انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظريات السوسيولوجية الاساسية المفسرة للطبقات الاجتماعية

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة احمد حسن عبد الله حسون الربيعي       01/07/2018 10:44:01

النظريات السوسيولوجية الاساسية المفسرة للطبقات الاجتماعية
المبحث الاول: النظرية الماركسية (الصراع)
نظرية الصراع ?
يشير الصراع الى النزاع حول القيم والسعي من اجل المكانة والقوة والموارد النادرة ، حيث يهدف الافراد تحييد اعدائهم او القضاء عليهم ( ).
كما ان الصراع بصفة عامة هو احد انماط التفاعل الاجتماعي التي تصدر عن تناقض المصالح وتضارب القيم بين الافراد والجماعات ، فنرى مصداق ذلك في كثير من الصور والمشاهد المختلفة تتراوح بين العصيان المدني والعنف الثوري الى الصراع الفكري والعقدي والايديولوجي ..
وما الى ذلك من مظاهر مماثلة
وهذه الصور واقع مجتمعي قديماً وحديثاً ، اي بمعنى لا يخلو منها اي مجتمع مع ملاحظة حدة الصراع أو قلته ، لكن ذلك لا يعني قط ان الصراع قد انتهى من المجتمع تماما أو انه قد تم القضاء على اسبابه كلية ، اذ لابد وان يظل هناك دائما شكل أو اخر من اشكاله حتى ولو كان ذلك بصورة ضمنية غير مباشرة .
ولقد اهتم الباحثون المتخصصون وغيرهم من تحليل ودراسة هذه الظاهرة من زوايا متعددة ومنطلقات نظرية وايديولوجية ومنهجية متباينة من حيث ان الصراع الاجتماعي أيا كانت اسبابه او اشكاله او ردود افعاله هو ذو اهمية بالغة للفرد والجماعة والمجتمع على حد سواء ، وخلصوا من ها كله الى ان للصراع وظائف ايجابية عديدة لا نستطيع من انعدام وجودها في هذا المجتمع او ذاك ولا يمكن لمجتمع من المجتمعات ان يستغني عنها لسبب او لاخر ، واجمالا تتمثل هذه الوظائف في ضمن عمليات رئيسية هي :
1- الحفاظ على الكيان الذاتي للجماعة .
2- تعميق وعي الجماعة بهويتها المتمايزة .
3- ما يرتبط بهاتين الوظيفتين من حشد وتعبئة طاقات الجماعة وقدراتها .
4- تنحية اسباب الخلافات والنزاعات القائمة بين افرادها .
5- افراغ شحنات الغضب والتوتر ومشاعر الاحباط وطاقات العدوان في انماط سلوكية سوية مقبولة اجتماعيا ( ).
ومما لا ريب فيه غي هذا المجال ان المجتمع التعددي – والمجتمع الطبقي على وجه التحديد – انما هو مجتمع يغص بالعديد من التناقضات الاساسية والثانوية التي لا بد وان تفضي في مرحلة ما – انواع وانماط شتى من الصراع ، ويعز الصراع الطبقي اهم هذه الانماط وأشدها خطراً على بنية المجتمع وامكانات تكامله واستقراره ، من حيث ان الصراع الطبقي لا يصدر فقط عن سوء توزيع الثروة والقيم النادرة في المجتمع ، واستئثار بعض الطبقات او الجماعات بهذه المزايا دون غيرها ، بل يصدر أيضا عن علاقات وعلاقات القوة غير المتكافئة، وما يرتبط بذلك من محاربات للسلطة والنفوذ من جانب الجماعات الاجتماعية والاقتصادية المسيطرة سياسيا على مواقع القوة في المجتمع .
ولذلك كان الصراع الطبقي مقترنا بالصراع السياسي ، وتتجه بشكل اساسي الى السلطة ومصادر القوة التي تستند اليها ، وهناك اتجاهات متنوعة في تفسير ظاهرة الترتيب الطبقي الاجتماعي او التركيب الطبقي للمجتمع? ويمكن حصرها في خمس نظريات رئيسية تمثل كل منها اتجاها معينا في تعريف الطبقة الاجتماعية ، وهي على التوالي :
1- النظرية الصراعية (ماركس)
2- نظرية ماكس فيير
3- النظرية الوظيفية عند دافيز ومورويا سونز
4- نظرية سوركين
5- نظرية لو يد وارنر .
ترجع اصول نظرية الصراع في علم الاجتماع الى فلسفة كارل ماركس الاجتماعية ، بما تقوم عليه من تحليل مادي للتاريخ Historical Materialism واعتداد كامل بحيوية وفعالية الصراع الطبقي class conflict كمصدر اساسي لتطور المجتمع . ان الطبقة احتلت مكانا مركزيا في فكره لاعتبارات فلسفية وثورية ولهذا تعتبر نظرية كارل ماركس من اهم الاعمال التي انجزها هذا العالم لما كان لها من تاثير بالغ على الفكر الاجتماعي المعاصر .
تعود الكتابات الاولى له الى سنوات 1840 وقد توفي عام 1883 خلال هذه الفترة كثرت جدا كتاباته كمؤرخ وفيلسوف واقتصادي وعالم اجتماعي وكراع للاشتراكية ، واصبحت اعماله موضوعاً لكم ضخم من التاويلات ، وطروحاته عن الطبقة الاجتماعية وضعت الاساس الاساس الاول لها في التصورات السوسيولوجية والاقتصادية على حد سواء .
وتتلخص نظرية ماركس عن الطبقة والتباين الطبقي في المجتمع من مقولة اساسية فحواها ان انتاج الوسائل المادية اللازمة مباشرة للمعيشة وما يقترن ذلك من تطور اقتصادي يتحقق على ايدي اي من الشعوب او خلال فترة تاريخية معينة ، هو الذي يشكل الاساس الذي تتطور من فوقه مؤسسات الدولة والضوابط القانونية والابداعات الفنية ، فضلا عن التوجهات العقدية للناس ومرجع ذلك بوجه عام هو ان العمل اساس الحياة الاجتماعية كما انه ضرورة وظيفية للانسان ، اذ بدون العمل والنشاط الانتاجي لا تقوم الحياة الانسانية ويتعذر استمرارها ومن ثم تغير عملية الانتاج protuction process هي الاساس الذي تقوم عليه بنية المجتمع الانساني والمجال الرئيسي للعلاقات الاجتماعية (الانسانية) ولكي تتم عملية الانتاج لابد ان تكون هناك موضوعات للعمل objects of Labour هي الاشياء التي ينص عليها جهد الانسان ، وبالتالي لابد ان تكون هناك كذلك ادوات للعمل Means Labour نستخدم في معالجة هذه الموضوعات ، وباجتماع كل من موضوعات العمل وادواته تتوافر وسائل الانتاج Means of production غير ان توافر هذه الوسائل لا يعني قط ان عملية الانتاج قد استوفت اركانها او ان بمقدور هذه الوسائل ان تنتج وحدها ، بل لا بد من وجود الانسان العامل ، وجهد هذا الانسان الى جوار هذه الوسائل ، واذا تم ذلك تشكلت قوى الانتاج The Forces of production ، ولكن قوى الانتاج على الرغم من ذلك لا تعدي فيه بذاتها لكي تتم عملية الانتاج ، فالناس لا ينتجون وهم فرد اي او منفصلين عن بعضهم ، لان العمل بطبيعته وبصورة دائمة يتخذ طابع اجتماعي ، وبالتالي فان عملية الانتاج تتطلب بالضرورة ترابط وتظافر جهود جميع العاملين فيها وانتظامهم سويا في علاقات اجتماعية معينة والا تعذر ان تتم هذه العملية تماما ، فماركس يقول ان الناس ينتجون فقط حينما يتعاونون بطريقة معينة ويتبادلون انشطتهم المشتركة ، ولذلك فهم كما ينتجوا يدخلون في روابط وعلاقات معينة فيما بينهم ، ومن خلال هذه الروابط والعلاقات الاجتماعية وحدها يتسنى لهم التاشير في الطبيعة وتتم الانتاج ( ).
وتشكل علاقات الناس خلال عملية الانتاج ما يسميه ماركس (علاقات الانتاج) relation of ownership اي علاقة الناس بوسائل الانتاج ، والتي من خلالها يتحدد وضع مختلف الجماعات الاجتماعية في عملية الانتاج وداخل المجتمع برمته وبالتالي تصبح ملكية وسائل الانتاج هي العلاقة الاجتماعية التي ينشأ على اساسها مركب العلاقات البشرية باسره اثناء عملية الانتاج الاجتماعية .
بكلام اخر ان النظام الاجتماعي للانتاج ينطوي على القوى الانتاجية كما ينطوي ايضا على العلاقات الانتاجية ، اي العلاقات الاجتماعية التي تتطور من خلال عملية الانتاج ، والعلاقة الاساسية للانتاج في المجتمع الطبقي تتمثل في ان مجموعة واحدة تمتلك وسائل الانتاج وتسيطر عليها كما تسيطر على عمليات التوزيع ايضا تملك المجموعة والاخرى سوى قوة العمل الذي تستطيع ان تقدمه في العملية الانتاجية ، ان هاتين المجموعتين تشكلان الطبقتين الرئيسيتين في كافة المجتمعات الطبقية عبر التاريخ .
السيد والعبد في المجتمع العبودي ، ملاك الارض والاقطاعيين والاقنان في المجتمع الاقطاعي البروليتاريا والبرجوازية في المجتمع الرأسمالي.
يتضح من هذا التقسيم ان هذه الانساق الاجتماعية التاريخية هي التي شهدت الانقسامات الاجتماعية الطبقية الكبرى في التاريخ الانساني ، وبناءً على ذلك تخلص تحليلات الماركسية الى القول والتعريف بان الطبقة الاجتماعية (هي تجمع لاشخاص يؤدون نفس الوظيفة في اطار عملية الانتاج) ( ).
فالطبقة عند ماركس هي اي حشد من الناس يقوم بوظيفة واحدة في تنظيم الانتاج كالاحرار والعبيد والنبلاء والاقطاعيين والفلاحين والتجار والموزعين ، وهم على هذا الاساس المسيطرون والخاضعون ، وتتميز كل طبقة عن الاخرى باختلاف وضعها الاقتصادي ، وذلك لان كل طبقة تأخذ وضعها على اساس الوظيفة التي يقوم بها افرادها في عملية الانتاج ، الامر الذي يجعل نظام الانتاج عاملا اساسيا في تحديد الطبقة الاجتماعية .
وعلى اساس هذا التصور والفهم عند ماركس للطبقة الاجتماعية فيردها الى النتيجة الحتمية للقوى الاقتصادية والاجتماعية التي يحددها النسق الاقتصادي في المجتمع( ).
واذا كانت المكانة الاجتماعية والسلطة او الثروة اموراً يمكن اعتبارها مقاييس او علامات اولية تحدد معالم الطبقة الاجتماعية الا انها ترتد في النهاية الى التنظيم الاقتصادي ، وبالتالي تصبح الطبقة عبارة عن مجموعة مادية من الظروف تحيط بالكائنات الانسانية او دافع يقسم افراد المجتمع الى فئات اجتماعية اساسية تحدد من خلالها علاقاتهم بل حياتهم ومصائرهم .
وقد ترتب عن هذا التصور ان اصبح الصراع الطبقي نقطة محورية في نظرية ماركس ، فالتاريخ ليس الا تاريخ الصراع بين الطبقات ، وتفسير ذلك انه ولو كانت الطبقات الاجتماعية هي محور النظام الاجتماعي الا ان مقياس التفرقة بين طبقة واخرى يقوم في نظره على اساس الانتاج ، فهناك طبقة مُستّغلة المقهورة سياسياً وايدولوجيا واخرى متسغلة المهيمنة سياسيا وايدولوجيا والصراع حتمي بين هاتين الطبقتين ، بل هو قوام حيوية المجتمع واساس تقدمه ( ).
ففي العصور القديمة كان الصراع متمثلا بين الاحرار والارقاء ثم بين الاشراف والعامة ثم بين الاشراف والفلاحين ، أما في الوقت الحاضر فيقوم الصراع بين الطبقة البرجوازية وطبقة العمال ، ويكمن اساس الصراع بين الاخيرتين وتعارض مصالحهما في ان نظام الانتاج الحالي اصبح لا يتمشى مع نظام الالملكية ، فالانتاج لم يعد فردياً اي يقوم به كل صانع بمفرده او بمساعدة عدد قليل من العمال بل اصبح جماعيا ، بمعنى اشتراك عدد كبير من الافراد فيه ، بينما ظل نظام الملكية فرديا لم يتغير ، وكانت نتيجة ذلك ان ظلت طبقة العمال تشترك في الانتاج ولا تشترك في ملكية راس المال في حين امتلك الرأسماليون المال دون ان يشاركوا بانفسهم في عملية الانتاج .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم