انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم
08/05/2019 05:52:38
الاسبوع الثامن أهم مبادئ البنيوية: إن أبرز المبادئ التي قامت عليها البنيوية هو مبدأ أنّ "الأدب نصّ مادّيّ تام منغلق على نفسه"(13) أي أن دراسة الأعمال الأدبية عملية تتم في ذاتها، بغض النظر عن المحيط الذي أنتجت فيه؛ فالنص الأدبي منغلقٌ في وجه كل التأويلات غير البريئة التي تعطيه أبعادًا اجتماعية أو نفسية أو حتى تاريخية، ومادّيٌّ في كونه قائمًا على اللغة أي الكلمات والجُمَل. بالإضافة إلى ذلك هناك مبدأ مهم نادى به رولان بارت ألا وهو قوله: "اللغة هي التي تتكلم، وليس المؤلف" وذلك حين ضمَّن هذا التصور في مقالته «موت المؤلف» من كتابه «نقد وحقيقة»(14)؛ وهذا يعني إلغاء شخصية الكاتب لكي يتولّد المعنى بعيدًا عن كل المؤثرات الخارجية. على أنّ بعض الدارسين يعدّ هذه المقالة من أوائل مراحل ما بعد البنيوية. هذا، وتجدر الإشارة إلى أن البنيوية لا تُعنى بالمعنى بالدرجة الأولى بقدر ما تُعنى بآليات إنتاجهِ وخَلْقِهِ، فـ"البنيوية تنطلق من نقطة وجود المعنى كأمْر مسَلَّم به مفروغ منه، ومن ثم تتحول عن دراسة المعنى إلى آليات خلْق المعنى حسب قواعد علمية، وهذا ما أشرنا إليه باعتباره تجاهلًا تامًا للمعنى"(15). هذا وإنّ البنيويين لا يعترفون بالبُعد التاريخي أو التطوري للأدب، إذ يَروْن بـأنه نظام من الرموز والدلالات التي تولَد في النص وتعيش فيه ولا صلة لها بخارجه، لهذا يعدّون أية دراسة ذات منظور تطوري أو تعاقبي معوِّقةً لجهود الناقد الراغب في اكتشاف الأبنية التي ينطوي عليها العمل الأدبي. فرولان بارت -مثلًا- يرى أنّ اللغة أساس العمل الأدبي وعنصر نجاح كل إبداع، ويرى أن مهمة الناقد هي تقديم معنى للعمل الأدبي(16).
نهاية البينوية! يقول الناقد السوري محمد عزام: "إذا كانت (البنيوية) قد انطلقت في النصف الثاني من القرن العشرين فملأت الدنيا وشغلت الناس، فإنها بدأت بالتراجع منذ إضرابات الطلاب الراديكالية في فرنسا عام 1968، مما جعل البنيويين يعيدون النظر في مواقفهم ومنهجهم الذي خرجت من رحمه مناهج نقدية عديدة كالأسلوبية، والسيميائية، والتفكيكية، بالإضافة إلى الألسنية، التي هي عماد هذه المناهج النقدية جميعًا"(17). وبهذا يمكن القول: إن البنيوية قد بدأت بالانهيار في أوائل السبعينات من القرن العشرين، وظهر مكانها في فرنسا ما اصطلح على تسميته «ما بعد البنيوية». وكان رولان بارت وجاك ديريدا أهم فلاسفتها. وكان بارت قد تحول عن البنيوية إلى ما بعد البنيوية، وانتقل في دراسته من أهمية الكاتب في تركيب النص الأدبي باعتماد معايير وبُنًى جاهزة الصنع إلى دور قارئ النص في توليد معانٍ جديدة لا نهاية لها. يؤكد بارت في كتابه «متعة النص» (1975) أنه في غياب الكاتب تصبح عملية إيجاد تأويلات للنص عملية عبثية لا نهاية لها، لكنها ممتعة، وتأتي المتعة من امتلاك النص لإمكانات «اللعب» بالمعاني. ولكن هذا لا يعني تخلّيًا فوضويًا عن كل القيود، وإنما تفكيكًا وهدمًا منظَّمين لإنتاج معانٍ أخرى، وكأن القارئ يعيد كتابة النص، فيصبح منتِجًا له وليس مستهلِكًا، وهذا أساس المذهب التفكيكي، الذي طوره ديريدا، وهو أساس «مابعد البنيوية»(18). كما أنّ كثيرًا من المفكرين والفلاسفة لم يتقبلوا البنيوية -على الرغم من انتشارها السريع- بل وصفوها بالمنهج اللاإنسانيّ، ومن أبرز مَن واجهها ونقد روّادها وساهم في تقويضها: الفيلسوف الفرنسي لوك فيري. ومما يدلل على عدم جدوى هذا المنهج وضرورة التخلص منه أن بعض أبرز روّاده قد تحوّلوا عنه وتطوّروا -كما سلَفَ ذِكره-. ويرى الناقد البريطاني ليونارد جاكسون أنّ تغيّرًا في أسلوب المعرفة قد حصل في الواقع(19)، كما يصرّح بالسبب الذي أودى بالبنيوية وأَمَاتَها هو أنها منهج ينطوي على تناقضات، على الرغم من أنّ أصحابه أرادوه أن يكون متمتّعًا بخصائص الكمال والتماسك، "في حين أنّ أي نظرية ترمي إلى الكلّيّة هي مستحيلة من حيث المبدأ"(20). بهذا العرض المقتضب للمنهج البنيوي، أو المدرسة البنيوية، يمكن للدارس الوقوف على أهم المفاصل المتعلقة بهذا المنهج، من حيث المفهوم، والنشأة -تاريخها وعواملها-، وأبرز رواد هذه المدرسة، كما تم بيان أهم الأهداف والأفكار التي حملتْها البنيوية، وأخيرًا أسباب انهيارها وتقوّضها. المصادر (1) يُنظر: ابن منظور: لسان العرب. ط1، دار صادر، بيروت، (14/89). (2) يُنظر: الواد، حسين: قراءات في مناهج الدراسات الأدبية. سراش للنشر، تونس، 1985، (ص45). (3) عزام، محمد: تحليل الخطاب الأدبي على ضوء المناهج النقدية الحداثية. منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2003، (ص13). (4) المرجع السابق. (5) يُنظَر: المرجع نفسه. (6) بلقاسم، محمد: النقــد البنيوي، الخلفيات اللسانية والأسس المعرفية والخصائص. جامعة قاصدي مرباح - ورقلة، الجزائر، 2009. (7) الكيري، حسناء الإدريسي: البنيوية في النقد الأدبي، مدخل تعريفي. بحث منشور في صحيفة "قاب قوسين" الإلكترونية، بتاريخ: 11/23/2015. (8) يُنظَر: المرجع السابق. (9) ديتش، ديفيد: مناهج النقد الأدبيّ بين النظرية والتطبيق. ترجمة محمد يوسف نجم، ط1، دار صادر، بيروت، 1967، (ص500). (10) مجموعة من الباحثين: البنيوية. بحث صادر عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي. (11) أوزياس، جان ماري، وآخرون: البنيوية. ترجمة ميخائيل مخول، وزارة الثقافة، دمشق، 1972. (12) يُنظَر: حسناء الإدريسي: البنيوية في النقد الأدبي. مرجع سابق. (13) الواد، حسين: قراءات في مناهج الدراسات الأدبية. مرجع سابق، (ص45). (14) بارت، رولان: نقد وحقيقة. ترجمة منذر عياشي، ط1، مركز الإنماء الحضاري، حلب، 1994، (ص15-25). (15) حمودة، عبدالعزيز: الخروج من التيه، دراسة في سلطة النص. عالَم المعرفة، الكويت، 2003، (ص92). (16) كيزويل، إيديت: عصر البنيوية من ليفي شتراوس إلى فوكو. ترجمة جابر عصفور، ط1، بغداد، 1985، (ص190). (17) عزام، محمد: تحليل الخطاب الأدبي. مرجع سابق، (ص9). (18) يُراجَع: ستروك، جون: البنيوية وما بعدها، من ليفي شتراوس إلى ديريدا. ترجمة محمد عصفور، عالم المعرفة، الكويت، 1996. (19) جاكسون، ليونارد: بؤس البنيوية. ترجمة ثائر ديب، ط2، دار الفرقد، دمشق، 2008، (ص167). (20) المرجع السابق، (ص172).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|