انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مدخل لدراسة المعجم العربي واهميته

Share |
الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 2
أستاذ المادة صالح كاظم عجيل العويدي       13/03/2017 06:17:27
مدخل لدراسة المعجم العربي واهميته
للمعجم مكانةً كبيرة عند جميع الأمم التي تُعنى بلغتها وتراثها ، فهو الخزانة التي يلجؤون اليها ، وعنه يأخذون ألفاظها ويكشفون غوامضها ، فلا يكاد فردٌ من أفرادها المثقفين يستغني عن الرجوع إلى المعجم ، وقد أصبح علم المعجم علماً واسعاً ذا جوانب عديدة ، وله نظرياتٌ تتناول أسس صناعته ، والدراسات المعجمية اليوم تحتلّ حيّزاً كبيراً من الدراسات اللغوية الحديثة ، ولم يقتصر هذا العلم على صناعة المعجم كما كان يغلب على الجهود السابقة ، بل أصبحت هذه الصناعة تخضع لقواعد وأسس دقيقة ، وصارت تُوزن بمعايير ثابتة تدلّ على نضج هذا العلم.

وممّا أسهم في نضجه تلاقحُ الدراسات حول هذا الفنّ لدى العديد من الشعوب بلغاتهم المختلفة ، فقد كانت صناعة المعجم عند علماء العربية نابعةً من التراث العربيّ دون غيره ، ولذا عُدّ إبداعاً من إبداعات علماء العربية ، أمّا في عصرنا الحاضر فقد أصبحت صناعة المعجم عالميّةً أسهم في تطوّرها لغويون من بلادٍ شتّى ولغاتٍ مختلفة .
وتطوّر هذه الصناعة في العصر الحاضر بنظريتها ومناهجها لا ينفي ما تميّز به العرب في هذا الميدان وسبقهم الأمم الأخرى ، فقد فاقوا غيرهم في صناعة المعجم ، وتعدّدت طرقُه لديهم ، واختلفت أنواعه اختلافاً أثرى الدراسات حوله ، حتّى أقرّ بتفوّقهم غيرُهم من علماء اللغات الأخرى ، فهذا المستشرق الألماني أوجست فيشر يقول مبرزاً تفوّق العرب :" وإذا استثنينا الصين فلا يوجدُ شعبٌ آخرُ يحقّ له الفَخارُ بوفرةِ كتبِ علومِ لغتِه ، وبشعورِه المبكرِ بحاجته إلى تنسيقِ مفرداتها ، بحَسْبِ أصولٍ وقواعدَ غيرَ العرب" .
فالمعاجم العربية كثيرة ومتنوعة، وهي مختلفة في طريقة ترتيبها لألفاظ اللغة، وشرحها لتلك الألفاظ، ومنذ عصر الخليل بن أحمد - وهو صاحب أول معجم شامل في العربية حتى وقتنا الحاضر - والباحثون ينهلون من تلك الموارد، ويفيدون ولما كان الأمر كذلك كان من المناسب أن تدرس تلك المعاجم دراسة موجزة تُعنى بأصحاب هذه المعاجم، وبالمنهج الذي اتبعوه في تأليفها، وبيان خصائصها، ومميزاتها، والمآخذ عليها؛ حتى يكون طالب العربية على بينة منها وعارفا في استعمالها ؛ بحيث يتمكن عند الكشف عن معنى لفظ يريده من أن يختار منها ما يناسبه دون مشقة أو عناء.

مفهوم المعجم
المعجم لغةً
العين والجيم والميم ثلاثة أصول فالرجل الذي لا يفصح أعجم، والمرأة عجماء بيِّنة العجمة، ويقال: للصبي ما دام لا يتكلم ولا يفصح: صبي أعجم، ويقال: صلاة النهار عجماء؛ إنما أراد أنه لا يجهر بها بالقراءة، وقولهم: العجم الذين ليسوا من العرب؛ فهذا من القياس كأنهم لما لم يفهموا عنهم سموهم عجم.
ويقال: "والعجماء: البهيمة، وسميت عجماء لأنها لا تتكلم، وكذلك كل من لم يقدر على الكلام فهو أعجم، ومستعجم".
وهكذا نجد أن استعمال العرب لهذه المادة وما تصرف من ألفاظها إنما هو للدلالة على الإبهام والخفاء.
المعجم اصطلاحاً
(هو كتاب يضم كلمات لغة ما ، كلها أو جلها ، مرتبة ترتيباً خاصاً ، مشروحة بما يزيل خفاءها وإبهامها ، ومضبوطة ضبطاً يبيّن حركاتها وحروفها، مقرونة بما يوضح صيغها ، واشتقاقاتها ، وكيفية نطقها.(
جمعها : تجمع كلمة (معجم) جمع مؤنث سالم على (معجمات) وهذا محل اتفاق بين جميع اللغويين ،ويوجد جمع آخر لهذه الكلمة وهو ( معاجم) الذي يعد جمع تكسير، وقد اختلف في القول به.
العلاقة بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي
تبيّن أن هناك تناقضا بين المعنى اللغوي الذي يدل على الغموض والابهام وبين المعنى الاصطلاحي الذي يدل على البيان والتوضيح ولسائل أن يسأل كيف يمكن التوفيق بين المعنيين؟
والإجابة عن ذلك أن يقال: إن زيادة بعض الحروف في الكلمة قد تسبب تغييراً في المعنى، وقد خصص لذلك علماء الصرف باباً سموه (معاني صيغ الزوائد)
بل إن بعض أنواع الزيادة قد تقلب المعنى إلى ضده، كتضعيف عين الكلمة وكزيادة الهمزة في أول الكلمة؛ لتدل على معنى الإزالة، كما يقال مثلاً: في قذيت عين فلان: أقذيت عينه بمعنى أزلت القذى، وأشكيت فلاناً أي أزلت شكواه.
وكذلك قسط بمعنى جار، وأقسط: بمعنى عدل.
ويقال: أعجمت الكتاب أي أزلت عجمته بنقْطه أو شَكْلِه.
فمعنى المعجم - إذاً - هو الكتاب الذي أزيلت العجمة فيه، وذهب الخفاء منه.
بين مصطلحي المعجم والقاموس
قد تبيّن معنى المعجم في اللغة والاصطلاح ، ونشير هنا إلى أن هناك مصطلحاً آخر بنفس المعنى وهو القاموس ، ويعنون به : المعجم سواء أكان خاصاً باللغة العربية أم بأي لغة أجنبية أم كان مزدوج اللغة ، وقبل أن نعرف منشأ هذا الترادف بين هذين المصطلحين ، نبين أولاً معنى القاموس في اللغة .
قال ابن منظور " : والقاموس والقومس : قعر البحر ، وقيل وسطه ومعظمه، وفي حديث ابن عباس : وسئل عن المد والجزر ، قال ملك موكل بقاموس البحر، كلما وضع رجله فيه فاض ، وإذا رفعها غاص ، أي : زاد ونقص ، وهي فاعول من القمس ، وفي الحديث أيضاً : قال قولاً بلغ قاموس البحر ، أي : قعره الأقصى ، وقيل ، وسطه ومعظمه ، قال أبو عبيد : القاموس : أبعد غوراُ في البحر ، قال وأصل القمس الغوص" .
هذا هو المعنى اللغوي لكلمة (القاموس) التي صارت بعد ذلك مرادفة لمصطلح (المعجم) وذلك بسبب تسمية العلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (817هـ) معجمه بـ(القاموس المحيط) ، وكأن الفيروزآبادي أراد أن يصف معجمه بالغزارة لما يشتمل عليه من مادة علمية عدّها هو رصينة ، يتضح لنا ذلك من قوله في مقدمته : " ... وضمنته خلاصة ما في العباب والمحكم ، وأضفت إليه زيادات أمنَّ الله تعالى بها وأنعم ... واسميته القاموس المحيط لأنه البحر الأعظم ".
وعلى ذلك فإنه يمكن القول بأن " القاموس المحيط " والذي عنون به الفيروزآبادي معجمه، وصف لهذا المعجم بأنه بحر واسع أو عميق ، كما نسمي بعض كتبنا : الشامل ، أو الكامل ، أو الوافي .... أو نحو ذلك .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم