انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

جمع المعلومات وتحليليها ومناقشتها

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاعلام     المرحلة 3
أستاذ المادة كامل حسون جعفر القيم       14/11/2014 11:16:57
جمع المعلومات وتحليلها ومناقشتها
بعد أن عمل الباحث مسحاً كشفياً للمراجع والدوريات، فانه وقت ذاك قد حصر أو حدد بعض العنوانات ورؤوس الموضوعات والفصول التي قد يستعين بها(افتراضاً) وبعد بناء خطته البحثية يقوم الباحث بعملية جمع المعلومات، وهنا سؤال يُطرح دائماً في هذا السياق ، ما طبيعة المعلومات التي على الباحث ان يجمعها؟هذه العملية تأخذ جانبين أساسين الأول ما تعلق منه بالإطار النظري ،والآخر الميداني او ما يسميه البعض (التحليلي).
فعلى الرغم من أحد سمات البحث العلمي هو الاختزال ، الا ان البعض قد أجاز لنفسه او لغيره ان ينحو بالعلم منحاً مقالياً او نقدياً، مما اضعف في كثير من الأحيان سمته في التجريد العلمي ، وبما يكشفه او يتوصل اليه باعتبار ان النتائج حقائق جديدة
وإذا كان المنهج العلمي هو العمود الفقري لمقدار الثقة بتلك الحقائق ، فان نوع المعلومات وطريقة وأوعية جمعها، تعد المادة الأولية التي يتعامل بها الباحث في التوصل لهذه الحقائق ، فلا جديد بغير ارتكاز قديم ، ولاعلم بغير معلومات مصنفة ومجهزة للتحليل والعرض العلمي ، ومن هنا تقسم عملية جمع المعلومات في الغالب الى قسمين أساسين ( وتبعاً لموضوع الظاهرة قيد البحث ) وهما كما ذكرنا سابقاً الإطاران ( النظري و الميداني ) :

1- جمع المعلومات للإطار النظري ( المفاهيمي ):
من الأخطاء الشائعة في ممارسة الطلبة البحثية ،ومنهم طلبة الدراسات العليا ان يجعلوا من الإطار النظري الهدف الأساس لجهودهم العلمية ،من جمع وصياغة وتصنيف ،وقد يشمل الإطار النظري في بعض الدراسات الإنسانية اكثرمن ثلثي الرسالة او الأطروحة، متناسين ان عملهم الأهم والأسمى هو ماياتي من الميدان (أي الجانب المجهول-قيد التساؤل - في الظاهرة ) .
فليس من الفائدة العلمية ان يقوم الباحث بحشو معلومات قد ُجمّعت وُصنّفت في المراجع سابقاً، وخاصة ما تعلق منها بالمفاهيم والسرد التأريخي ، وعلى الرغم من تلك الاحترازات، فان الإطار النظري يُعّد ضرورة قصوى في حالة كون الظاهرة تحمل جانباً من الجدة و الأصالة ،او لا يوجد لها تأسيس سردي مفاهيمي يغني ويبيّن دورها كميدان جديد للتناول العلمي، وهذا ينطبق على الآتي في حالة التوسع:(*)
1) –المفاهيم التي تحمل طابع الغموض وعدم الاتفاق.
2) –ما تعلق بالسير الذاتية ،والذكريات ،والتجارب الشخصية.
3) كل ميدان جديد في الظاهرة لم يتعرض له الباحثون بالاهتمام والجدية والإغناء.
4) – احياناً يستدعي الباحث التعرض إلى متغير او ظاهرة او مصطلح بحاجة إلى تبلور او تحديد او تلخيص ،بما يخدم القارئ بإعطائه مكونات أساسية تختزل له ما يُكتب او ُينشر حول الموضوع ،بأسلوب تصنيفي معززاً بالأسانيد العلمية – على ان يحول الآراء الشخصية والمقالات إلى مكون علمي يعتمد عليه – وذي سمة مفيدة (تراكمية).
ملاحظات في عملية جمع معلومات الإطار النظري:
من اساسيات عملية جمع المعلومات ان يقسم الباحث دراسته الى فصول ثم إلى مباحث ،وبحسب الخطة الموضوعة (بعد التأكد من صلاحيتهاوشموليتها بشكل نهائي)،ويقسم المبحث إلى عناصر او وحدات ( تحت عنوانات فرعية ) أي ما يريد استعراضه من مادة نظرية يراها مُلزمة ،وعلى أساس هذه الوحدات الفرعية تتم عملية الجمع، بعد ان عمل الباحث مكونات فصوله ومباحثه الافتراضية ، وهذا بالطبع يعمل على اختزال جهده ووقته ،ويزيد من دقة جمعه للمعلومات ، فمثلاً :لو أردنا جمع معلومات للإطار النظري للبحث الموسوم (مظاهر ومقومات الفن التشكيلي في مدينة الحلة : دراسة تأريخية لغاية العهد الجمهوري ) فإننا سنقوم بتقسيم الفصل الثاني( الاطار النظري ) إلى مباحث ثلاث : الأول يحمل (الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية لمدينة الحلة) ،والثاني يحمل عنوان (ملامح الممارسة الفنية في المدينة)،والثالث قد يكون تحت تسمية ( تطور وانتشار الفن التشكيلي حتى ثورة 14 تموز)…وفي الفصل الثالث والرابع تأتى ، الشخصيات .. عناصر وأدوات الانتشار .. المقومات ..الادوار ..الخ .
وعلى الباحث في المبحث الأول ان يأخذ عناصر متعددة(فرعية) حتى يكون دقيقاً ومنظما،ً فالوضع السياسي عنصر أساسي ،وهذا بدوره يتفرع إلى تفصيلات وأركان ،وكذلك العنصر الاقتصادي والثقافي ،وفي الفصل الثالث كذلك، فلو رجعنا الى (المبحث الاول من الفصل الثاني) التناول السياسي يأخذ الجوانب آلاتية: البنية السياسية بشكل عام ، تاثير المتغيرات الاتية : الاحتلال العثماني ،الموقف الديني ، موقف التيارات القومية والأحزاب ، الاحتلال البريطاني... هذه تعد وحدات فرعية ...الخ.
ان كل جانب من هذه الجوانب يأخذ ميداناً( عنصراً) على الباحث ملاحقته في المراجع والمصادرالمكتوبة والمخطوطة او من خلال مقابلة الشخصيات التي عاصرته،وعند جمع المعلومات يقوم بفرزمحتويات المبحث وعناصره الفرعية، بطريقة تجعل من المعالجة والتصنيف سهلة ومحددة وكما في الآتي:
حينما قام الباحث بالقراءة الاستطلاعية ،كان قد دوّن مواقع معلومات هذه العناصر وما يُفيده منها وكمرحلة أولية ،فلو تناول مرجعاً يضيء الجانب السياسي للعراق أبان العهد العثماني مثلاً، فسيضع في ورقة الجمع( او البطاقة ) عنوان الفصل والمبحث اصطلاحياً ،وعنوان العنصر او المحور قيد الجمع ، أي ان يضع لنفسه علامات ودلالات لتصنيف المعلومات المجمعة ضمن الفصل والمبحث والمحور ، ليسهل علية في مرحلة الكتابة تفريغها بحسب خطة وتسلسل المحور ، واضعاً بشكل مختزل ببلوغرافيا المرجع اسفل الفكرة وكما في الأمثلة الآتية :

















شكل رقم ( 9 )
يبين نماذج من وريقات ( بطاقات ) جمع المعلومات من المراجع كلاً بحسب ،الفصل والمبحث ،والمحور،


حول ما تقدم الحظ الآتي:
• أن ورقة الجمع تقتصر على فكرة واحدة لا اكثر،وأن حجمها يبلغ نصف صفحة مقرباً، لتسهيل عملية الفرز والتناول والتسقيط بعد الإفادة.
• تحمل ورقة الجمع رقم المبحث أو الفصل ،بالإضافة إلى العنصر أو المصطلح أو القضية ،على أن تخالف بخط أو لون أو إشارة لتسهيل الانتباه.
• في نهاية الاقتباس يوضع رقم الصفحة فقط، ثم تنزل معلومات مختزلة حول المرجع –اسم الكاتب وعنوان المرجع -لمتطلبات كسب الوقت.
• من الأفضل أن تُدرج المعلومات كما هي ، وعند مرحلة الكتابة يجري اللجوء إلى نوعية توظيف الاقتباس –حرفي –تلخيصي –بتصرّف…الخ.
• يمكن للباحث الإفادة من الأشكال والخرائط والجداول والصور التي تغني تناوله على ان يتم الإشارة للمرجع .
• لا يجوز الاعتماد كلياً على نخبة من المراجع وتكرار الإسناد عنها بشكل اكثر من المعتاد ، كما لا يجوز ان يستعمل الباحث ، فكرة عابرة أو اقتباس أوحد ، لا يحمل أهمية متفردة ، ليس لقيمتها العلمية ، بقدر ما تشير الى استعماله لمرجع حديث ، او مشهور ، او لزيادة في إعداد مراجع البحث(*) ومصادره .
2-جمع المادة العلمية من الإنترنت والقنوات الإلكترونية الأخرى:
شهد عقد الثمانينات تطوراً وانتشاراً واسعاً في وسائل الإعلام ، نتيجة التطورات التكنولوجية التي أحدثتها ثورة المعلوماتية ( Information Revolution ) ، هذا الانتشار الهائل قد زاد الفرد ( الكوني ) من نشاط التعرض لمختلف المعلومات والأفكار بحيث غرقه في حزم من المعلومات لا يستطيع اللحاق في تفسيرها وتمثيلها على وفق توازنه المعرفي إذ( يتمتع الإنسان المعاصر اليوم بفرص اكثر مما كانت متاحة له قبل ( 20 او 50 او 100 ) عام ، وقد ارتفعت معدلات معرفة القراءة والكتابة بين البالغين من 48% في عام 1970 الى 72% عام 1997 ( ).
وفي محاولة من اجل فهم الثورة التي حصلت في مجال الحديث والكتابة والصورة وتفاعل كل منهما مع الآخر، اصبح يطلق على الكومبيوتر اسم (المكتبات) و(دور النشر) و(وساحات الهايدبارك) و(الراد يوات المتكلمة) و(صالونات القرية الحادية والعشرين) وغيرها، هذه التسميات تشير الى اتاحة التفاعل الانساني وتبادل المعطيات والمعلومات الى كل من يشاء ( الجميع ينتج ويستهللك ) والسؤال الذي يهمنا في هذا الجانب ، اين يقع الباحث من كل هذا ؟ وببساطة شديدة يجب ان نضع في الاعتبار جملة من المحددات تكون العلاقة بين الباحث والمعلومات المنسابة الكترونياً وهي :
• ان الانترنت وباقي القنوات الالكترونية قد فتحت افقاً جديداً للتفاعل المعرفي والعلمي بين الناس ، وفي ذات الوقت عززت العزلة والحوار والتفاعل الانساني .
• تنساب المئات من المعطيات وملخصات البحوث ومضامين الكتب والدوريات والاحصاءات وتتراوح تلك بين مايمكن عده اضافة علمية ومصدراً للثقة والتناول العلمي ، والاخر لايمثل الا وجة نظر كاتبها ، او لاستعراض معلومات لاتحمل صفة ( التحقق ).
• على الباحث الاتجاه الى تصفح ماتحمله مواقع الانترنت واستطلاع ماكُتب حول ميدانه البحثي ، دون الاعتماد على انها قناة اكاديمية مجردة من التهويل والتضليل العلمي ، والعشوائية في تسويق رسالتها ، وهذا الاستطلاع لاشك انه يحمل فائدة ( التعريف ) وترسيخ التجربة في ميدان المشكلة .
• يجري الاعتماد على المعلومات والمعطيات عبر الانترنت علمياً في حالة ، الثقة بالموقع اولاً ، وبالكاتب ثانياً وبطبيعة المعلومات ، فضلاً على ان لاتكن تلك المعلومات ذو ثقل متزايد ( في التكرار ، او التعويل على النتائج ، والاحصاءات ) وبعبارة اخرى ، ان تكون تكميلية وليست اساسية .
• ان يحاول الباحث باوجه مختلفة سبل الافادة من تلك المعطيات باخضاعها الى المحكات المجمعة لدية ، وبغيرها من المواقع حتى يتم التعويل عليها، وان يكرر بطرق متعددة الحصول على مايفيده من منها ، كتعدد صياغة الطلب ، والكلمة المفتاح الاول ، والثاني ، ( وساورد مثالاً على ذلك ) .
• بشكل عام علينا ان نشجع ونُديم الاستطلاع الدوري للمعلومات الالكترونية ، ولكن بحذر شديد، وبتأني ، بعد ان يفرغ او يتوصل الى ان معطياته المطلوبة لم تتوفر في المراجع المطبوعة ورقياً .
• استشارة اهل الخبرة والاختصاص في التعامل مع تلك المعطيات ، قبل تحويلها الى معلومات جاهزة للاستعمال العلمي ، وتضمينها في البحث او الرسالة .
• تتوسع تلك الخشية في الاغلب على الدراسات الإنسانية ، وتقل في الدراسات العلمية البحتة ، ذلك لان الاولى تحمل جانباً من الذاتية والرؤى الشخصية ، التي ينزلق الباحث في جمال اسلوبها او حداثتها .
كما يمكن للباحث ان يستعين بما يرد من معلومات في الاذاعات او الفضائيات التي يدخل الحديث فيها حول موضوعه او احدى عناصره ، وبامكانه ان يسجل البرنامج او الحديث الاذاعي ، ويشيرله ، اذا كان يرد عن شخصية علمية واجتماعية معروفة ، وبالاخص مايتعلق منها بالتاريخ ، وعلم الاجتماع ، والفن ، والسياسة ، والاثار ...الخ .مثال على استخدام الانترنت للحصول على المعلومات لعنوان الموضوع ( نظام الاتصال لدى حضارات الشرق القديمة )
- المفتاح الاول ( اتصال حضاري )
- المفتاح الثاني ( اتصال /حضارات الشرق )
- المفتاح الثالث ( تفاعل(*) حضارات الشرق القديم )
- المفتاح الرابع ( العلاقة بين الحضارات الشرقية القديمة )
- المفتاح الخامس ( تاريخ الاتصال بين الحضارات ) ....الخ




شكل رقم ( 10 )
يبين واجهة ويب (web) مستعرضة بعض عنوانات الموضوعات الخاصة بطلب مفتاح (تفاعل حضارات الشرق ) مثلاً

أما عند الشروع في جمع المعلومات فهناك اعتبارات عدة على الباحث الأخذ بها منها :
• أن يبحث دائماً عن المصادر والمراجع الموثوقة ،فالعبرة ليست في حجم المرجع ،أو عنوانه ،أو سنة طبعه(*) ،إنما عليه ان يأخذ بعين الاعتبار منهجية المؤلف وسمعته العلمية، وما يحمله من جديد في حقل الظاهرة (وهذا الجديد كيف تولد ؟ هل من خلال…دراسة ميدانية ،رؤية شخصية ،اعتماد على مراجع أجنبية او عربية موثوقة ،من خلال تجربة شخصية؟ ..وهكذا).
• العمل على تصنيف الفصول والمباحث كلاً على حدة في (Boxes فايلات) على ان يسلسل الأفكار (المقتبسات التي تم جمعها )على وفق تسلسلها المنطقي ولكل مبحث ،ليتسنى له استخدامها بصورة منظمة ،مؤشراً ما استخدم منها بإشارة خاصة
• على الباحث أن لا يتشبث بما جمع ،وان لا يعتقد أن كل ما جمعه قابل علمياً للاستعمال ،ذلك أن الحشو والتطويل يتعب النص ويشتت الأفكار ويزيد الأخطاء وليعلم الباحث أن كل ما جمعه مفيد له ، حينما وثقه أو صنفه أو قرأه وان فائدته قد تكمن في بحوث مستقبلية.
3- جمع المعلومات للإطار الميداني
نقصد بالإطار الميداني ( الفصول التي تعالج مشكلة البحث الفعلية من خلال أجابتها على أسئلة الدراسة او التحقق من فروضها عن طريق الميدان ( بيئة المشكلة ، مكانها ، إفرادها ، ظواهرها ، مادتها التحليلية ) .ويتباين العمل وعملية الحصول على المعلومات في هذا الإطار عنه في الإطار النظري بالآتي :

العمل في الإطار الميداني العمل في الاطار النظري
-يعد المطلب الأساس من هدف البحث وغايته الأساسية ، اذ عن طريقه يحصل الباحث على تساؤلات بحثه وفرضياته.

- يستلزم قدراً اكبر من التنظيم والدقة ، اعتباراً من اختيار العينة ومقدارها ، وصولاً الى بناء الاستمارة وضوابطها ، واستخدام طرق التحقق والصدق ، والتكميم وفرز النتائج.
- يكون الباحث في محك واقعي مع أطراف المشكلة ، العينة ( سواء أكانت أفراد ، ام نصوص ، ام أدوات مادية ) يتعامل معها بالإحصاء والتحليل والمقارنة وكشف العلاقات ، ضمن خطة محكمة .
- تستخدم فيه أدوات قياسية كالاستبيان ، والمقابلة ، والملاحظة ، وصحائف الاختبار ، وتحليل المحتوى ....الخ - يحمل أهمية كبيرة لكن ليس بمستوى الميدان، وغالباً ما يستند علية في المحاور الرئيسة والفرعية ، وللظواهر التي تحمل سمة الحداثة ، او الخصب المعرفي .
- يسير على وفق خطة البحث في عرض المفاهيم والعناصر والدراسات السابقة التي تناولت الموضوع ، واراء الباحثين والدراسين فيها( يستثنى من ذلك الدراسات الريادية ).
- تعد هذه المرحلة بناء علاقة مع الموضوع واستعراض عناصره ، وسماته ، وهنا تلعب اللغة والمهارة البحثية دوراً رائداً في جمالية واستحكام هذا الميدان .
- الاعتماد في اغلب الأحيان على المراجع والمصادر والمخطوطات ، أي على ما متوفر وما تم نشره في الموضوع ( يستثنى في ذلك بعض الدراسات التاريخية ) .

وتتباين عملية جمع المعلومات بين النمطين في نواح اكبر واعقد ، فالباحث في الإطار الميداني يحاول الحصول على معلومات غير متاحة او مشاعة ، ربما تكون في أذهان العينة ، وربما تكون على شكل أحكام او تصورات او أشباه حقائق ، كما في استطلاعات الرأي نحو قضية معينة ،او قياس الاتجاه نحو حدث او واقعة معاصرة، وربما تكون في نصوص مصادر او صحف او أوعية معلومات غير جاهزة للعيان بعدها تحمل قدراً من الوضوح والتصنيف ، كما في مقالات الصحف ، وكتب المذكرات والتاريخ ، والأعمال التشكيلية .
او قد تكون إجابات الظاهرة قيد الدراسة في سلوكيات معينة او لإيجاد فر وقات على الباحث ملاحقتها بانتظام وبحساب علمي ، كما في الدراسات التتبعية ، والتجريبية ، ودراسات السلوك وقياس الأثر والدور ، لذا فالبحث الميداني قد يشوبه في أحيان كثيرة مزالق ويكون عرضة للأخطاء والقصور وعدم الأحكام ، نتيجة لاسباب تتعلق في الآتي :
• أخطاء تتعلق ببناء استمارة العمل الميداني ( صحيفة الاستبيان ، الملاحظة ، المقابلة ، الاختبار ، استمارة تحليل المحتوى )
• أخطاء تتعلق بانتقاء مجتمع البحث ، والعينة ، ومكان العمل ، ووقته.
• قدرة الباحث الفعلية في التصدي لمثل هذا العمل ، فالبحث العلمي يتطلب مران وخبرة ، وليس تجربة او مغامرة .
• طبيعة الوضع العام ( سياسية ، مادية ، اجتماعية ، جغرافية.إدارية ) هذه قد تصبح معوقات في أحيان عديدة أبان العمل ، فالكثير من الموضوعات ، والأسئلة المهمة والملحة ، تحجب او تمر بصمت دون التصدي لها ، كونها تحمل( بحسب طبيعة الوضع السائد) انتهاكات ، سياسية او اجتماعية .
• الوعي البحثي الاجتماعي للعينة وللباحث ، اذ يفتقر الكثير من الناس الى الوعي بأهمية إجراء البحوث الميدانية ، وتعد في نظرهم مضيعة للوقت ، او ضرباً من التعالي ، والابتعاد عن الواقع ، وبالتالي لا يتعاون مع الباحث.
• خبرة الباحث في تبويب البيانات وتوظيفها في أشكال قياسية او توضيحية ، وتحويلها الى معلومات قابلة لاعطاء مؤشرات قياسية حول الظاهرة ، فالعديد من الطلبة والباحثين إلى الآن لا يجيد لغة الإحصاء ، والحاسب ، والبناء الفني لإنشاء الشكل التعبيري .
هذه الأمور قد تربك العمل بالميدان ، لكنه في كل الأحوال هو الفصيل في الأمر ، وهو المعول علية في تطوير العمل العلمي ، وعن طريقه يتم التصدي للمشكلات التي تعترض سير المجتمع ، وتزيد من تقدمه نحو النمو والازدهار والتنمية .
أما فيمايتعلق بمناقشة النتائج ، فان على الباحث ان لا يقف مكتوف الأيدي أمام نتائجه ، علية يجد التفسيرات والمبررات التي جعلتها بهذه الكيفية ، فليس البحث العلمي إيجاد التصنيفات ، او التكرارات ، او أشباه الحقائق ، إنما يتعدى إلى ان يجد كل ما يرتبط بالظاهرة ، سواء أكان في الإطار النظري والدراسات السابقة والمشابهة او في المجال الواقعي بعد ان خبر الميدان وتفصيلاته .
فعليه ان يوضح ويربط لماذا حدث ذلك ، وما الأدوار التي جعلت من الظاهرة بهذا الشكل ، وان يناقش ويقارن ويستوضح معطياته بناءً على خبرته والمعلومات التي تكونت لديه من خلال خوض غمار الظاهرة .مع بلورة تلك المعطيات في عرض مقالي ، او جدولي او شكلي يبين فيه ما حصل عليه ، بطريقة واضحة ومفهومة ومختزلة ، واليك مثالاً على عرض المعلومات ومناقشتها من إحدى دراسات الكاتب :
د. معايير تابعي عينة الدراسة في تعيين قادة الرأي واختيارهم(*)
من خلال بيانات جدول رقم (52) يتضح أسباب توجه بعض أفراد العينة ممن يطلبون الشرح والتفسير إلى قادة الرأي تبعاً لخصائصهم (المفترضة) النظرية وعلى النحو الآتي:
1. إن ما نسبته 61,538% يتجه إلى قائد الرأي طلبا للنصح والإرشاد، لكونه يتابع وسائل الإعلام بشكل منتظم، إذ إن هناك تصورا ممن يطلب التفسير بأنه شخص لديه ميول واهتمام دائم لمعرفة تفاصيل الأحداث وغالبا ما يكون هؤلاء من المتعلمين.
2. إن ما نسبته 78,205% قد أشار إلى سبب الطلب في التوجه يرتبط بكبر السن، وهذه السمة تقترن أيضاً بنوع المعلومات، إذ غالبا ما تكون ذات طابع ديني أو تاريخي أو مهني وتبحث عن معلومات يتطلبها نضج السن في حين أشار 21,794% منهم إن هذا الأمر لا يرتبط بإختيارهم لقائد الرأي.
3. إن تمتع قاد الرأي بمركز رسمي في إحدى دوائر الدولة حصل على 69,231% إذ يعتقد الريفيون ان المركز يضيف قدرا من التطلع والتعرف على الأمور، ولا سيما المتعلقة بالجانب السياسي والدولي، في حين لا يرى ذلك 30,769% من الذين يطلبون المشورة والتفسير و البالغ عددهم (78) فرداً.
4. إن ما نسبته 62,821% يعدّون كثرة السفر والتنقل، والاتصال الدائم بالمدينة أو العاصمة يضفي خبرة ودراية ومعرفة للأحداث والمعلومات ويرون إن كثرة التردد هذه تضيف بدورها معلومات لا تتداولها وسائل الإعلام أو الأشخاص المحليين.
5. أشار ما نسبته 73,077% من مجمل العينة إلى انهم يطلبون الشرح والتفسير من ذوي الشهادات العالية أو طلبة الجامعات، كون المتعلم اكثر قدرة على فهم الرموز الإتصالية، وقد ذكر هؤلاء بأنهم غالبا ما يطلبون التفسير من المدرسين والمعلمين وطلبة الجامعات الموجودين في القرية، بينما لا يرى ذلك 26,923% منهم.
6. حصل (وجود خبره في ميدان السؤال) بأعلى تكرار للموافقة وبنسبة 91,026% إذ يرتبط وجود الخبرة بغض النظر عن الخصائص المفترضة لقادة الرأي ولاسيما في المجتمعات القروية، وقد ذكر العديد من الذين يطلبون الشرح والتفسير بان هذه العملية (عملية الطلب ) غالبا لا تأتي بشكل فردي إنما تخضع للحوارات والمناقشات الجماعية داخل المضيف ولاسيما فيما يتعلق بالأخبار والشؤون العامة، أما باقي الاستفسارات، الزراعية الدينية، الاجتماعية، فتجري بشكل فردي أو ضمن مجموعات قليلة يعدها جزءا من طبيعة اللقاءات القروية الدائمة، ويرتبط عامل الخبرة في ميدان معين نتيجة لتخصص وظيفي، أو تعليمي أو مادي باستشارات وتفاعل متعدد من الاتباع لكن السمة الغالبة على المجتمعات القروية هي انعدام القيادة المتخصصة بشكل عام.

جدول رقم ( 52 )(*)
(يبين توزيع أسباب توجه من يطلب الشرح والتفسير من العينة ودوافعه إلى بعض الأفراد (بوصفهم قادة رأي) دون غيرهم)
ت أسباب التوجه له ودوافعه نعم لا المجموع
تكرار % تكرار % تكرار %
1 يتابع وسائل الإعلام بشكل منتظم 48 61.538 30 38.462 78 100%
2 كبير السن 61 78.205 17 21.795 78 100%
3 يتمتع بمركز رسمي 54 69.231 24 30.769 78 100%
4 كثير السفر والتنقل 49 62.821 29 37.179 78 100%
5 كونه متعلم (لديه شهادة) 57 73.077 21 26.923 78 100%
6 لديه خبرة في موضوع السؤال 71 91.026 7 8.974 78 100%

جدول رقم (7 ) يبين معلومات تم عرضها ومناقشتها في السياق السابق


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم