انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفاهيم متنوعة للطبقة الاجتماعية في التصورات السوسيولوجية

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة احمد حسن عبد الله حسون الربيعي       01/07/2018 10:36:13
مفاهيم متنوعة للطبقة الاجتماعية في التصورات السوسيولوجية
استخدم اصطلاح الطبقة بكثرة وبمفاهيم متعددة , فيشير مفهوم الطِّبقْ -بالكسر- الجماعة من الناس والطِّبقْ الجماعة من الناس يعدلون جماعة مثلهم، وطبقات الناس في مراتبهم، وطبقات الناس اصناف مختلفة وكل طِّبقة طبقة زمانها ( ). كما يذكر صاحب (اساس البلاغة) الناس طبقات....منازل ودرجات بعضها ارفع من بعض( )، كما ان مفهوم الطبقة Class استخدم في الكتابات العربية بمعاني ودلالات شتى، فقدامى المؤرخين العرب يستخدمونه في مجال الترجمة والسير الاعلام البارزين من الصحابة والفقهاء والمحدثين والمتصوفة والنحاة والشعراء والاطباء والقضاة ومن اليهم من فضلاء المسلمين وارباب الصنائع العرب جيلا بعد جيل وحقبة بعد اخرى، فيحدثوننا عن طبقات المحدثين وطبقات الصوفية وطبقات الشافعية وطبقات رجال الشيعة وطبقات الشعراء وطبقات النحوين وهكذا، وهكذا من المؤرخين كذلك من يستخدم مفهوم الطبقة في مجال تصنيف مؤرخي السيرة، فيحدثنا عن مؤرخي الطبقة الاولى والثانية والثالثة وهكذا.
كما استخدم اللفظ في اللغات الاوربية ليشير الى معاني متعددة تبعد بعدا تاما عن المعنى الاجتماعي مثل الفئة او القسم او النوع او حجرة الدراسة، الا ان اللفظ لم يكتب له اذيوع والانتشار الا بعد ظهور كتابات ماركس في اواسط القرن التاسع عشر.
كما أنَّ تحديد معنى الطبقة او مفهومها على درجة من التعقيد , فالحقائق التي تعرف بها الطبقة مختلفة ومتنوعة من حيث طبيعتها , هذا الى انها تتفاوت تفاوتاً كبيراً من حيث اهميتها , فالثروة والانتاج والمهنة ونوع الحياة والتربية والثقافة كل هذه عناصر تدخل في تحديدها , كما ان تصنيف الافراد في طبقات يختلف باختلاف وجهات النظر والاعتبارات التي نضعها امامنا , فالناس لا يحتفظون بالوضع الطبقي الذي ولدوا فيه لأنهم يتحركون صعوداً الى اعلى السلم او هبوطهم الى اسفله او ما يسميه علماء الاجتماع التراتب الاجتماعي( ) (التدرج الاجتماعي) , فمنهم من ابرز اهمية عامل مثل ( الانتاج ) وجعله محوراً اساسياً يرتكز عليه تقسيم المجتمع الى طبقات مختلفة على نحو ماذهب اليه ( سان سيمون ) , ومنهم من استبدل عامل الانتاج بعامل التوزيع او ملكية وسائل الانتاج على نحو ما ذهب اليه ماركس , ويرى البعض مثل كارل بوفرن الدخل يمثل اهم العوامل التي تؤكد من حدة الوجدان الطبقي بين افراد المجتمع الواحد , في الوقت الذي يؤكد فيه البعض الآخر مثل شمولر على اهمية المهنة كعامل اساسي لتحديد المستوى الطبقي للفرد , هذا الى جانب ما ذهب اليه فريق آخر من امثال (هالفاكس ) ان نمط واسلوب الحياة مبدأ هام واساسياً من مباديء الانقسام الطبقي , وعلى الرغم من هذا التباين الا انه قد اصبح من الواضح ان اهم ما يميز نسق التدرج الطبقي في المجتمع الحديث هو اهمية الدور الذي تلعبه العوامل الاقتصادية في تحديد هذا النسق وتشكيله بشكل خاص , اذ لم يعد الدين او العقيدة عاملاً اساسياً في تأكيد الفوارق الطبقية بين افراد المجتمع كما كان سائداً ولا يزال في انساق الطوائف الهندية , كما لم يعد القانون هو الذي يؤكد ذلك التمايز الطبقي بين الافراد كما كان سائداً في انساق المرتبة الاجتماعية , بل على العكس من ذلك تأكدت اهمية العوامل الاقتصادية كعوامل محددة للاوضاع الطبقية في المجتمع الحديث , الامر الذي ادى الى لتخلي عن الامتيازات القانونية والسياسية التقليدية والمتعلقة بالتمايز الطبقي , والى انتشار وذيوع التفسيرات الاقتصادية كأتجاه تبناه المفكرون والعلماء تحت تأثير كتابات ماركس , فجنزبرج مثلاً يرى ان العامل المحدد للترتيب الطبقي عامل اقتصادي في طبيعته ومضمونه , ذلك لأن الظروف الاقتصادية هي التي تحدد مهنة الفرد , والمهنة بدورها خير دليل على نمط حياته وتحصيله , كما انها تشير الى نوع الافراد الذين يتقابل معهم على حدود متساوية فيشعر نحوهم بالمساواة مما ينمي فيه الشعور الطبقي.
وبالمثل نظر ريتشارد سنترس الى الترتيب الطبقي باعتباره مؤسسا على العمليات الاقتصادية، فذهب الى مكانة الفرد ودوره فيما يتعلق بالعمليات الاقتصادية في المجتمع، انما تفرض عليه اتجاهات معينة وقيم واهتمامات ومصالح ترتبط بدوره ومكانته في المجال الاقتصادي، كما ان مكانة الفرد بالنسبة لوسائل الانتاج وتبادل لخدمات والسلع تنمي فيه شعور بالعضوية في طبقة اجمعية معينة تشارك معه هذه الاتجاهات والقيم والمصالح.
وتلخصت المحاولات التي بذلت لدراسة الطبقة في ضوء الابعاد الاقتصادية في ثلاثة اتجاهات رئيسية، ركز كلا منها على عامل اقتصادي بعينه باعتباره المبدا الاساسي للانضمام الطبقي الى المجتمع، وتمثلت ذه الاتجاهات بملكية وسائل الانتاج – الثروة – الدخل – المهنة اهم العوامل الاقتصادية التي ارتكزت عيها هذه الاتجاهات في تفسير ظاهرة الترتيب الطبقي,كما ان وحدة التقسيم الطبقي في مجتمع ما ووضوح السمات الطبقية في كل عضو يعتمدان الى حد بعيد على طول المدة الزمنية التي يظل فيها الافراد منتمين لطبقتهم ولمجموعاتها المرتبطة ,وكقاعدة فانهم اذا تساوت الشروط الاخرى يصبحون اكثر تشربا لعقلية طبقتهم كلما طالت مدة عضويتهم فيها( ).
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ماسر أنقسام الناس في المجتمع مرتب ومنازل متباينة, أي بمعنى أخر بماذا تفسر ظاهرة التدرج الطبقي الاجتماعي؟ هذا السؤال هو محور الحوار المتواصل بين جمهور المفكرين والباحثين في قضايا الطبقة والتدرج الاجتماعي سواء من المنظور السوسيو لوجي أو غيره منذ أمد بعيد, وهنا اختلف الرأي في هذا الصدد واتسعت أفاقه بشكل ملحوظ ,أذ أنقسم الباحثون في هذا المجال الى فريقين متقابلين: أحدهما رجعي محافظ يرجع ظاهرة اللامساواة بين الناس أو الافراد بدعوى أنها حالة طبيعية وضرورة وظيفية ملازمة للحياة الجمعية, من حيث ان الناس حتى التوائم منهم لايختلفون فقط في تركيبهم الجسماني وقدراتهم العقلية وأنماط سلوكهم وأمزجتهم ومهاراتهم اليدوية والفنية بحسب, بل يختلفون أيضا في أوضاعهم الجتماعية وفي المكافئات التي يحصلون عليها والمراكز والادوار والوضائف التي توزع عليهمداخل التركيب الاجتماعي, ولذلك تمثل هذه اللامساواة الاجتماعية بين الافراد والتي تسير جنبا الى جنب مع الفروق الفردية أساس ظاهرة الطبقة, بكلام أخر أنه في كل مجتمع وبالضرورة نسق محدد للتدرج الاجتماعي ترتد وترجع أصوله الى عوامل عرقية أو عقدية متوارثة أو تعزى نشأته الى عوامل أقتصادية أو مهنية أو تربوية أو حياتية مكتسبة, ومادام الامر كذلك فلا مفر أذن من التسليم بحقيقة اللامساواة بين الناس, والايمان بأستحالة وجود مجتمع لاطبقي أو غير متدرج, أما الثاني فهو راديكالي تقدمي يؤمن بأمكانية تحقيق المساواة الاجتماعية وتدعيم أركانها, فهو على العكس من الاول حيث يرى ان نسق التدرج لايمثل جزءاً نسق من نظام طبيعي للاشياء لا يتغير، وانما هو نتاج بشري يخضع للتغيرات التاريخية، فكل شي في المجتمع خاضع للتغير او التغيير( ).
وفي ما يلي نستعرض بعض التعريفات المتداولة للطبقة بالمفهوم الاجتماعي:
1- دائرة المعارف البريطانية تعرفها بانها ذلك الحشد من الافراد الموجودين داخل المجتمع والذي يتصف افراده بانهم ذو مكانة متساوية.
2- في قاموس علم الاجتماع يعرفها فيرشيد انها (عبارة عن مجموعة من الجماعات الاسرية التي تتكون داخل المجتمع، وتتساوى في المكانة الاجتماعية، فكل الافراد الذي يتساوون اجتماعيا ويلقون درجة واحدة من الهيبة والاحترام يكونون طبقة اجتماعية مميزة.
3- دائرة معارف العلوم الاجتماعية يستخدم اللفظ ليشير الى اللامساواة الاجتماعية التي تقوم بين الجماعات، وقد اوضحت الدائرة المعنى الشائع العام للطبقة عند تقسيمنا للطبقات (عليا – دنيا – طبقة الملاك – الاجراء....) وفي هذا المعنى تصبح الطبقة عبارة عن مجموعة من الناس تتميز بصفات وتاثيرات معينة ومشتركة فيما بينهم كما تشير هذه الدائرة الى اشتراك الافراد في صفات معينة لا يكفي لان ان يوضح المعنى الاجتماعي للكلمة، بل لابد من تعيين نوع الجماعات التي يمكن عتبارها طبقات اجتماعية وان تحدد الاسس التي تنشئها والمظاهر التي تحدد كيانها وهنا نجد اتجاهين مختلفين في توحيد اسس التوحد الطبقي، فالاول موضعوعي يتخذ من العوامل الاقتصادية كالارض وراس المال ووسائل الانتاج اساسا لانقسام المجتمع الانساني الى طبقات والثاني ذاتي فيه تصبح الطبقات الاجتماعية مفهوم مجرد لا حول له الا في ذهن الفرد الذي يخلقها خلقا على نحو ما يفعل علماء الغرب بصفة عامة وهنا وقد ظهرت تعريفت كثيرة لللطبقة في كتب علم الاجتماع نذكر منها: أ) ماكيفر يعرفها (هي اي جزء من المجتمع متميز عن باقي اجزاء المجتمع لا عن طريق التحديدات التي تنشا عن اللغة والاقامة او الوظيفة او التخصص، وانما عن تلك التحديات التي تنشا عن ادراك الافراد والجماعات للمسافات او الابعاد الاجتماعية فيما بينهم. ب) تعريف اوكبرن ونيمكوف حيث يعرفان الطبقة بانها (حجد من الاشخاص يشتركون في نفس المكانة الاجتماعية داخل المجتمع وهما بذلك يتفقان مع تعرف الطبقة كما ورد في دائرة المعارف البريطانية). ج) جنزبرج يعرفها انها اجزاء من المجتمع او مجموعات من افراد يقف كل منهم على قدم المساواة بصفة اساسية وبطريقة تعلو بهذه المساواة فوق مستوى الفوارق الصغرى او المراتب المختلفة التي تنقسم اليها الطبقة وينظر الى الطبقة الاجتماعية من زاويتين تشير الاولى الى وجهة نظر خارجية يرى فيها الطبقة طريقة في السلوك والكلام والملبس والتعلم وعادات التعامل الاجتماعي بوجهة خاص، وتشير الثانية الى وجهة نظر ذاتية تذهب الى ان الفروق القائمة بين الطبقات ترتكز على ذلك الشعور الذي يمكن ان نطلق عليه اسم الوعي الطبقي.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم