انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

عنصر الابتذال لقباحة اللفظة

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة علاء كاظم جاسم الموسوي       26/02/2019 07:41:41
عنصر الابتذال لقباحة اللفظة
وهناك ألفاظ قبيحة الدلالة يأنف الإنسان عادة من التصريح بها، فيعبر عنها بلفظ آخر، ومن الألفاظ الدائمة التطور والتغير في دلالتها تلك التي تشير إلى التبول والتبرز، والعملية الجنسية، وأعضاء التناسل، فلا يكاد لفظ منها يشيع حتى يمجه الذوق الاجتماعي، وتأباه الآداب العامة، فيستعاض عنه بآخر من نفس اللغة أومن لغة أجنبية ، ومن هنا، فإن بعض الألفاظ تكتسب معاني جديدة بسبب العوامل النفسية التي تؤثر في الناطقين بها .
غير أن كثرة استعمال تلك الكنايات يؤدي إلى شيوعها وابتذالها حتى تصبح أشد من التصريح، فتهجر تلك الألفاظ وتندثر من الاستعمال، وتحل محلها ألفاظ جديدة أكثر تعمية عن المقصود من الألفاظ القديمة، لكنها بمرور الوقت وكثرة التداول تفقد هذه الميزة، فتترك لتحل محلها ألفاظ أخرى، تدل دلالة غير مباشرة على المعنى المراد، وهكذا تدور الألفاظ في دورة متصلة. وقد حفل القرآن الكريم بمثل هذه الكنايات التي لا تدل دلالة مباشرة على المعنى المقصود، فمن ذلك كلمة : (الغائط) التي تعني في اللغة : المكان المنخفض، أو الوادي، وقد جاءت في القرآن الكريم كناية عن قضاء الحاجة ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:" أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ" [النساء 43] ، وكَانَ الرَّجُلُ إِذا أَراد التَّبَرُّزَ ارْتادَ غَائِطًا مِنَ الأَرض يَغِيبُ فِيهِ عَنْ أَعين النَّاسِ، ثُمَّ قِيلَ للبِرازِ نَفْسِه، وَهُوَ الحدَثُ: غَائِطٌ كِنَايَةً عَنْهُ، إِذ كَانَ سَبَبًا لَهُ ، وبسبب كثرة استعمال هذه اللفظة في ذلك المعنى أصبحت صريحة فيه، فعدل عنها الناس، لذلك لا نجد اليوم من يستعملها حتى في لغة الكتابة، واستعاض الناس عنها بألفاظ أخرى فيها شيء من التعمية والغموض، تتماشى مع التطور الحضاري للمجتمعات، من مثل : (قضاء الحاجة، الذهاب إلى الحمام، الكنيف- بيت الراحة- بيت الأدب- المرحاض- W.C وهي اختصار لجملة أوروبية) ، وغير ذلك.
وهناك ألفاظ التي تدل على الغريزة الجنسية: فنجد في كل لغة كلمات مبتذلة وأخرى محترمة، وكلمات مفضوحة وأخرى مكنية ، فقد كنى القرآن الكريم عن العملية الجنسية بألفاظ هي: (الإفضاء- الملامسة - الدخول- الرفث- السر) قال تعالى : " أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ " [النساء 43] وَقَوْلُهُ تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [الْبَقَرَة: 187]، وقد كنى عنها العامة ب(النوم- الاجتماع).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم