انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرة6

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة كاظم جاسم منصور العزاوي       12/03/2019 13:39:33
المحاضرة السابعة
آراء ابن المعتز النقدية في الشعر والشعراء
لابن المعتز أثر واضح في نقد الشعر، وبالشعراء وأحوالهم، وكان الشعراء يحتكمون اليه فيحكم بينهم. وكان لابن المعتز القدرة على المفاضلة بين الشعراء، ووضعهم في ميزان الشعراء. وقد اعترف أبو بكر الصولي بمكانته في هذا المجال.
ولابن المعتز رأي في الشعراء المطبوعين: فيقول: ( وأبو عيينة بن محمد بن أبي عيينة المهلبي أحد المطبوعين الأربعة، الذين لم يرد غي الجاهلية والإسلام أطبع منهم، وهم: بشار وأبو العتاهية والسيد الحميري وأبو عيينة. وهو يعني بالمطبوع من صار الشعر له سجية وطبعا.
ويقول ابن المعتز في العباس بن الأحنف: لو قيل لي أي شعر أحسن ما تعرفه؟ لقلت قول العباس بن الأحنف:
قد سحب الناس أذيال الظنون بنا وفرّق الناس فينا قولهم فرق
فكاذب قد رمى بالظنّ غيركم وصادق ليس يدري أنه صدقا
ويقول في بشار: كان بشار شاعرا مجيدا مفلقا ظريفا محسنا، وكان أستاذ أهل عصره من الشعراء غير مدافع، يجتمعون اليه وينشدونه ويرضون بحكمه، وتشبيهاته – على أنه أعمى لا يبصر – من كل ما لغيره أحسن. وكان بشار يعد في الخطباء والبلغاء، وكان شعره أنقى من الراحة، وأصفى من الزجاجة، وأسلس على اللسان من الماء العذب.
وقال ادلى ابن المعتز رأيه في شعر بني أمية، فقال: أشبه لكم شعر آل أبي حفصة وتناقصه حالا بعد حال، فقال: كأنه ماء أسخن لعليل في قدح ثم استغنى عنه، فكان أيام مروان الأكبر على حرارته، ثم انتهى الى عبد الله بن السمط وقد برد قليلا، ثم الى ادريس بن أبي حفصة وقد زاد برده، والى أبي الجنوب كذلك، والى مروان الأصغر وقد اشتد برده، والى أبي هذا متوج وقد ثخن لبرده، والى متوج هذا وقد جمد فلم يبق بعد الجمود شيء.
وكلام ابن المعتز هذا يشير الى أنه لا يكتفي بدراسة شاعر بعينه أو نقد شعره فقط بل يتعدى ذلك لدراسة شعر عائلة من الشعراء، ويقارن بين السابق واللاحق، ويبين مواطن الضعف والقوة، وهذا يدل على ذوق نقدي، وحس شعري مرهف لا يصدر إلا عن ناقد مجيد.
وقال ابن المعتز في البحتري: لو لم يكن للبحتري إلا قصيدته في إيوان كسرى فليس للعرب سينية مثلها وقصيدته في وصف بركة المتوكل لكان أشعر الناس.
ولابن المعتز آراء كثيرة في الشعر والشعراء، وهو يؤمن بأن الشعر يجب أن يرتقي عن المعاني الفاجرة والخروج عن المألوف والعادات والتقاليد، ويبقى لخدمة المعاني الرفيعة، والخصال المحمودة، وهي قاعدة نقدية شهدت جدلا نقديا كبيرا في القديم والحديث، إذ تنازع النقاد في الحكم على الشعر من ناحية الشكل تارة، ومن ناحية المعنى تارة أخرى.
ابن المعتز ناقد انطباعي
كان ابن المعتز يؤمن بأن (أشعر الناس من أنت في شعره حتى تفرغ منه)، لأن هذه القاعدة تريح الناقد من المفاضلة بين الشعراء أو البحث عن تداول المعنى، ويعبر عن لحظات التحول والتردد في أذواق الناس، ونشوء الميل الآني الى الشيء. ومن يؤمن بهذه القاعدة حتما سيكون ناقدا تأثريا انطباعيا بعيدا عن النقد الموضوعي الذي يبتعد عن هذه القاعدة كثيرا. ومن الأمثلة التي تثبت أن ابن المعتز ناقد تأثري انطباعي أحكامه الآتية:
قال في بشار: ومما يستحسن من شعره وإن كان كله حسنا.
وقال في ربيعة الرقي: ومما يستملح له، وإن كان شعره كله مليحا عذبا مطبوعا هنيئا.
وقال في مسلم بن الوليد: ومما يستحسن له، على أن شعره كله ديباج حسن لا يدفعه عن ذلك أحد.
وقال عن أبي تمام: ومما يستملح من شعره وشعره كله حسن.
وقال عن العتابي: وأشعار العتابي كلها عيون ليس فيها بيت ساقط.
ومثل هذه الأحكام كثيرة جدا عند ابن المعتز، فهو يتحدث عن شعر جميع الشعراء بحكم واحد. ومثلها أحكام على القصيدة الواحدة:
- (فهذه سارت مسير الريح).
- وتلك (أشهر من الفرس الأبلق).
- وأخرى (أشهر من الشمس).
وله أحكام على البيت الواحد لا تختلف عن أحكامه السابقة:
- (هذا البيت أقرت الشعراء قاطبة أنه لا يكون وراءه حسن ولا جودة معنى).
- وذلك (سجدة الشعراء).
وغير ذك من الأحكام مما نجده في كتابه طبقات الشعراء . ومثل هذه الأحكام تثير دهشة القارئ إذا ما عرفنا الأسباب التي كانت وراء هذه الأحكام التأثرية. فمن هذه الأسباب:
1- كان ابن المعتز يحتل منزلة اجتماعية وأدبية، إذ كان يمثل دور الرعاية والعطف على الحركة الأدبية في عصره. وليس من خلق الراعي ذي اليد العليا أن يتجاوز حدود المجاملة الاجتماعية اللائقة.
2- كان ابن المعتز ذا مذهب شعري ( بديعي) ذي سمات ذاتية خاصة قد تحول بينه وبين تذوق الأشعار التي تباين مذهبه، ولجوؤه الى هذه التأثرية يسبغ عليه سعة الصدر في النقد ويحميه من الاتهام بالتحيز لطريقته.
3- وفي ظل هذه التأثرية يستطيع أن يترجم لشعراء من هجائي أسرته ومداحي الأسرة العلوية كالسيد الحميري ودعبل.
4- ظهور ابن المعتز بهذا المظهر التأثري يحقق له صفة الناقد العادل أكثر مما يحققه المظهر الموضوعي.
إذا كان ابن المعتز ناقد تأثري كما مرّ بنا، فهل يخلو كتابه طبقات الشعراء من النقد الموضوعي؟ والجواب على ذلك، لم يخل كتابه من أحكام نقدية موضوعية ، ولعل موقفه من أبي تمام، إذ يقول عنه في رسالة ألفها فيه: (وقد جمعنا محاسن شعره ومساوئه في رسالتنا هذه، فرجونا بذلك ارتداع المسهب في امتداحه، ورد الراغب عنه في إنصافه). وتطرق في هذه الرسالة الى عيوب أخرى عند أبي تمام كرداءة المعنى وسرقة المعنى واستعمال الغريب والإغراق في المدح. وأحكامه في هذا المجال قاسية مثل قوله: ( وهذا من الكلام الذي يستعاذ بالصمت من أمثاله). وحين أورد لأبي تمام استعارة شيب الفؤاد:
شاب رأسي وما رأيت مشيب الر أس إلا من فضيل شيب الفؤاد
فقال ابن المعتز: ( فيا سبحان الله ما أقبح مشيب الفؤاد، وما كان أجرأه على الأسماع في هذا وأمثاله).
إن وقوف ابن المعتز في هذه الأحكام وما يشابهها الى جانب المحاسن والمساوئ يشير الى شيء من الموضوعية في النقد.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم