انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 2
أستاذ المادة هدى كاظم وحيد خلف الوطيفي
22/05/2019 07:46:02
التفسير بين الأثر والرأي: لقد ظهر من خلال الأمثلة الدالة على جواز الرأي أن الرأي قد برز في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان قليلاً، ثم اتسع وانتشر أكثر في عهد الصحابة ومَنْ بعدهم. كما ظهر أن مِن الصحابة والتابعين وأتباعهم مَنْ فسروا القرآن برأيهم، فهل نسمِّي ما ورد عنهم تفسيراً بالمأثور، وما ورد عن غيرهم تفسيراً بالرأي؟ إن تقسيم التفسير على هذا النحو فيه نظر) 64 ) ، وذلك لأمرين: الأول: أن أغلب من قسّم هذا التقسيم جعل حكم المأثور وجوب الأخذ به على إطلاقه، مع أن بعضهم يحكي خلاف العلماء في قبول أقوال التابعين، كما ينسى حكم ما اختلفوا فيه: كيف يجب الأخذ به مع وجود الاختلاف بينهم؟ الثاني: أن في ذلك تناسياً للجهد التفسيري الذي قام به السلف، وتجاهلاً لرأيهم في التفسير الذي يعَدّون أول من بذره وأنتجه. إن هؤلاء السلف قالوا في القرآن بآرائهم، كما قال المتأخرون بآرائهم، ولكن شتان بين الرأيين؛ فرأي السلف هو المقدّم بلا إشكال. إن المقابلة بين التفسير بالمأثور )على أنه تفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة، ثم بأقوال الصحابة، ثم بأقوال التابعين( والتفسير بالرأي )على أنه ما عدا ذلك( خطأ محضٌ لا دليل عليه من قول السلف أو من العقل. إن تسمية تفسير السلف تفسيراً بالمأثور باعتبار أن طريق الوصول إليه هو الأثر تسميةٌ لا غبار عليها، وهو بهذا لا يقابل التفسير بالرأي، بل التفسير بالرأي ممتزج فيه؛ لأن من تفسيرهم ما هو نقل لا يصح تركه أو إنكاره؛ كأسباب النزول، ومنه ما هو استدلال وقول بالرأي، وكلا هذين عنهما؛ إنما طريقنا إليه هو الأثر. كتب التفسير بين الرأي والأثر: بناءً على ما وقع من مقابلة التفسير المأثور بالتفسير بالرأي، وقع تقسيم التفاسير إلى تفاسير بالمأثور وتفاسير بالرأي، وفي هذا التقسيم نظر، وذلك في أمرين: الأول: أنه قَلّ أن تترك التفاسير المعتبرة أقوال السلف، بل تحرص على حكايتها، ومع ذلك تجد أن بعض هذه التفاسير حكِمَ عليه بأنه من التفسير بالمأثور والآخر من التفسير بالرأي والصواب أن يقال: إن المفسر الفلاني مكثر من الرواية عن السلف مكثر من الاعتماد على أقوالهم، والآخر مقل من الرواية عنهم أو الاعتماد عليهم. الثاني: أن من حكِمَ على تفسيره بأنه من التفسير بالمأثور قد حِيفَ عليه و ت نوسي جهده الخاص في الموازنة والترجيح بين الأقوال التي يذكرها عن السلف، وأشهر مثالٍ لذلك إمام المفسرين ابن جرير الطبري، حيث يعدّه من يقابل بين التفاسير بالمأثور والتفسير بالرأي من المفسرين بالأثر، وهذا فيه حكم قاصرٌ على تفسير الإمام ابن جرير، وتعامٍ أو تجاهل لأقواله الترجيحية المنثورة في كتابه. هل التفسير منسوب إليه أم إلى من يذكرهم من المفسرين؟! فإذا كان تفسيره هو؛ فأين أقواله وترجيحاته في التفسير؟! أليست رأياً له؟أليست تملأ ثنايا كتابه الكبير؟! بل أليست من أعظم ما يميّز تفسيره بعد نقولاته عن السلف؟! إن تفسير ابن جرير من أكبر كتب التفسير بالرأي، غير أنه رأي محمود؛ لاعتماده على تفسير السلف وعدم خروجه عن أقوالهم، مع اعتماده على المصادر الأخرى في التفسير. كما أن تفسيره من أكبر مصادر التفسير المأثور عن السلف، وفَرْقٌ بين أن نقول: فيه تفسير مأثور، أو أن نقول: هو تفسير بالمأثور؛ لأن هذه العبارة تدل على أنه لا يذكر غير المأثور عن السلف، وتفسير ابن جرير بخلاف ذلك؛ إذ هو مع ذكر أقوالهم يرجِّح ويعلِّل لترجيحه، ويعتمد على مصادر التفسير في الترجيح. ولكي يَبِين لك الفرق في هذه المسألة: وازن بين تفسيره وتفسير عَصْرِيّهِ ابنِ أبي حاتم )ت: 327 ه( الذي لا يزيد على ذكر أقوال السلف، وإن اختلفت أقوالهم فلا يرجح ولا يعلق عليها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|