انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم
08/05/2019 05:55:34
الاسبوع الحادي عشر المنهج الاسلوبي 1- الأسلوبية : تعريفها وتحديد مجالها وإتجاهاتها وطرائقها إن المتحدث عن الأسلوبية أو البحث الأسلوبي إذا ما أراد أن يجد تعريفا له سيجد نفسه أمام آراء عدة وإشكاليات كبيرة ذلك لأن الأسلوبية لم تنطلق من فراغ وإنما إعتمدت وتداخلت مع العلوم القديمة والحديثة مما يجعلها ذات حدود واسعة. فمعظم الباحثين المهتمين والذين أفردوا للأسلوبية بحوثا بدؤ ها بتحديد مفهومها وإبراز نقاط تلاقيها وإفتراقها مع علوم ومناهج أخرى ليخرجوا في الأخير بتحديد علمي للأسلوبية. فلا باحث يمكنه أن ينكر وجه الشبه بين البلاغة وعلم الأسلوب إذ أن كلا منهما يجعل موضوعه الأساسي هو الأسلوب غير أن الواضح كذلك هو أن البلاغة معيارية تقعيدية إرشادية أما الأسلوبية فهي وصفية تقريرية. “… أما على الصعيد المعرفي فإن كلا منهما يسعى إلى وعي الأسلوب الأدبي من خلال علائقه اللغوية ومن ذلك فإن الأسلوبية هي الوريث المعاصر للبلاغة القديمة”1 يقول الدكتور محمد بلوحي في هذا الصدد :” لم تتضح معالم الأسلوبية إلا مع” شارل بالي” C.Bally 1855-1947 بعد أن كانت متداخلة مع علم البلاغة بحيث نجد أن الأسلوبية قامت بعد أن وقعت البلاغة في المعيارية المتحجرة التي إنغمست فيها ردحا من الزمن، وبذلك عملت الأسلوبية مع ” بالي” على توحيد رؤية البلاغة التي تعمل على تجلية العلاقة القائمة بين النص ومدلوله ولهذا يمكن إعتبار الأسلوبية إمتداد للبلاغة ونفي لها في نفس الوقت….”2 أما عن المفارقات الموجودة بين الأسلوبية والبلاغة يتحدث عنها الدكتور عبد السلام المسدي قائلا :”وأن من أبرز المفارقات بين المنظورين البلاغي والأسلوبي ، أن البلاغة علم معياري يرسل الأحكام التقييمية ويرمي إلى تعلم مادته وموضوعه : بلاغة البيان، بينما تنفي الأسلوبية عن نفسها كل معيارية … والبلأغة ترمي إلى خلق الإبداع بوصايا التقييمية بينما تسعى الأسلوبية إلى تعليل الظاهرة الإبداعية بعد أن يتقرر وجودها… البلاغة إعتمدت فصل الشكل عن المضمون في الخطاب اللساني فميزت في وسائلها العلمية بين الأغراض والصور بينما ترغب الأسلوبية عن كل مقياس ما قبلي وترفض مبدأ الفصل بين الدال والمدلول إذا لا وجود لكليهما إلا متقاطعين، ومكونين للدلالة، فهما لها بمثابة وجهي ورقة واحدة”1 أما عن علم اللسانيات فقد إستفادت الأسلوبية إستفادة كبيرة من هذا العلم الذي أرسى دعائمه العالم السويسري “دو سوسير” والذي تتلمذ على يديه أحد أعمدة الأسلوبية وهو” شارل بالي” آخذا بالمفاهيم اللغوية اللسانية ومحاولااتباع نهج جديد ينحرف به عن مسار أستاذه. “لقد أسهمت اللسانيات الوصفية الحديثة التي جاء بها “دو سوسير” في تعميق الدرس الأسلوبي للأدب ودفعت به إلى التخفف من المعيارية أو إلغائها تماما وصولا إلى إكتساب صفة العلم…”2 فكلا من اللسانيات والأسلوبية ذات منطلق لساني محض حتى قيل إن الأسلوبية هي جسر اللسانيات، أما عن الفرق بينهما يقول الدكتور سعد الدين كليب:”…. ففي حين يهتم الدارس اللساني بنحو الجملة يهتم الدارس الأسلوبي بنحو النص، وفي حين يهتم الأول بظاهرة الكلام فإن الثاني يهتم بما جعل الثاتي ذا خصائص متميزة أسلوبيا” 3 وفي عصرنا الحاضر تروح فكرة تداخل الأسلوبية مع النقد الأدبي إلا أن الفرق واضح “فيمكن القول إن الأسلوبية هي جزء من النقد الأدبي الذي لا يهتم بالأسلوب فحسب، بل يهتم بكلية النص الأدبي علاوة على التقويم الجمالي والأدبي ….”1 ويذهب رأي آخر إلى أن الأسلوبية سوف تحل محل النقد الأدبي الذي يعتمد أحيانا على الذوقية والمعيارية، فتصبح هي الكل و هو الجزء. وبعد هذا التوضيح والتفريق يمكننا أن نورد تعريفا للأسلوبية منطلقيتن من آراء الباحثين والنقاد، فالأسلوبية هي –علم الأسلوب- وهي مشتقة من لفظة أسلوب style، والأسلوب هو “طريقة الكتابة بإستعمال الكاتب الأدوات التعبيرية من أجل غايات أدبية”2 وينطوي مفهوم الاسلوب على جملة من الموضوعات و المنطلقات المختلفة فهناك المنطلق الشخصي و المنطلق الاجتماعي و المنطلق اللغوي. و لكن رغم اإختلاف المنطلقات والتعريفات إلا أننا نكاد نجد تعريفا يدور حوله الكل وهو أن “الأسلوب هو طريقة الأداء أو طريقة التعبير”3. وبهذا يكون المفهوم النقدي للأسلوبية هو :”العلم الذي يكشف عن القيم الجمالية في الأعمال الأدبية إنطلاقا من تحليل الظواهر اللغوية والبلاغية للنص الأدبي، تركز على دراسة الخصائص اللغوية التي بها يتحول الخطاب عن سياقه الإخباري إلى وظيفة تأثيرية وجمالية فهي تبحث عن مل يتميز به الفني عن مستويات الخطاب الأدبي”4. 2- إتجاهات الأسلوبية : أ.الأسلوبية التعبيرية : يعد العالم شارل بالي C.Bally مؤسس الأسلوبية التعبيرية بعد أن تتلمذ على يد دي سوسير الذي درس الكلام دراسة لسانية فإستفاد منه بالب ورأى ضرورة دراسة الكلام دراسة وصفية أسلوبية. يقول بالي “تدرس الأسلوبية وقائع التعبير اللغوي من ناحية الحساسية المعبر عنها … التي ينتبغي أن تهتم عنده بإستعمال الفرد للكلام في الظروف العامة التي تشترك فيها مجموعة لسانية لا بالإستعمال الذي يقوم به الكاتب وهو إستعمال إرادي قصدي يتعامل مع اللغة بهدف جمالي”1. وبهذا التعريف فإن بالي يجعل مجال الأسلوبية هو التعبير اللغوي في وسط إجتماعي، أو شكل معين للحياة أو طريقة للتفكير الجماعي مثل اللغات الشعبية أو لغة الطفولة … إلخ. “يرى بالي أن مستويات التعبير الأسلوبي تتحدد باللهجة والطبقة والشريحة الإجتماعية والعصر والمكان والعمر والجنس”2. لقد قسم بالي خصائص اللغة العاطفية أو الوجدانية إلى قسمين : القسم الأول : هو اللغة الطبيعية، وتعني أن يكون هناك تلاؤم بين الشكل والمضمون. القسم الثاني : هو اللغة المستشارة وهي أن تضفي فئة من الفئات طابعا تأثيريا خالصا. وقد إعتنى بالي بهذين القسمين معا لأنه يهتم باللغة من حيث هي كلام فردي ذو طابع إجتماعي لا يقصد به التأثير الجمالي.3 هذا هو بإختصار تصور الأسلوبية، ولكن تلامذته لم يوافقوه على إخراج الأدب من دائرة الدرس الأسلوبي، ومنهم بيار جيرو الذي يحدد الأسلوب بقوله “هو وجه للملفوظ ينتج عن إختيار أدوات التعبير، وتحدده طبيعة المتكلم ومقاصده”1. وحدود أدوات التعبير تحدد بالقيم التي يحتويها الإيصال اللساني فتعبر عن الموقف العفوي للمرسل، وتنقسم هذه القيم إلى ثلاث وهي : 1- قيم مفهومية : وينجم منها الأسلوب الواضح والمنطقي والسليم. 2- قيم تعبيرية : وينجم منها الأسلوب الإنفعالي أو النزق أو الطفولي. 3- قيم إنطباعية : وينجم الأسلوب الحاسم والساخر والمضحك.2 وبهذا فإن الأسلوبية عند جيررو “تتلخص بمعرفة أدوات التعبير ووصفها وتحديدها، وفي معرفة مختلف الملفوظات، علاوة على إنشاء نموذطجا للأساليب”3. 2. الأسلوبية التكوينية : إن رائد هذا الإتجاه هو الألماني ليوسبيتزر الذي تأثر يأستاذه كارل فوسلر الذي جمع بين المثالية والوصفية بوصفهما منهجين لا فلسفتين، فإنطلق سبيتزر في وعي الظاهرة الأسلوبية من الحدس لكنه لم يتوقف عند إطار الحدس، إنما يستعين على تأكيده أو نفيه بإختبار الأسلوب إختبارا علميا. يتحدث سبيتزر عن خطوة الحدس قائلا :”إن الخطوة الأولى في هذا التحليل التي يتأسس عليها ما سواها لا يمكن التخطيط بها على الإطلاق إذا ينفي أن تكون قد تمت بالفعل، هذه الخطوة هي إدراك دهشتنا أمام ملمح معين والإقناع بأنه يرتبط جذريا بمجموع العمل الأدبي ويشرحه”4. وبهذا فسبيتزر يجعل للتحليل الأسلوبي خطوتان : 1. الخطوة الأولى : هي خطوة حدسية ذاتية ومهمة، هذه الخطوة هي الكشف عن العنصر المركزي بالأسلوب الذي تتمحور حوله العناصر الأخرى، أو مجموع العمل الأدبي. 2. الخطوة الثانية : هي التفسير الذي يأخذ على عاتقه إختبار ما إكتشفته الخطوة الأولى ويكشف عن السمات الأسلوبية العامة للنص وطريقة تكونها وعلاقتها بالفرد مرسلا أو متلقيا1. 3. الأسلوبية البنيوية : من المعروف أن العالم رومان ياكوسبون قد حدد ست عناصر وست وظائف، والأسلوبية البنيوية قد إهتمت بالوظيفة الشعرية من بين هذه الوظائف، لذا ينظر إلى نظرية ياكبسون على أنها جزء من الأسلوبية، على الرغم من أن ياكبسون لا يدعي ذلك، إلا أنه لا يميل إلى تعريف الخصائص الجوهرية للأدب من المنظور اللغوي البحث، أو بمصطلحات لغوية بحثة، فهو يعطي العوامل الأخرى من مثل المتلقي أهمية في تحديد الأدب. 4- ويتحدد الأسلوب عند ياكبسون حسب الوظيفة المهيمنة التي تقوم بها اللغة، ولذا هناك من يذهب إلى أن أسلوبية ياكبسون أسلوبية وظيفية لتمييزها عن الأسلوبية البنيوية. يختلف ريفاتير مع ياكبسون في عدة مفاهيم، ويقترح ريفاتير الوظيفة الأسلوبية بدلا من الوظيفة الشعرية ويقترح كذلك مصطلح الوظيفة الشكلية، كما أنه لا يوافقه على أن الأسلوب تابع للوظيفة المهيمنة التي تقوم بها اللغة، ولذا هناك من يذهب إلى أن أسلوبية ياكبسون أسلوبية وظيفية لتمييزها عن الأسلوبية البنيوية. يختلف ريفاتير مع ياكبسون في عدة مفاهيبم، ويقترح ريفاتير الوظيفة الأسلوبية بدلا من الوظيفة الشعرية ويقترح كذلك مصطلح الوظيفة الشكلية، كما أنه لا يوافقه على أن الأسلوب تابع للوظيفة المهيمنة من الوظائف الست : ويذهب ريفاتيير إلى أنه توجد وظيفتان فقط هما : 1. الوظيفة الأسلوبية : وهي وحدها المتركزة في الرسالة. 2. الوظيفة المرجعية : تشترك الوظائف الأخرى في كونها موجهة نحو شيء موجود خارج الإرسالية وهي تنظم الخطاب حول المسنن ومفكك السنن والمحتوى. يؤكد ريفاتير على أن اللسانيات يمكنها أن تحلل كل الإرساليات فهي تهتم فقط بالبنيات التي لا تقبل أي تعويض. وبهذا فقد ميز ريفاتيير الأسلوب الأدبي عن بقية الأساليب الأخرى وعرفه قائلا:”أعني بالأسلوب الأدبي كل شكل مكتوب فردي ذي مقصدية أدبية”1. ففي نظر ريفاتير الشكل ذو مرتبة متفوقة ذلك لأن في منظوره الرسالة ومحتواها سوف يفقد كل منهما خصوصيته المتميزة إذا ما تغير عدد العناصر اللفظية ونظمها وبنيتها، ومن هنا فالأسلوب هو الأساس في الأسلوب هو ذلك الإبراز الذي يفرض إنتباه القارئ، بعض عناصر السلسلة التعبيرية بحيث لا يمكن لهذا القارئ أن يهما تلك العناصر دون تسوية النص، كما أنه لا يمكن أن يكتشفها دون أن يحددها دالة ومتميزة … وما يتحصل قوله هو أن اللغة تعبر والأسلوب يعمل على إبراز القيمة”2. ومن هذا التعريف يتضح أن ريفاتير يعتمد على القارئ في الكشف عن الخصائص التعبيرية، كما أنه أقام تحليله لمعايير الأسلوب على مفهوم القارئ النموذجي، الذي يقصد به مجموعة القراء تقاطعون في التأثير بخاصة من الخصائص الأسلوبية…”1.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|