيرة من حكم الملك حمورابي وقد برع الفنان في إظهار ملامح الوجه الحقيقية لهذا الملك والتي يظهر فيها التعب والإرهاق والحزن والألم من خلال كثرة التجاعيد على وجهُ. وبهذا فقد أعطانا الفنان صورة تتألف من نصفين . نصفها صورة الملك بغطاء رأسهُ الذي يشبه العمامة وشعر ذقنه الطويل المنفذ بأسلوب ملكي مهيب والنصف الآخر صورتهُ الشخصية بملامحهُ الحقيقية المعبر عنها بأسلوب واقعي.
6- أسود الحراسة:- من بين الأعمال الفنية التي شاع ظهورها خلال هذا العصر هي أسود الحراسة والتي تكون عادةً معمولة من مادة البرونز أو الفخار وكانت توضع على جانبي مداخل المعابد بوضعية الجلوس على قوائمها الخلفية على مصطبة مستطيلة الشكل عادةً وكان الهدف الأساس من وضعها على مداخل المعابد وهو لطرد الأرواح الشريرة التي تحاول الدخول إلى المعبد ولهذا السبب نجد أن النحات أعطى هذه الحيوانات قوة تعبيرية عالية من خلال التيقظ والوثوب الظاهر من تهيج الملامح وانفراج الفكوك بأنيابها الحادة من أجل زيادة قوة التأثير على القوى الشريرة المعادية التي تحاول تدنيس حرم المعبد، ولعل من أفضل الأمثلة على أسود الحراسة هي الأسود الفخارية التي اكتشفت على جانبي معبد الآلهة نيسابا في مدينة تل حرمل في بغداد والمحفوظة حالياً في المتحف العراقي.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|