انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية عشر

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي       11/10/2018 12:44:32
السيـــاسة
الفارابي كأرسطو يجعل الأخلاق فرعاً للسياسة، فإذا كان مدار البحث في الأخلاق دراسة السلوك الفردي المؤدي إلى اكتساب الفضائل وتحصيل السعادة لكل فرد على حدة، فان مجال البحث في السياسة دراسة كيفية تحصيل السعادة للمجتمع بأسره. فغاية الأخلاق والسياسة إذن واحدة، ولا يتم تحصيل السعادة لمجموع الأفراد إلا إذا عاشوا في مجتمع ما، وهذا ي فضي بنا على البحث عن أفضل أنواع الاجتماع الإنساني التي تتحقق عن طريقها غايات الإنسان ، وه ي السعادة.
المدينة الفـاضلة:
يحذو الفارابي حذو أفلاطون والقديس أوغسطين وغيرهما من الذين استهوتهم النظرة الطوبائية، وهم في هذا الاتجاه إنما يعكسون الشعور المرير بما انتهى إليه الواقع الاجتماعي في عصورهم من انحطاط وتأخر وفساد ولهذا فهم يخططون (المدن الفاضلة) لتحقيق آمالهم في مجتمع أفضل.
وقد تأثر الفارابي بصورة مباشرة بجمهورية أفلاطون وكان معنياً بترجمة آثاره السياسية وتتبعها سواء في نصوصها المباشرة أو في جوامع جالينوس، وفي رأيه كما سنرى أن اجتماع المدينة هو أفضل أنواع الاجتماع على الإطلاق.
1- الإنســان مدني بالطبع:
وقبل أن يستعرض الفارابي آراءه في أنواع التجمع الإنساني يحرص على التأكيد بأن الإنسان مدني بطبعه، وأن الاجتماع البشري هو طريقه إلى تحصيل الكمالات التي فطر عليها، وأن الحياة في المجتمع هي التي تهيئ الفرد لنيل السعادة التي هي غاية كل واحد من أفرداه.
يقول الفارابي : أن الإنسان لا يستطيع أن يبلغ كمالاته " وحده بإنفراد دون معاونة ناس كثيرين له، وأن فطرة كل إنسان أن يكون مرتبطاً فيما ينبغي أني سعى له بإنسان أو أناس غيره... وكذلك في الفطرة الطبيعية لهذا الحيوان أن ياوي ويسكن مجاوراً لمن هو في نوه، فلذلك يسمى الحيوان الإنسي والحيوان المدني".
2- تقسيم المجتمعات:
وإذن فالفرد لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن المجتمع، إذ الاجتماع ضرورة لا مناص مناه لبني البشر. ولكن أي نوع من المجتمعات يصلح لتحقيق الكمالات الإنسانية؟
ولكي يجيب الفارابي على هذا التساؤل يلجأ إلى التمييز بين المجتمعات الكاملة والمجتمعات الناقصة.
أ- المجتمعات الكاملة:
أما الكاملة فمنها مجتمعات عظمى وغيرها وسطى وأخرى صغرى.
والمجتمعات العظمى هي مجموعة الأمم والشعوب التي تقطن المعمورة أي المجتمع الإنساني بأسره حيث تجتمع عدة أمم وتتعاون فيما بينها لتحقيق سعادتها، وتختلف الأمم بفعل ظروف المكان والزمان والأخلاق والشيم الطبيعة واللغة.
أما المجتمعات الوسطى فهي مجتمع كل أمة على حدة.
وتبقى المجتمعات الصغرى ويمثلها مجتمع المدينة واجتماع المدينة هو أول مراتب الكمال في الاجتماعات البشرية.
ب- المجتمعات الناقصة:
أما المجتمعات الناقصة فهي تجمعات القرى والمحال والسكك والبيوت.
يقول الفارابي : " وأما المجتمعات في القرى والمحال والسكك والبيوت، فهين الاجتماعات الناقصة ، ومنها ما هو أنقص جداً، وهو الاجتماع المنزلي ، وهو جزء للاجتماع في السكة، والاجتماع في السكة هو جزء للاجتماع في المحلة، وهذا الاجتماع هو جزء للاجتماع المدني.. والاجتماعات في المحال والاجتماعات في القرى، كلتاهما لأجل المدينة غير أن الفرق بينهما ان المحال أجزاء للمدينة، والقرى خادمة للمدينة".
وإذن فالمدينة هي أول الدرجات في الاجتماع الكامل، وقد وضع الفارابي تقسيماته لأنواع الاجتماع لكي يصل إلى الوقوف طويلاً عند مجتمع المدينة، وهو مدار البحث في الفلسفة السياسية عند المعلم الثاني، وليس هذا أمراً جديداً في هذا المجال، فقد كان تجمع المدينة هو الصورة المثلى للاجتماع البشري عند اليونان نظراً لعدم تجانس الشعوب في الدول الكبيرة والإمبراطوريات القديمة، ولم يكن الحال على هذا النحو في عصر الفارابي فعلى الرغم من انقسام الخلافة إلى دويلات إلا أن كل دولة منها كانت تحتل رقعة كبيرة من الأرض وتشتمل على مدن وأقاليم كثيرة، ولهذا فقد كان التصور السياسي لمجتمع المدينة غربياً على الفكر الإسلامي.
والأمر الثاني أن الفارابي لم يشر إلى أهمية الأسرة باعتبارها الخلية الأولى في المجتمع وأدخلها في عداد المجتمعات الناقصة فهي جزء من اجتماع السكة مع أن التماسك الاجتماعي في الأسرة أقوى بكثير منه في المدينة أو الدرب أو في الشارع الذي تقطنه جماعة من الأسرة قد تكون متباعدة لا يربط بينها سوى الجوار الظاهري .. ويرجع هذا التغاضي عن بحث موضوع الأسرة إلى أمرين: الأول أن أفلاطون كان قد قضى على نظام الأسرة في الجمهورية وأحل محلها نظامه الشيوعي المعروف ولهذا لم يجد الفارابي عند أفلاطون أي كلام عن نظام الاجتماع المنزلي، على الرغم من أن الفيلسوف اليوناني قد عدل عن كثير من آرائه بهذا الصدد في كتاب القوانين وهو من أعمال الشيخوخة. وربما كانت للفارابي ترجمات أو تعليقات متفرقة على هذا الكتاب، ولكن الحقيقة أنه لم يتحول في آراء أهل المدينة الفاضلة عن الموقف الأفلاطوني في الجمهورية في جملته، والأمر الثاني أنه ربما خشي أن يجره البحث في الاجتماع المنزلي أي في نظام الأسرة إلى الخوض في موضوعات تخرجه عن مجتمع المدينة مثل انتساب الأسرة إلى القبيلة أو العشيرة على نحو ما كان سائراً عند العرب.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم