انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 2
أستاذ المادة هدى كاظم وحيد خلف الوطيفي
22/05/2019 07:45:09
التفسير بالرأي: وهو الذي يعتمد فيه المفسر على الاستنتاج العقلي للأحكام والحكم من الآيات وترجيح المحتملات ويجوز التفسير بالرأي لمن كان عالماً باللغة العربية والنحو والصرف والبلاغة وناسخ القرآن ومنسوخه وأسباب النزول والسنة صحيحها وضعيفها وأصول الفقه، وأن يكون موهوبا والموهبة لا تأتي إلا بالتقو ى . ويحرم التفسير بالرأي لمن لا تتوفر فيه الشروط السابقة لهذا ينبغي على المفسر أن يعمل عقله في فَهْمِ القرآن، والاستنباط منه، مستخدماً آلات الاجتهاد. ويَرِ د للرأي مصطلحاتٌ مرادفةٌ في التفسير، وهي : التفسير العقلي، والتفسير الاجتهادي. ومصدر الرأيِ: العقل ، ولذا جعِلَ التفسي ر العقل ي مرادفاً للتفسير بالرأي . والقول بالرأي: اجتهادٌ من القائل به، ولذا جعِلَ التفسي ر بالاجتهادِ مرادفاً للتفسير بالرأي . ونتيجة الرأي: استنباط حكم أو فائدةٍ، ولذا فإن استنباطات المفسرين من قَبِيلِ القول بالرأي . أَنْوَا ع الرّأي، وموقف السلف منها: يحمل مصطلح )الرأي( حساسية خاصة، تجعل بعضهم يقف منه موقف المتردِّد؛ ذلك أنه ورد عن السلف، آثارٌ في ذمِّه . العلوم التي يدخلها الرأي : يدخل الرأي في كثير من العلوم الدينية، غير أنه يبرز في ثلاثة علوم، وهي: علم التوحيد، وعلم الفقه، وعلم التفسير . أما علم التوحيد، فيدخله الرأي المذموم، ويسمى الرأي فيه: )هوىً وبدعة(. ولذا تجد في كثير من كتب السلف مصطلح: )أهل الأهواء والبدع(، وهم الذين قالوا برأيهم في ذات الله سبحانه . وأما علم الفقه، فيدخله الرأيان: المحمود والمذموم، ويسمى الرأي فيه : )قياساً(، كما يسمى رأياً، ولذا تجد بعض عباراتٍ للسلف تنهى عن القياس أو الرأي في فروع الأحكام، والمراد به القياس والرأي المذموم . وأما علم التفسير، فيدخله الرأيان: المحمود والمذموم، ويسمى فيه: )رأياً(، ولم يرد له مرادفٌ عند السلف، وإنما ورد مؤخراً مصطلح: )التفسير العقلي( . بهذا يظهر أن ما ورد من نهي السلف عن الرأي فإنه يلحق أهل الأهواء والبدع، وأهل القياس الفاسد، والرأي المذموم؛ إذ ليس كلّ قياسٍ أو رأيٍ فاسداً أو مذموماً. حكْ م القَوْلِ بالرّأي: سيكون الحديث في حكم الرأي المتعلق بالعلوم الشرعية عموماً وإن كان يغلب - عليه الرأي والقياس في الأحكام وقد سبق أن الرأي نوعان: رأي مذموم، ورأي - محمود. أولاً: الرّأ ي المَذْ مو م: ورد النهي عن هذا النوع في كتاب الله تعالى وسنة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، كما ورد نهي السلف عنه. وحَدّ الرأي المذموم: أن يكون قولاً بغير علمٍ وهو نوعان: علم فاسد ينشأ عن الهوى، أو علم غير تام وينشأ عن الجهل. وهذا الحدّ مستنبط من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. أمّا من كتاب الله فما يلي: 1 قوله تعالى: }ق لْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ - وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تشْرِ كوا بِاللهِ مَا لَمْ ينَزِّلْ بِهِ سلْطَاناً وَأَن تَق ول وا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَ مونَ { ]الأعراف: 33 .] 2 وقوله تعالى: }وَلا تَتَّبِ عوا خ طوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّ ه لَ كمْ عَ دوٌّ مُّبِينٌ * إنَّمَا يَاً م ر كم - بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَق ول وا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَ مونَ { ]البقرة: 168 ، 169 .] 3 وقوله تعالى: }وَلا تَقْ ف مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَ الْف ؤَادَ كلُّ - أ وْلَئِكَ كَانَ عَنْ ه مَسْ ئولا { ]الإسراء: 36 .] في هذه الآيات نهي وتشنيع على القول على الله بغير علم؛ ففي الآية الأولى جعله من المحرّمات، وفي الآية الثانية جعله من اتباع خطوات الشيطان، وفي الآية الثالثة جعله منهياً عنه. وفي هذا كلِّه دليل على عدم جواز القول على الله بغير علم. وأما في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم: فإن من أصرح ما ورد فيها قوله: )إن الله عز وجل لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلماء، فيقبض العلم، حتى إذا لم يترك عالماً، اتخذ الناس رؤساء جهّالاً، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا( رواه البخاري في كتاب الاعتصام، وترجم له بقوله: )با ب ما يذكر من ذمِّ الرأي وتكلف القياس( ) 8 ) . وأمّا ما ورد عن السلف، فمنها: 1 ما سبق ذكره عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والحسن البصري رحمه - الله من نهيهما عن الرأي. 2 عن مسروق )ت: - 63 ه( قال: )من يرغب برأيه عن أمر الله يضلّ( ) 9 ) . 3 وقال الزهري )ت: - 124 ه(: )إياكم وأصحاب الرأي، أعيتهم الأحاديث أن يعوها() 10 ) . وممن نقِل عنه ذم الرأي أو القياس ابن مسعود )ت: 33 ه( من الصحابة، وابن سيرين )ت: 110 ه( من تابعي الكوفة، وعامر الشعبي )ت: 104 ه( من تابعي الكوفة، وغيرهم ) 11 ) . الرّأ ي فِي التّفْسِير: اعلم أن ما سبق كان مقدمة للدخول في الموضوع الأساس، وهو التفسير بالرأي، وكان لا بدّ لهذا البحث من هذا المدخل، وإن كان الموضوع متشابكاً يصعب تفكيك بعضه عن بعض، ولذا سأحرص على عدم تكرار ما سبق، وسأكتفي بالإحالة عليه، إن احتاج الأمر إلى ذلك. وسأطرح في هذا ثلاثة موضوعات: الأول: موقف السلف من القول في التفسير. الثاني: أنواع الرأي في التفسير. الثالث: التفسير بين المأثور والرأي. وسيتخلّل هذه الموضوعات مسائل عِدّة؛ كشروط القول بالرأي، وأدلة جواز الرأي في التفسير، وصور الرأي المذموم.... إلخ، وإليك الآن تفصيل هذه الموضوعات: أولاً: موقف السلف من القول في التفسير: التفسير: بيان لمراد الله سبحانه بكلامه، ولما كان كذلك، فإن المتصدي للتفسير عرضة لأن يقول: معنى قول الله كذا. ثم قد يكون الأمر بخلاف ما قال. ولذا قال مسروق بن الأجدع )ت: 63 ه(: )اتقوا التفسير؛ فإنما هو الرواية عن الله عز وجل(. وقد اتخذ هذا العلم طابعاً خاصاً من حيث توقِّي بعض السلف وتحرجهم من القول في التفسير، حتى كان بعضهم إذا سئل عن الحلال والحرام أفتى، فإذا سئل عن آية من كتاب الله سكت كأن لم يسمع. ومن هنا يمكن القول: إن السلف من حيث التصدي للتفسير فريقان: فريق تكلّم - - في التفسير واجتهد فيه رأيه، وفريق تورّع فقلّ أو نَ درَ عنه القول في التفسير. وممن تكلم في التفسير و نقِلَ رأيه فيه عمر بن الخطاب )ت: 23 ه( وعلي بن أبي طالب )ت: 40 ه( وابن مسعود )ت: 33 ه( وابن عباس )ت: 67 ه( وغيرهم من الصحابة. ومن التابعين وأتباعهم: مجاهد بن جبر )ت: 103 ه( وسعيد بن جبير )ت: 95 ه( وعكرمة مولى ابن عباس )ت: 107 ه( والحسن البصري )ت: 110 ه( وقتادة )ت: 117 ه( ثانياً: أنواع الرأي في التفسير : الرأي في التفسير نوعان: محمود، ومذموم . النوع الأول: الرأي المحمود . إنما يحمد الرأي إذا كان مستنداً إلى علم يقي صاحبه الوقوع في الخطأ . ويمكن استنباط أدلةٍ تدلّ على جواز القول بالرأي المحمود . ومن هذه الأدلّة ما يلي : -1 الآيات الآمرة بالتدبّر : وردت عدّة آيات تحثّ على التد بر؛ كقوله تعالى: }أَفَلا يَتَدَبَّ رونَ الق رْآنَ أَمْ عَلَى ق ل وبٍ أَقْفَال هَا{ ]محمد: 24 [، وقوله: }كِتَابٌ أَنزَلْنَاه إلَيْكَ مبَارَكٌ لِّيَدَّبَّ روا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أ وْل وا الأَلْبَابِ { ] ص: 29 [. وغيرها من الآيات . وفي حثِّ الله على التدبر ما يدلّ على أن علينا معرفة تأويل ما لم يحجب عنا تأويله؛ لأنه محال أن يقال لمن لا يفهم ما يقال له: اعتبر بما لا فهم لك به . والتدبّر: عملية عقلية يجريها المتدبر من أجل فهم معاني الخطاب القرآني ومراداته، ولا شك أن ما يظهر له من الفهم إنما هو اجتهاده الذي بلغه، ورأيه الذي وصل إليه . -إقرا ر الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهادَ الصحابة في التفسير: لا يبعد أن يقال: إن تفسير القرآن بالرأي نشأ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك وقائع يمكن استنباط هذه المسألة منها، ومن هذه الوقائع ما يلي :. أ وفي حديث ابن مسعود، لما نزلت آية}الَّذِينَ آمَ نوا وَلَمْ يَلْبِ سوا إيمَانَ هم بِ ظلْمٍ { - ]الأنعام: 82 [ قلنا يا رسول الله: وأينا لم يظلم نفسه، فقال )): إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح (( }يَا بنَيَّ لا تشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَ ظلْمٌ عَظِيمٌ { ]لقمان: 13 ] )، ترى أن الصحابة فهموا الآية على العموم، وما كان ذلك إلا رأياً واجتهاد اً منهم في الفهم، فلما استشكلوا ذلك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرشدهم إلى المعنى المراد، ولم ينههم عن تفهّم القرآن والقول فيه بما فهموه. كما يدل على أنهم إذا لم يستشكلوا شيئاً لم يحتاجوا إلى سؤال الرسول. والله أعلم . شروط الرأي المحمود في التفسير: متى يكون الرأي محموداً؟ سبق في بيان حدِّ الرأي المحمود أنه ما كان قولاً مستنداً إلى علمٍ؛ فإن كان كذلك فهو رأيٌ جائز، وما خرج عن ذلك فهو مذموم. ولكن.. هل لهذا العلم حدّ يعْرَ ف به، بحيث يمكن تمييزه والتعويل عليه في الحكم على أيِّ رأيٍ في التفسير؟ لقد اجتهد بعض المتأخرين في بيان جملة العلوم التي يحتاجها من يفسر برأيه حتى يخرج عن كونه رأياً مذموماً. فالراغب الأصفهاني )ت: القرن الخامس( جعلها عشرة علوم، وهي: علم اللغة، والاشتقاق، والنحو، والقراءات، والسّيَر، والحديث، وأصول الفقه، وعلم الأحكام، وعلم الكلام، وعلم الموهبة ) 39 ) . وجعلها شمس الدين الأصفهاني )ت: 749 ه( خمسة عشر علماً، وهي: علم اللغة، والاشتقاق، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع، والقراءات، وأسباب النزول، والآثار والأخبار، والسنن، وأصول الفقه، والفقه والأخلاق، والنظر والكلام، والموهبة ) 40 ) . وقد ذكر الأصفهانيان أن من تكاملت فيه هذه العلوم خرج عن كونه مفسراً للقرآن برأيه )أي: المذموم(. وقد نبّه الراغب على أن من نقص عن بعض ما ليس بواجبٍ معرفته في تفسير القرآن، وأحسّ من نفسه في ذلك بنقصه، واستعان بأربابه، واقتبس منهم، واستضاء بأقوالهم، لم يكن إن شاء الله من المفسرين برأيهم . )أي: - - المذموم(. وفيما يظهر والله أعلم أن في ذكر هذه العلوم تكثّراً لا دليل عليه، مع ما على - - بعضها من ملاحظة؛ كعلم الكلام. إن تكامل هذه العلوم أشبه بأن يكون شرطاً في المجتهد المطلق لا في المفسر؛ إذ متى يبلغ مفسر تكامل هذه العلوم فيه؟ ولو طبق هذا الرأي في العلوم المذكورة لخرج كثير من المفسرين من زمرة العالمين بالتفسير، ولذا تحرّز الراغب بذكر حال من نقص علمه ببعض هذه العلوم، وبهذا يكون ما ذكره بياناً لكمال الأدوات التي يحسن بالمفسر أن يتقنها، وإن لم يحصل له ذلك فإنه يعمد إلى النقل فيما لا يتفق له. ويظهر أن أغلب المفسرين على هذا السبيل، ولذا ترى الواحد منهم يبرِز في تفسيره العلم الذي له به عناية؛ فإن كان فقيهاً كالقرطبي، برز عنده تفسير آيات - الأحكام. وإن كان نحوياً كأبي حيان برز عنده علم النحو في تفسيره للقرآن. - - وإن كان بلاغياً أديباً كالزمخشري برز عنده علم البلاغة في تفسيره - - للقرآن،... وهكذا. ويمكن القول بأن النظر في هذا الموضوع يلزم منه معرفة ما يمكن إعمال الرأي فيه، مما لا يمكن، ثم تحديد مفهوم التفسير لمعرفة العلوم التي يحتاجها المفسر برأيه. أما التفسير فنوعان: ما جهته النقل، وما جهته الاستدلال. والأول: لا مجال للرأي فيه. والثاني: هو مجال الرأي. ومن التفسير الذي جهته النقل: أسباب النزول، وقصص الآي، والمغيبات، ويدخل فيه كلّ ما لا يتطرّق إليه الاحتمال؛ كأن يكون للفظ معنى واحدٌ في لغة العرب. وأما التفسير من جهة الاستدلال فكل ما تطرّق إليه الاحتمال؛ لأن توجيه الخطاب إلى أحد المحتملات دون غيره إنما هو برأيٍ من المفسر، وبهذا برز الاختلاف في التفسير. وبهذا يظهر أن كثيراً من العلوم التي ذكرها الأصفهانيان لا يلزمان في التفسير إلا بقدر ما يحصل به البيان، وما عدا ذلك فهو توسّع في التفسير، بل قد يكون في بعض الأحيان به خروجٌ عن معنى التفسير، كما حصل للرازي )ت: 604 ه( في تفسيره، ولابن عرفه )ت: 803 ه( في إملاءاته في التفسير. ثم اعلم أن هذه التوسعات إنما حصلت بعد جيل الصحابة والتابعين في الغالب - - وإنما كان ذلك بظهور أقسام العلوم من نحوٍ وفقه وتوحيد وغيرها وتَشَكّلها؛ - - مما كان له أكبر الأثر في توسيع دائرة التفسير، حتى صار كل عالمٍ بف ن إذا - شارك في كتابة علم التفسير يصبغ تفسيره بفنِّه الذي برّز فيه. - ولو قرأت في تفسير السلف لوجدت أثر اللغة في التفسير عندهم، ومن أوضح ذلك استشهادهم بأشعار العرب: ومن أمثلة أهمية معرفة اللغة لمن فسر برأيه ما يلي: أ في تفسير قوله تعالى: }وَلأَوْضَ عوا خِلالَ كمْ { ]التوبة: - 47 [ قال الأزهري )ت: 370 ه(: )قول الليث: الوضع: سيرٌ دونٌ. ليس بصحيح. والوضع: هو العَدْ و. واعتبر الليث اللفظ ولم يعرف كلام العرب فيه( ) 45 ) . ب قال الأزهري )ت: - 370 ه(: )... عن أبي حاتم )ت: 255 ه( في قوله: }فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ { ]الأنبياء: 87 [ أي: لن نضيِّق عليه. قال أي: أبو حاتم : ولم - - يدر الأخفش ما معنى }نَقْدِرَ {، وذهب إلى موضع الق درة، إلى معنى: فظنّ أن يفوتنا، ولم يعلم كلام العرب حتى قال: إن بعض المفسرين قال: أراد الاستفهام: أفظنّ أن لن نقدر عليه؟ ولو علم أن معنى نقدر: نضيِّق، لم يَخْبِط هذا الخبط، ولم يكن عالماً بكلام العرب، وكان عالماً بقياس النحو( ) 46 ) . النوع الثاني: الرأي المذموم وصوره في التفسير: الرأي المذموم في التفسير هو القول في القرآن بغير علم، سواءً أكان عن جهلٍ أو قصورٍ في العلم أم كان عن هوى يدفع صاحبه إلى مخالفة الحق، وقد سبق بيان ذلك مع أدلة النهي عنه. ومن صور الرأي المذموم ما يلي: 1 تفسير ما لا يعلمه إلا الله: وهو أحد أوجه التفسير التي أوردها ابن عباس، - ويشتمل على أمرين: أحدهما: تكييف المغيبات التي استأثر الله بعلمها؛ كتكييف صفاته سبحانه، أو غيرها من المغيبات. ثانيها: تحديد زمن المغيبات التي ورد ذِكْ ر خروجها؛ كزمن خروج الدابة، أو نزول عيسى، أو غير ذلك. فهذه الأشياء لا سبيل للبشر إلى معرفتها؛ فمن زعم أنه قادرٌ على ذلك فقد أعظم الفرية على الله. 2 من ناقض التفسير المنقول أو أعرض عنه: يشمل التفسير المنقول: كل ما - نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أو التابعين وأتباعهم، فمن أقدم على التفسير دون الرجوع إلى التفسير المنقول فإنه سيقع في الرأي المذموم؛ لأن جزءاً من التفسير لا يمكن معرفته إلا عن طريق النقل عنهم؛ كأسباب النزول، وقصص الآي، وناسخها... وغيرها. 3 من فسر بمجرد اللغة دون النظر في المصادر الأخرى: إن التسارع إلى - تفسير القرآن بظاهر العربية، من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وغيرها؛ موقِعٌ في الخطأ، فمن لم يحكّم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، ودخل في زمرة من قال برأيه المذموم ) 58 ) . واعتماد اللغة فقط دون غيرها من المصادر، هو أحد أسباب الخطأ الذي يقع في التفسير، كما حكى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ) 59 ) . 4 أن يكون له رأي فيتأوول القرآن على وفق رأيه : ويكثر هذا عند أهل - الأهواء والبدع، حيث أنهم يعتقدون الرأي، ثم يبحثون عن دليله، وقد يحرّفون الكلم عن مواضعه ليوافق آراءهم، ولو لم يكن لهؤلاء هذا الاعتقاد والرأي لما فسر القرآن بهذه التفسيرات المنحرفة. ويقع خطأ أولئك على أقسام: قدر الحاجة، وأحوال الثلاثة عند الله مختلفة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|