انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 3
أستاذ المادة كاظم جاسم منصور العزاوي
12/03/2019 13:38:30
المحاضرة السادسة: ابن المعتز وكتاب البديع عبد الله بن المعتز شاعر وأديب وناقد، كان متقدما في الأدب غزير العلم بارع الفضل حسن الشعر. ولد بسامراء سنة سنة 247ه أو249ه. وكان ابن المعتز يتمتع بثقافة واسعة في الأدب والشعر، نتيجة تعلمه على يد نخبة من العلماء والأدباء في زمانه، فمكنه ذلك من المهارة في البحث والتأليف. له مؤلفات عديدة من أهمها كتاب البديع وكتاب طبقات الشعراء المحدثين وكتاب السرقات، وله ديوان شعر. تولى الخلافة يوم وليلة فقتل سنة 296ه. تطور علم البلاغة تطورا واضحا، فألف الأدباء فيه كتبا كثيرة، حتى استقل علما قائما بذاته في القرن السابع على يد السكاكي. وتشمل البلاغة علم المعاني والبيان والبديع. ويعد ابن المعتز مؤسسا للبديع فألف كتابا مستقلا أطلق عليه اسم البديع سنة 274 ه. وقد اهتم ابن المعتز بالبديع اهتما بالغا، فأكثر منه في شعره. ولا شك أنه أفاد ممن سبقه كالجاحظ وغيره ممن تحدثوا في هذا الباب، ولكنه انفرد عن غيره بتأليف كتاب البديع الذي أثرى النقد الأدبي عند العرب، فضلا عن وضع ضوابط الفنون البلاغية. ولذلك يقول: ( وما جمع فنون البديع ولا سبقني اليه أحد). سبب تأليف كتاب البديع البديع يقول ابن المعتز موضحا سبب تأليف الكتاب: ( قدمنا في أبواب كتابنا هذا بعض ما وجدنا في القرآن واللغة، وأحاديث الرسول وكلام الصحابة والأعراب وغيرهم، وأشعار المتقدمين من الكلام الذي سماه المحدثون بديعا، ليعلم أن بشارا ومسلما وأبا نواس لم يُسبقوا الى هذا الفن، ولكنه كثر في زمانهم حتى سمي بهذا الاسم، ثم أن حبيب بن أوس الطائي من بعدهم شغف به حتى غلب عليه). ويبدو أن أبا تمام كان يمثل مشكلة فنية لدى ابن المعتز، وهذه المشكلة هي التي دفعته الى تأليف هذا الكتاب ليدل على أن هذا الفن أي البديع موجود عن العرب وفي القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وكلام الصحابة، وأن المحدثين لم يكونوا مبتكرين له. فيقول: ( وأن حبيب بن أوس من بعدهم شغف به حتى غلب عليه، وأكثر منه، فأحسن في بعض ذلك وأساء في بعض). وكان لكتاب ابن المعتز أثر كبير، فصار مصدرا يرجع اليه النقاد والأدباء. لذلك يصف ابن المعتز البديع بقوله:( البديع اسم موضوع لفنون من الشعر يذكرها الشعراء والنقاد، وأما العلماء بالشعر القديم فلا يعرفون هذا الاسم ولا يدرون ما هو). فكثر استعمال البديع بعده وزادوا عليه ألوانا. وألوان البديع عند ابن المعتز خمسة: الاستعارة، والتجنيس، والمطابقة، ورد العجز على الصدر، والمذهب الكلامي. وما قام به ابن المعتز في كتابه البديع غير مسبوق، ومثل هذا العمل يحتاج الى عقلية نقدية قادرة على التمييز ورد كل بيت من الشعر الى النوع الذي يندرج تحته، وهذا ما يميز عمل ابن المعتز عن غبره، ويجعل فيه إشارات نقدية جديدة. ولعل اجتماع الشعراء لدى ابن المعتز في مجالسه الأدبية دليل على مكانته النقدية واعتراف الشعراء بتلك المكانة. دفاع ابن المعتز عن البديع وإنصاف الشعر المحدث إن تأليف كتاب البديع يمثل جانبا من الحركة النقدية في القرن الثالث الهجري، فقد ذهب ابن المعتز الى إنصاف الشعر القديم ليثبت من خلاله أن البديع لم يكن بدعا مستحدثا عند الشعراء المعاصرين كأبي تمام مثلا، وإنما كان الفضل فيه للقدماء، فالبديع جزء من الموروث ذو أصول راسخة، وليس العيب فيه وإنما العيب في الإفراط في استخدامه. وابن المعتز بهذه الطريقة ينصف الشعر المحدث بطريقة معكوسة، فبدلا من أن ينصفه مباشرة راح ينصف القديم ويثبت البديع فيه، وإذا كان البديع موجود في القد\يم فهو ليس عيبا في المحدث. ويتضح ذلك من خلال أسئلة يطرحها على الشعراء المجتمعين في مجلسه عن أحسن استعارة اشتمل عليها بيت من الشعر، فقل أحدهم: قول لبيد: وغداة ريح قد وزعت وقرة إذ أصبحت بيد الشمال زمامها فجعل للسان يدا وزماما، فقال ابن المعتز هذا حسن، وغيره أحمد منه: فتذكرت ثقلا رثيدا بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر وقال: وقول ذي الرمة أعجب الي منه: ألا طرقت ميّ هيوما بذكرها وأيدي الثريا جنح في المغارب وهكذا يستمر الشعراء في المجلس بذكر الاستعارات ويعلق ابن المعتز على كل استعارة. ويبدو في أحكام ابن المعتز نقدا دقيقا يقوم على المقارنة والمفاضلة بين الشعراء، وتمييز الجيد من الردئ ، وهذا أسلوب نقدي يصدر عن ناقد متمكن. آراء ابن المعتز في السرقات الشعرية لابن المعتز آراء كثيرة في السرقات الشعرية وله فيها كتاب عنوانه (سرقات الشعراء)، وهو كتاب مفقود لم يصل إلينا، ويشير اليه الآمدي في كتابه الموازنة بين أبي تمام والبحتري، فينقل في كتابه (الموازنة) عن كتاب ابن المعتز (سرقات الشعراء) كلاما يعيب به ابن المعتز استعارة لسلم الخاسر في قوله: لولا المقابر ما حط الزمان به لا، بل تولى بأنف كلمه دام وقال ابن المعتز: (هذا رديء كأنه من شعر أبي تمام! ) فيرى ابن المعتز أن مثل هذه الاستعارات إنما هي مسروقة من شعر أبي تمام. وقال ابن المعتز لأبي بكر الصولي وقد رمى له قصيدة ليحيى بن علي المنجم، وقال : انظر، أترى فيها لفظة رائعة، أو معنى مليحا؟ إلا قوله: والشعر صوب العقول: والشعر صوب العقول يظهر في الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــندى أفن الإنسان أو حكمه فسرق هذا اللفظ ثم أتبعه بما ليس بسرقة، وإنما أخذه من قول أبي تمام: فلو كان يفنى الشعر أفناه ما قَرَت حياضك منه في السنين الذواهب ولكنه صوب العقول إذا انجلت سحائب منه أعقبت بسحائب والملاحظ أن ابن المعتز كان سريع البديهة، وكان عارفا بالسرقات ملما بها، يميز المسروق من غيره. وهو قادر على معرفة المعاني المسروقة، وهو قادر على تحديد البيت الذي جاءت من قبل، وهو أمر يدل على قدرة نقدية بالغة. وهو كغيره من النقاد بين موقفه من السرقات الشعرية بقوله: (ولا يعذر الشاعر في سرقته حتى يزيد في إضاءة المعنى أو يأتي بأجزل منه من الكلام الأول أو يسنح له بذلك معنى يفضح به ما تقدمه ولا يفتضح به).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|